بيان الاربعاء: برز رأي وسط البعض في الولايات المتحدة، مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر يصور تلك الأحداث الدامية على انها تعبير دموي عن صراع حضاري قديم غير قابل للحل عبر الحوار، وانما يجب أن يقاوم ويقمع بعنف. وهنا تكمن خطورة طرح نظرية صراع الحضارات ـ ذلك التعبير الذي استخدمه المفكر الأمريكي صمويل كتشخيص للعلاقة بين المجموعات الكبيرة من الأمم، والأكثر خطورة من ذلك أن يتم تشخيص هذه النظرية كوصفة وأسلوب لمعالجة هذه العلاقات. وفي اطار هذه الصورة وهذا القدر الهائل من الخطر كان ولابد من الاستجابة السريعة لبحث أسس وكيفية ابراز الحقائق ووضع الأمور في نصابها الصحيح منعاً لتفاقم هذا الخطر الذي يهدد المصالح والعلاقات المشتركة بين الشرق والغرب. وفي هذا السياق انعقد مؤخراً بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة مؤتمر «حوار الحضارات تواصل لا صراع» حيث تم عرض أوراق عمل للسفير السابق محمد الفرا الأمين العام المساعد سابقاً بجامعة الدول العربية ومندوب الأردن الأسبق لدى الأمم المتحدة، ونادر عسيلي رئيس اللجنة العربية الأمريكية ضد التمييز بالولايات المتحدة والكاتب الصحفي صلاح الدين حافظ الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب ومدير تحرير جريدة «الأهرام» والدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري والدكتور هشام شرابي الأستاذ بجامعة جورج تاون ومحيي الدين عميمور وزير الاعلام الجزائري السابق. ورصدت الأوراق تطور تعبير صراع الحضارات وآثاره السالبة على العلاقات بين الأمم والشعوب وخرجت بمجموعة من الرؤى والمقترحات التي تؤكد جميعها ـ وإن تباينت ـ ضرورة لجم تنامي تلك الآثار السالبة. وفيما يلي عرض لتلك الأوراق. صحوة أمريكية في البداية يقول السفير محمد الفرا: «انه ولا شك، هناك محاولات عديدة في بعض الدوائر الغربية الفكرية والسياسية لتشويه الهوية العربية، وهذه المحاولات ليست جديدة بل هي منذ وقت طويل، وقد بذلت جهود عديدة أدت الى خمود اثارها، ولكنها عادت من جديد، ومع الوقت اخذت حركات تشويه الحضارة الاسلامية والثقافة العربية تأخذ دورها واصبحت اعمال العنف والارهاب تنسب زورا وظلما الى منظمات عربية واسلامية رغم انها بعيدة كل البعد عن ارتكاب مثل هذه الاعمال».. ويضيف الفرا.. «اننا في حاجة ماسة الى صحوة عربية لتوحيد الكلمة ومطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بأخذ موقف شجاع يعيد الحقوق المشروعة لاصحابها في فلسطين بما يخدم تحسين العلاقات بين الشرق والغرب بشكل عام والعلاقات الأمريكية العربية والاسلامية بشكل خاص». ويشير الى تقدم 28 شخصية دبلوماسية من رجال الخارجية الامريكية والمتقاعدين بطلب موجه للرئيس الأمريكي يدعون فيه الى اغلاق ملف الشرق الأوسط بصورة عادلة، ويقول ان لمثل هذه الخطوات وزنها البالغ الاهمية، خاصة انها تصدر عن دبلوماسيين متميزين عملوا في أغلب العواصم العربية ويعرفون جيدا بما تطالبه الدول التي عملوا بها وترغب فيه، ولا شك ان خبرتهم هذه قد تساعد على تحرك الادارة الأمريكية لحل قضية فلسطين، ولتحسين علاقات التعاون بين الشرق والغرب، وكانت الصحافة العربية قد رحبت بهذه الخطوة ووصفتها بانها صحوة امريكية، وان امريكا فيها عقلاء ومنصفين اخذوا يرفعون اصواتهم بكلمة الحق، وربما لن يطول الزمن قبل ان تدرك الولايات المتحدة ان الظلم والاحتلال والاذلال وغياب حق تقرير المصير يؤدي الى ظهور الارهاب والعنف، وبالتالي لابد من اسماع الولايات المتحدة صوتا واحدا من العرب والمسلمين والعقلاء في أمريكا بما يؤكد ان مايحدث من مضاعفات نشهدها صباح مساء في المنطقة هو سبب مباشر لاهمال الولايات المتحدة لدورها التي كثيرا ماقال رجالها السياسيون والدبلوماسيون «كلما كبرت الدولة زادت مسئولياتها». تقوية العلاقات