شركات متخصصة لإدارة المناطق الصناعية

بدأت تجربة المناطق الصناعية في مصر منذ حوالي ربع قرن وخلال هذه الفترة شهدت التجربة العديد من نماذج النجاح التي حققتها المشروعات المقامة في هذه المناطق. لكن في الفترة الماضية بدأت حالات التعثر، في الظهور وزادت المشاكل التي تواجهها المشروعات في هذه المناطق مما جعل الخبراء ورجال الأعمال يطالبون باعادة النظر في التجربة ودراسة ايجابياتها وسلبياتها للعمل على حل هذه المشاكل. ويقول الخبراء إن أحد أفضل سبل حل هذه المشاكل يتمثل في إنشاء شركات متخصصة لإدارة وتنمية المناطق الصناعية بمختلف أنحاء الجمهورية بالاضافة إلى اقامة مكاتب بالخارج للترويج للاستثمارات والمشروعات في هذه المناطق على غرار مكتب الترويج الذي اقامته الهيئة العامة للاستثمار في لندن. بداية يؤكد الدكتور على لطفي رئيس الوزراء الأسبق أنه قبل التفكير في إقامة شركات متخصصة لإدارة المناطق الصناعية ينبغي أولا العمل على تطوير الحياة الاقتصادية لأن هناك مجموعة عوامل يجب الاهتمام بها مثل قانون الاستثمار المطلوب تعديله والقرارات واللوائح التنفيذية والنظم المرتبطة به. وحول فكرة اسناد المناطق الصناعية لشركات إدارة متخصصة اقترح رئيس الوزراء الأسبق عدم الاستعانة بأي شركات إدارة أجنبية طالما توافر البديل المحلي معها، مع الاشارة إلى أنه لا يمكن تعميم التجربة على كل المدن الصناعية، وأن يكون العقد مع شركة الإدارة محدداً بمدة ولتكن 3 أو 5 سنوات حتى تكون هناك فرصة لتقييم أداء الشركة واتخاذ قرار بالتجديد لها من عدمه، وأن يتم طرح المناطق المطلوب اسنادها في مناقصات مفتوحة حتى تكون هناك فرصة لدراسة كل العروض والأفكار المطروحة لتنمية تلك المناطق، ومع ضرورة أن يرتبط ما تحصل عليه تلك الشركة المتخصصة من أتعاب بقدر ما تحققه من نتائج في التطوير وفتح الاستثمارات بالمنطقة الصناعية. اما المهندس محمد عبد الوهاب وزير الصناعة الاسبق فيطالب بأن يتم تمثيل الدولة في شركات الإدارة المتخصصة في تنمية وتطوير المناطق الصناعية بنسبة لا تقل عن 70% في حين يمتلك القطاع الخاص نسبة ال30% المتبقية، لأن القطاع الخاص في مصر لايزال يعيش في حماية الحكومة، ولذلك فيجب على الحكومة ألا تسحب يدها دفعة واحدة، بل يكون خروجها تدريجيا وليكن بنسبة 5% سنويا يحل محلها القطاع الخاص وأن تدار تلك الشركات بعقلية القطاع الخاص وليس العام. ويرى الدكتور محمد يوسف أستاذ الاقتصاد بتجارة القاهرة أن الوضع الحالي في بعض المدن الجديدة أو المناطق الصناعية في حاجة ماسة إلى جهة فنية متخصصة في إدارة المدن والمناطق الإنتاجية وذلك نظرا لعدم اكتمال عناصر البنية الإدارية المناسبة كما هو متاح في المناطق الآهلة بالسكان وذات النشاط التجاري المتميز إلا أن هذه الجهة الفنية في إدارة المدن لا يمكنها أن تنجح في إدارة وترويج منتجات الوحدات الاقتصادية داخل هذه المدن ويقتصر دورها الرئيسي على ابراز عناصر القوة والمزايا والفرص المتاحة بهذه المناطق أمام المستثمرين أو الجهات المهتمة بالاستثمار والمشاركة في الأنشطة القائمة بهذه المدن. وقال الدكتور محمد يوسف إن هذه الجهات المتخصصة يمكن أيضا أن تقوم بتوضيح الخصائص ومزايا هذه المناطق للمستثمرين كما يمكنها أن تكون حلقة اتصال بين جهات الاستثمار المحلية ومكاتب التمثيل التجاري بالسفارات المصرية بالخارج ويكون الدور الرئيسي لهذه الجهات والتي تقوم بالإدارة اعداد تصور مستقبلي لهيكل النشاط والأعمال داخل هذه المدن واعداد موازنة تقديرية للمنافع والمصروفات التي يمكن أن يحصل عليها المستثمر الجديد في هذه المدن كما أنها يمكنها أن تتبني عملية الترويج لمجموعة المشروعات الاساسية المهمة التي يمكن إنشاؤها في هذه المدن وتكون عاملا لجذب الاستثمارات إلى هذه المدن. أما على نجم محافظ البنك المركزي الاسبق ورئيس بنك الدلتا الدولي فيتحفظ على إنشاء تلك الشركات مشيرا إلى أن الفكرة لاتزال غامضة، لأنه إذا كانت مهمة تلك الشركات المساعدة في توصيل المرافق المختلفة للمناطق الصناعية فهذا دور الأجهزة المحلية، أما بالنسبة لمهمة الترويج للمشروعات الخاصة بتلك المدن فهذه المهمة يمكن أن تتم من خلال مكاتب التمثيل التجاري بالسفارات المختلفة بعد تنشيطها، مع الاهتمام باقامة المؤتمرات خارج مصر لعرض الفرص الاستثمارية الموجودة والمزايا التي يحصل عليها المستثمرون، وأن يتم اختيار البلدان المصدرة لرؤوس الأموال حتى تنجح عمليات ترويج المناطق الصناعية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات