بيان الاربعاء: ازالت الايادي الطويلة والخفية لعملاء اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية تفاصيل مذهلة ترصد وقائع التجسس الإسرائيلي على واشنطن والتي اذاعتها شبكة «فوكس» الأمريكية التلفزيونية ووضعتها على موقعها الالكتروني على «الانترنت». وأجبرت الشبكة على التخلي عن وعودها لمشاهديها بمتابعة رصد وكشف عمليات التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة، وضحت بمصداقيتها فيما يبدو تجنباً لمتاعب قد تؤدي إلى اغلاقها تحت تأثير النفوذ السرطاني والتغلغل الصهيوني لعملاء اسرائيل في دهاليز مطابخ واشنطن السياسية والعسكرية والاعلامية. ولم يجد الصحفي كارل كاميرون الذي كشف فضيحة التجسس الإسرائيلي واخفاء معلومات حول هجمات 11 سبتمبر 2001 قبل وقوعها، سوى القول انه كاد يصاب بالجنون جراء ما جرى من تعتيم على جواسيس إسرائيل، تاليا تفاصيل ما كشفته شبكة «فوكس» كما اذاعتها قبل ان تمحوها يد اللوبي الصهيوني. القي القبض على 60 اسرائيلياً وتم التحفظ عليهم فترة، بمقتضى قانون «باتريدت» لمكافحة الإرهاب، اولان بعضهم خالف قوانين الهجرة، وثبت بعد اعتقالهم ان بعضهم يعمل في الخدمة العسكرية الإسرائيلية، وفشل بعضهم في اختبار الكذب عندما سئلوا عن اسباب تجسسهم على الولايات المتحدة، اوقيامهم بنشاط التجسس داخل الولايات المتحدة. لم يثبت ان احدا منهم اشترك في مؤامرة 11 سبتمبر، غير ان المحققين قالوا انهم ربما نجحوا في جمع معلومات وتفاصيل عن هذه المؤامرة قبل وقوعها، وانهم لم يشاركوا الولايات المتحدة هذه المعلومات، وقالت الشبكة ان احد كبار المحققين في هذه العملية انه ربما كانت هناك بعض «الروابط» بين هؤلاء الإسرائيليين والمؤامرة التي تمت، ولكنه رفض الافصاح عن هذه الروابط، التي اسماها Tie-ias وقال انها معلومات محظورة. وقد اشتركت عدة جهات امنية ـ من وزارات مختلفة ـ في جمع معلومات عن نشاط التجسس الإسرائيلي، وتمت مراقبة مجموعة منهم في ولاية كارولينا الشمالية كانوا يحتفظون بشقة في كاليفورنيا للتجسس منها على بعض الجماعات العربية وقالت الشبكة ان السلطات الأمريكية كانت قد قبضت على 140 إسرائيلياً حتى قبل احداث سبتمبر. ضمن عملية واسعة حول نشاطهم المريب وغير المشروع، وقامت بالتحقيق معهم بتهمة التجسس على الولايات المتحدة. وأضافت الشبكة ان أجهزة الأمن التابعة لعدة وزارات كانت تجمع المعلومات خلال سنوات التسعينيات حول نشاط هؤلاء الإسرائيليين، وقالت ان «الوثائق» تثبت أوتعدد على الاقل مئات من الحوادث في عدة مدن في شتى انحاء الولايات المتحدة التي يمكن ان توصف صراحة بأنها تنطوي على نشاط تجسسي. وقال المحققون ان السلطات تحفظت على عدد كبير ممن يدعون انهم طلبة «فنون جميلة» من جامعتي القدس وبازالا في إسرائيل، وكانوا يخترقون عدة قواعد عسكرية بحجة بيع هذه الأشياء الفنية للقوات المنتشرة في هذه المواقع بل انهم اخترقوا العديد من مكاتب وكالة مكافحة المخدرات، والمباحث الفيدرالية وعشرات من المكاتب الحكومية، بل وبعض المصالح والهيئات وعدد من مساكن الضباط وكبار رجال الأمن والمخابرات، واعترف الكثيرون منهم اثناء التحقيق بأنهم يعملون في أجهزة المخابرات العسكرية الإسرائيلية، وانهم يعملون في إدارات المراقبة الاليكترونية ومكافحة المتفجرات في إسرائيل. وقالت الشبكة ان بعض التحقيقات الاخرى ادت إلى اعتقال العشرات من الإسرائيليين