عبر هذه الصفحات نعرض لكتاب «مراجعات الجماعة الاسلامية للجهاد» بدون تدخل كبير من جانبنا، وذلك لاعطاء الفرصة كاملة للقارئ العربى للحكم على اراء وافكار الجماعة الاسلامية والتي اثارت في الاونة الاخيرة مجموعة من ردود الافعال المتباينة. اثارت قضية الجهاد جدلا كبيرا بين الحركات الاسلامية الراديكالية حتى انه صار دستورا لتلك الحركات بعد ان اصدر محمد عبد السلام فرج احد زعماء تنظيم الجهاد المصري في الثمانينيات كتابه الشهير «الجهاد الفريضة الغائبة» وخصص مؤلفه للحديث عن ردة الحكام المسلمين وجاهلية المجتمع ووجوب الخروج او الجهاد على الحاكم لاعلان شرع الله لذلك فإن «سلسلة تصحيح المفاهيم» التي اصدرتها الجماعة الاسلامية المصرية تعد حجة مهمة لانها تقارع اصحاب الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق والادلة الشرعية بمد لها. وفي هذه السلسلة يأتى كتاب «تسليط الاضواء على ما وقع في الجهاد من اخطاء» كاضافة مهمة ليس لان مؤلفيه هم اعضاء مجلس شورى الجماعة وانما لانه يتصدى لموضوع مهم شغل الحياة الاسلامية منذ قديم الازل وحتى الان، لذلك لم يكن غريبا ان يبدأ الكتاب بالتأكيد على أن هداية الخلق الى الحق هى الغاية الاسمى للدعاة الى الله. الدعاة مهمتهم تحبيب الناس في ربهم وخالقهم وسوقهم الى صراط الله المستقيم بأسهل وسيلة وايسر سبيل، أما الحسبة والجهاد فهما وسيلتان لتعبيد الناس لربهم، ولذا فإن هداية الخلائق مقدمة على الجهاد اذ ان الغاية مقدمة على الوسيلة، فاذا تعارضت الغاية مع الوسيلة قدمت الغاية. ويضيف قادة الجماعة الاسلامية انما شرع الجهاد في سبيل الله، فهذا هو الهدف الاسمى للجهاد فاذا اصبح الجهاد نفسه محدثا للفتنة في الدين ومانعا لتعبيد الناس لربهم وصدا للناس عن دعوة الحق وتخويفا للشباب من ثمرة دعوة نقية لم يحقق الجهاد بذلك مقصوده الاسمى،وبذلك تكون هداية الخلائق وتعبيد الناس لربهم الاصل والجهاد فرع عليها، فاذا تضاد الاصل مع الفرع قدمنا الاصل على الفرع ولابد ان يعلم الناس ان هداية الخلائق هى مصلحة في حد ذاتها واخراج الناس من الظلمات الى النور هو هدف في حد ذاته واخراج الناس من المعاصى الى الطاعات ومن النار الى الجنة هو غاية في حد ذاتها. هكذا قدمت الجماعة الاسلامية لكتابها عن الجهاد والذي ترد فيه على افكار السلف التي قدمت الجهاد على الدعوة وهو ما أكد عليه محمدعبد السلام فرج في كتابه «الفريضة الغائبة» تحت عنوان مراتب الجهاد ويقول الجهاد فرض على كل مسلم وبالرغم من ذلك نجد ان هناك من يحتج بأنه يحتاج الى تربية نفسه، وأن الجهاد مراحل وانه ما زال في مرحلة جهاد النفس استدلالا بما قاله الامام ابن القيم عن مراحل الجهاد الذي قسمه الى مراتب هى جهاد النفس وجهاد الشيطان ويرد محمد عبد السلام فرج على هذه المقولة، هذا الاستدلال ينبئ اما عن جهل كامل او جبن فاحش لان ابن القيم قسم الجهاد الى مراتب ولم يقسمه الى مراحل. ضحايا العنف هكذا ظلت قضية الجهاد الشغل الشاغل للحركات الاصولية، التي اعتبرته ركنا مهما من اركان عملها ووجودها، وليس خافيا على أحد الان ان المعارك التي خاضتها الجماعة الاسلامية ضد قوات الشرطة وعملياتها الارهابية ضد رموز السلطة في مصر كانت تنطلق من قاعدة الجهاد بعد ان ساوت بين المسلم والكافر وأحلت دماء المسلمين. والاحصاءات المتوافرة عن العنف في مصر خلال فترة التسعينيات تشير الى مصرع 55 شخصا في عام 1992 بينهم 37 مدنيا و18 من الجماعات