بيان الاربعاء: ما الذي يمكن توقعه من قمة عربية محاصرة بكل أشكال الضغط الأمريكي ـ الإسرائيلي ـ الدولي والامني القومي؟ للاجابة عن سؤال كهذا ينبغي معالجة السيناريوهات المحتملة والتي تعالج القضايا التي تشكل اجندة القمة العربية، نستطيع الوصول إلى توقع فعل عربي أو رد فعل. بدءاً نشير إلى ان القضية الفلسطينية تكاد تكون القضية الخالدة في سجلات القمم العربية وطالما تصدرت برامجها، ولعل في تصريح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأن القمة لن تكون قمة بدون الحضور الفلسطيني الذي يمثله فقد قامت الجامعة العربية والقضية الفلسطينية احد اهم ركائزها، وهو محق في ذلك. ومع القضية الفلسطينية ستكون هناك قصة ضرب العراق التي جاءت لتؤجل ان لم تلغ المطالبة برفع الحصار عن العراق، والتي تطورت من قضية محاولة تجنيب العراق لضربة أمريكية إلى قضية كيفية معالجة ما بعد الضربة بعد ان تأكد للكثير من العرب ان ضرب العراق قرار متخذ وان المنتظر هو التوقيت فقط. ولابد مع هذه القضية ان تبرز قضية الحالة بين العراق والكويت بتداعياتها واستحقاقاتها، وهي مع القضيتين السابقتين ستطغيان على مجمل طرح القمة ومداولاتها التي ستمضي في محاولات تحجيم النزاع قدر الامكان ومحاولة صفّ العرب في خندق واحد، وهو أمر يكاد يكون مستحيلا، من اجل مواجهة خطرين: ـ تصفية النزاع الصهيوني ـ العربي لصالح «إسرائيل». ـ مواجهة القضية التي يتعرض لها العرب انفسهم في حملة مكافحة الإرهاب. ولا يمكن تجاهل ان القمم العربية السابقة جاءت في مجملها لمعالجة قضايا طارئة، ورغم ان القمة التي ستنعقد في مارس المقبل أول قمة دورية الا انها ستكون أيضاً مكرسة لمعالجة قضايا طارئة ستطغى على ميزان القضايا الاخرى التي ستبدد أمام قضيتي العراق وفلسطين قزمة وقليلة الخطورة. المعالجات العربية ستحكمها استحقاقات عربية أهمها: ـ الأمن العربي المخترق. ـ الاقتصاد العربي المتداعي والمنهار رغم كون معظمها دول بترولية. ـ الاساطيل التي دفعها «الإرهاب» بمفهومه الغربي المسوق الى تسوير المنطقة العربية وحبسها في اطار حماية مصالح الغرب والسيطرة على مداخل المنطقة العربية. ـ اللحمة العربية أو الاجماع والتوافق العربي المفقود واحتمالات عودته. هذه محاور اساسية نجد انها ستحكم القضايا المطروحة ولكن بأي حدود وبأي شكل؟ هذه التساؤلات كانت مبرراً لمخاوف البعض العربي والتي عبر عنها نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني بشكل واضح بلا لبس أو غموض، وهو رغم كونه اشد الداعين لتقديمها الا انه في لحظة تأمل واقعية تحول إلى معارض لعقدها في وقتها بل طالب بتأجيلها. بري وتيار معارض عربي آخر يتداول بسرية وصمت فكرة ان القمة المقبلة قد تكرس الأمر الواقع الإسرائيلي وتنقل الموقف من موقف الانتفاضة إلى موقف تحريم المقاومة وان يجري ذلك على ارض لبنان التي حررت اجزاؤها المحتلة بفعل المقاومة. يجري ذلك على خلفية مؤتمر تعريف الإرهاب دولياً ومطالبة العرب بتأجيل اقرار هذا التعريف لئلا توضع منظمات مقاومة عربية ضد الاحتلال على لائحة الإرهاب الدولي ويسقط بذلك كل حق للعرب. مبرر المعارضين يستند أيضاً إلى ان الواقع العربي سيء للغاية في ظل متغيرات اقليمية ودولية هائلة اثبت العرب وفق كثيرين عجزهم عن التعامل معها، فما هي السيناريوهات المطروحة دولياً، والتي ستوجه الفعل العربي في القمة المقبلة؟ الورقة الفلسطينية مع اشتداد الضغط على الرئيس الفلسطيني تصاعدت احتمالات كثيرة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية الشائكة، منها ما هو عربي ومنها ما هو دولي. تمثل الضغط الدولي في الفعل الإسرائيلي الإرهابي ضد الفلسطينيين بشكل عام والسلطة ورئيسها بشكل خاص، توجه التوجه الأمريكي ليبين وجهة النظر الإسرائيلية في وصف الدفاع الفلسطيني عن النفس بالإرهاب. التوجه الإسرائيلي طرح على مستويين كانا واضحين: ـ الأول: هو التخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جسدياً وهذا يعني وفق حنان عشراوي انتشار الفوضى والحرب العارمة، وهنا طرحت فكرة البدائل التي خشيت إسرائيل ان تكون حماس وغيرها. ـ أما الثاني: فتمثل باضعاف السلطة الفلسطينية واضعاف عرفات وايصاله إلى حالة من الوهن يوقع معها على الاتفاقية النهائية التي يريدونها. ولم يخف على احد ان الرئيس الفلسطيني يواجه عاصفة من الضغوط الداخلية والعربية والدولية ما دفع الكثيرين إلى القول انه يتحرك وسط حقل من الالغام هو الاخطر منذ بداية الانتفاضة. وبين مطالب القوى الوطنية الفلسطينية لعرفات بالصمود في وجه الضغوط الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية المتزايدة لكي لا يتحول إلى شرطي إسرائيلي وبين الضغوط الأمريكية الإسرائيلية نفسها التي وصلت إلى حد ارسال الرئيس الأمريكي بوش مساعده وليام بيرنز لابلاغ عرفات بقطع العلاقة الرسمية معه الا فيما يتعلق بالمستوى الأمني والاقتصادي. تياران في الادارة الأمريكية تعاملا بتناقض مع القضية الفلسطينية التي تحولت من قضية استعادة حقوق محتلة الى قضية مواجهة رئيس السلطة الذي لا يوقف شعبه عن المطالبة بحقوقهم الى حدود وصفه بالإرهابي. التيار الأول قاده وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد والذي نصح الرئيس بوش بقطع العلاقة مع عرفات والسلطة الفلسطينية ويؤيده في ذلك ديك تشيني نائب الرئيس. والتيار الثاني يقوده وزير الخارجية الأمريكي كولن باول وهو يحفز على الابقاء على شكل ما من الاتصال بعرفات والسلطة الفلسطينية اذ انه يرى انه لن تتحقق اية فائدة اذا تقرر قطع الاتصال بعرفات، علاوة على تأثير ذلك على علاقات امريكا بحلفائها في كل من اوروبا والوطن العربي، فكيف يمكن اختبار احتمالات نفاذ احد هذين الاختيارين اليوم؟ كان الرأي السائد هو قطع الاتصال وهو ما ابلغه بيرنز لعرفات، وجاء رد الفعل الداخلي الأمريكي ان تبنى لوبي تشكل من المخابرات المركزية الأمريكية واللوبي الإسرائيلي والتيار المعارض للفكرة دراسة اثار هذا الاحتمال وتأثيرها فعلاً على مصالح أمريكا توصلوا بعد ذلك إلى استنتاج ان قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية اكثر من مضر وخاصة قطع الاتصال بعرفات. رد الادارة الامريكية كان بمطالبة اللوبي المتشكل دراسة امكانية وجود بدائل، وهو أمر تحدثت عنه فصائل المقاومة الفلسطينية كثيراً، وطرح أمريكياً اسم محمد دحلان وجبريل الرجوب ومحمود عباس «ابو مازن»، وسميت في الدراسة الاستخبارية الامريكية بـ «نواة الحكم البديل». وبتفصيل اكثر قليلاً وضعت فكرة تشكيل هذه النواة من الفلسطينيين الذين يسمون ب«جماعة تونس، وجماعة الداخل والجيش الجديد، والجناح الأمني»، وتم اختيار شخصيات هذه النواة على المستوى السياسي والفعل السياسي داخلياً وخارجيا. وجاءت نتيجة هذه الدراسة والاختبار الى ان دحلان والرجوب لن يستطيعا السيطرة على الداخل الفلسطيني مثلما لن يجدا دعما قوياً عربياً كما يجد عرفات. وهكذا اوصلت للرئيس الأمريكي القرارات النهائية التي تشكل وجه التصرف الذي ينبغي عليه قيادته والحقيقة التي ينبغي الاقتناع بها، وهي انه «لن يجدي التخلص من عرفات فهو مهم ولا بديل له الآن على الاقل»، وهكذا نجد ان الموقف الامريكي بدأ يتراجع عن تشدده تجاه عرفات وخفتت لهجة اللوبي الإسرائيلي داخل امريكا كرد فعل اولي وتيقن الجميع ان «النواة البديلة» لن تنجح وانه لابديل لعرفات، وصدر اتفاق اضطروا له تلخص في ان التخلص من عرفات ليس عملياً وليس مفيداً فما زال فيه شيء يعتصر، فكيف تصوروا الحل؟ الدولة اللادولة رغم ان هناك عملية تفاوض سرية وعلنية تجري بين الفلسطينيين والاسرائيليين وليس العرب عنها ببعيدين، الا ان هناك سيناريو واحداً هو الذي توصلت اليه واشنطن وترى انه لابديل له أمام: ـ موقف عربي شامل قد يصل إلى قرار عربي بوقف التعامل مع إسرائيل أو قد يأخذ منحنيات خطرة على المصالح الامريكية ومصالح إسرائيل منها في القمة المتوقعة. ـ موقف دولي بدأ يتصاعد باتجاه استبدال تسمية «العنف المفرط» الإسرائيلي بـ «الإرهاب الإسرائيلي» وهو أمر قد يفسد على امريكا حملتها ضد الإرهاب. ـ انتهاء عملية التفاوض الفلسطينية الاسرائيلية قد يفسد على الإدارة الأمريكية خططها في المنطقة برمتها ويدفع لتصاعد نغمة ترحيل جيوشها منها. وهكذا نجد الامريكيين عادوا للهجة دولة فلسطينية ولكن بأي شكل؟ وقبل الدخول في مفردات هذا السيناريو الذي يؤكد الامريكيون ان العرب سيقبلونه في قمتهم وسيدفعون عرفات للتوقيع عليه، ينبغي ان نعرج على المطالب الفلسطينية والشروط الإسرائيلية والتي منها نستنتج حقيقة الحل المطروح. طالب الفلسطينيون ب: ـ وقف عمليات التصفية والاغتيالات ـ رفع الطوق الأمني. ـ وقف اجتياح المناطق الفلسطينية المسماة «أ». ـ منح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حرية التنقل. ونجد انها مطالب عربية في نفس الوقت وتخص مرحلة وقف العنف واطلاق النار والتغلغل الإسرائيلي واعادة الاحتلال وهي مطالب امنية أيضاً وليست تعني شكلا نهائياً من اشكال التفاوض. بالمقابل كانت الشروط الإسرائيلية: ـ اعتقال جميع الفلسطينيين أو من سموا بالإرهابيين المطلوبين وتقديمهم للمحاكمة. ـ نزع أسلحة جميع التنظيمات الفلسطينية. ـ جمع الأسلحة غير القانونية وتدميرها. احباط العمليات الفدائية بشكل جدي. ـ وقف التحريض على حد تعبير شارون. ونجد ان عملية التفاوض اورقت تغيرا في لهجة عرفات وفي لهجة واشنطن معا، فقد بدا للمحللين، ان الضغط قد اتى ثماره بتراجع عرفات او تمهيده للتراجع عن قضية اللاجئين. مثلا عندما اعلن انه يتفهم الهواجس الديمغرافية للاجئين مما قد يوحي بانصرافه عن قضية اللاجئين الان، ثم تعهده بوضع حد لما اسماه بالمنظمات الإرهابية مما يؤشر تحوله عن تسميتها بالمقاومة إلى وصفها بالإرهاب وهو تحول خطير. هذا التحول وجد صدى له عند بعض الدول العربية التي ترى فيه مخرجاً لقضية تعريف الإرهاب التي ستكون على اجندة القمة والتي تجد احراجاً كبيراً في التعامل معها. وفقاً لهذا جاء السيناريو الأمريكي المطروح والذي يتوقع مناقشته مع السلطة ومع العرب المعنيين بعد شارون يستند إلى تكتيك سياسي مفاده ان الفلسطينيين لديهم الان حكم ذاتي ما الذي يمنع من تحويله إلى دولة تقوم على مناطق «أ» وبعض مناطق «ب» مما هي تحت ايدي السلطة وهذا يعني انسحاباً إسرائيلياً من حوالي المدن الفلسطينية ولن يتغير في الخارطة شيء، تمنح الدولة علما وسلاما جمهوريا وشعاراً ورئيس جمهورية يذهب ويجيء ويمثل الدولة رسميا في المحافل الدولية، بمعنى دولة صورية وجمهورية مسخ برئيس صوري وستكون هذه العملية مرحلة انتقالية. المرحلة