مع البلدان غير المنحازة واقترح السفير الفرا ايضا بذل المزيد من الجهد العربي لتحقيق التقارب بين البلدان غير المنحازة والمشاركة في أي مؤتمرات تعقدها هذه الدول، واستضافة الاجتماعات الوزارية بين الدول الصديقة، لأن قيام مثل هذه الاجتماعات والمشاورات يقوي العلاقات بين الدول ويساعد في تقوية التفاهم، وهو عامل مساعد ايضا في ابراز الصورة الحقيقية للحضارة الاسلامية والهوية العربية، وان نحرص على وجود نخبة من المفكرين والمثقفين العرب في اطار اجتماع غير رسمي على جانب الاجتماعات الرسمية يكون بمثابة شحذ للافكار والتحرك نحو اقتراح خطوات محددة بشكل علمي مدروس لمواجهة الهجمة الشرسة الموجهة للحضارة العربية والاسلامية. ويضيف السفير محمد الفرا انه يمكن بنفس الاسلوب وبنفس الغرض دعوة الدول غير المنحازة الى مؤتمرات دورية تتناول المصالح المشتركة وبصورة خاصة معالجة المفاهيم الخاطئة التي تروج ضد العرب والمسلمين، ومن المفيد جدا تبادل الزيارات والقاء محاضرات تبرز رسالة الاسلام لمواجهة الحملة الصهيونية المغرضة المختلقة، وضرورة اعداد توجيهات أو مشاريع قرارات تعد من قبل الدولة المضيفة أو من يرغب من الدول الاعضاء تبنيها قبل الاجتماع بوقت كافي كي تساعد في انجاح المؤتمر وتمكن الاعضاء من الشروع في دراسة المشاريع المقدمة، ويمكن العمل بنفس الاسلوب لاعداد اجتماعات ومؤتمرات وزراء خارجية الدول العربية». ويؤكد السفير محمد الفرا في ختام ورقته على ضرورة تشجيع الشباب باعتبارهم رجال المستقبل كي يلعبوا دورهم في هذا الميدان مماسيكون له اثره في تنمية العلاقات بين الدول وضرب حملات التشويه ضد الحضارة الاسلامية والهوية العربية وتقوية العلاقات بين الدول العربية الشقيقة. أربعة أهداف ومن جانبه يطرح نادر عسيلي في ورقته المخاطر التي تتعرض لها الجالية العربية الأمريكية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر الاخيرة، ويقول انه رغم أن الادارة الأمريكية قد تنبهت مبكرا الى الخطر الناجم عن رؤية الصراع الا انه لم يمنع ذلك انتشار الغضب داخل الشارع الأمريكي، وبالتالي لم يمنع من الاستجابة الى سيادة شعور مناهض للعرب والاسلام. ويقول نادر عسيلي: ان ما شاهده الأمريكيون في بعض البلاد العربية والاسلامية من مشاهد الفرح والشماتة. والتأييد لجماعة القاعدة واسامة بن لادن والمحاولة السريعة لالقاء اللوم على أمريكا وسياستها، اعطى دعما للمنادين بمبدأ صراع الحضارات ووفر لهم المجال للدفع نحو سياسة لها اهداف أربعة. الأول: توسيع دائرة المواجهة في الشرق، وقمع كل المنظمات والدول التي تمارس أو تدعم الارهاب دون تحديد ماهية الارهاب. الثاني التدرج في وضع الاسلام نفسه في قفص الاتهام والايحاء ثم التصريح بانه دين انعزالي يدعو الى العنف، وغير قابل للاخر وان الارهاب هو نتيجة منطقية للنظرة الدينية الاسلامية. الثالث: هو التصعيد في الهجوم على الانظمة العربية الحاكمة الصديقة للولايات المتحدة وعلى الاخص مصر والسعودية وتحميلها مسئولية الارهاب لتساهلهما في ملاحقة المعارضة الدينية التي تمادت ووجهت ضرباتها للولايات المتحدة. الرابع والاخير: هو تقليص الحقوق المدنية للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة، وخاصة أولئك الذين لم يحصلوا بعد على الجنسية ولا شك أن مواجهة هذه التيارات، ومواجهة تيارات شوفينية جاهلية مماثلة في الشرق العربي الاسلامي تدعو الى العنف، وسوف تستحوذ على قدر أكبر من جهود الداعين للحوار والتعايش بين الحضارات لعقود مقبلة. فوائد التنسيق وينتقل العسيلي الى الحديث عن الساحة الأمريكية تحديدا ويقول أن التنسيق بين العرب وحكوماتهم من ناحية، والعرب الأمريكيين من ناحية أخرى هو امر مفيد ومرغوب بل مطلوب، الا ان هناك حقيقة يجب ان نسجلها هنا صراحة وبوضوح وهي ان العرب الأمريكيين هم مواطنون