أبقت الادارة الأمريكية خياراتها مفتوحة في تعاملها مع العراق، وجددت التهديد بالتحرك منفردة لضرب بغداد، وتلقت واشنطن تأكيدات بريطانية، بتأييد رغبة البيت الأبيض في الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، في حين دعا العراق مجلس الأمن لتدخل عاجل لمنع أي هجوم عسكري أمريكي، زادت فرص شنه اثر الاعلان عن زيارات كبار المسئولين العسكريين للمنطقة وخصوصاً إلى تركيا مع تقارير بشأن خطط لاجراء مناورات عسكرية مشتركة قريباً. فقد قالت مستشارة الامن القومي الامريكي كوندوليزا رايس الليلة قبل الماضية ان الرئيس جورج بوش يبقي على خياراته مفتوحة في التعامل مع كوريا الشمالية في ضوء ادلة على انها تبيع صواريخ بعيدة المدى. واضافت رايس قائلة للصحفيين قبل جولة بوش الى اليابان وكوريا الجنوبية والصين ان الولايات المتحدة ما زالت راغبة في حوار مع كوريا الشمالية «لكننا نريد ان يكون الحوار في مسائل محددة. اننا لا نريد الحوار من اجل الحوار». وقالت رايس ان كوريا الشمالية مورد عالمي للصواريخ ذاتية الدفع بل انها توزع ايضا كتيبات للترويج لمعداتها الحربية. واضافت قائلة «الولايات المتحدة اوضحت اننا سنبقي خياراتنا مفتوحة. يجب على الجميع في هذه المرحلة ان يمارسوا ضغوطا على الكوريين الشماليين لاثنائهم عما يفعلونه. ان ما يفعلونه جد خطير». وقالت رايس ان الرئيس اعلن صراحة ان العالم يواجه مشكلة مع العراق وان الوضع الراهن ليس مقبولا، لكنها اشارت الى ان اي قرار وشيك ليس متوقعا وان الرئيس بوش صبور جدا. واضافت ان لدى الرئيس خطابا واضحا جليا وهو يتصرف بصبر وحذر.ومنذ خطابه عن حالة الاتحاد في نهاية يناير الماضي، كرر بوش مرارا القول انه لن يسمح للعراق المصنف مع ايران وكوريا الشمالية في محور الشر بتهديد الولايات المتحدة وحلفائها باسلحة الدمار الشامل.واكدت رايس ان طبيعة النظام العراقي ليست سرا على احد، مشيرة الى ان الشعب العراقي سيكون بالتأكيد في وضع افضل مع نظام مختلف عن نظام صدام حسين. واوضحت رايس في مؤتمر صحافي ان الولايات المتحدة تدرس مجموعة من الخيارات ولا تستبعد ايا منها حول العراق. ورفضت ان تعدد هذه الخيارات مكتفية بالكشف عن واحد فقط وهو المشاورات التي تجرى مع اعضاء مجلس الامن الدولي لتعديل العقوبات المفروضة على العراق عبر تبني عقوبات ذكية. من جانبه وفي تحول بعيد عن معارضة الخطط الأمريكية لضرب العراق أعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الجمعة عن تأييده للولايات المتحدة في رغبتها في الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين لكنه قال انه لم يتخذ قرار بعد بشأن عمل عسكري. وعندما سأل مراسل هيئة الاذاعة البريطانية سترو اذا كان يؤيد وزير الخارجية الامريكي كولن باول في رغبته في التخلص من صدام حسين رد بقوله اعتقد ان الجميع يأملون ذلك. وانا لا اتصور أن هناك في العالم المتحضر من يعتقد ان صدام حسين شيء جيد. والسؤال الاخر هو كيف يمكن تحقيق ذلك. وفي سياق التحضير للضربة الأمريكية يقوم ريتشارد مايرز رئيس الأركان الامريكى بزيارة رسمية لتركيا عقب أجازة عيد الأضحى تعقبها بأيام زيارة مماثلة من جانب وكيل وزارة الدفاع الأمريكى بول وولفويتز. وتأتى الزياراتان وسط تزايد التقارير الصحفية الأمريكية والبريطانية عن بدء استعدادات أمريكية مكثفة لامكانية استخدام قواعد عسكرية تركية فى حال قيام واشنطن بعملية عسكرية محتملة ضد العراق.كما أفادت التقارير نفسها بأن الشهور القليلة المقبلة ستشهد عدة مناورات تركية ـ أمريكية من بينها مناورة جوية ثلاثية فى قونيا تشارك فيها اسرائيل ايضا. كما نقلت وسائل الاعلام التركية ما ذكرته نظيرتها الأمريكية من أنه قد يتم الاستعانة بتركيا أيضا لتدريب عناصر من المعارضة العراقية. وعلى صعيد المطالبة بتحرك دولي قالت صحيفة الثورة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان تهديدات الادارة الامريكية لبعض الدول ومنها العراق تعد وفق المعايير عدوانا معتبرة ان العدوان جريمة دولية تهدد الامن والسلم الدوليين بالخطر وتوجب تدخل عاجل من مجلس الامن الدولي. واضافت ان التهديدات ضد العراق وايران وكوريا الشمالية التي اطلقتها الولايات المتحدة في اطار ما اسمته «الحملة الامريكية لمكافحة الارهاب» تناقض تماما وصايا مؤتمرات الامم المتحدة لمنع الجريمة. ورأت الصحيفة ان كون الولايات المتحدة الامريكية عضوا دائما في مجلس الامن الدولي لا يعطيها الحق في ان تعتدي على دول اعضاء في هيئة الامم المتحدة التي يتوجب عليها ان تدافع عن حقوق اعضائها وان تؤمن احترام ميثاقها. واكدت ان من حق الدول التي يوجه اليها التهديد بموجب المادة 20 من ميثاق الامم المتحدة ان تدعو الجمعية العامة الى دورة انعقاد خاص لبحث التهديدات الامريكية ضدهم بوصفها عدوانا ينبغي على الهيئة ان تقمعه. وخلصت الصحيفة الى القول ان من واجب مجلس الامن ان يعقد اجتماعا خاصة لمناقشة التهديدات الامريكية بوصفها عدوانا يهدد السلم والامن الدوليين وامن الدول المعنية. الوكالات