بيان الاربعاء :الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني يعتبر حزب الوسط في السودان وظل رقماً فاعلاً ومتحركاً في السياسة السودانية منذ فجر الاستقلال العام 1956. ومع ذلك يتعرض هذا الحزب لخلافات تتهدد وحدته ويتحرك قادته على مسارات متعددة لمعالجة التصدعات قبل ان تستفحل خلال اول مؤتمر موسع بدأت الاستعدادات لعقده في القاهرة لاعتبارات مختلفة. هذه الخلافات ظلت كامنة لسنوات لكنها برزت بشدة مع اقتراب موعد المؤتمر المختلف عليه وعلى آلية تحديد عضويته وأجندته، مما كشفت عنه قيادات بارزة في ندوة عقدت في الخرطوم بدعوة من «بيان الأربعاء» كانت الندوة عاصفة علت خلال مداولاتها الأصوات وبودلت ابانها الاتهامات، ومع ذلك تصافح الجميع بعدها وان لم يتجاوبوا مع مناشدة الخروج من الندوة متحدين. «بيان الأربعاء»، نظم ندوة الحزب الاتحادي الديمقراطي التي شارك فيها سيد أحمد الحسين، علي احمد السيد، حسن ابو سبيب عمر حضرة، احمد علي ابوبكر، عبدالوهاب خوجلى، سيد هارون، الزين حامد وفخر الدين عوض، فإلى تتمة الندوة. مداخلات حول المؤتمر ـ عبدالوهاب خوجلي: ان ذهابي إلى أم دوم في المؤتمر المزمع في دائرة الاخ سيد هارون، هذا المؤتمر لم يأت به شرق النيل انما عملت على اقامته فئة معينة مخصصة ومصطفاة ومدعوة، وقد سمعت بانعقاد المؤتمر قبل يوم واحد من انعقاده، حيث اخبرني بذلك الاخ احمد علي ابوبكر لكي احضر هذا المؤتمر، وذلك رغم انني نائب برلماني من شرق النيل وكذلك الاخ سيد هارون ولم يتم اخطارنا، وقد شاركت في المؤتمر حتى ادلي برأيي. نريد الرأي الآخر ـ احمد علي أبوبكر: هذا يخصهم هم كنواب، اما نحن في لجنة التوحد فان قواعد شرق النيل هي التي دعتنا إلى هذا المؤتمر وقد اخطرنا سيد هارون وعبدالوهاب خوجلي كنواب لشرق النيل ان يحضروا هذا المؤتمر معنا. أما عن المكتب السياسي فأقول ان لجنة التوحد لم يقم بتعيينها محمد عثمان الميرغني اطلاقاً ولكنه اقترح لجنة للتوحد للحزب الاتحادي الديمقراطي ولم نقبل هذا، وقد اتصلت باعضاء المكتب السياسي 1989 جميعهم ونقلت لهم ان محمد عثمان الميرغني يقترح لجنة للتوحد، ولهذا لم تأت هذه اللجنة فوقية ولم تأت او ذاك، كما عرضنا الامر نفسه على مكتب 1992م في منزل الحاج مضوي محمد احمد وقد وافقوا أيضاً، وكل اعضاء المكتب السياسي مدعوون للمشاركة في المؤتمر بالقاهرة وكذلك الهيئة البرلمانية ولم نعزل احداً وعددهم 100 من الاتحاديين الا من شخص يشارك في النظام اليوم ونؤكد أننا لم نعزل احداً وان عمر حضرة في قمة المدعوين للمؤتمر، وكذلك سيد هارون والزين حامد، ونحن لا نستطيع ابعادهم لانهم دستوريون ونرحب بهم، كما نريد ان يشارك الرأي الآخر في المؤتمر، خاصة وان الهيئة البرلمانية لديها مقرر والذي هو عضو في لجنة التوحد. اما عن المرأة فقد كان هنالك تنظيمان للمرأة داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي، تنظيم كان مع سيد أحمد الحسين والآخر مع المكتب السياسي لعام 1992 وعددهم مئة من النساء وقد وجهت لهن الدعوة جميعاً واجتمعنا بهن بكامل عددهن وطلبن ان يعقدن مؤتمرهن لتحديد ممثلاتهن واخترن ثمانية ممثلات، اربع من كل مجموعة. ان حضور وعودة احمد الميرغني إلى البلاد لم يأت من فراغ، حيث ان قيادات الحزب في القاهرة طلبت منه ان يعود إلى السودان ولهذا عاد. اما عن الهيكل والبرنامج اقول ان ذلك موجود ونحن على استعداد لتسليمه لكل الاخوان، وذلك بصفتي مفوضاً من المكتب السياسي للحزب حيث ان هنالك لجنة فنية للمؤتمر تضم عشرين دكتوراً يجرون الآن مناقشات للاعداد للمؤتمر، ولكن بغض النظر عن هذا، وما قمنا به داخل لجنة التوحد، فنحن على استعداد تام لطبع الهيكل والبرنامج وتوزيعه على جميع الاخوة حتى يتسنى لهم دراسة ذلك، ويمكنهم ان يضيفوا عليه أو يحذفوا منه حسب ما يرون كما ان لهم الخيار في اسقاط الهيكل والبرنامج أو اختيار رئيس للحزب وهذا ما يسير عليه المؤتمر. وأخيراً اؤكد والله على ما اقول شهيد ان محمد عثمان الميرغني لم يوجه بتاتاً باختيار أي شخص بعينه ولو كان شخصاً واحداً وانه لا يعلم حتى الآن الاسماء التي وقع عليها الاختيار، خاصة وان قوائم الخرطوم وام درمان لم تستكمل بعد، إلى جانب قطاعي الشباب والطلاب والناشطين حيث وضعنا صورة معينة لاختيارهم وعددهم عشرين ناشطاً وشرطنا ان يكون الناشط قد تم