باتت قوات الحلفاء في وضع عسكري ومعنوي عالٍ بفعل ما تحقق من انتصار في معركة علم حلفا التي أرست، كما يقول المؤلف، نقطة تحول جذرية ليس في المواجهة بين قوات الحلفاء والمحور على جبهة واسعة، بل في تاريخ الحرب العالمية الثانية ككل. وهكذا بدأ «مونتي» برسم ملامح هجومه المقبل في العلمين بينما حاول الألمان تجميع قواتهم الهائلة في التصدي لهذه المعركة في ظل وضع عسكري مهزوز. ويذكر المؤلف ان «مونتي» قد خطط لهذه المعركة سلفاً، تماماً كما فعل في معركة علم حلفا، وطرح الحاجة للتدريب والاعداد لها جيداً. وحينما رسم العملية كان ـ كما يصفه هاملتون ـ أشبه بالدجاجة التي تضع بيضها لأنه قد أخذ يذرع الرمال القريبة من برج العرب جيئةً وذهاباً ويداه خلف ظهره، ومن ثم عاد الى غرفته المتنقلة وبيده أربع عشرة ورقة تضم بين طياتها المخطط الكامل لمعركة العلمين التي أسماها «القدم الخفيفة». وكان الهدف من تلك المعركة تحطيم قوات العدو التي تقف قبالة الجيش الثامن من خلال نصب فخ لها في مواقعها الحالية وتدميرها هناك، في الوقت الذي ستتم مطاردة العناصر التي ربما تفر الى الغرب والتعامل معها. أما الهجوم فسيكون على جناحي العدو الشمالي والجنوبي في الوقت ذاته، حيث سيتم الهجوم على الجناح الشمالي بواسطة الفيلق 30 بهدف اختراق دفاعات العدو بين البحر وتضاريس المطيرية لتشكيل رأس جسر يستوعب كل مواقع العدو المحصنة ومناطق إطلاق النيران الرئيسية، ومن ثم يتم تمشيط رأس الجسر من الجنود الألمان وأسلحتهم. وسيقوم الفيلق 13 من خلال هجومه على الجناح الجنوبي باحتلال الحميمات وتوجيه عمليات من هناك بهدف جذب انتباه مدرعات العدو بعيداً عن منطقة القتال الرئيسية في الشمال. وبعد ذلك طرح قائد الجيش الثامن بتفصيل يصفه المؤلف بأنه غير عادي 42 فقرة دقيقة تتعلق بمخطط استراتيجية وتموين وتمويه وتدريب وعمليات الجو لواحدة من أكبر عمليات التاريخ قبيل بدأها بخمسة أسابيع. ويعزو هاملتون خطة «مونتي» في الكثير من محتوياتها إلى كونها ثمرة التفكير والخبرة العسكرية لحياة قضاها في الجيش بدءاً من الجبهة الشمالية ـ الغربية في الهند صوب خنادق الجبهة في الغرب مروراً بما تم تعلمه على نحو قاسٍ في دنكرك في مايو عام 1940. لقد أيقن ذلك القائد المحنك ان أيام أساليب المعارك الصحراوية البسيطة قد ولّت إلى غير رجعة وأن العالم الحر بدأ يطالب قوات الحلفاء باحراز ذلك النصر قبالة جيش محترف متمرس تحميه حقول ألغام عميقة ودبابات ومدفعية مرعبة ويدعمها غطاء جوي توفره لها قوة جوية ضخمة ومتطورة. وهكذا وفي اليوم التالي أوضح «مونتي» في اجتماعه مع القادة الميدانيين أهداف خطة «القدم الخفيفة» المقبلة. وكان على ليز أن يضمن إن منطقة تسلل جيش الحلفاء خالية من كافة الجنود ومن مدافع العدو قبيل أن تتحرك الكتيبات المدرعة صوبهم، في حين تمثل دور لومسدن بإجبار العدو على شن