أمريكيون، يرون الولايات المتحدة موطنا لأبنائهم وفيها مستقبلهم وان انفتاح النظام في أمريكا يسمح لهم بممارسة حقوقهم الشرعية في التعبير عن ارائهم والعمل المشترك في خدمة القضايا التي تهمهم.. ومن هذا المنطلق نرى انهم يستطيعون ان يخدموا انفسهم، وجاليتهم، والقضايا التي تهم العرب جميعا، اذا هم مارسوا دورهم كمواطنين أمريكيين وان التنسيق بينهم وبين المؤسسات العربية يجب ان ينعكس تواصلا وحوارا مع الجالية العربية لتأخذ دورها المتميز في نسيج المجتمع الأمريكي، ولتساهم في التعريف المتبادل بين حضارتين تنتمي اليهما. وأضاف: من هذا المنظور يتعين علينا أولا ان نتصدى لعمليات التشويه للحضارة العربية والاسلامية وايصال ابداعاتهم في المضمون الثقافي والحضاري للشعب الأمريكي.. كما علينا ان نواجه التزوير المستمر والمكثف لسلب الحقوق المشروعة للشعوب العربية، وعلى الاخص الشعب الفلسطيني ويتعين علينا ان نمارس درجة ارقى من الصدق وانتقاد الذات في خطابنا العلني عربيا وعالميا، وبغض النظر عن اللغة التي نستعملها وعن نوعية السامعين والمشاهدين الذين نخاطبهم فان الصورة الكاريكاتيرية المشوهة للعرب والمسلمين والتي رسمت من خلال جهد معاد ولعقود من الزمن هي سطحية ومفرطة في سلبيتها وهي تجمع بين الارهابي العنيف والمتعصب الديني الجاهل والفقير الحاقد، الغني الفاسد وتصب كلها في خلق صورة حضارة غريبة عن الوعي الغربي ومعادية له، وبذلك فهي تستحق العداء والجزاء وواجبنا الاعظم هو خلق صورة انسانية صادقة تعكس تعدديات متنوعة في الاشخاص والمقدرات لشريحة من البشر تسعى في الارض طلبا للعيش والارتقاء والابداع كما يسعى ابناء البشر أجمعين.. وحيث ان هذه الصورة تهدف في اساسها للتفاهم والتعايش والحوار بين جميع الحضارات والاديان والاشخاص. مقترحات للتعامل مع الأمريكيين وبناء على ماتقدم يقترح نادر عسيلي انشاء وتنفيذ مشاريع متواصلة لتعريف الشعب الامريكي بالحضارة والثقافة العربية المعاصرة وذلك من خلال المعارض الفنية. والمسرحية والادبية، وعرض المناقشات الفكرية الجارية حاليا في الدول العربية والتي تعكس حيوية المخاض في الوضع العربي. ويقول ان هذا من شأنه احداث التواصل مع الرأى العام الأمريكي ويبرز أوجه التشابه بين الحضارتين، كما يوفر استساغة التباين بينهما. ويضيف انه لا اعلام فاعل وناجح بدون سياسة واضحة، وبقدر وضوح السياسة القومية في القضايا المصيرية يكون الاعلام فاعلا ومؤثرا في الساحة الأمريكية وعلى صانعي القرار فيها.. ولذا فان الجالية العربية الامريكية عليها ان تدرك بان فاعليتها في خدمة الامة اكثر فاعلية ان هي ركزت على القضايا القومية وتجنبت الاعتبارات القطرية. ويطرح نادر عسلي عدة اقتراحات اساسية في هذا الاطار وهي: مشاركة عربية أمريكية في عقد مؤتمر دولي في أمريكا عن صراع الحضارات وحوارها يجمع ارقى المستويات من الموهبة والمقدرة والمراكز. تعبئة الفراغ الاعلامي باقامة زيارات متبادلة، بشكل متواصل منسق وطويل الامد تضم وفودا من المثقفين والسياسيين، ورجال الأعمال، ويتم تنسيق هذا البرنامج مع بعض المنظمات العربية الأمريكية. توفير المعلومات المستجدة على الدوام للصحافة الغربية باللغة الانجليزية، وذلك يتضمن المنشورات والدوريات والنشرات الصحفية الصادرة من الجامعة العربية بالتنسيق مع المنظمات العربية الأمريكية. انشاء معهد لرصد الاعلام، والهدف منه هو رصد تغطية القضايا العربية والاسلامية في وسائل الاعلام الامريكية وتحديد الردود السريعة وتوزيعها بشكل اعمدة في الصحف أو رسائل للمحرر أو بالظهور على شاشات التليفزيون ومن الممكن ان يكون هذا المعهد فرعا لاحدى المنظمات العربية الأمريكية. انشاء مؤسسة فكرية جادة للتركيز على القضايا العربية والاسلامية للتصدي للمؤسسة الصهيونية النشيطة في واشنطن. تقوية وتفعيل دائرة العلاقات الحكومية