نفذت اسرائيل تهديداتها وبدأ جيشها غزوه البري لمناطق السلطة الفلسطينية حيث اجتاح شمال قطاع غزة وأعاد احتلال مناطق فيه ما أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين بينهم ضباط وأفراد من الشرطة وهو ما اعتبرته السلطة حرباً غير مسبوقة مطالبة بانسحاب اسرائيلي فوري من مناطقها. وبدأ الغزو هذا فجر أمس حين اجتاحت عشرات الدبابات ومئات الجنود مناطق دير البلح وبيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا في شمال القطاع بمساندة المروحيات ووحدات من الكوماندوز. وقالت مصادر فلسطينية ان اشتباكا مسلحا عنيفا اندلع خلال محاولة قوات الاحتلال اجتياح مخيم جباليا الامر الذى دفع بقوات الاحتلال الى الانسحاب من المخيم فى حين اعترفت الاذاعة الاسرائيلية بوقوع الاشتباك وقالت انه لم يسفر عن اصابات. وأعلنت مديرية الامن العام الفلسطينية فى قطاع غزة أن ثلاثة من أفراد الامن الوطنى الفلسطينى استشهدوا فجر أمس بنيران قوات الاحتلال الاسرائيلى فى قرية وادى السلقا. واضافت بأن المساعد عبدالكريم صبرى الحسنات «40عاما» والرقيب شادى الحسنات (24 عاما) والجندى خالد ابو ستة (25عاما) من قوات الكتيبة الحدودية الثانية استشهدوا جراء قيام الدبابات الاسرائيلية باطلاق عدة قذائف والرشاشات الثقيلة باتجاه الموقع رقم ( 8) شرق قرية وادى السلقا. واكدت المديرية ان قوات الاحتلال دمرت ثلاثة مواقع أمنية فلسطينية فى تلك المنطقة اثناء عملية الاجتياح فيما نقل الشهداء الى «مستشفى شهداء الاقصى» فى مدينة دير البلح وقد بترت أجزاء من أجسادهم. وأعلنت مصادر طبية فلسطينية صباح أمس عن استشهاد المواطن أمجد ياسر حمد (19 عاما) متأثرا بجراحه التى أصيب بها فى وقت سابق من فجر أمس جراء أصابته برصاص من النوع الثقيل أطلقها عليه جنود الاحتلال خلال عملية الاجتياح التى نفذتها فى مدينة بيت حانون. كما أعلن عن استشهاد المواطنة نعمة عبدالرحمن الشيخ خليل (46 عاماً) من سكان رفح اثر اصابتها بنوبة قلبية مفاجئة عندما أطلقت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الثقيلة تجاه المواطنين في قطاع غزة. وقال الدكتور معاوية أبو حسنين مدير عام الطواريء بوزارة الصحة ان احدى المواطنات كانت على عربة «كارو» تمر على طريق مفرق الشهداء الرئيسي عندما فتحت قوات الاحتلال نيران المدافع والرشاشات الثقيلة تجاهها. وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال الاسرائيلى شنت خلال عملية الاجتياح حملة اعتقالات واسعة فى صفوف المواطنين الفلسطينيين واعترفت الاذاعة الاسرائيلية ان معظم من تسميهم مطلوبين لقوات الاحتلال تمكنوا من الهرب قبل عملية الاجتياح. وأكد الشهود ان قوات الاحتلال اعتقلت خمسة فلسطينيين على الاقل فى منطقة بيت حانون فيما اعتقلت ثلاثة اخرين فى منطقة بيت لاهيا وقالت مصادر طبية فلسطينية ان الدبابات الاسرائيلية اعترضت عدة سيارات اسعاف كانت فى طريقها للبحث عن مصابين ومنعتها من التقدم. كما توغلت دبابات الاحتلال الاسرائيلى مع ساعات الفجر الاولى، فى المنطقة الشرقية لمخيم المغازى للاجئين الفلسطينيين فى المحافظات الوسطى لقطاع غزة، وقال شهود عيان أن ثلاث دبابات اسرائيلية وجرافة توغلت مسافة 600 متر باتجاه المخيم حيث تمركزت على بعد أمتار من أطرافه الشرقية وفتحت نيران قذائفها المدفعية والرشاشات