استدعاؤه من قبل الأجهزة الأمنية أو تم اعتقاله وسيتم اختيارهم بهذه المواصفات والكيفية وذلك بالتشاور مع كل الاخوان، حيث انهم يعلمون جميع الذين كانوا يعملون في العمل السري وسوف نتشاور معهم حول كل ذلك وهذه هي الاستعدادات الجارية للمؤتمر حتى الآن، واقترح ان يدلي ممثل قطاع المعلمين امام الندوة حول الكيفية التي تم بها اختيار ممثليهم من قطاع المعلمين حيث ان رئيس المعلمين متواجد الآن في الندوة وقد اجتمع 60 من المعلمين واختاروا ممثليهم. ـ عمر حضرة: رداً حول ما اشار اليه احمد علي أبو بكر في حديثه انه عرض اقتراح محمد عثمان الميرغني بتشكيل لجنة التوحد، على جميع أعضاء المكتب السياسي لعام 1989 وبمن فيهم عمر حضرة نفسه الذي قال انه قد تخلى عن الحزب. «اقسم يمين بالطلاق» ان احمد علي ابوبكر لم ينقل له ما قاله محمد عثمان الميرغني» ممثل قطاع المعلمين بالحزب الاتحادي الديمقراطي عكاشة بابكر الطيب نقيب المعلمين: شكلنا لجنة تعمل سرياً بملفاتها وعملها وقد طافت السودان كله وشكلت لجاناً فرعية على كل محلية من السودان وذلك على نفقة اللجنة الخاصة، وعندما جاء الاختيار للمشاركة في المؤتمر قمنا بدعوة المعلمين لاجتماع، حيث اجتمعت اللجنة التنفيذية مع بعض المعلمين واختاروا المعلمين المرشحين للمؤتمر، وكان قطاع المعلمين هو أول قطاع يقوم باستكمال ترشيح الذين سيشاركون في المؤتمر باسم قطاع المعلمين، وحتى الآن فان كل قطاعات المعلمين راضية عن هذا الاختيار، ولكن ليس هناك اجماعاً، أما بالنسبة لشرق النيل هنالك لجنة وسيد هارون يعرفها تماماً وكذلك يعرفها عبدالوهاب خوجلي، وهذه اللجنة ـ للأمانة ـ قد اجتمعت وانا شخصياً لم احضر اجتماع هذه اللجنة، ولكن هذه اللجنة السرية التي تعمل منذ سقوط الديمقراطية وبالتحديد منذ عام 1993 انتخبت الخمسة مرشحين وهم معروفون بالنسبة لنا وليست هنالك اية مزايدات. الخلافات تظهر على السطح ـ عمر حضرة: هذه الندوة دعوة لنا لتوحيد الحزب، ومن هنا نجدد الدعوة للوحدة الاتحادية، وكعادتي لا اسب احدا ولكنني اتحدث بكل صراحة، واضع النقاط فوق الحروف لاننا امام امر اصلاح هذا الحزب ولسنا بصدد امور شخصية، ولابد من الاجابة على السؤال هل نحن متنافرين ام متوحدين؟ كان لابد من هذه المقدمة للوصول إلى السؤال المطروح من كل اتحادي عن وفاق الحزب. واتناول هذا الموضوع بصراحة تامة ونحن المجتمعون هنا كلنا أو اغلبنا ـ وبصراحة تامة ـ لم نلتق في اجتماع مكتب سياسي موحد منذ الانتفاضة التي اطاحت بنظام نميري عام 1985، وبين يدي آخر تصريح صحفي لنائب الأمين العام للحزب سيد أحمد الحسين الذي يؤكد «انه لاخلاف في حزبنا» ولكن واقع الأمر يكذب ذلك، هنالك خلافات عميقة بيننا وانقسام حول الحزب إلى مجموعات. قبل عام من الآن ذهب سيد أحمد الحسين في زيارة إلى العاصمة الاريترية اسمرة يرافقه أعضاء لجنة توحيد الحزب، للتصالح مع محمد عثمان الميرغني، وهذا في حد ذاته انشقاق، وإلى الآن لا تزال هنالك مجموعة داخل الحزب يقال عنها انها «مجموعة سيد أحمد» وهذا أمر واقع. كما ان محمد اسماعيل الأزهري عاد من اسمرة واعلن في بيان له انه رئيس لجنة فنية والمقرر هو حاتم السر للتحضير للمؤتمر التشاوري وتم الاعلان عن هذا المؤتمر في عيد الفطر من العام الماضي ولكن المؤتمر لم ينعقد، وتم تأجيله إلى عيد الاستقلال ولم ينعقد أيضاً وتم تأجيله للمرة الثانية إلى عيد الاضحى المبارك ولكنه لم ينعقد أيضاً. ولكي اضع النقاط فوق الحروف، فقد حدث خلاف ما بين لجنة التوحد وبين مجموعة الحاج مضوي محمد احمد، ومن جانبه قام محمد عثمان الميرغني باستدعائهم إلى القاهرة للتصالح فيما بينهم كما تم تكوين لجنة من عشرين عضواً، ورأيي ان هؤلاء العشرين قد اصبحوا بديلاً للمكتب السياسي ورغم ذلك يقول سيد احمد الحسين في تصريحاته انه ليس هنالك مكتب سياسي للحزب منذ عام 1992، وكل ما في الأمر هنالك مجموعة نشطة في مكتب 1989»، وهذا في رأيي غير صحيح فهناك مكتب 1992 وبدأ بعضوية عشرة من الاتحاديين والذين عقدوا اجتماع الحزب وقتها في منزل محيي الدين عثمان في اجتماع لم يحضره سيد أحمد الحسين بل حضره تسعة فقط وجعلوا الرئاسة من خمسة، وصاروا اربعين وشكلوا المكتب السياسي برئاسة الحاج مضوي محمد احمد، وكل عضويته ليسوا نشطاء وأنا شخصياً لست عضواً في هذا المكتب، بل امين تنظيم منتخب مثلي ومثل سيد احمد الحسين الذي كان عام 1989 ليس نائباً للأمين العام، بل أمين العاصمة حسب انتخابه عام 1989، وفيما بعد صار نائباً للأمين العام، هذا كان الواقع عام 1989، اما مكتب 1992 فهم مجموعة بقيادة محمد عثمان الميرغني وهذا المكتب ومجموعته فعلاً يتبعون لمحمد عثمان الميرغني، وأعلن محمد اسماعيل الأزهري عند عودته من القاهرة في بيان له انه رئيس للجنة فنية وسكرتيرها حسن عبدالقادر هلال للتحضير للمؤتمر التشاوري، ثم اصدر محمد اسماعيل الأزهري بياناً آخر اعلن فيه انه رئيس اللجان المركزية للحزب في ام درمان وصدر بيان آخر من مجموعة اخرى برئاسة احمد العمرابي، ان هذا غير صحيح وان رئاستها «أي اللجان المركزية للحزب بام درمان ليست لمحمد اسماعيل الأزهري». وفي الخرطوم بحري كانت هنالك لجنتان لجنة للدائرة 31 كان رئيسها علي محمود حسنين، وفي نفس الوقت هنالك لجنة أخرى للدائرة نفسها برئاسة محمد مالك، وكل هذا يؤكد وجود الانشقاقات داخل الحزب. اننا في الحزب الاتحادي الديمقراطي حاولنا ان نوحد الحزب، وقد قمت بمشاركة سيد هارون بعقد عدة اجتماعات بمنزلي وهذه الاجتماعات كلها تدعو للوفاق وقمنا بالتحضير للوفاق وبناء الحزب ولكن لم نستطع ان نتقدم أية خطوة إلى الأمام. الحزب قامة وموقف ـ أحمد علي أبوبكر: حقيقة لا اريد ان اتحدث كثيرا عن الخلافات، ولكن اريد ان ادخل مباشرة لموضوع الندوة وهو المؤتمر التداولي للحزب، وأصلاً اذا كان هنالك حزب يهتم به الناس في السودان فهو الحزب الاتحادي الديمقراطي لأنه الحزب الوحيد القائد لمسيرة النضال منذ الاستقلال وحتى الآن ثم مسيرة السلام وليس هنالك حزباً قاد بنجاح مسيرة الوطن بالرغم مما يحدث داخل الحزب الاتحادي، مثلما قادها الحزب الاتحادي الديمقراطي. والخلافات التي تحدثوا عنها لن تؤثر في «قامة» الحزب الاتحادي الديمقراطي ولا في المواقف الوطنية للحزب، صحيح اننا كلنا كاتحاديين نتباكى على الحزب ولكن نفتخر به كموقف في الماضي والحاضر والمستقبل وبالتالي نؤكد ان الحزب هو حزب السودان ولو تم التنظيم الذي ننشده سوف يكون الحزب المثالي. بالنسبة لحديث عمر حضرة حقيقة لم يحل المكتب السياسي لعام 1992 ولم يحل المكتب السياسي 1989 في القاهرة وانما تم دمج المكتبين في مكتب واحد وتم دعمهما بقيادات تاريخية حتى يواصلوا عمل الحزب. أما موضوع اللجنة الفنية برئاسة محمد اسماعيل الأزهري أو موضوع اللجان المركزية في أم درمان فهذه اعتبرها حيوية داخل الحزب وداخل قواعده، وليتم حسم الخلاف بالديمقراطية داخل الحزب وداخل اللجان المركزية للحزب. ان موضوع اللجان المركزية التي تحدث عنها عمر حضرة بأن هنالك لجنتين في الدائرة 31 بالخرطوم بحري فانما هو صراع في الدوائر مما يدل على ان هنالك حيوية في الحزب والكل يسعى لاخذ مقعده وتتم التصفية والتصعيد في النهاية ديمقراطياً. كما ان عمر حضرة قال ان لا دار للحزب، والصحيح انه كان هنالك دار للحزب بالخرطوم في موقع فندق «الزهرة» بالخرطوم 2 وهو مقر الحزب وفي نادي الخريجين بالخرطوم بالاضافة إلى جنينة السيد علي الميرغني بالخرطوم. لقد دعا عمر حضرة ان نخرج من هذه الندوة متوحدين واظن ان الندوة لن توحدنا ولكن المطلوب ان نجلس معاً داخل تنظيماتنا في الحزب الاتحادي الديمقراطي ونناقش كيفية اتمام أمر وحدة الحزب. نحن كحزب غير مسجل غير مسموح لنا ان يكون لنا دار وغير مسموح لنا أيضاً ان نمارس عملنا الحزبي بصورة علنية، ولكن العمل يسير بالداخل وبمشاركة كل الاتحاديين ونضال الحزب مستمر. أما بالنسبة للشريف زين العابدين الهندي فإنه ما زالت الآمال معقودة على ان نلتقي جميعاً في كيان واحد يضمنا جميعاً، وكانت هنالك خطوات في هذا الاتجاه وسوف تنشط قريباً. حزب العمالقة ـ سيد أحمد الحسين: ربما يشير حديث عمر حضرة إلى ان هنالك خلافات داخل الحزب، أولاً احب ان اقول ان الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد الانتفاضة كان الحزب الوحيد الذي خرج بدون اية قيادات تاريخية فلم يكن هنالك أي قيادي من الذين شاركوا الزعيم الأزهري قيادة الحزب، ما عدا عبدالماجد ابو حسبو وهذا لوحدث لأي حزب آخر لانفرط عقده، ولكن الحزب الاتحادي الديمقراطي وقبل ان تكون له قيادة فإن القاعدة العريضة للحزب الاتحادي هي القيادة الحقيقية للحزب وليس الأفراد أو الرموز، ولكن صحيح ان الرمز اذا لم يكن ملهماً لا يستطيع مسايرة قاعدة الحزب من خلال المقدرة على العطاء والتجرد الكامل. وبالرغم من ان الحزب بعد الانتفاضة لم تكن له اية قيادة أياً كان نوعها، فان الحزب تماسك وحقق انجازات حقيقية ويكفينا نحن كاتحاديين ان انجزنا مبادرة السلام السودانية، وذلك على عكس الأحزاب التي كانت موجودة في الساحة وقتها برموزها والتي تكالبت واجهضت اتفاقية السلام السودانية وادخلتنا في متاهات حتى الآن، كما ان الجبهة الإسلامية القومية قامت بانقلابها لوأد السلام في السودان. واذا كان الحزب الاتحادي الديمقراطي، مفككاً وان به خلافات، اذن لما استطاع تحقيق كل هذه الانجازات واستشهد بأن الحزب الاتحادي الديمقراطي قاعدة قبل أن يكون قيادة، بالخلاف الذي حدث في فترة سابقة من تاريخ الحزب وبين علي الميرغني واسماعيل الأزهري حيث انقسم إلى حزبين، من اعادهما إلى الوفاق؟ وما الذي دعاهما للتراجع وتكوين الحزب الاتحادي الديمقراطي؟ الاجابة هي القاعدة، ومن يتحدث عن ان الحزب الاتحادي الديمقراطي منقسم على نفسه أو مختلف، فانه ليس الاختلاف الذي يمكن ان يجعل الحزب مشلولاً. ومن الطبيعي جداً من الاتحادي الديمقراطي ان يتحدث كل عضو بصراحة فالحزب ليس حزباً شمولياً ولسنا محكومين بأن يكون لسان الحزب واحداً، بل على العكس تماماً نحن في الحزب لدينا حريتنا الكاملة خارج التنظيم حيث نتحدث ونصرح، ولكن عندما يقرر التنظيم امراً ما نلتزم بهذا القرار. واعتقد انه في الفترة التي نعايشها الآن ان الجهة الوحيدة التي لها مصلحة في ان تتحدث عن شتات الاتحاديين وعدم وحدتهم هي الجبهة القومية الإسلامية وليس غيرها على الاطلاق، واعتقد جازماً ان الخراب الذي حدث بالسودان قصدت منه الجبهة القومية الإسلامية ان تسلب الاتحاديين قاعدتهم العريضة. ان بعض الاخوة في الأحزاب الأخرى يتحدثون عن انهم الحزب الغالب والحزب الكبير، وعلينا جميعاً ان نحتكم للانتخابات الحرة والنزيهة التي جرت في البلاد في حياة الزعيم الأزهري مرتين، في الأولى حقق الاتحاديون الاصوات الغالبة وكونوا الحكومة واعلنوا الاستقلال وفي الانتخابات الثانية حصل الاتحاديون على 110مقاعد فيما حصل غيرهم على 63 مقعداً. وصراحة نقول لمن يعتقد ان الحزب الاتحادي الديمقراطي منشقاً أو يعاني من خلافات أو فرقة، ان هذا الاعتقاد غير صحيح ولا ينبني على حقائق، لاننا لسنا حزباً عقائدياً إذا تحدث عضو برأيه تتم معاقبته او يحجر عليه ولكننا في واقع امرنا حزب ليبرالي، وحتى اذا اقمنا المؤتمر وشكلنا قيادتنا فإن المتفق عليه هو ان هذا لن يمنع الاتحاديين من ان يتحدثوا. والاستنتاج بأن الأصوات التي تخرج من هنا أو هنالك انما هي انتقادات يشارك فيها الجميع وانا منهم في بعض الاحيان الا ان هذا لا يعني انني منقسم او منشق عن الحزب بل على العكس تماماً، فليس لدينا في الحزب الاتحادي الديمقراطي من يزجرنا والا صرنا حزباً شمولياً. صراع ديمقراطي ـ حسن أبو سبيب: اؤكد على ما قاله سيد احمد الحسين نائب الأمين العام للحزب، ومن قبل حديث احمد علي أبوبكر رئيس لجنة التوحد الذي كان حديثاً تفصيلياً لما يدور في المؤتمر التداولي. فقط اريد ان اؤكد ان ما يدور من صراع في داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي ليس هو صراعاً ايديولوجياً ولا فكرياً ولكنه صراع من أجل تنظيم ديمقراطي يقوم على المؤسسة وهذا ما جعل الاتحاديين يمارسون دائماً وأبداً ما يمكن ان تسميه «اسرافاً في الديمقراطية» داخل الحزب، والصراع ليس من منطلق مصالح شخصية أو فردية وانما كل ذلك صراع جاد من اجل ان مؤسسة ديمقراطية قائمة على فهم آراء الناس جميعاً ولذلك لست مشفقاً ولم أكن مشفقاً في يوم من الأيام على ان هنالك انشقاقاً، ولا اسمي ما يحدث الآن انشقاقاً وانما اسميه حرصاً على الحزب. الميرغني البطل الجماهيري ـ عبدالوهاب خوجلي: هنالك فرق واضح بين الخلاف والاختلاف، فالخلاف هو تباين الافكار والمنهج والبرنامج السياسي، أما الاختلاف ربما يكون في المسلك أو الطريق إلى الوصول إلى مناهج وبرامج الحزب. اؤكد ان الخلاف ليس موجوداً بين الاتحاديين ككل لان الحزب لم يتغير حتى الآن، ولا يزال يدعو للحرية والديمقراطية كمبدأ، وإلى معالجة الأمور الحياتية مثل مجانية التعليم والصحة، أي بمعنى آخر خلق الانسان المعافى صحياً وثقافياً وتعليمياً، لم تكن هنالك ايديولوجية فكرية حتى يختلفوا عليها، وانما تفرقت السبل حين غاب الحس الوطني ودارت الدوائر عليهم ونزلت بهم المصائب وبخاصة في الفترة الأخيرة، اذ ظهرت بين الاتحاديين بعض الصفات التي لم تكن معروفة عنهم في العهد السابق مثل الانانية وحب الذات ومحاولة اقصاء الغير والنظرة الحزبية الضيقة التي ترجع إلى المحور الذاتي، إلى جانب عدم الايمان بالعمل المؤسسي بكل مدلول هذه الكلمة، كما ان المال وهو عصب الحياة والركن الاساسي في العمل السياسي أصبح في هذه الفترة يمتلكه شخص واحد داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي. من هذه الأسباب وغيرها نشب الاختلاف في قيادة الحزب وأصبح كل واحد من رموز الحزب يمحور فئة خاصة به، وأصبح سيد أحمد الحسين رجل القانون يقود حاشية تهتف وتصفق له، وكذلك محمد اسماعيل الأزهري ما ظهر الا ومعه حاشية واتباع. هذا الاختلاف كشر عن انيابه في صفوف الاتحاديين لانهم لا يمتلكون اداة التنظيم الذي هو صلب العمل السياسي، هم آحاد وكتل كل كتلة أو شلة يمكن ان تشكل حزباً. وقد انسحب هذا الاختلاف على بقية القيادات الوسطية وبخاصة في صفوف الطلاب والشباب وبخاصة الخريجين فتمحوروا. وكما قيل ان لب الاختلاف ورأسه هو القيادة التي ارتآها الجميع وهو محمد عثمان الميرغني. ففي الفترة من 1989 ـ 2002م أصبح محمد عثمان الميرغني يمتلك أدواتاً ليست لغيره، أصبح هو البطل الجماهيري ولكنه لا يقود حزباً، معه شلة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، هم اداة تنفيذ فقط. ويا ترى هل يريد ان يكون الحزب ضعيفاً حتى يحضر ويشكل الحزب كما يريد؟ وأظن هذا اقرب وذلك في غياب أدوات العمل السياسي للحزب. وتم اقصاء أصحاب القدرات والعطاء، مما خلف منذ الفترة منذ عام 1986 وحتى الآن جراحات كثيرة وعميقة، كما ان هنالك التطلعات الشخصية، وهذا مطلب مشروع وهنالك صراع حول منصب الأمين العام الذي لم يفز به أحد، حتى تفاجأ الناس بالحزب الرئاسي واسقط في يد الكثيرين. وأوجز كلامي ونقدي الذاتي الذي هو ضرورة وكم كنا نود لو كان في اروقة الحزب ولكن سدت الطرق أمامنا فلا مجال الا تمليك الجماهير هذه الحقائق عبر مثل هذه الندوات وما ذكرناه هو من النذر اليسير. وأرى ان المخرج من هذا الاختلاف هو الرجوع إلى جماهير الحزب والاحتكام اليها الدعوة إلى مؤتمر الحزب العام بالداخل لتصبح القيادة حقاً مكتسباً وليس بالتعيين، ولا نقلل بأن النظام الحاكم لا يسمح بعقد المؤتمرات وبخاصة مؤتمر الحزب الاتحادي الديمقراطي، هذه حجة مرفوضة. وأنادي المثقفين بأعلى صوت ان يقتحموا المجال السياسي لأن كثيراً من السياسيين الآن ليسوا مؤهلين للعمل السياسي، فالسياسة لم تعد ترفاً بل ضرورة حياتية. وأرى ان يجتمع الاتحاديون لأنهم اقرب تفكيراً الى قبول الرأي والرأي الاخر. تربص وكمائن ـ سيد هارون: حمل عنوان الندوة اسم المؤتمر التداولي أو التشاوري ولكنني احمل اسماً آخر لهذا المؤتمر الذي اصبح واحداً من مواضيع الساحة السياسية، وهذه حقيقة وكلما تتصفح صحيفة تجد حديثاً عن مؤتمر الاتحاديين، وان اهتمام الصحافة والرأي العام السوداني بهذه القضية يأتي لان الحزب فعلاً له جذوره وأهدافه ونأمل فيه كثيراً. وأريد ان اتوقف عند الاشارة التقليدية إلى ان الحزب هو صمام الأمان للبلاد بحسبانه حزب الوسط، واعتقد اننا صرنا نكرر حديثاً تاريخياً عندما قام مؤتمر الخريجين والمثقفين والزراع والعمال كلهم يمثلون هذا الحزب، فقد كان الحزب في ذلك العهد يمثل حزب الوسط وصمام الأمان للبلاد فعلاً لأنه انجز الاستقلال وحقق السودنة والجلاء وقام بمنجزات كبيرة ولكن لا يمكن ان تستمر هذه التسمية والحزب بحاله الراهن واهله يتفرجون عليه. فلم يعد حزب الوسط ولا صمام الامان، فالوسط ليس ملكاً لحزب بل ملك لفكرة ان يقتحم كل السودانيون هذا الوسط ويتجاوزوننا، واشباهنا في العالم العربي وغير العربي كثر فهناك أحزاب حققت الاستقلال لبلادها واندثرت، واذا ظللنا نكرر هذه المقولة ونقول اننا حزب الوسط والمثقفين ونحن في الواقع لا نتجه نحو المثقفين ولا نملأ الوسط، وبالتأكيد سنخرج من هذا الوسط، ويحل في هذا الوسط حزب آخر واناس آخرون. من واجبنا ان نبصر الجميع بأن حل الخلاف حول الحزب الاتحادي الديمقراطي ليس صعباً لانه خلاف في رأيي حول نقطتين نقطة إدارية واخرى سياسية، وتتمثل الاولى في إدارة العمل الحزبي وحلها هو الرجوع