بيان الاربعاء:ايران بلد له في تاريخ اليمن سجل حافل إليه لجأ القائد اليمني سيف بن ذي يزن طالباً المساعدة على اجلاء الاحباش المحتلين من اليمن. ومن ايران جاء الملك باذان الفارسي الذي حكم اليمن ، في عصر النبوة والذي اسلم واسلم معه اليمنيون بعد ان وصلتهم رسالة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم. والايرانيون كانوا الوحيدين من بين من حكم اليمن من غير أهله الذين لم تقم ضدهم ثورة شعبية تطالب بجلائهم. وقبل ظهور الدعوة النبوية شكل المناذرة من ابناء اليمن دروعاً تحمي ايران من الغزوات والحروب الرومية. ولايران تاريخ حافل في المجتمع الإسلامي فمنها جاء سلمان الفارسي مهندس الخندق الذي حمى المدينة المنورة في غزوة الخندق، وسلمان هو من قال عنه الرسول عليه الصلاة والسلام «سلمان منا آل البيت». وعلماء ايران وفلاسفتها وادباؤها هم من أهم من اخصب الفكر الإسلامي بما في ذلك نظام الإدارة الذي طبقه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولايران في التاريخ الحديث في ذاكرة الجيل ذكريات عطرة ففي الخمسينيات وفي بداية تفتحنا على العالم الخارجي كان محمد مصدق في خيالنا احد الرموز الاسطورية في مقاومة الاستعمار وقد اقترنت حركته بالنضال العربي ضد الصهيونية والاستعمار بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر. وفي الثمانينيات قاد الشعب الايراني اعظم ثورة شعبية شدتنا إلى شاشات التلفزيون وتابعناها بإعجاب كبير. وقد توجت الثورة الايرانية صورتها المشرقة في اذهاننا بطرد سفير الكيان الصهيوني واحلال السفير الفلسطيني محله. وكذلك بموقفها المبدئي والثابت من القضية الفلسطينية والدعم المتواصل للمقاومة الشجاعة في لبنان وفلسطين. ايران بكل تلك الصفات شكلت في اعماقي رغبة جامحة لزيارتها وكما يقال ليس من سمع كمن رأى. والمثير للدهشة انني ابلغت في أكثر من مناسبة انني سوف اتلقى دعوة لزيارة هذا البلد الكريم. ولكن المناسبات تمضي والدعوة لم تأت حتى خامرني شك في ان بيني وبين طهران حب مفقود. وفي الاخير ظهر السبب وزاد عندي العجب حين علمت من بعض الزملاء ان السفير اليمني السابق عبدالله الرضي كان هو المعترض على دعوتي موحياً للاخوة في ايران ـ الذين يحرصون على علاقتهم الرسمية باليمن ـ ان الحكومة اليمنية لا ترغب في دعوة اشخاص من المعارضة بما فيهم كاتب هذه السطور.. وقد تبين للأخوة الايرانيين ـ بعد ذلك ان موقف السفير كان اجتهاداً شخصياً لا علاقة له بسياسة الحكومة اليمنية والتي لم يعرف عنها انها حظرت على أحد من مواطنيها زيارة أي بلد يرغب في زيارته سوى الكيان الصهيوني. ان احد محن الدول المتخلفة ان سفراءها او بعضهم يتصورون انهم لا يمثلون بلادهم بكل فئاته. وأنهم ليسوا اكثر من أجهزة أمن مهمتهم مطاردة المعارضة وكتابة التقارير الملفقة عنها. ان كثيراً من هؤلاء السفراء يعيش في كابوس مستمر خشية ان يفقد الكرسي الذي وصل اليه دون وجه حق ولذلك تجده يسعى لان يكون ملكياً اكثر من الملك ولكن دوره في الواقع لا يختلف عن دور مدفع «دنسكر» الذي كان يخرب بقفاه اكثر من امامه، فهم يسيئون إلى سمعة بلادهم وإلى سمعة النظام الذي يتصورون انهم يخدمون ضميره ولهذا يصدق المثل القائل «عدو عاقل خير من صديق جاهل» كان الله في عون الدكتور السفير عبدالقوي الارياني الذي يبذل جهداً مبروراً ومشرفاً لكي يرمم العلاقة اليمنية الايرانية ولكي يخلق صورة طيبة لليمن، وأهله، ونظامه وقد يصلح العطار ما افسده المداد. كانت طائرة الامارات العربية المتحدة تحلق بنا في سماء طهران، وكان القادمون لأول مرة ممن دعوا لحضور ندوة العلاقات العربية الايرانية يحلقون بأشواقهم واحلامهم وذكرياتهم عن البلد الذي ظل عبر تاريخ طويل جزءاً من نسيج مجتمعاتهم الإسلامية والعربية بحلوها ومرها وبالكثير الذي نتفق عليه والقليل الذي نختلف فيه، وحين توقف محرك الطائرة في مدرج المطار توقف القلم عن الكتابة والخيال عن التحليق وظل للحديث تتمة في اعداد قادمة ان شاء الله.