هجوم مقابل على الفيلق الخامس في الأرض التي يختارها هذا الفيلق وليس العدو بهدف فتح ثغرة في طريق تموينه. مشكلات ميدانية يطرح المؤلف بعض المشكلات التي صادفت «مونتي» وبعض العقبات الأخرى التي استجدت وأخذ «مونتي» يضعها موضع الاعتبار سيما وإن الوقت قد أخذ ينفد والحاجة باتت ملحة جداً لوضع الحلول لمثل هذه المشكلات. فأولها تعلق بحالة ظهرت بين صفوف قادة الجيش الثامن وكانت أشبه بالعصيان. فقد دار بين كواليس هؤلاء الضباط وأحاديثهم الخاصة خشيتهم من الهجوم المقبل ومن الفشل في تنفيذ خطة «مونتي» بحذافيرها. وهو العامل الذي يراه الكاتب سمة الجيش الثامن في كثير من الأوقات، والذي أفضى في كثير من الأحوال إلى هزائمه المتكررة على الرغم من تفوق هذا الجيش عدة وعدداً على الفيلق المدرع الألماني. وكانت المشكلة الأخرى تتعلق بدور المدرعات حيث أيقن «مونتي» أنها ستتسبب فعلاً في حصول انتكاسات عند حصول المعركة الخاصة باشتباك المدرعات، فلم يكن الأمر واضحاً تماماً للقائد البريطاني من حيث مقدرة تلك الكتل الحديدية المتحركة على الدخول إلى ما وراء حقول ألغام المحور ومن ثم بقائها هناك مركزة لتقوم بتدمير مدرعات رومل أنى شاءت. زد على ذلك انه لم يكن بوسع «مونتي» والكثيرين غيره الثقة بالدبابات الجديدة التي لا يفقه طواقم المدرعات ولا فرق الصيانة شيئاً عنها في ظرف أسابيع لا غير. وباتت الصورة واضحة بأنه بقدر ما سعى «مونتي» لتدريب الجيش الثامن على شن حرب هجومية هيأ الفيلق المدرع الألماني نفسه لخوض معركة دفاعية حاسمة. وفي ظل المعلومات الاستخبارية التي وردت للجيش الثامن والمتعلقة بوضع الألمان لأفضل تشكيلاتهم في الصفوف الدفاعية بدت خطة «مونتي» طموحة أكثر مما يجب في خصوص قدرة الفرق البريطانية على اختراق التشكيلات الدفاعية الشرسة أو شق طريقها عبر حقول الألغام. فرومل، كما يذكر هاملتون، لم يأمر بزرع نصف مليون لغم من أحزمة الألغام التقليدية فحسب، بل كان ترتيب هذه الألغام بشكل جدران فاصلة تربط بين حزامي الألغام الشمالي ـ الجنوبي بواسطة مناطق فارغة لتكون شركاً للقوات المتسللة التي ستعبر حزام الألغام الأول لأنها سترغم على التحرك يمين أو يسار الجدار الفاصل، مما سيعمل بالمحصلة على تشتيت قوة الهجوم. وهكذا يخلص هاملتون للقول إن الموقف الذي واجه «مونتي» في ذلك الوقت كان حرجاً جداً أو ربما من أصعب الأوقات التي مرت عليه إباّن قيادته للجيش الثامن في الصحراء. وتأزم الموقف أكثر فأكثر قبيل شن الهجوم بأسابيع وبات مستحيلاً تأجيل الهجوم الأهم والمتأخر أصلاً للحلفاء في حرب قوات الحلفاء الآن والتي يعتمد على درجة نجاحه الشروع بعملية «إنزال المشعل» وفي الحقيقة فان كامل التزام أمريكا في الحرب في البحر المتوسط يعتمد على تلك العملية، كما يذكر المؤلف. وإذا ما أخفق الحلفاء في العلمين فسيصّعب ذلك من عمليات الإنزال التي