بدأ وفد برلماني أوروبي يزور السودن حالياً باجراء عدد من اللقاءات مع مسئولين حكوميين وشخصيات معارضة الى جانب منظمات أجنبية تعمل بالسودان. والتقى الوفد مع وزير العدل السوداني علي محمد عثمان يس وكذلك مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام د. غازي صلاح الدين الى جانب لقاءات مع منظمات مثل برنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونسيف وأيضاً مجلس الكنائس السوداني. وينتظر أن يعقد الوفد لقاءً يعتبر الأول من نوعه مع أحمد الميرغني رئيس الدولة السابق نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفى، ويتناول اللقاء الأوضاع السياسية في البلاد. وكان الوفد قد عقد لقاء أمس الأول مع المجموعة السودانية لحقوق الانسان بزعامة غازي سليمان، حيث تم عقده بمقر البرلمان السوداني، هذا وقد أصدرت المجموعة بياناً صحفياً عقب اللقاء جاء فيه ان رئيس الوفد أوضح ان غرض زيارة الوفد هو جمع المعلومات اللازمة عن أوضاع حقوق الإنسان والالمام بجوهر الصراع السياسي في السودان بصورة عامة ووضعها أمام البرلمان الأوروبي لتوحيد رؤية أعضائه حول الأوضاع في السودان بغرض المساهمة في وقف الحرب والعمل على استقراره. وتحدث غازي سليمان موضحاً بأن عدم الاستقرار في السودان لا يمكن النظر اليه مختصراً في سياسات الحكم القائم الآن ذلك لأن التشخيص الدقيق لمشاكل السودان يقتضي الرجوع لما قبل حكم الانقاذ.. واستطرد غازي قائلاً بأن السودان يعاني من فشل تاريخي تمثل في عدم قدرة النخب التي تعاقبت على حكمه في اقرار دستور وطني يعبر عن ويعكس ويحترم التعدد العرقي والديني والثقافي في البلاد، وقال غازي بأنه من الضرورة أن نؤمن بأن سياسات الحكومة الراهنة قد فاقمت من هذا الفشل لكنها ليست المسئولة لوحدها عنه. وأضاف غازي بأنه ليس بالامكان المحافظة على استقرار السودان إذا لم يتم الاعتراف بالتعدد الماثل فيه باقرار دستور يتوافق عليه أهل البلاد بأعراقهم ودياناتهم وثقافتهم. وحذر غازي البرلمانيين الأوروبيين بأن تقسيم السودان سيدخل هذه المنطقة «منطقة البحر الأحمر والقرن الافريقي والبحيرات الكبرى» في حالة عدم استقرار ربما تمتد الى نهاية الألفية الثالثة. لكنه ركز أخيراً بأن وحدة السودان لا يمكن أن تستمر على الأسس البالية القديمة المتمثلة في التعالي العرقي والديني والثقافي، بل يجب أن تستند على أسس جديدة تتيح لأهل السودان اقتسام الثروة والسلطة بصورة عادلة وأضاف بأن البديل لوحدة السودان هو اختفاء السودان كلية من الخريطة الجغرافية وتحوله لدويلات صغيرة لا حول لها ولا قوة. وحول أوضاع حقوق الانسان، نفى غازي ما ردده بعض أعضاء الوفد الأوروبي بأن هناك تحسناً في أوضاع حقوق الانسان في السودان ودلل على ذلك باجراءات انتخابات نقابة المحامين الأخيرة وكذلك بالتعديلات الأخيرة في قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991 تعديل عام 2002 وأيضاً بالحجر على الاحتفال بيوم 18/1 «يوم حرية الفكر والتعبير والضمير العربي» في ذكرى اغتيال الأستاذ محمود محمد طه.