الاسلامية وكان اشهر عمليات العنف في ذلك العام اغتيال 18 قبطيا في ديروط بصعيد مصر، واغتيال المقدم علاء الدين البدراوى مسئول مكافحة النشاط الدينى في مباحث امن الدولة بالفيوم وامتدت عمليات العنف لتشمل 7 محافظات هى القاهرة الجيزة والقليوبية والاسكندرية وبنى سويف والفيوم واسيوط. وفي عام 1993 لقى 207 اشخاص مصرعهم من بينهم 70 من رجال الشرطة بينهم ثلاثة لواءات اضافة الى ثلاث عمليات لاغتيال مسئولين في الدولة، ووقع انفجار مقهى وادى النيل في ميدان التحرير بالعاصمة المصرية، وتم تنفيذ 12 عملية ارهابية باستخدام متفجرات في الشوارع والميادين فيما تعرض رجال الشرطة لنحو 45 هجوما مسلحا. وشهد عام 1994 ارتفاعا ملحوظا في عدد ضحايا الارهاب حيث لقى 279 شخصا مصرعهم من بينهم 91 ضابطا وجنديا وخمسة سائحين اجانب و16 قبطيا و24 مواطنا بينما قتلت الشرطة 134 متطرفا ويعرف هذا العام بانه الاشرس في المواجهات التي دارت بين الجماعة الاسلامية والشرطة خاصة في محافظتى المنيا واسيوط بصعيد مصر، وشهدت تلك المواجهات نقلة نوعية باغتيال اللواء رؤوف خيرت مسئول مكافحة النشاط الدينى بادارة مباحث امن الدولة امام منزله بالهرم. ولم يتوقف العنف بل تصاعد العنف تحت دعاوى الجهاد التي تؤكد الجماعة الاسلامية اليوم انها اخطأت التفسير والتنفيذ وتؤكد ان هداية الناس مقدمة على الجهاد وتسوق عدة مواقف لتأكيد ما ذهبت الى: «الا ترى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الغلام اليهودى وهو على فراش الموت فماذا كان الاسلام سيستفيد من اسلامه وهو سيموت بعد اسلامه بلحظات.. انها الحكمة الهامة من حياة الدعاة جميعا وهي «ان اخراج الناس من النار الى الجنة وهدايتهم هو هدف عظيم في حد ذاته حتى وان لم يعط الاسلام في الدنيا شيئا. ان اسلام المرء وايمانه وهدايته هى أعظم غاية يسعى اليها الدعاة الى الله، وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما دعا عمه ابو طالب للاسلام وهو على فراش الموت. وتشير الجماعة الاسلامية في مراجعاتها الى ان الامثلة التي ساقتها تؤكد ان هداية الخلائق هى الاصل والجهاد والحسبة فرعان عليه فنهى الناس عن الوقوع في النار وهدايتهم الى الدين وتحبيبهم به، كل هذه مصالح في حد ذاتها وهى مهام عظيمة للدعاة الى الله. وتمضى الجماعة الاسلامية في هذه الدراسة المهمة لتأكيد ان الهداية مقدمة على الجهاد وتسوق مقارنة بين الفتوحات الاسلامية في عهد الصحابة وبين ما قامت به الدولة العثمانية بعد ذلك ففى عهد الصحابة رضوان الله عليهم عندما فتحوا البلاد كانوا يفتحونها فتح هداة وليس فتح طغاة وفتح رحمة وليس فتح نقمة، وكذلك كانوا يختلطون باهل البلاد ويتزوجون منهم ويزوجونهم ويبيعون لهم ويشترون منهم حتى أحب اهل البلاد المفتوحة الاسلام، واقبلوا عليه وحدث في اول مرة من تاريخ الفتوحات ان غيّر اهل البلاد المفتوحة دينهم ولغتهم واعتنقوا دين الاسلام ولغته العربية، وشتان بين ما حدث في فتوحات الصحابة والتابعين وبين ما قامت به الدولة العثمانية مثلا ـ رغم انها دولة مسلمة ـ ولكنها قدمت الجهاد على الدعوة وهداية الخلائق، فلم تؤثر شيئا في البلاد التي فتحتها فلم يتغير منها شئ كثير، بل لم تتعلم البلاد المفتوحة على ايديهم لغة القرآن ولم تحمل هدايته فاسرعت بالردة عن الدين، شتان بين فتوح الصحابة للبلاد وفتوح العثمانيين لها، فالدولة العثمانية حملت سيف الاسلام ولكنها لم تحمل هدايته، وحملت قوة