إلى الجماهير وقواعد الحزب التي تقوم بدورها باختيار قادتها لإدارة العمل، ولكننا كلنا خائفون من الرجوع إلى هذه القواعد، اما النقطة السياسية حيث انه في فترات الديمقراطية والحرية والأنظمة الشمولية نختلف لانه ليس هنالك منهج يحكمنا ويتوقف ذلك على اجتهاداتنا الشخصية، وهنالك من شارك في حكومة الانقاذ الحالية، ثم رجع عنها وقد نختلف معه، وهذه قضية يجب ان نصل إلى صيغة موحدة نحوها، حيث ان لكل حزب ادبيات، فحزب الأمة لا يقاطع اعضاءه الذين يشاركون في الانقاذ ثم يعودون إلى حظيرة الحزب لأن لحزب الأمة اسلوبه الخاص وكذلك الجبهة القومية الإسلامية، والشيوعيون كل له أساليبه الخاصة في التعامل مع الحكومة الشمولية. أما نحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي نتربص بالآخرين وننصب لهم الكمائن حتى نوقعهم في الفخ ثم تبدأ المشاكل في اعقاب ذلك بأن هذا الشخص شارك في الانقاذ وان هذا الآخر متوالي، وكل هذه الاشكالات متراكمة منذ حكم ابراهيم عبود وحتى هذه اللحظة، ولابد ان تكون لنا رؤية واضحة في إدارة الحزب. واريد ان ارد على حديث احمد علي فيما يسميه بتباين الآراء والذي اسميه الصراع في الحزب، حيث يسمى ذلك حيوية في الحزب، وفعلاً هو حيوية ولكن هذه الحيوية لا تكون باسلوب نشر الغسيل، ليس لي ذنب في ان يبشع بي أحد باسم الحزب، ولا ارضى مثل هذا الحديث وانا عضو في الحزب، واذا كان لابد ان نطرح هذه القضايا عبر الإعلام، فلنطرحها بصورتها المنطقية. ابراج عاجية ـ الزين حامد: يجب ان نحرص على حزب كبير مثل الحزب الاتحادي كيلا يكون مصيره مصير أحزاب أخرى، واعجب كثيراً عندما اسمع من يتحدث عن حجم هذا الحزب وقاعدته العريضة، رغم ان كل القراءات توضح ان عضوية الحزب في تناقص. وحزب الأحرار كان من أكبر الأحزاب في بريطانيا ولكنه انتهى تماماً، كما كان حزب الوفد أكبر حزب في مصر وانتهى أيضاً، فلماذا لا نقرأ التاريخ! فالمؤكد ان حزبنا يسير في تناقص، وقد أشار سيد أحمد الحسين إلى ان الحزب أحرز في انتخابات عام 1965 «110» مقاعد ولكن الحزب احرز في آخر انتخابات بعدها عام 1986 «63» مقعداً، واتساءل عما اذا ما كان الاتحاديون قد جلسوا في أي وقت من الاوقات لتحليل نتائج تلك الانتخابات لمعرفة لماذا يتناقص الحزب ويفقد دوائره دائرة اثر دائرة، وذلك بالرغم من تبريرات هنا وهنالك بأن الوضع يحتاج إلى ذلك وان الدائرة مفتوحة ويرشح اكثر من اتحادي في الدائرة الواحدة مما يعني تشتت أصوات الاتحاديين، وقد عانى من هذه الأعمال كثير من القادة الاتحاديين الذين ترشحوا في الانتخابات، وحسن أبو سبيب من الذين اكتووا بذلك ولولا ظروف معينة لما فاز بالدائرة في آخر انتخابات. انا ادعو للجلوس لتشخيص امراضنا، وألا ينصب الحديث كله عن المصالحة لان كلمة مصالحة في تقديري مبتذلة أياً كان من يطرحها فهي كلمة تقديرية، لأن الحاج مضوي محمد أحمد والشريف زين العابدين الهندي عندما تقابلا في مناسبة اجتماعية تصافحا وتباكيا ولكنهما عادا في نفس اليوم إلى خلافاتهما القديمة، لهذا فان القصة ليست بأي حال من الأحوال ارضاء اشخاص. واعتقد ان هذه القيادات هي المسئولة عن ضياع الديمقراطية الثالثة وكل الذين كانوا وقتها بمن فيهم أنا هم المسئولون فعلاً عن ذلك، والا فكيف يستطيع حزب صغير مثل «الجبهة القومية الإسلامية» مرفوض من كل الجماهير ان يستولى على السلطة، رغم ان كل القيادات كانت تعلم بذلك فهي كانت تدرك ان البلاد مقدمة على أمر كهذا. قال سيد أحمد الحسين انه لا انشقاق في الحزب وانما هي اختلافات في الرؤى، ولكن من يقول هذا وبينهم سيد أحمد الحسين يعيشون في ابراج عاجية لا يعلمون ما يدور في الساحة الاتحادية، كما اراهم يتحدثون عن الشباب في الحزب الاتحادي الديمقراطي والحقيقة ان هؤلاء الشباب منقسمون. مجموعة سيد أحمد الحسين ومجموعة للشريف زين العابدين الهندي ومجموعة محمد اسماعيل الأزهري، وهؤلاء هم الشباب الذين يقولون انهم توحدوا!! وكذلك المرأة وضعها مثل وضع الشباب تماماً واقول انني وعلي السيد قد قمنا في مكتب 1992م بتحديد امرأة بعينها ولكن أحدنا قام بفصلها وأتت أخرى وهنالك صراع بين النساء حول هذه النقطة، والمرأة الاتحادية لأول مرة تدخل الساحة السياسية بصورة جادة ومتحركة، ولكن للأسف اننا جميعاً سواء قيادات أو شباب أو نساء لم نتحرك إلا في ردود فعلنا تجاه هذا الحزب