واللوبي العربي في احدى المنظمات العربية القائمة.. وهذا يعني الدخول في اللعبة الانتخابية بجدية على مستوى الكونجرس ومجلس الشيوخ وانتخابات الرئاسة، وسيكون هذا الجهد رائدا بالنسبة لتخطيطات المنظمات العربية والاسلامية وتبتغي اعلى درجات المقدرة والموهبة. تحضير موارد تعليمية مثل الكتب، وافلام الفيديو والسي دي عن العرب والمسلمين وتوزيعها بالمجان على تلاميذ المدارس والجامعات الأمريكية. تحضير مواد ومصادر اعلامية ومعلوماتية لجمهور القراء وتوزيعها على المكتبات العامة في جميع انحاء البلاد. انشاء وتمويل برامج لتبادل الاساتذة والطلاب في معاهد التعليم العليا والمساهمة في مواضيع البحوث العلمية المشتركة. انتاج أفلام وثائقية عن العالم العربي والاسلامي لعرضها على التليفزيون العام وفي البرامج التعليمية، ومن المحبذ ان تكون هذه البرامج مشتركة بين شركات الانتاج العربية والأمريكية. تحديد منح وجوائز سنوية لتشجيع تأليف الكتب والمقالات عن العالم العربي الاسلامي. انشاء برامج لتبادل الزيارات والمساهمة في الكتابات بين الصحفيين والمعلقين. تقوية دوائر الاعلام في السفارات العربية لاستخدامها في التعامل مع المؤسسات الاعلامية، ومع جمهور الشعب الأمريكي. البحث في امكانية انشاء مشروع مشترك مع شركات انتاج في هوليود لانتاج افلام تجارية عن مواضيع تظهر العرب والمسلمين بصورة ايجابية. ويختتم نادر عسيلي حديثه قائلا: ان استمرارية ومتابعة هذه الاقتراحات تدعو الى درجة عالية من التنسيق بين المؤسسات العربية وبعض المنظمات العربية الأمريكية لخلق آلية عمل ومراقبة دائمة ومستمرة. وفي ورقته التي جاءت تحت عنوان: الحوار الثقافي الاعلامي في إطار التواصل لا الصدام مع الغرب ومن أجل تغير صورة العربي في مرآة الآخر. يتحدث الكاتب الصحفي صلاح الدين حافظ الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب ومدير تحرير جريدة «الأهرام» عن المبادرات الإيجابية التي توضح حقيقة حضارتنا وتساعد في إزالة الغشاوة والتضليل المتراكمين في العقول والنفوس الغربية، وفي هذا الصدد يتحدث الكاتب أولا عن الحوار الديني ويقول أنه رغم المبادرات الإيجابية الملحوظة للحوار المسيحي الإسلامي، الذي يسهم فيه الأزهر والفاتيكان ـ إلا أن الأمر يحتاج إلى دفعة جديدة تشارك فيها كل المؤسسات الإسلامية المؤثرة منفتحة على المؤسسات الدينية الأوروبية والأمريكية المختلفة، لتقلص مساحات الاختلاف والجفاء والعداء التي يحرص عليها الصهاينة ويجاهرون بها. ثانيا الحوار الثقافي: يرى الكاتب: أن الهدف في الحوار الثقافي ليس إقامة ندوة ثقافية أو تنظيم حوار بين مجموعة من المثقفين العرب والغربيين فقط، ولكن الهدف هو تعميق التواصل الثقافي المستمر والمتدفق عبر وسائل عديدة ربما تكون الترجمة المتبادلة أهمها، وثالثا الحوار الاعلامي ويري فيه الكاتب: أن وسائل الاعلام المرئية تلعب الآن الدور الرئيسي في تكوين العقول وتشكيل الوجدان وصناعة وتوجيه الرأي العام، إيجابا وسلبا في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، بينما اعلامنا العربي يخاطب نفسه دائما، ويعتمد حتى الآن على 80% على الأقل مما ينشره ويذيعه وينقله على مصادر الاعلام والمعلومات الغربية. ويقول صلاح حافظ في هذا: أن وسائل الاعلام الغربية عملت بكل إمكاناتها الفنية والبشرية والمعلوماتية والتكنولوجية ـ عقب الأحداث ـ على توجيه الإتهام للعرب والمسلمين، وفي إعادة رسم صورة العربي بأنه الإرهابي القاتل الكاره للحضارة الغربية، وصورة الإسلام بأنه دين العنف والتطرف والدماء، وعلى الفور بدأت حركة واسعة في نشر الكتب والدراسات، كما بدأت استديوهات السينما في هوليوود في إحياء أفلامها القديمة وفي الاعداد لأفلام جديدة كلها عن الصورة النمطية التي تدين العرب والإسلام وتصفهم بالبربرية والدموية، ونحن إزاء هذا عاجزين