التي تليها ستكون بعد تحديد الحدود واستيعاب الانتفاضة واخماد الروح الفلسطينية، تصفية القضية برمتها، بمعنى اخماد قضية اللاجئين والقدس والتسليح، وسيتم إلهاء الدولة الفلسطينية المعنية بشبكة اقتصاديات تنشأ على كانتونات تربطها بمصالح إسرائيل وامريكا والغرب، وتلهيها عن المطالبة بالارض والحقوق. وهناك تفاؤل بقبول هذه الصيغة فقد اعلن ان جبهة «ابو علاء وبيريز» قد توصلت إلى نتائج تراوحت بين 42 ـ 50% وقيل ان عرفات اومأ بأن هذا ممكن ولكن هل يوقع عرفات اتفاقاً كهذا؟ ويلاحظ ان المقصود بالسيناريو الذي يعمل الامريكيون على تسويقه هو اطفاء الروح الوطنية، تصفية حماس وتصفية الروح الفلسطينية نفسها. قضية مشاركة عرفات بالقمة حسمتها امريكا كمقدمة لهذا الحل فهو سيشارك وسيعود لإسرائيل لانه حي الان كما يقول الأمريكيون بضمانة امريكية ولكن كيف سيتم التعامل مع السيناريو هذا فلسطينياً وعربياً.. ذلك ما سيكون محور القضية الفلسطينية في القمة العربية، سيناقش العرب قبول عرفات بهذا أولاً، ولن يجدوا مفرا في النهاية من القبول على أمل خائب باحتمال النجاح في مرحلة مقبلة لن تأتي. الورقة العراقية أما الورقة العراقية فتفاعلاتها أيضاً محسومة قبل القمة العربية، على خلفية المتغيرات الاستراتيجية في العالم وفي المنطقة وداخل مجلس الأمن والمنظمة الدولية وداخل العراق نفسه، اذ نجد: ـ ان التعاطف العربي مع العراق قد تنامى وتقوده منظمات عربية عديدة ليس اخرها الجامعة العربية، عدا عن حكومات ونخب مثقفة وهذا يفرز ضغطاً معنوياً على الحكومات العربية والعالمية. ـ ان التحفظات التي تبديها الدول الثلاث دائمة العضوية في مجلس الأمن على المواقف الامريكية اسفرت عن اعادة النظر في اسلوب اللجنة الخاصة بالتفتيش، كما نجد تصاعد حدة اللهجة الروسية ضد ضرب العراق وتراجع أوروبا بما فيها بريطانيا عن هذا الموقف. ـ تطورات القضية الفلسطينية والتسوية فرضت ضغطاً قد تترتب عليه ردود فعل عربية رسمية أو شعبية تضطر واشنطن لاحتوائها وهو أمر صعب الآن مع حملة الإرهاب وحملة دعم إسرائيل. ـ تطور برامج التسليح الايرانية وتطور العلاقة بين ايران والعراق مما يخلق محورا مهما في الشرق الأوسط قد تنصف إلى جانبه دول أخرى خليجية أو شرق أوسطية وهذا يضر بالمصالح الأمريكية. التقديرات المطروحة حاليا حول النفط وتشير إلى توقع بتزايد الطلب العالمي على النفط حتى عام 2020 وهو امر يستوجب معه تدارس الموقف الامريكي من جديد رغم خفوت حدة المخاوف من استخدامه كسلاح عربي ومن هنا تأتي أهمية القمة المقبلة وان رأى الامريكيون انها لن تفعل شيئاً. هل يمكن ان تكون الولايات المتحدة جادة بالقيام بعمل عسكري ضد العراق؟ ذلك أمر محسوم ولكن هناك سيناريوهات اخرى تؤجله لاسباب عديدة تستند إلى بقاء الرئيس العراقي على رأس حكومته منها وفق مصادر كثيرة: ـ الاحتفاظ بمعادلة التوازن التي كرسها الحصار في المنظور الأمريكي والتي تلغي أي دور اقليمي للعراق. ـ ترسيخ العراق كمصدر تهديد دائم لدول الخليج وثرواتها النفطية الأمر الذي يتطلب تواجدا عسكرياً أمريكياً. ـ وجود الرئيس العراقي يبقي التنافس الاقليمي قائما خاصة مع ايران الجارة اللدود رغم ظهور عوامل تهدئة مرحلية. ـ عدم وجود حكومة بديلة تضع على اولوياتها مسألة انتهاء الحصار وتتمكن من تحميل الدول الداعمة مسئولية مباشرة في هذا الأمر، وتضعف قدرة الاطراف الخارجية. ـ اليقين بأن أي تغيير سياسي في العراق سينتج اما حكومة خاضعة كلياً لامريكا وبالتالي ستعزل عن الجسد