ان يماطل رئيس دولة ما في الاجتماع بزائر بارز من دولة صديقة يعني الكثير ويمكن ان يخضع لجملة من التفسيرات ليس فيها تفسير ايجابي واحد. ولأن السياسة هي فن الممكن ولأنها لعبة المصالح العليا ولأنها في مجمل ممارستها لعبة قذرة كان لابد لهذا الموقف من ان يحدث وان يغادر الزائر البارز تلك الدولة وهو في حالة غضب واحباط عارمة. السياسة والغضب الانفعالي لا يجتمعان، من مواصفات السياسي الحصافة وطول البال والخلو من التشنج واستيعاب تعريفات السياسة التي يحترفها. لهذا فان مغادرة الزائر البارز لتلك الدولة فعل غير سياسي، بل ردة فعل عاطفية لممارسة السياسة على اصولها. ظن الزائر ان الدولة التي تمنع رئيسها من استقباله هي تلك الدولة التي كانت تستقبله هكذا دون سابق انذار. كان هذا في زمن مضى. الدولة تغيرت وكذا البروتوكولات والمصالح والأهداف. حتى خارطة الدولة تغيرت. الدولة التي تمنع رئيسها تحولت تحت ايقاع موسيقى العولمة إلى دولة تكاد ان تكون تابعة للقطب الاوحد. دولة الزائر البارز تكسرت اسنانها وتهالكت ادواتها واستمسكت بحبل الصبر انتظاراً لعمليات تدمير آتية على ايقاع العولمة أيضاً ومكافحة الإرهاب. ان يتجاهل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ويضطره لمغادرة موسكو غاضباً موقف قد يؤشر لمواقف أخرى. الادعاء بأن عزيز غادر موسكو على عجل مختصراً زيارته لها للمشاركة في اجتماعات في بغداد اثر الاتهامات والتصعيد الأمريكي ضد العراق خرق للبروتوكولات، اذ كيف يغادر زائر بارز دولة ما قبل ان يستأذن رئيسها. مماطلة بوتين في الاجتماع بعزيز رسالة واضحة للعراق، بأن تأهبي ايتها الدولة المستهدفة للضربة الأمريكية الوشيكة والتي يبدو ان قراراً قد اتخذ بصددها ونحن لسنا معنيين به، وإلا لماذا غضب عزيز وغادر موسكو وهو على تلك الحالة؟ وقد قيل قديماً «رحم الله عزيز قوم ذل» وينطبق هذا القول على الدولة والزائر. مأمون الباقر