ستقوم بها بقية قوات الحلفاء عند شواطئ المغرب والجزائر وسيمنح من جانب آخر أسباباً عديدة تدفع بهتلر إلى تعزيز الجيوش الألمانية في شمال أفريقيا للانطلاق صوب مالطا. ولا يغفل هاملتون هنا الإشارة إلى ردود الأفعال السياسية والمخاوف التي بدت على كبار قادة دول الحلفاء بالنسبة للوضع العسكري على جبهة صحراء شمال أفريقيا. وبات رئيس الوزراء البريطاني تشرشل قلقاً من تأخر هجوم «مونتي» خشية أن يحصل له تماماً ما لاقاه رومل عندما أجل هجومه على علم حلفا. وأدرك في الوقت ذاته حجم المشكلة بالنسبة لخطة «مونتي» الواسعة فاقترح عليه تغيير الخطة. وهنا شرع «مونتي» بدراسة توصيات تشرشل وأنكب على احدث المعلومات التي وفرتها الاستخبارات العسكرية للجيش الثامن والمتعلقة بتحصينات الجيش الألماني. وذكرت هذه المعلومات أن مدى التحصينات والدفاعات وكذلك الاحتياطات قد بدت مرعبة بحيث بات من شبه المستحيل الدخول إليها في ضوء معرفة الألمان بنية «مونتي» الهجوم ومجيء القوات الاحتياطية المتحركة للفيالق الألمانية في الصحراء الأفريقية للمشاركة في العمليات الدفاعية. ويذكر الكاتب إن «مونتي» قد أدرك أن الحل الأمثل لتلك المعضلة يتجسد بتغيير خطة «القدم الخفيفة» لكي يتمكن الفيلق الخامس من القتال خلف الفيلق الخامس عشر تماماً، وهو الأمر الذي سيمنح الطمأنينة للمشاة الذين افتقروا إليها في الوقت الذي ستتلقى المدرعات فائدة كاملة وإسناداً من جانب فيلق المشاة. وفي مثل هذا السيناريو لن تكون ثمة حاجة أبداً لتغيير أو وقف الخطة، إذ ان على العمليات الهجومية أن تسير كما هو مرسوم لها. ووفقاً لمقتضيات الخطة الجديدة بات على القوات المدرعة البريطانية أن تعمل جنباً إلى جنب مع المشاة التي سيتم استخدامها كطعم للألمان، بدلاً من أن تندفع تلك المدرعات إلى أرض مفتوحة لتشرك الفيالق الأفريقية الألمانية في القتال خلف مناطق حقول الألغام. وفي الواقع فان طبيعة القتال ستكون في هذه الحالة قتالا متقاربا جدا حيث سيُأمر الجيش الثامن وبعد التغلغل في خط العدو بشن سلسلة من الهجومات الجانبية التالية شمال وجنوب وأعلى وأسفل خط العدو لتحطيم جنود وتشكيلات المحور الدفاعية. وهنا لن يكون في مقدرة القوات المدرعة الألمانية مشاهدة مشاتها الدفاعية وهي تتحطم مما سيدفعها للقيام بالهجوم المقابل، وهو الأمر الذي سيسمح للفيلقين الخامس والخامس عشر بتسخير تفوقهما في قوة المدفعية والمدافع المضادة للدبابات وكذلك الدبابات لتحطيم مشاة العدو وقواته المدرعة أيضاً. المعضلة الأخيرة يشير هاملتون الى أن «مونتي» قد أخذ يدرك شيئاً فشيئاً أن الجيش الثامن لم يحصل على التدريب الكافي والمطلوب أساساً للقيام بالهجوم، وهو الأمر الآخر الذي جعله يغير خطته الأولى «القدم الخفيفة» التي تتطلب أداءً ماهراً وسرعة في التنفيذ. فبعد معركة علم حلفا، وعلى الرغم من النصر الذي تحقق هناك