شارك عشرات الاف الايرانيين صباح أمس بطهران ومدن مختلفة في تظاهرة ضخمة احتفالا بذكرى قيام الجمهورية الاسلامية عام 1979 وتنديدا بالمواقف الأمريكية الاخيرة ضد ايران، التي حذر رئيسها محمد خاتمي من احتمال اندلاع حرب عالمية، بسبب سياسة أمريكا داعيا الادارة الأمريكية إلى تغيير سياساتها. وبدا الرئيس الايراني أقل حماساً في التنديد بالولايات المتحدة عندما خاطب الحشد الغاضب الذي حمل لافتات ومرددين هتافات تشير الى استعدادهم لـ «مقاتلة الشر الأعظم». وقال خاتمي في خطاب خصص الجزء الأول منه للشئون الايرانية الداخلية، وجاء أخف لهجة مما كان متوقعا وعكس رغبة الرئيس وادارته في عدم تصعيد التوتر مع الولايات المتحدة ان إيران لن تسمح لاي بلد بإهانة أمتنا عن طريق اتهامات معادية ولا أساس لها. ودعا الرئيس الايراني للسلام ولمقاومة أيضا لما وصفه بأنه تهديدات من جانب الولايات المتحدة. وقال خاتمي نحن ضد أي شكل من أشكال الارهاب وسياستنا مبنية على السلام والانفراج في العلاقات الدولية وبناء الثقة. وتابع خاتمي القول تعتبر بعض أوساط الادارة الامريكية نفسها أسيادا للعالم وتريد أن تخضع كافة بلدان العالم لسياستها .. إيران غير محبوبة لمجرد أنها غير مطيعة وتسعى لمواصلة استقلالها. وقال خاتمي لا يمكن أن تظل إيران لا مبالية بينما نظام إسرائيل الذي يدعم إرهاب الدولة يخرج الفلسطينيين من وطنهم، مكررا دعم إيران الكامل للقضية الفلسطينية. وجرت التظاهرات بدعوة من القادة السياسيين والدينيين الايرانيين من اصلاحيين ومحافظين، بهدف اثبات وحدتهم في المواجهة والرد على التهديدات الاخيرة التي وجهتها الادارة الامريكية الى ايران. وانطلقت التظاهرات من سبع نقاط من العاصمة طهران على ان تلتقي في ساحة ازادي الضخمة حيث سيلقي الرئيس محمد خاتمي كلمة. وكان المتظاهرون من الرجال والنساء والاطفال يطلقون هتافات مناهضة للرئيس الامريكي جورج بوش ولرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وعلق على النصب الكبير في وسط الساحة علم ايراني شاسع. وراحت مجموعات من المتظاهرين تضم رجال دين وجنودا وعناصر من الميليشيات الاسلامية ولاجئين افغان تهتف «شعبنا استيقظ ويكره امريكا». وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش اعتبر ان ايران مع العراق وكوريا الشمالية تشكل «محور الشر» في العالم. وكان الرئيس الايراني المعتدل حذر قبل ذلك بساعات من أن السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة ربما تؤدي إلى نشوب حرب عالمية لا يمكن التنبؤ بعواقبها. وقال خاتمي في كلمة له أمام مبعوثين أجانب يزورون طهران بمناسبة احتفالات البلاد بالذكرى 23 لقيام الثورة الاسلامية عام 1979 إن تقسيم العالم إلى صديق أو عدو ربما يؤدى إلى حرب عالمية لا يمكن التنبؤ بعواقبها الوخيمة. وأضاف خاتمي أكرر مجددا احترامي العميق للامة الامريكية، لكن السياسات الامريكية الحالية تبدو متناقضة مع المثل العليا الانسانية لهذا البلد وستجعلها أكثر عرضة للانتقاد. وبينما أكد مجددا مساندة إيران للفلسطينيين، انتقد خاتمي الدعم الامريكي لاسرائيل ودعا واشنطن إلى عدم التضحية بمصالحها الوطنية من أجل خاطر المعتدين الارهابيين. وقال المفارقة هو أن الضحايا الرئيسيين للفاشية والاستبداد يستخدمون حاليا نفس الاسلوب في فلسطين، بينما أشاد بالاتحاد الاوروبي نظرا لانه ينأى بنفسه عن السياسات الامريكية في الشرق الاوسط بصفة عامة وعن رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون بصفة خاصة. وأشار خاتمي إلى أنه باستثناء الارهابيين أنفسهم، فإن باقي العالم يقف ضد الارهاب، لكنه أضاف إن المكافحة الدولية للارهاب تتطلب اتفاقا جماعيا عالميا في الرأي وتعاونا، وليس موقفا من جانب واحد. وأوضح الرئيس الايراني بأن قضية الطاقة يجب ألا ترتبط أيضا بالازمة العالمية، وإنما بالتنمية العالمية، في إشارة منه إلى تكهنات على نطاق واسع بأن الازمة الاخيرة لها علاقة أيضا بتأمين الهيمنة على موارد الطاقة في كل من الخليج وبحر قزوين. وفي معرض حثه المبعوثين الاجانب على نقل رسالته إلى دولهم، قال خاتمي بدلا من تشكيل تحالف من أجل الحرب، دعونا نعمل تجاه إقامة تحالف من أجل السلام، وهو هدف تكافح إيران من أجل تحقيقه منذ عام 1997، وذلك من خلال سياسة الوفاق وبناء الثقة والمبادرة بالدعوة إلى إقامة حوار بين الحضارات.الوكالات