الصغير «الجبهة القومية الإسلامية» الذي لا جماهير له. والتاريخ يسجل ان الحزب طوال سني الديمقراطية الثالثة أو قبلها لم يعقد أي مؤتمر جامع ومع ذلك فان ما يدور داخل الحزب هو ظاهرة صحية. استثمار الخلاف ـ سيد أحمد الحسين: هنالك اشياء يجب ان لا نحاول نشرها عبر الإعلام، ونحن نعلم جيداً بأن هنالك عدواً يتربص بنا، وان هنالك اخطاء تحدث في الحزب الاتحادي الديمقراطي ولكننا نسكت عليها بقصد التصحيح، اما الكلام بالطريقة التي تحدث بها عبدالوهاب وسيد هارون فهي حقيقة ليست من مصلحة الحزب في شيء وقد سبق لنا ان اختلفنا فعلاً اختلافات كثيرة جداً ولمدة 12 عاماً ولكن لم نقم اطلاقاً بنشر خلافاتنا عبر الإعلام، لان الجبهة القومية الإسلامية يمكنها ان تضيف إلى هذا الخلاف الكثير جداً، واعتقد ان نشر مثل هذا الحديث لن يكون في مصلحة الحزب الاتحادي الديمقراطي ولا في اصلاحه. اقول هذا رداً على حديث اخواني الذين كشفوا عن مراراتهم ويتحدثون أيضاً حتى عن مكتب 89 واقول ان مكتب 89 كان جزءاً من المكايدات التي تحدث داخل الحزب وهم على علم بها واذا كنا اتحاديين وحريصين تماماً على الاصلاح وعندنا عدو مثل الجبهة القومية الإسلامية يجب ان نقول بكل الوضوح ان هذا لا يصب في مصلحة الحزب وقد سبق ان قلت هذا للاخوة عبدالوهاب وعمر حضرة والزين حامد وسيد هارون، وكنت ارجو من المتحدثين ان يراعوا مصلحة الحزب وكيفية الاصلاح والوصول إلى الحقيقة، اقول لهم انه ليس هنالك شخصاً في الحزب الاتحادي الديمقراطي يتقاضى اجراً مقابل عمله الحزبي، كما انه لا يوجد من يعاني الآن في السودان كما يعاني قادة الحزب الاتحادي، والحديث الذي تناولوه استطيع ان اقول مثله اضعافاً مضاعفة، ولكن حرصاً منا على الا يصل هذا الحديث إلى عدونا الجبهة القومية الإسلامية لم نتكلم، واعتقد ان من يتحدث في كل ما يراه ويحسه من اخطاء في ندوة صحفية فان هذا الشخص بعمله هذا يضرب الحزب الاتحادي الديمقراطي في الصميم. ولكنني أيضاً على ثقة بأن القاعدة الاتحادية لن تتأثر مهما حاولت الجبهة الإسلامية استثمار هذا الخلاف لمصلحتها. كما اؤكد اننا في الحزب لم يسبق ان قمنا بمحاسبة احد لأنه تحدث للصحافة، والاخوة الذين تحدثوا جميعاً لم يتعرض احدهم أو اصابه من الاذى والتهميش والضرر طوال الاثني عشر عاماً الماضية مثلما اصابتني أنا وموقفي معروف لهم جميعاً تجاه هذا النظام، وكان في امكاني ان اقول أضعاف أضعاف ما تحدثوا عنه، ولكن الهدف الأساسي هو اصلاح الحزب وليس هدمه. اسلاب وغنائم ـ فخر الدين عوض حسن الناطق باسم حركة الاصلاح: الاصلاح هي حركة اصلاح داخل الحزب، وليس هنالك جماعة اصلاح منقطعة في الحزب، فالاصلاحيون امامكم، والاصلاحيون هم عبدالوهاب خوجلي، وسيد هارون وعمر حضرة وغيرهم، ولا ندعي اننا الاصلاحيون الوحيدون داخل الحزب، نحن تيار داخل الحزب وليس حركة، تيار يقود عملية الاصلاح والتهذيب على أسس ولسنا اوصياء على لجنة التوحد فان قبل بنا احمد علي أبوبكر فهو حر وان لم فهو اخانا وشقيقنا وله حرية الرأي، ونحن أصحاب بضاعة وفكر ورؤية، ونريد ان يرى كل ذلك النور، لاننا لسنا مثل حزب الجبهة القومية الإسلامية بل نحن حزب الحركة الوطنية وهو حزب ليس له أسرار ويختلف تماماً في الفكر والمنهج والأسلوب عن الأحزاب العقائدية. ان دعوة سيد أحمد الحسين تختلف تماماً عن منهج الحزب الاتحادي. اذ لا يعقل الا يتم نشر كل ما دار في هذه الندوة كما طالب بحجة ان الجبهة القومية الإسلامية تتربص بالحزب الاتحادي كما أشار إلى ذلك سيد أحمد الحسين. هنالك امران يجب ان يسيرا جنباً إلى جنب واختلف في ذلك أيضاً مع سيد أحمد الحسين، أولهما اننا لن نستطيع ان نحارب هذا النظام الا عبر المؤسسية في الحزب، ولابد ان يسير هذان الأمران معاً، وهو النضال ضد النظام، وبناء الحزب الاتحادي الديمقراطي بطريقة ديمقراطية، خاصة وان فاقد الشيء لا يعطيه وسيد احمد الحسين وغيره يتحدثون عن الديمقراطية وهم انفسهم فاقدون لهذه الديمقراطية ولابد ان يذهب زمن الاوصياء على الحزب وتأتي المؤسسية ولابد ان ننكب على أعمال التنظيم والا يكون همنا القيادة، لانه في ظل المؤسسية ليس من المهم من يكون الرئيس سواء اكان الرئيس محمد عثمان الميرغني أو سيد أحمد الحسين أو أي واحد من هؤلاء المشاركين، ولكن الرئاسة ليست حقاً مقدساً، ولا نريد ان ندير الحزب بسياسة