المنتشرين في «المولات» أوالمجمعات التجارية ويبيعون من خلال الاكشاك المنتشرة فيها بعض اللعب على شكل هليكوبترات «للأطفال» وقال المحققون ان هذه الاكشاك ربما كانت واجهة فقط للنشاط الإسرائيلي غير المشروع. وقالت الشبكة انه ما ان نشرت صحف «نيويورك تايمز» و«الواشنطن بوست» لهذا النبأ حتى اختفت هذه الاكشاك فجأة من جميع هذه «المولات» التجارية. ومن الملابسات المريبة الاخرى ان الإسرائيليين كانوا يتجسسون على كل المكالمات التليفونية في انحاء الولايات المتحدة عن طريق شركة «آمدوكس» للاتصالات التليفونية، كان يعمل بها 60 شخصاً ممن القى القبض عليهم! وقال المحققون ان العديد من المشتبه فيهم ربما تمكنوا من الفرار، أوعلى الاقل كانوا اسبق من المحققين لانهم كانوا يعرفون مسبقاً كل الاتصالات التي يقوم بها المحققون تليفونياً. وتقوم شركة «آمدوكس» برصد كل المكالمات التلفونية، لاسيما تلك التي يتصل بها الاشخاص مع «الدليل» وكما كانت تقوم بعملية اعداد فواتير كل المكالمات التليفونية، بحكم عقد بين شركة امدوكس و25 شركة من شركات التليفونات الكبرى في الولايات المتحدة، ويمتد نشاط هذه الشركة إلى عدد من شركات التليفون في شتى انحاء العالم. وقالت السلطات انه ربما كان من المستحيل القيام بأي مكالمة في انحاء الولايات المتحدة دون ان ترصدها شركة «آمدوكس». وفي سنة 1999 قامت و«كالة الأمن القومي» وهي الوكالة الأم لكل اجهزة المخابرات في الولايات المتحدة بما فيها وكالة المخابرات المركزية والتي مقرها ولاية ميريلاند، بدراسة اومذكرة بالغة السرية حذرت فيه من ان جميع المكالمات التليفونية في الولايات المتحدة ترصدها اي بلد اجنبي ـ واسرائيل بصفة خاصة ـ وقال المحققون الإسرائيليون ربما لم يكونوا يتنصتون على المكالمات ولكنهم يستطيعون جمع الكثير من المعلومات من مجرد رصد من يطلب من واين ومتى تتم المكالمات التليفونية، فهذا وحده كان لجمع معلومات غاية في الأهمية. ومن القضايا المثيرة حقاً القضية التي اشتهرت بقضية «ميجا» والتي انفجرت عندما تبين ان أجهزة الاستخبارات الاجنبية اخترقت البيت الابيض في بدايات سنة 1997، ثم عادت القضية إلى السطح مرة اخرى سنة 1998، عندما كشف عن اذاعة الشرائط المسجلة لاحاديث الرئيس كلينتون مع مونيكا لوينسكي انه قال لها ان هناك سفارة أجنبية تنصتت على احاديثها، ومن أغرب الوقائع التي تكشف الكثير عن علاقة الرئيس كلينتون باسرائيل انه يعترف سراً انه هو وعشيقته ضحيتان لعملية تجسس يعلم بها هوشخصياً دون ان يطلب التحقيق ودون ان يسمح باذاعة هذا السر الخطير الذي قد ينسحب ليس فقط على علاقاته الغرامية وانما كل نشاطاته واحاديثه السياسية واسرار البيت الأبيض كله! وقد تفجرت قضية «ميجا» هذه مرة اخرى ـ طبقاً لما اذاعته شبكة فوكس ـ في مايوسنة 2000، عندما كشف ان احدى شركات الاتصالات اللاسلكية الإسرائيلية اخترقت نظام الاتصالات للبيت الأبيض بأكمله، وكانت هذه الشركة هي كبرى شركات الاتصالات اللاسلكية وهى تلراد» والشركة الثانية هي شركة «آمدوكس» التي مازالت تعمل حتى الآن مع 25 شركة من شركات التليفونات للولايات المتحدة لمراجعة حساباتها والقيام بعملية «الدليل» لها. وتخشى السلطات الأمريكية ان تقع المعلومات التي تجمعها شركة «آمدوكس» في ايدي عصابات الجريمة المنظمة والمافيا الاسرائيلية، واعلنت شبكة «فوكس» انها حصلت على وثائق تعود لسنة 1997 حول