كان صالح طريف أول وزير عربي من الدروز يقبل الانضمام لحكومة شارون وللحكومات الاسرائيلية الائتلافية دائما بشكل عام، ورغم ان سهام الغضب، والنقد الحاد اصابته كثيرا من الجانب الفلسطيني فقد كانت المفاجأة هي حياكة المؤامرات ضده من جانب من تحالف معهم.حول التفاصيل الخفية للموضوع برمته ونواياه المستقبلية كان هذا الحوار الذي أجرته معه «معاريف» العبرية. ـ ماذا حدث قبل تقديمك الاستقالة بدقائق؟ ـ ذهبت لمكتب ارييل شارون وطلبت لقاءه على انفراد لدقائق وقلت: سيدي رئيس الوزراء جئت لابلغك انني مستقيل. وقد اندهش شارون وقال لي: هل جننت؟ ماذا حدث هذه المرة؟ فقلت له: لقد فهمت اليوم أن هناك من يريد الاطاحة بي من الحكومة بأي ثمن، حتى ولو كسروا عظامي والصقوا بي التهم. لذلك سأستقيل حتى تثبت المحكمة براءتي. وهنا قال شارون: إنك مثل أيوب في كل مرة يضربونك وتصبر، لا تقلق أنا أثق بك وهذا مافعله جميع الوزراء عندما اعلنت الخبر باستثناء المستشار القانوني للحكومة الذي بقي جالسا مثل كومة من الجليد. ـ هل شعرت بالاهانة؟ ـ تجاهلت المستشار القانوني خاصة وأن بقية أعضاء الحكومة احتضنوني وذرفت احدى الوزيرات الدمع، وقال لي أحد الاعضاء المتدينين سأذهب بك للحاخام زعيم حزب شاس. ـ وهل ذهبت؟ ـ سأذهب أولا للأماكن المقدسة للدروز، وبعد ذلك يأتي الدور على الحاخام! ـ ماهو ملخص القضية؟ ـ في ديسمبر 1999 وبينما كنت عضو كنيست ورئيس لجنة الشئون الداخلية ـ وفقا للائحة اتهام ـ توسطت لمنح رشوة مقابل الحصول على بطاقة هوية اسرائيلية لشخص يدعى حسني بدران الرشوة كانت 2000 دولار وتدعى النيابة انني سلمتها لمسئول في وزارة الداخلية. وعدد الشهود 24 تراجع عدد منهم عن شهادته قبل المحكمة كما نفى بدران القصة برمتها. ـ ماذا عن المستقبل خاصة وان هذا أول حوار تدلي به بعد الاستقالة والقضية؟ ـ سأعود بعد فترة قليلة للحكومة، وسيضطرون للاعتذار لي. هذا على الرغم من أن هناك منافسة وتربصاً كبيراً بمقعدي الخالي رغم دموعهم على. ـ أنت تنفي التهمة عنك لكن المسئول بوزارة الداخلية اعترف بانه حصل على المال منك فما ردك على ذلك؟! ـ لقد تعرض لضغوط ثم اخبروه انهم لا يريدون الايذاء أو الاضرار به فقط، يسعون للنيل من «طريف» وفي النهاية اتفق معهم على الشهادة ضدي في مقابل السماح له بالخروج من السجن. وبالفعل حدث هذا وصاغوا ضدي لائحة اتهام مليئة بالثغرات لدرجة ان مسئول بالنيابة اعترف بهذا للمحامي الذي يدافع عني مسئولا. ـ لماذا تتحالف الشرطة الاسرائيلية ضدك؟ ـ لأن الحكومة الاسرائيلية تريد ان تظل الطائفة الدرزية ضعيفة ومقسمة، وأنا أؤكد ان عدد الدروز قليل لكن قوتهم تكمن في شخصيتهم المستقلة بينما الانقسام يجعلها مشلولة تماما وهذا ماتريده اسرائيل. ـ تردد أن هناك شريط فيديو يصورك وانت في أوضاع مخلة مع احدى الفتيات هل يجئ هذا في اطار محاولات ابتزازك؟ ـ لا يوجد شريط كهذا وأنا احتج على تسريب الشرطة الاسرائيلية لمثل هذه الاخبار وأرى أن الحكومة الاسرائيلية خانتني مثلما خانت قوات ميليشيات جنوب لبنان العميلة لاسرائيل وخانت الأغلبية المعتدلة داخل المجتمع العربي في اسرائيل، لا يوجد شريط وإنما فقط اشاعات ترجع لثمانية أعوام مضت. وأنا واثق من أن الشرطة هي التي فجرت قصة الشريط مجددا للتغطية على فضيحة تنصت قامت بها بشكل غير شرعي على هاتف أحد الوزراء. ـ هل تعرضت لمضايقات سابقة؟ ـ منذ أن دخلت الكنيست عام 1991 وأنا أواجه عنصرية وتعاليا ومواقف مسبقة فعندما كنت انضم للجان الأمن والميزانية كان البعض يقول: انه غير يهودي، أو ماذا يفعل هذا الدرزي هنا؟ رغم انني كنت ضابطا في الجيش الاسرائيلي. ـ ماذا حدث بعد تقديم استقالتك؟ ـ وجدت رغم الامطار الغزيرة منزلي مزدحما بالانصار من كل مكان.