الاسلاب والغنائم حيث ان الاوروبيين لديهم ان الذي يدفع للحزب اكثر هو الذي يجد اكثر وهذا من عيوب الديمقراطية لديهم ونريد لهذا الأسلوب ان يتوقف تماماً. ان فكر الحزب يعيدنا مرة أخرى إلى اسم الحزب، فالحزب الاتحادي الديمقراطي ظروفه كانت غير طبيعية، لهذا نريد ان نرجع إلى لحظة الميلاد، فقد توحد الحزب الاتحادي الديمقراطي بارادة غير سودانية وعلى عجل ولا اريد ان اقول انه توحد بشكل انتهازي ولكن على عجل، لهذا صحبته هذه الأمراض طيلة حياته، ولهذا نرى ان التيارات التي ظهرت يقودها اتحاديون ولا نشك في انتماء احد منهم للحزب، ولكنا في حاجة للرجوع إلى ما قبل عام 1953 التي دار الحديث خلالها عن وحدة وادي النيل ونحن اليوم بحاجة ماسة لوحدة السودان ارضاً و شعباً قبل ان نبحث عن وحدتنا مع الاخرين، ونأتي إلى محطة مهمة في تاريخ الحزب وهي محطة عام 1965م وهي القشة التي قصمت ظهر البعير داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي، لهذا لابد ان تتلاقح الرؤى والافكار بوضوح، في عام 1965 حدث تحالف فوقي بين جزأين كل جزء له صفاته ومميزاته المختلفة عن الآخر واخوتنا الاعزاء في طائفة الختمية لهم النظام الفكري والتنظيمي المعروف، حيث انهم في شكل هرم، حيث يقوم أعلى الهرم بانزال الأوامر والتعليمات إلى القاعدة عبر الخلفاء ـ في منتصف الهرم ـ ولكن ليست هنالك تغذية من أسفل الهرم إلى اعلى الهرم وهذا نظام ديني متكامل، وليس لدينا انتقاد له، وهم احرار في نظامهم ونحن نحترم ذلك، وهذا هو الهرم الأول أما الهرم الثاني في التحالف الفوقي، فهم الاتحاديون الذين يبحثون في كيفية اتخاذ القرار والذي يبدأ في اسفل الهرم ويصعد إلى أعلى وتكون هنالك تغذية متبادلة ويكون هنالك شريان يغذي الهرم من أعلى إلى أسفل وهنا بدأت المشكلة التي تزامنت مع ميلاد الحزب الاتحادي الديمقراطي. أزمة حقيقية وعامة ـ علي السيد المحامي: حديث الاخ فخر الدين عوض حسن حدد الأزمة، والاتحادي الديمقراطي فيه أزمة لازمته زمناً طويلاً، وهذه الأزمة لابد ان تحل، والحديث عن ضرورة ان يجلس الاتحاديون ومن الذي يدعوهم لهذا الاجتماع واين ينعقد هذا الاجتماع ومتى؟ لامعنى له وذلك لأن نفس الاعتراضات العكسية يمكن ان تتم حول من الذي ينادي الاتحاديين للخروج بمنهج؟ ومن الذي دعاهم لاختيار القيادة؟ اذن الأزمة التي يعانيها الحزب الاتحادي الديمقراطي هي حقيقة لم تبدأ اليوم أو أمس أو 1989 ولكنها أزمة حقيقية وهذه الأزمة تتمثل في التنظيم والمؤسسة وليست بجديدة. ولكن هذه الأزمة ليست في الحزب الاتحادي الديمقراطي، بل في كل الأحزاب السودانية، ولهذا اقول ان الأحزاب السودانية كلها سواء كانت عبارة عن حركات أو أحزاب كلها بما فيها الجبهة القومية الإسلامية والحزب الشيوعي السوداني. لم تعقد مؤتمراتها العامة، وليست بها أي نظم ديمقراطي، بل هي مجرد تكوينات أو مشروعات احزاب. وهذا لا اقوله عن فراغ ولكننا حتى الآن دولة نامية ومتخلفة ودولة في العالم الثالث وهذا ينسحب على جميع دول العالم الثالث تعيش جميعها أزمة احزاب، والحديث أو المقارنة ببريطانيا أو فرنسا في غير محله فتلك مرحلة لم نصلها بعد، ونحن مازلنا مختلفين حول الهوية وعن طريقتنا، نتفق عليه كحد أدنى بأن السودان عربي افريقي، إسلامي، هذه هي معاني الوحدة والأمة، كل هذه الأمور لم تكتمل بعد لدينا، وبالتالي لدينا خلافات وصراعات وأحزاب هامشية، وأحزاب ليست مؤسسة وليست قائمة، وكل هذه العيوب ليست حكراً على الحزب الاتحادي الديمقراطي بل تشترك فيها كل الأحزاب السودانية بما في ذلك الحزب الشيوعي العقائدي فهو غير منظم أيضاً وأمينه العام ظل في منصبه حتى توفى ثم جاء من يخلفه إلى اليوم، كما ان الجبهة القومية الإسلامية لديها قائد واحد حتى اليوم لانه ليست هنالك ديمقراطية أو أي نظام ديمقراطي في هذه الأحزاب. وهذه أزمة حقيقية لابد ان تحل ولكنها لا تحل الا بالتقدم والتطور، وواهم من يظن ان لديه تصوراً لمعالجة هذه الأزمة، فحكومة الانقاذ الحالية جاءت وقالت ان لديها تصوراً وانها سوف تبني الدولة بالفكر الحضاري ولكنها صارت تجرب وتجرب حتى فشلت ثم انهارت وبالتالي فمن الضروريات الأساسية لبناء الدولة ان تكون هنالك وحدة وطنية ووحدة قائمة ثم تلتفت بعد ذلك ان كان لك أي برنامج، واقول ان أزمتنا في الاتحادي الديمقراطي هي أزمة مماثلة لكل الأحزاب