عن تقديم الصورة البديلة نتيجة قصور في الإدارة والرغبة والقدرة السياسية وسرعة الفعل ورد الفعل، وزادت الصهيونية الحريق اشتعالا دون ان تجد منافسا لها. ويدعو الكاتب ـ في هذا الشأن ـ إلى التواضع والتعلم حتى من أعدائنا ونسأل: كيف اخترق اليهود المجتمع الأمريكي، نموذجا لاختراقهم الحضارة الغربية المسيحية ككل، فقد ركزوا منذ البداية على ركائز أساسية أهمها: حركة رأس المال، ومناهج التعليم والثقافة، ووسائل الاعلام والمعلومات المختلفة، وتمكنوا بفضل بث نفوذهم في هذه الركائز من مد النفوذ والسيطرة على باقي المجالات من الصناعة إلى السياسة، ومن الكونجرس إلى البيت الأبيض ومن المدرسة إلى الكنيسة وأصبح برنامج اللوبي اليهودي الآن ـ في مجال تربية الأجيال الجديدة ـ يركز على: ـ إدخال التاريخ اليهودي ـ خصوصا الاضطهاد والمعاناة والأسر التاريخي ـ في المناهج الدراسية. ـ العمل على إدخال الكلمات والتعابير اللغوية «لليريش» في المراجع والقواميس لتصبح متداولة في التخاطب العام والمتخصص. ـ العمل على إقامة متحف للهولوكست والتاريخ اليهودي في كل مدينة وبتمويل سخي. ـ إندماج المنظمات والجمعيات اليهودية في الوسط الاجتماعي الثقافي العادي الأمريكي تسهيلا للتواصل مع قاع المجتمع كما قمته. ـ استغلال الاتصالات الحديثة والمراسلات في مخاطبة المسئولين على مختلف المستويات لاقناعهم بوجهات النظر الإسرائيلية والصهيونية. ـ إقامة آلية قوية دائمة لعقد اللقاءات المستمرة والعلاقات المباشرة مع القيادات السياسية والنيابية والثقافية والاعلامية والمالية. تغيير لغة الخطاب وفي الختام يقترح الكاتب على العرب تغيير لغة الخطاب العربي إلى الغرب بحيث يقوم على المصداقية ويعكس الواقع الفعلي ـ حتى بكل سلبياته ـ لا أن يكتفي بالتفسير والتبرير ورد الإساءة بمثلها وكيل الشتائم والادعاء بغير الحقيقة، والاكتفاء بإبراء الذمة، وفي هذا يدعو الكاتب العربي إلى: ـ البدء فورا بتنظيم حوار مع العرب والمسلمين الأمريكيين وعددهم الآن أصبح يقترب إلى الملايين السبعة لمعرفة حقيقة الأوضاع وطبيعة الدور الذي يمكن القيام به،ووسائل دعمهم ماديا ومعنويا لينطاحوا اللوبي الصهيوني من ناحية وليساهموا في إصلاح صورة العرب والمسلمين في العقل الأمريكي من ناحية أخرى بحكم إندماجهم في هذا المجتمع. ـ ثانيا: الإسراع بإقامة مراكز ثقافية إعلامية ودينية عربية وإسلامية في الغرب لتقديم الصورة الصحيحة عنا، ولا بأس بالاستعانة بشركات متخصصة في العلاقات العامة لإعادة رسم وترويج هذه الصور بين الرأي العام الأمريكي، وهذا ما تفعله أمريكا الآن، لاعادة تصحيح صورتها لدى العرب والمسلمين بعد آثار حرب أفغانستان. ـ ثالثا: معالجة القصور الاعلامي العربي والعمل على إقامة محطات تليفزيون تنطق جميعا باللغات الأجنبية في العواصم الغربية، وتدار بعقلية احترافية ومهنية راقية وخبيرة لتخاطب الرأي العام بلغته وتطرق عقله. ـ رابعا: تنظيم برنامج طويل المدى، للحوار ومد جسور التعاون والإتصال المستمر بين منظمات المجتمع المدني العربية ومثيلاتها في الغرب. ـ خامسا: وضع خطة لبدء مشاركة رؤوس الأموال والكفاءات العربية المختلفة في أسهم المؤسسات الاعلامية والثقافية وخصوصا شبكات التليفزيون وصناعة السينما الأمريكية التي تسيطر على 75% مما ينتجه العالم كله، من أعمال درامية وفنية وترفيهية ومعلوماتية، أن هذه صناعة ثقيلة بالمعنى الواسع تحتاج إلى جهد وعقلانية وتمويل واسع، لكنها تحقق هدفنا في التحاور والتواصل والتفاهم، خصوصا إذا عرفنا أن أكبر خمسة تكتلات كبرى لوسائل الاعلام الأمريكية، تبيع سنويا ما قيمته نحو 80 بليون دولار، وهي بإختصار صناعة العصر، بل صناعة المستقبل التي من خلالها ستدار العلاقات السياسية والاقتصادية والاعلامية والثقافية، الأمنية والعسكرية الاستراتيجية في العالم كله وفق آليات