العربي، واما حكومة قومية ستلتقي مع القوى الساخطة وتشكل خطراً على أمريكا من جديد لذا لا بديل للرئيس العراقي حالياً. ورغم تسويق فكرة ضرب العراق واقامة حكومة كردية في الشمال وشعبية في الجنوب الا ان الامريكيين قبل العرب وغيرهم يعرفون ان هذا غير ممكن، فطهران ترفض تقديم ضمانات، والاكراد يرفضون تقديم ضمانات للاتراك اذا توغلوا، اضافة إلى ان امريكا وتركيا لا تريدان دولة كردية في الشمال مثلما لا تريد امريكا والعرب دولة شيعية في الجنوب توسع المد الايراني. فما الذي تقدمه الدراسات الامريكية كبدائل حقيقية يمكن ان تسمى سيناريو لهذه القضية؟ بدا واضحاً من الجولات الامريكية ان عملية جس نبض على اكثر من مستوى تمت وعلى عدة مستويات منها: ـ ايجاد دول بديلة تعوض عن حصد العراق 2.6 مليون برميل يومياً في حال التخلص من انتاج العراق أو وقفه كلياً. ـ انهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مقابل الاطاحة بالرئيس العراقي وتحمل الدول العربية الاثار المادية الناتجة. ـ تشكيل محور عربي قد ينضم إلى إسرائيل في مواجهة محور عراقي ـ ايراني ـ عربي قد يتشكل واحتمالات ذلك للحفاظ على المصالح الأمريكية. ـ تحييد الموقف الروسي بمنحه الحصص التي يطالب بها من ثروات قزوين مقابل اخماد الرأي العام وتغيير موقفه على الأقل بالتوجه نحو الحياد أو الصمت. ـ امكانية الوصول بالرأي العام الاوروبي إلى مرحلة تقبل فكرة ضرب العراق. ـ وضع العصا في عجلة أي تقدم عربي باتجاه المصالحة أو تبني قضية العراق بشكل كامل. وعلى ذلك فان السيناريو الذي قدم للرئيس الامريكي جورج بوش يستند إلى تأجيل الضربة إلى مايو حيث سيكون هناك تقرير بامكانية او عدم امكانية ايجاد دولة أو دول بديلة تنتج حصة العراق كاملة بحيث لا يحصل أي تعديل يؤثر على السوق اذا ما توقفت حصة العراق عن التدفق. والخطوة الثانية ستأتي وفق السيناريو المطروح في يونيو المقبل حيث يجهز الامريكيون وفق مصادر رسمية وغير رسمية لطرح مشروع: أما عودة المفتشين أو ايقاف برنامج النفط مقابل الغذاء وهذا ما سيطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، بمعنى وقف تصدير النفط العراقي أو منع العراق من تشغيل بتروله. وهدف الإدارة الأمريكية من السيناريو الذي بديء بتنفيذه فعلاً هو ان تكون على اجندة القمة العربية فيما يتعلق بالعراق قضية واحدة فقط: الطلب من العراق اعادة المفتشين أو رفع اليد عنه تماماً بعد ان يصل العرب إلى مرحلة التخيير أما مع المجتمع الدولي ضد العراق أو مع العراق ضد المجتمع الدولي. وبالطبع فان العرب كما اشرنا هم اليوم في وضع سيء للغاية لا يتيح لهم الوقوف بوجه العالم عدا عن انه لا يوجد اجماع عربي مع العراق. هذه هي السيناريوهات الأمريكية ـ الإسرائيلية المطروحة لافراغ القمة من مضمونها وجعلها تسير بالريموت كونترول الأمريكي، بمعنى ان نتجاهل القضايا الرئيسية ونناقش فقط ما يخرجها من محبسها في الزجاجة الأمريكية ـ الإسرائيلية. العراق يبدو انه يتحسس هذه الخطى، فتجده يستبق الفعل الأمريكي والقمة باعلان موافقته على التفاهم مع الأمم المتحدة بلا شروط مما يعني احتمال عودة المفتشين، وهذا قد يفسد المخطط الأمريكي قليلاً.. ولكن حتى موعد القمة المقبلة من يعرف ما قد تقذفه البراكين المتفجرة في المنطقة العربية وما قد تلقيه امريكا من الغاز وحجج أو ربما سلاسل لتقيد عجلة الفعل العربي أو على الأقل تضع العصا فيها، لتوقفها من التقدم.. انها قمة ان نجحت فهي اعجوبة القرن الحادي والعشرين. لهيب عبدالخالق