عمليات تهريب المخدرات إلى مدينة لوس انجلوس، حيث استخدمت الاسرار والوثائق في التمويه على المباحث الفيدرالية والخدمة السرية، ووكالة مكافحة المخدرات، وجهاز البوليس في مدينة لوس انجلوس. والواقع ان أجهزة البوليس في عدة ولايات، تعرف ان اكبر دولة تعمل في تهريب المخدرات هي إسرائيل، الأمر الذي يعرفه كل تلميذ في المدارس الثانوية، وقد زاد استهلاك الكوكايين وحبوب «الاكستاسي» في المدارس، وتجيء معظمها من إسرائيل. وقد اذاعت شبكات التلفزيون في الاسبوع الماضي وحده معلومات عن كشف عصابة لتهريب المخدرات من كندا إلى ولايات الغرب الأمريكي لاسيما كاليفورنيا، واعلنت هذه الشبكة نبأ القبض على اكثر من 100 مشتبه فيهم وصفتهم الشبكات بأنهم من «دولة في الشرق الأوسط»، وكلما استخدمت الوكالات أوالاذاعات هذا الوصف فانها تعني إسرائيل، لأنه لوكانت هناك شبهة ولوبعيدة انهم من احدى الدول العربية لاستغلت ذلك فترة طويلة واستخدمتها في حملتها ضد العرب. واللافت للنظر في هذا كله ان شبكة «فوكس» كانت قد اعلنت ان لديها معلومات اخرى تتقصاها، سوف تذيعها تباعاً، ولكنها توقفت فجأة عن اذاعة هذه السلسلة، وسحبت تفاصيل الاجزاء الاربعة التي اذاعتها الشبكة في شهر ديسمبر من موقع الشبكة على «الانترنت» بحيث لم يعد في استطاعة أي احد تتبع هذه القصة رغم انها اذيعت بالفعل، وظهر الصحفي الذي حقق في هذه القضية واسمه «كارل كاميرون» على شبكة «سي سبان» وقال انه يكاد يفقد صوابه لان الصحف الكبرى، وهي «النيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» لم تنشر التفاصيل، ولم تهتم بها، رغم انه وصف التجسس الإسرائيلي على امريكا بأنه «اكبر قصة صحفية في هذا القرن» اذ اخترقت إسرائيل كل أجهزة الإدارة الأمريكية بما فيها المباحث الفيدرالية «المخابرات» المركزية والبيت الأبيض. وقد سبق ان جمعت صحفية انجليزية اسمها كلوديا رايث دراسة وافية عن موضوع التجسس الإسرائيلي على أمريكا برمته، نشرتها سنة 1985 «تقع في 31 صفحة» في اعقاب فضيحة الجاسوس الأمريكي اليهودي جوناثان بولارد لحساب إسرائيل، قالت فيها ان الدرس المستفاد من قضية بولارد ان المحققين الحكوميين صدرت لهم الاوامر باسقاط ما تجمع لديهم من ادلة ضد بولارد، ولوان كاميرات التلفزيون قامت بتصوير عملية القبض على بولارد وهويحاول اللجوء إلى السفارة الإسرائيلية، لاصبح هناك أمل على الأقل في ان تصبح هذه العملية سابقة تحفز شبكات التلفزيون على تعقب سائر عمليات التجسس الإسرائيلي التي دأبت على سرقة الاسرار العسكرية والتكنولوجية وبيعها للدول المناهضة للولايات المتحدة. والواقع ان اهم ما تم في فضيحة بولارد انه لم تتم محاكمته، لأن ذلك كان سيعرض القضية لاذاعة تفاصيلها، ولجرت قدم الكثيرين من العناصر التي ساهمت في اعطاء بولارد الغطاء والتي سهلت له الالتحاق بالمخابرات البحرية، رغم علمهم مسبقاً بأنه كان ضابطاً بالمخابرات الإسرائيلية، ولوان بولارد تعرض لمحاكمة علنية، لكشف عن شخصية المتهم الذي قيل انه «المستر اكس» وقيل وقتها انه ريشارد بيرل، الذي يعمل حالياً عضواً في مجلس المشورة للأمن القومي، الذي يضم هنري كيسنجر وآخرين، وكان بيرل قد اتهم في السبعينيات علنا وتم التحقيق معه على يد المباحث «وكان يومها مساعداً للسناتور سكوب جاكسون» لتمريره اسرارا لإسرائيل، ولكنه أخلي سبيله، ولكنها قضية معروفة لدى كل من يتابع شئون الشرق الأوسط.