العولمة الهاجمة بقوة. صورة العربي في مرآة الآخر وفي نفس الموضوع وتحت عنوان آخر قدم الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري بحثا لفت فيه الإنتباه إلى ضرورة التهيؤ لمواجهة النقلة النوعية التي تكاد تضيق إلى تشويه صورة العربي في مرآة الآخر ومخاطر الاقصاء وقال الدكتور الفقي. أن صورة العربي في العقود الأخيرة بكل مظاهر التشويه فهو إما الثري الذي ينفق بغير حساب، أو الإرهابية الذي يقتل بغير هدف، أو المتخلف الذي يعيش عاله على عصر التكنولوجيا التي يقتنيها دون أن يدرك قيمتها مثلما يقتني النساء دون أن يحافظ على كرامتهن، وأنه أمام هذه الصورة القاتمة كان يتعين على العرب دائما أن يقدموا الصورة البديلة ولكنهم لم يفعلوا، فضلا عن أن الغرب في إنتقائه للصورة كان تحكميا في الإتجاه، مغرضا في النية، فعندما يقدم صورة الإسلام فلا مانع من أن يكون ممثلا في ممارسات حكومة طالبان. وعندما يشير إلى العروبة فهو يتحدث عن سفاهات المغامرين ودموية الإرهابيين، ولاشك في تأثير الاعلام الصهيوني في مركز صنع القرار السياسي وتشكيل الرأي العام العالمي الذي أسهم بقدر كبير في تثبيت هذه الصورة والترويج لها وتحويلها إلى ما يشبه الحقيقة في عقول الغرب بل أضاف إليها أن العربي المسلم يسعى دائما إلى نفي الآخر وتجاهل الغير، وأن 11 سبتمبر أحدث نقلة نوعية في تشكيل صورة العرب بحيث تتجاوز الآن مرحلة التشويه إلى الاقصاء، فقد انطلق فكر الصراع من جديد، وبعثت أفكار جاءت في عصور سحيقة لكي تصطنع صداما وهميا مع الإسلام بإعتباره مصدر الإرهاب في محاولة متعمدة لخلط الأوراق وإحداث نوع من عمى الألوان على الساحة الدولية. ويركز الدكتور الفقي على معالم مرحلة الاقصاء المقبلة على العرب ورؤيته لها ويقول: أننا الآن أمام محاولة جديدة لتقسيم العالم قوميا وتصنيفه دينيا بعد أن راهنا من قبل على الإتحاد السوفييتي الذي كان الجواد الخاسر في الرهان ويتعين علينا ألا ندخل في المصيدة مرة أخرى، فنحن جزء من عالم واحد نتعامل معه، ونتعامل مع ظروفه، ونواكب تطوراته وعلينا ألا نقبل منطق العزلة، أو مفهوم الابعاد مهما كانت المسميات وتعددات الدوافع. ويرى الدكتور الفقي ثانيا: إن الغرب الذي صور في العقد الأخير فكر العولمة، ويشربها منذ إنتهاء الحرب الباردة، هو ذاته الغرب الذي يتحدث الآن عن صدام الحضارات والمواجهة الجديدة بينه وبين الإسلام، ويرى أن التناقض «والشيزوفرينيا » هنا واضحان ويعبران عن سياسة الكيل بمكيالين وإزدواج المعايير التي تجاوزت الأطر الجغرافية لتدخل مرحلة المعتقدات الفكرية، وليس ذلك غريبا على الغرب الذي يجيد تفصيل الأردية التي تتلاءم مع الظروف. ويضيف الدكتور الفقي ثالثا: إن أخطر ما نقوم به ـ حاليا ـ هو وربما بغير وعي مساعدة الغرب في تأكيد ما يسعى إليه وما يتجه لتحقيقه بينما الأصل في العلاقة بين الحضارات أنها تقوم على التواصل البناء،والتبادل المشترك، والنظرة الإيجابية ولا يتصور أحد أن يوضع الإسلام في خندق الإرهاب، بينما الذين برعوا فيه وزرعوا بذوره هم الذين يتحدثون عن الحريات ويشكلون روح العصر،ويحددون مبادئ المستقبل، كما أنه ليس من العدل أبدا أن يجري تعميم سلوك فئة محددة في العالم الإسلامي لكي تكون هي دون غيرها التعبير الوحيد عن الحضارة ودين وتراث. ويرى الدكتور الفقي رابعا: أن فكر العصور الذي بدأ يطل من جديد على العالم، إنما ينذر بأوخم العواقب، وأنه على الآخر أن يتذكر أن الحضارة الإسلامية قد تواصلت معه من خلال المعابر المعروفة في الأندلس وصقلية بل أن حروب الفرنجة ـ المسماة خطأ بالحروب الصليبية ـ كانت هي الأخرى فرصة للحوار الحضاري واكتشاف الآخر حتى ولو كان ذلك على أسنة الرماح وصليل السيوف. ويرى الفقي خامسا: أن عليهم أن يقاوموا بكل الطرق تلك الرؤية التي تحاول أن تضعهم في جانب والعالم في جانب