الثقيلة باتجاه المنازل الفلسطينية. وافادت المصادر الفلسطينية ان من بين المعتقيلن 4 فلسطينيين من عائلة واحدة وطفل يبلغ من العمر خمسة عشر ربيعا وطبيبا يعمل فى مستشفى الشفاء فى غزة كما داهم الجنود الاسرائيليون منزل الدكتور عاطف عدوان الاستاذ فى الجامعة الاسلامية واعتقلوه. وقالت المصادر ان المقاومين الفلسطينيين استطاعوا صد قوات الاحتلال التى توغلت فى مخيم جباليا حيث اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين الجانبين اضطرت خلالها قوات الاحتلال الى الانسحاب. وقال وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان حماس «تجاوزت الخط الاحمر» بنشرها صواريخ القسام 2 التي اطلق اثنان منها على جنوب اسرائيل من قطاع غزة يوم الاحد الماضي. وسقط الصاروخان في منطقة زراعات دون ان يتسببا في اضرار. وقالت حماس انها لها الحق في اقتناء اي سلاح لتحارب به القوة العسكرية الاسرائيلية المتفوقة. وتطرق بن اليعازر في تصريحات ادلى بها الى الصحفيين للحديث عن احتمال اقامة «مناطق امنية بهدف تقليل مدى القسام». وقال ان القوات الاسرائيلية «ستبقى هناك الى ان يصبح واضحا انه لا يوجد مثل هذا الخطر». وحذر اللواء الركن عبد الرازق المجايدة مدير عام الامن العام الفلسطينى فى قطاع غزة قوات الاحتلال وأركان الحكومة الاسرائيلية من خطورة عواقب الحرب الذى تشنها على مناطق السلطة الفلسطينية. وقال اللواء المجايدة فى تصريح صحفى تعقيبا على عملية الاجتياح التى قامت بها قوات الاحتلال الاسرائيلى فجر أمس على شمال قطاع غزة ان هذا العدوان لن يحقق الامن للاسرائيليين بل سيزيد الوضع تدهورا وخطورة. واعتبر اللواء المجايدة أن عمليات الاجتياح التى نفذتها الدبابات الاسرائيلية هى خطط معدة مسبقا من قبل الحكومة الاسرائيلية بهدف نسف كل الجهود العربية والدولية والفلسطينية الرامية لتحقيق الهدوء وطالب اللواء المجايدة الجيش الاسرائيلى بالانسحاب فورا من المناطق التى تم احتلالها محملا الحكومة الاسرائيلية ورئيس الوزراء الاسرائيلى مسئولية أى تدهور مناشدا المجتمع الدولى والدول المعنية بالاستقرار فى المنطقة بالتدخل لوقف العدوان الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى. وقال ان «شعبنا الاعزل يتعرض لحرب اسرائيلية غير مسبوقة وأن على المجتمع الدولى التدخل السريع والعاجل لوقف العدوان الذى تستخدم فيه اسرائيل الطائرات والدبابات والاسلحة الثقيلة والصواريخ وكل أساليب القمع المحرمة دوليا ضد شعب محتل». على الصعيد ذاته ذكرت الاذاعة الاسرائيلية صباح أمس ان قوات الاحتلال شددت من اجراءاتها الامنية فى مدن نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية تحسبا لاطلاق صواريخ من هذه المدن باتجاه مواقع اسرائيلية داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة عام 1948. واعتبر نبيل أبو ردينة المستشار الاعلامى للرئيس الفلسطينى أن الاجراءات الاسرائيلية فى غزة استمرار للسياسة الاسرائيلية الهادفة لتدمير عملية السلام واستغلال غير مقبول لزيارة ارييل شارون لواشنطن للايحاء بأن هناك ضوءا أخضر لتنفيذ هذا المخطط. وقال أبو ردينة فى تصريح صحفى أمس ان على الولايات المتحدة أن توقف التمادى الاسرائيلى حيث أن اسرائيل تستغل هذه الزيارات لتدمير عملية السلام غزة ـ ماهر إبراهيم و«وام»: