اليوم يناقش الكونجرس الأمريكي أخطر مشروع قرار في تاريخ الولايات المتحدة، مشروع تنظيف السياسة بأحزابها وحملاتها الانتخابية من المال وتبرعات الشركات وجماعات الضغط وأبرزها اللوبي اليهودي. دفع إلى ذلك فضيحة انهيار شركة الطاقة الأمريكية، العملاقة «انرون» التي لو حدثت في غير توقيت بدء الحرب على الارهاب لكانت من أشهر فضائح البيت الأبيض على الاطلاق. وتبدأ أولى مرحل تحريك هذا المشروع بتصويت في مجلس النواب كما هو مفترض اليوم. وأدى انهيار شركة الطاقة العملاقة ـ التي ظلت تغدق الاموال على كلا الحزبين السياسيين بسخاء لفترة طويلة ـ إلى تصاعد حدة مشاعر الكره العام لغطرسة الشركات وتبادل المصالح على طريقة «شيلني وأشيلك» الذي تمارسه الشركات الكبرى وجماعات المصالح الخاصة الأخرى بصورة منتظمة في أروقة ودهاليز السلطة في واشنطن. وقال النائب بيللي توزين، المطلع على تحقيقات الكونجرس في فضيحة شركة تجارة الطاقة قائلا «إن انرون أضافت زيتا إلى نار المواطنين الذين يريدون إصلاح عملية تمويل الحملات الانتخابية». وذكرت شبكة سى.إن.إن الإخبارية الأمريكية أن استطلاعا للرأي أوضح أن 72 في المائة من المشاركين يؤيدون فكرة إصلاح النظام. والتزم الرئيس جورج دبليو بوش، وهو جمهوري، بالقليل من الحديث عن القضية، حيث يميل إلى تجنب المزيد من الارتباط بالشركة التي سعت للحصول على مقابل الخدمات التي قدمتها له في الماضي عندما طلبت من إدارته المساعدة مع بدء انهيار الشركة في 2 ديسمبر الماضي. وكان بوش والعديد من أعضاء إدارته استفادوا في الماضي من هبات انرون السخية، وهي هبات كان لها تأثيرها المباشر على تشكيل السياسات المتعلقة بالطاقة التي تتبعها الحكومة والتي احتوت على الكثير من القواعد التي تسعد رجال صناعة الطاقة. وكان بوش ـ رجل البترول السابق في تكساس ـ قد تلقى أموالا مباشرة من لاى، وكان يناديه بلا كلفة باسم «كيني بوي». كما كانت إنرون تقدم مساهمات للحزب الديمقراطي المنافس أيضا. وقال العضو الديمقراطي مارتين ميهان، أحد المشاركين في صياغة مشروع القانون، إن فضيحة انرون التي ما زالت خباياها تتكشف قد جعلت من المستحيل الدفاع عن نظام «سياسة المال» السائدة والتي وصفها بأنها «خاطئة». ويتفق شريكه في الصياغة، العضو الجمهوري كريستوفر شايس، بقوله إن «النتيجة النهائية دائما هي أن الأسر العاملة تجني العلقم. وذلك ما حدث في انرون، وهناك فضائح أخرى أيضا. وكفى ما كان. فقد حان الوقت لفعل شيء حيال ذلك». وفي مبنى الكابيتول هيل يعتبر كبار الأعضاء الجمهوريين هزيمة مشروع القانون بمثابة «قضية حياة أو موت» بالنسبة للحزب المحافظ. ويتردد أنهم يعتزمون إضافة تعديلات تمثل «جرعة السم» قادرة على إثارة مناقشات في اللجان من شأنها أن تؤدي إلى وأد مشروع القانون. وأعرب بوش منذ حملته الانتخابية عن معارضته الشديدة لمشروع القانون. غير أن مسئولي البيت الأبيض يهددون بأنه قد يقوم بغير المتوقع ويوقع بالفعل على المشروع الذي سيؤدي إلي تجفيف موارد الحملات الانتخابية في المستقبل لكلا الحزبين الأمريكيين الرئيسيين.. د.ب.ا