آخر، وإذا كنا لا ننساق أبدا وراء التفكير التآمري للتاريخ إلا أننا لا ننكر في ذات الوقت أن المؤامرة موجودة في التاريخ البشري كله. العربي المطارد وأعرب الدكتور الفقي ـ في ختام بحثه ـ عن خشية أن يصبح العربي وربما المسلم عموما ذلك الكائن المنبوذ، المطارد في الغرب، المهان في المطارات الدولية، والمحاصر بالشك والكراهية، المتهم في كل جريمة، المشتبه فيه في كل حادث، لو أن الصورة أصبحت كذلك فإننا نكون أمام تطور إنساني خطير يوحي بإنهيار النظام العالمي كله، وأعرب الدكتور الفقي أيضا عن دهشته من أن عدوى الكراهية بدأت تنتقل إلى بعض دول الحضارات القديمة في آسيا مثل الصين والهند، وهذه أيضا ظاهرة تستحق التأمل لأن الإسلام على ما يبدو يتعرض حاليا لموجة ضخمة من سوء الفهم يحاول كل طرف أن يفسرها بطريقته وفق تاريخ علاقة بلاده مع الإسلام منذ عصوره الأولى. فالصين ترى أنه المسئول عن الشغب الذي يحدث أحيانا في بعض أقاليمها التي تعيش فيها نسبة من المسلمين هو الاسلام، بينما ترى الهند أن الإسلام هو المسئول الأول عن تقسيم شبه القارة الهندية، وتجزئتها إلى دول ثلاث هي الهند وباكستان وبنجلاديش، فضلا عن أن الحركة الاستقلالية الكشميرية تتحرك في ظل شعارات إسلامية، كما أن دولة مثل الفلبين تعاني من حركة تمرد، تقترن بإختطاف الاجانب، واحتجاز الرهائن، تحت مظلة إسلامية بالإدعاء الزائف، والربط التحكمي. ويقول الدكتور الفقي: أن هناك من يسكب الزيت على النار في هذه الظروف الاستثنائية، فقد فوجئ الجميع بالأكاديمية السويدية تمنح جائزة نوبل في الأدب لهذا العام، وفي ظل الظروف الملتهبة لأديب من « ترينداد» عرف دائما بالهجوم على الإسلام، والسخرية من حضاراته، وتحميله الآثام الكبرى، كما وصفه جنبا إلى جنب مع الظاهرة الاستعمارية بكل خطاياها وأوزارها. وفي ظل هذا كله يطالب الدكتور الفقي: بدرجة عالية من الرشد الفكري ووضوح الرؤية السياسية، والتعامل مع الواقع بذكاء وصبر ويقول: لا نزعم أن العالم كله ضدنا، ونتابع الأصوات الكثيرة التي ترد من الغرب محذرة من هذا الإتجاه المعادي لواحدة من أكبر حضارات الدنيا، وهي الحضارة الإسلامية، فضلا عن التصريحات الإيجابية التي أدلى بها عدد كبير من الساسة والمفكرين في الغرب، يشيدون فيها بالإسلام وحضاراته،ويفصلون تماما بين الإسلام والإرهاب الذي لا يعبر بالضرورة عن دين أو حضارة أو جنسية، وهذه الأصوات العاقلة يتزايد عددها كل يوم، ويتعاظم تأثيرها كلما اتضحت الحملة ضد العرب والمسلمين، ويطالب ـ في هذا الصدد ـ بمراجعة « تديين» الصراع العربي الإسرائيلي ويدعو إلى أن يظل الصراع في أطره السياسي والقومي بالدرجة الأولى، ويقول: أن القدس على سبيل المثال هي جزء لا يتجزأ من أرض فلسطينية جرى احتلالها في عام 1967، ولا يجب أن نغفل هذا، ونكتفي بالإشارة إلى الأهمية الروحية للمدينة لدى الشعوب الإسلامية. ويلفت الدكتور الفقي الأنظار في خلاصة بحثه إلى مخاطر تلك الحملة التي تستهدف الإسلام والعروبة وتشوه صورتهما، كما يلفت النظر إلى الحملات السياسية المشبوهة التي تحاول إبتزاز بعض الدول العربية في هذه الظروف خصوصا مصر والسعودية، من خلال هجوم إعلامي تدعمه بعض الدوائر المعادية في الولايات المتحدة وخارجها، ويطالب بعدم إعطاء هذه الحملة أكثر من حجمها، لأن هناك إدراكا بأن الدول العربية بلا استثناء لم تبارك الحادث الإرهابي الذي تعرضت له أمريكا، ويقول: الأمر يحتاج من الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي إلى نوع من المراجعة الأمنية والصدق مع الذات للأسباب التي أدت إلى التداعيات شديدة الخطورة على مستقبل الإنسان. مصالح وأهداف استراتيجية ويختلف الدكتور هشام شرابي الأستاذ بجامعة جورج تاون عن الدكتور الفقي والاستاذ صلاح حافظ في رؤيتهما لصورة العربي في مرآة الآخر التي تراكمت بفعل سوء فهم