الاسلام ولكنها لم تحمل رحمته وتفهمت معنى الجهاد جزئيا ولم تتفهم معنى الدعوة الى الله وهداية الخلائق بمعناه الواسع. دعوة المرتد اهم من قتله حتى حين يرتد المسلم عن دينه فإن هدايته الى الدين مرة اخرى لاعادته اليه احب الى الله ورسوله لان الهداية مقدمة على الجهاد، كما تذكر وثائق الجماعة الاسلامية، التي تسوق عليها عدة امثلة منها البربر ببلاد المغرب اسلموا وارتدوا عن الاسلام اثنتا عشرة مرة وذلك لان الجيوش وقتها كانت تفتح البلاد ثم تتركها وتدعها فيرتد اهلها وهكذا حتى جاء احد دعاة السلف العظام وهو عبد الله المهدى الى بلاد البربر فأخذ يدعوهم الى الله ويحببهم في الاسلام ويرغبهم فيه فلم يرتدوا بعد ذلك ابدا ولعلنا نلحظ غياب معنى هداية الخلائق في فتوحات العثمانيين من قرارات السلطان سليم الاول الذي أصدر فرمانا عثمانيا يقضى بقتل اى جندى عثمانى يتزوج من مصرية وكان يمنع الحاميات العثمانية من الاختلاط بالاهالى، يتضح ذلك من تكوين الجيش الانكشارى فهو جيش لا يعرف شيئا عن معنى الدعوة الى الله وهداية الخلائق، اما جيش الصحابة فهو جيش يتكون اساسا من الدعاة والهداة. وليعلم كل مسلم ان هداية الخلائق هى الهدف الاسمى الذي من اجله انزل الله الكتب وارسل الرسل فالجهاد في سبيل الله له فضله العظيم الذي تواترت به الآيات القرانية والاحاديث النبوية الشريفة واقوال الصحابة والسلف الصالح. ونظرا لان قضية الجهاد من الموضوعات الكبيرة والحساسة التي اسيء فهمها وتم استغلالها على سبيل الخطأ الامر الذي أدى الى اهدار دماء المسلمين فقد حرص قادة الجماعة الاسلامية على التأكيد على أن هذه الفريضة تحتاج الى علم شرعى دقيق وفهم سياسى عميق لا يتأتى لكثير ممن يمارسونه، وذلك لان الولوع في الدماء شيء عظيم، والنفس من الضروريات الخمس في الاسلام . العلم الشرعى الغزير والعلم بالواقع والفهم السياسى العميق كل هذه ادوات لا غنى عنها ويفتقر اليها البعض ممن ولج هذا الباب، وكانت النتيجة ان هذا البعض اهلك نفسه واضاع قومه وسفك دماءه ودماء غيره بغير مبرر او دونما مصلحة فلم يحقق هدفا، ولم يجن ثمرة واشمت اليهود فيه وخوف الناس من دعوته واراق الدماء دونما غاية فلم يحقق ما يصبو اليه من رفع الظلم وانقاص عدد المعتقلين، فلا ارضا قطع ولا ظهر ابقى. والجهاد في سبيل الله رغم فضيلته العظمى الا أنه فرض من فرائض الاسلام الكثيرة، وعلى كل مسلم ان يضعه في مكانه ويعطيه حقه فقط اما ان يجعل الجهاد هو كل الدين وكأن الدين ليس فيه شيء سوى الجهاد أو أن الامة ان لم تستطع الجهاد بسبب او آخر فكأنما ضاع كل شيء، وذهب كل شيء فمن اراد ان يصبغ الجماعة الاسلامية بصبغة واحدة واحادية وهى الجهاد فهو لم يفهم رسالة الاسلام التي تعلى شأن الايمان وتعلى امر الدعوة الى الله فالجماعة الاسلامية رسالتها شاملة لكل معانى الدين والايمان وشعبه والصلاة والدعوة والحسبة وغيرها من فرائض الدين وعلى كل مسلم ان يحدث في حركة حياته الاتزان بين فرائض الاسلام كلها. وقد حدثت احداث كثيرة في السنوات الماضية واستهدفت شرائح من المجتمع المصرى ومنهم النصارى والشرطة واستهدفت كذلك السياحة والسائحين وقد كانت حجة الشباب المسلم في هذه الاحداث انه وقع عليهم ظلم وعسف ويريدون اخراج المعتقلين، ولكنهم غفلوا عن حقيقة مهمة، هي ان الظلم والعسف سيزداد، وان المعتقلين سيزدادون، والدعوة ستمنع، وان الاسر ستهدم، وان المفاسد كلها ستحدث، وأن المصالح لن تأتي، وان الناس ستنصرف عن الدعوة الاسلامية، وقد حدث كل هذا، وان اليهود سينتهزون هذه الفرصة للنيل من الفريقين وقد حاولوا وبالجملة فإن كل اعداء الاسلام هم المستفيدون مما يحدث، أما سمعة المسلمين فقد تدهورت في بلاد الدنيا كلها وخاصة بعد عمليات السياحة وتكتل العالم كله في جبهة واحدة لمحاربة الاسلام ذاته وليس محاربة الجماعات الاسلامية، وحوصر المسلمون حصارا شديدا في كل دول العالم، وحدث لاول مرة تكتل غربى وشرقى في مواجهة الاسلام والمسلمين، واصبح الاسلام في نظر الغرب هو العدو الاول بدلا من الشيوعية، واريقت دماء المسلمين من كافة الاطراف المسلمة في مصر وغيرها من بلاد المسلمين وحدثت مفاسد لا حصر لها، لقد حقق اعداء الاسلام اعظم المكاسب على حساب المسلمين وعلى خلفية هذه الاحداث واعظم مكاسبهم على الاطلاق هو غياب الدعاة الى الله من ساحة التأثير وانفراد التيار اللا دينى بالتأثير على عقول الناس وعقيدتهم فزينوا الباطل حقا والحق باطلا، وخوفوا الناس جميعا من الاسلام مستغلين شعارات مواجهة الارهاب لارهاب كل من يدعو الى الله او يصدع بالحق او حتى بشيء يسير منه. وبعد ان تخلصوا من الجماعات الاسلامية شنوا حربهم الاعلامية الضروس على الجمعية الشرعية وانصار السنة وعلى وزارة الثقافة نفسها وعلى الازهر الشريف في نهاية المطاف آملين في قرارات سيادية تحجم دور هذه المؤسسات الاسلامية ومحرضين الهيئات المحلية والدولية عليهم. وحرضوا كذلك على كل داعية له أثر كبير وجمهور غفير، فحرضوا على الشيخ الشعراوى رحمه الله تارة بحجة انه يلمز في النصارى وتارة بأنه يشجع على الارهاب وثالثة بحجة انه يشتم اليهود في تفسيره. والكل يذكر محاولتهم للايقاع بجماعة التبليغ والدعوة والتحريض عليها، وحاولوا ويحاولون التحريض على الدكتور زغلول النجار لمجرد انه يذكر عامة الناس بالاعجاز العلمى في القرآن ومعهم تهمة جاهزة لكل انسان صالح وهى تشجيع الارهاب. حرمة سفك الدماء وتؤكد الجماعة الاسلامية في مراجعاتها حرمة سفك الدماء وتقول: ان القتال اذا لم يحقق مصلحة ولم يأت بثمرة ولم يكن له نتيجة سوى سفك الدماء واراقتها فهو ممنوع شرعا، فاذا حدث هذا فإن هذا القتال قد يلحق بقتال الفتنة حتى وان كان في طرفيه طرف محق وطرف مخطئ. لان اراقة الدماء لم تشرع في الاسلام لذاتها ولكنها شرعت لتحقيق مصلحة اكبر منها او دفع مفسدة اعظم منها فشريعة الاسلام السمحة منزهة ان تريق دماء ابنائها خاصة والدماء عامة بغير هدف شرعى او مصلحة شرعية يقينية غير ظنية بينة وغير خفية تغلب على مفسدة اراقتها . اننا عندما تأملنا تلك الاحداث التي مرت بالحركة الاسلامية عامة وبالجماعة الاسلامية خاصة بمصر وجدنا انه يجب ان تكون لنا في تلك الاحداث كلمة فقد افرزت هذه الاحداث قضايا عديدة تحتاج الى بيان وتستحق منا التعليق وتتطلب منا دراسة القضايا التي اثارتها والتجاوزات التي شملتها وايقنا ان دراسة هذه القضايا وبيان هذه التجاوزات هى ضرورة واقعية وفريضة شرعية علينا وان لم تكن علينا فعلى من تكون هذه المسئولية الجسيمة ؟ أما كون هذه المسئولية قد تحتمت علينا فهذا امر قدري ومسئولية ادبية لا ينبغى الفرار منها مهما كانت التبعات. أما كونها فريضة شرعية فذلك لان على اهل العلم والفقه: البيان والتبيين ما أمكنهم ذلك ويحرم عليهم الكتمان والتزييف ما استطاعوا الى ذلك سبيلا فنحن نعيش بقلوبنا وجوارحنا مع قوله تعالى « واذ أخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه» «آل عمران187 » وأما كونها ضرورة واقعية فذلك راجع الى رغبتنا القوية في عدم تكرار هذه الاحداث مرة اخرى وعدم تكرر مفاسدها وعدم ذوق مرارتها. ونحن من منطلق حبنا للشباب المسلم الطاهر وحبنا وحرصنا عليه وعلى سلامة توجهه في الدين والدنيا ونحن نعلم صدق هذا الشباب في حبه لله وحبه للاسلام وانه يريد اعلاء كلمة الله ويحرص على مرضاة ربه ونحن نعلم حسن نياته ونعلم في الوقت نفسه انه سيتجاوب مع هذا الكلام تجاوبا حسنا وذلك لاننا نعلم ان هذا الشباب الصالح يريد ان تقع اقواله وافعاله على هدى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبفهم علماء السلف الثقات الاثبات. وقد شعرنا بمدى تجاوب الاخوة والاحبة والشباب الطيب معنا في السجون وفي الخارج والداخل عندما اطلقنا مبادرة وقف العمليات القتالية في داخل مصر وخارجها ووقف البيانات المحرضة عليها، ولقد شعرنا بمدى ثقة الاخوة فينا ونحن نبادلكم ثقة بثقة ونثق في رجاحة عقولكم وحسن تفهمكم ونثق في قبولكم للامر الشرعى الصحيح مهما كان ثقيلا على النفس، ونعلم علم اليقين انكم متجردون عن هوى النفس وشموخها وانكم تريدون ان تسمعوا شيئا منا عن رأينا في بعض ما حدث من احداث جسام مرت بمصر وبالجماعة الاسلامية في الفترة الماضية ولذلك كتبنا هذه الدراسة حبا فيكم وودا لكم وتصحيحا للاخطاء التي شابت مسيرة الحركة الاسلامية في الفترة الماضية. وندعو الشباب المسلم ان يتأمل فيما تحويه هذه الدراسة بالتجرد الذي عهدناه منهم وبسعة الافق الذي عرفناه عنهم وبعد النظر الذي لمسناه فيهم عندما اطلقنا المبادرة ونرجو الا يصدهم عن هذه الدراسة ان يقول قائل لماذا غيرتم اجتهادكم وفتواكم اليوم في بعض المسائل؟ ولماذا فعلتم هذا من قبل؟ ونقول لمثل هذا السائل:ان المعصوم الوحيد هو الرسول صلى الله عليه وسلم وان كل انسان يؤخذ منه ويرد سوى المعصوم صلى الله عليه وسلم وان الحق أحق ان يتبع وان من هم خير منا من أئمة السلف قد غيروا اجتهاداتهم وفتاواهم فهذا الشافعي يغير بعض اجتهاداته وفتاويه بعد قدومه الى مصر واصبح له مذهبان القديم والجديد. وهذا الامام العظيم احمد بن حنبل له في بعض المسائل عدة اقوال كل قول ينقله امام من تلاميذه عنه، ولم يغير هؤلاء الائمة اجتهاداتهم عن هوى او شهوة ولكنهم غيروها على أسس علمية سليمة وقواعد شرعية ثابتة فالمجتهد له أن يغير فتواه اذا رأى المصلحة في ذلك وهذا دليل قوة وليس دليل ضعف وهذا دليل على أنه يدرس اختياراته ويمحصها وخاصة بعد أن تكون على محك التجربة والاختبار فالفتاوى التي تبنى على المصلحة او العرف قد تتغير ولا قدسية لها ولكن القدسية للقرآن الكريم والسنة فقط. هكذا انتهت مقدمة دراسة ما وقع في الجهاد من اخطاء والتي تنقسم بعد ذلك الى بابين مهمين: الباب الاول: شرعية التغيير في الاجتهادات الفقهية. الباب الثاني: تسليط الاضواء على ما وقع في الجهاد من اخطاء وهو ينقسم الى عدة فصول على النحو التالى: الفصل الاول، الجهاد وسيلة وليس غاية «تصحيح مفهوم الجهاد». الفصل الثانى، حرمة إلقاء النفس في التهلكة. الفصل الثالث، حرمة قتل المدنيين من غير اهل المقاتلة والممانعة. الفصل الرابع، حرمة قتل المستأمنين وقضية السياحة. الفصل الخامس، نظرات في التاريخ من وقائع الخروج على الحكام. الفصل السادس، والصلح خير. الفصل السابع، وجوب الوفاء بالعهد. وسوف نتناول كل هذه الابواب والفصول في الحلقات المقبلة . ينشر بترتيب مع وكالة الاهرام للصحافة