يسود العالم ويقول أن هذه الصورة، وهذه الحملة العدائية الغربية الأمريكية لا تنبع من جهل بحقيقة الثقافة العربية والحضارة الإسلامية، بل من مصالح وأهداف استراتيجية ونفطية، والرغبة في الهيمنة على المناطق العربية والإسلامية وإبقائها ضعيفة على ضعفها وتخلفها. ويطالب الدكتور شرابي في بحثه المقدم للمؤتمر بضرورة التمييز في مجابهة هذه الحملة العدوانية بين المرحلة الآنية والمرحلة المتوسطة والطويلة الأمد، وعلى الصعيد التنفيذي للعمل الخارجي، يرى أن المرحلة الآنية القصيرة الأجل تتطلب استراتيجيات محددة لتحقيق أهداف معينة في أمريكا الشمالية والبلدان الأوروبية المختلفة تتناول إشكاليات وطروحات تتجاوز الخطاب الحضاري العام وترد على مقولات الإعلام المعادي. وفي ورقته إلى المؤتمر يقدم محيي الدين عميمور وزير الاعلام الجزائري السابق رؤية تتناقض تماما مع ما طرح في أوراق المؤتمر ويعبر في بدايتها عن اعتقاده أن منطق الحياة هو الصراع وليس الحوار، سواء تعلق الأمر بعالم الإنسان أو بمملكة الحيوان، فإن هناك عملية بيولوجية يفرض فيها القوى إرادته على الضعيف، والقوة هناك ليست وصفة نمطية لا تتغير ولا تتبدل، بل هي تعبر دائماً عن قوة الخصم حتى ولو لم تتساوى معه أو تكون شبيهة له، فقوة البعوضة أو النملة في مواجهة الفيل ذات دلالة كبري في عالم الحيوان، لا تختلف كثيرا عن مواجهة أبناء فيتنام للوجود الأمريكي في عالم الإنسان، وعن مواجهة الفأر جيري للقط توم في الرسوم المتحركة. ويقرر في الأزمة الحالية عدة نقاط أولها: أن ما نراه ـ حاليا ـ ليس هو الفصل، لأن النتيجة النهائية مرتبطة أيضا بما يراه الآخرون، فالقوم في الجبهة الأخرى لا يؤمنون بما نؤمن به من تكامل الحضارات، وأننا ساهمنا بنصيب وافر في مسيرة الحضارة العالمية،وكل الدلائل تشير إلى أن الخلفيات المؤثرة على سير الأحداث هي خلفيات الصدام وإرادته. ويري محيي الدين عميمور: أن عبارات الحروب الصليبية، وتعبيرات المفاضلة بين الحضارات، ونظريات نهاية التاريخ والتعامل المتعالي في قضايا العولمة، ليست هفوات لسانية، أو شطحات فكرية، او مبالغات لفظية، ولكنها تعبير عن جبل ثلجي فكري يخفي نظرة استعلائية حضارية، وأطماع سياسية اقتصادية. ويؤكد: إننا نجهل الآخرين، ومن السذاجة أن نتصور أننا قادرون على إجراء أي حوار حضاري لا نملك كل معطياته، وثانيا: لا جدال أن الثنائية تفرض نفسها على الحياة البشرية، فهناك النهار والليل، والخير والشر والذكر والانثى، ولكن هناك ثنائيات ان سجنا أنفسنا فيها فسوف تخنق إمكانيات وتحرمنا من التحليق وهي ثنائيات الأبيض والاسود، وفي هذا تندرج نظرية المؤامرة التي يتشبث بها البعض ويرفضها البعض، وواقع الأمر أن المؤامرة موجودة منذ وسوس الشيطان لآدم وحواء وتسبب في طردهما من الجنة، وهو ما يعني أيضا أن وجود القابلية عند أول البشر هو الذي سهل عمل إبليس، التآمر جزء من الحياة تماما كالصراع. ويقول: في ظل هذا يمكن إعداد قائمة من الأهداف التكتيكية المعلنة التي تأخذ الواقع العالمي بعين الاعتبار، وتتفادي استفزاز القوى التي لا قبل لنا اليوم بمواجهتها، والأهداف الاستراتيجية يجب أن تشمل تحرير كل الأراضي المحتلة للسيطرة الكاملة على الثروات الوطنية، وبينها الودائع الموجودة في البنوك الأجنبية، ويطالب أيضا بتكوين مركز دراسات استراتيجية، يعمل بعيدا عن الأضواء الاعلامية، وتستثمر فيه الكفاءات العربية لرسم الخريطة السياسية للعالم بلدا بلدا ومنطقة منطقة، ويطالب أيضا بإقامة مؤسسة مناسبة لتأطير الجاليات العربية في كل مكان، وخلق مراكز للعلاقات الإنسانية مع الجاليات، ويطالب بإقامة فضائيات تبث باللغات الأجنبية، وفي نهاية مطالبه من أجل تغير صورة العربي في مرآة الآخر يطالب بتشجيع الأثرياء العرب على دعم هذه النشاطات التي لايمكن أن تتحملها ميزانية الجامعة العربية