لم يرق ل«مونتي» مستوى القيادة. وبات واضحاً ضعف تدريب الجيش الثامن طالما لم يؤكد القادة الذين سبقوا «مونتي» على الحاجة إلى التدريب الفعال، ولم يقم أي منهم كما أدرك «مونتي» بإجراء بروفات تدريبية. لقد جاء هؤلاء الضباط ـ كما يشير الكاتب نقلاً عن مذكرات «مونتي» ـ إلى جبهات القتال بفعل المهارة في القتال ولم يكونوا مدربين ماهرين لأنه ما من أحد منهم يستحق الترقية. وأيقن «مونتي» أيضاً أن عدد الضباط من الطراز الممتاز الذين يشغلون مناصب عليا في الشرق الأوسط كان محدوداً جداً أو منعدما بحيث شغل الضباط من الدرجة الثانية أو الثالثة أكثر وظائف الصدارة. ووجه «مونتي» اللوم في ذلك إلى أوكنلك الذي رفض على الدوام مجيء ضباط مؤهلين من إنجلترا وفضل رجال الطراز الثاني الموجودين في أفريقيا والذين كان على صلة معهم. وهكذا بدا «مونتي» في الأسبوع الأول من أكتوبر مقتنعاً بتحسن درجة القيادة لدى بعض فرق الجيش الثامن عندما وصل قائدان جديدان من بريطانيا لقيادة الجيش وقائد جديد للمدفعية وآخر جديد للدبابات. وتحسن وضع المعدات أيضاً بوصول دبابات شيرمان الجديدة القوية ذات المدفع الطويل وتوفر مدفعية كبيرة ومخزون هائل من الذخيرة. وبات في مقدور «مونتي» تركيز القوة النارية لـ 400 مدفع في عملية فتح ثغرة في مواقع العدو في الشمال. ومع ذلك ظل التدريب المشكلة التي تؤرقه. ويشير المؤلف إن «مونتي» بات يدرس الموقف الميداني والتحضيري بدقة ويضمن في الوقت ذاته أن لا تمنح أية مهمات إلى تشكيلات وفرق ضعيفة التدريب لأنها ستقود إلى فشل ذريع عندما تضطلع بدورها في القتال. لقد تغيرت نظرة «مونتي» هذه المرة لما يتعلق بتدريب الجيش لعدة أسباب يتطرق هاملتون لها في هذا الفصل. فأولاً إن طبيعة المعركة الحالية الهجومية تختلف كلية عما تحقق من انتصار في المعركة الدفاعية في 31 أغسطس. وثانياً أدرك «مونتي» أن عليه تفادي الاخفاقات بشتى الوسائل لأن الجنود في الشرق الأوسط قد أعيتهم الحياة الشاقة وقلة وسائل الراحة والترفيه، وكل ما كانوا يتطلعون إليه تحقيق نصر حاسم وشامل شاء «مونتي» أن يمنحهم إياه. لذلك أصدر «مونتي» في 6 أكتوبر مذكرة تتعلق بالأسلوب الذي يود انتهاجه عند القتال الميداني. وكانت هذه المذكرة الجديدة ذات الصفحات الخمس المطبوعة قد قام «مونتي» بكتابتها بأسلوبه الواضح والدقيق الذي لا يقبل التأويل وأعد منها 25 نسخة: واحدة إلى كل قائد فيلق وفرقة، نسخة إلى قائد القوة الجوية في الصحراء، نسخة إلى قائد المدفعية وأخرى إلى رئيس الضباط الإداريين. وبعث «مونتي» أيضاً بنسخة إلى رئيس هيئة الأركان في القاهرة. وباتت الخطة الجديدة «السرية الأكبر» أهم تغيير في خطة رسمها قائد جيش ميداني في شمال أفريقيا التي يراها هاملتون غيرت مفهوم الحلفاء عن القتال فيما تلا من عمر الحرب. لقد طلب «مونتي» في تلك المذكرة من هؤلاء القادة أن يضمن الجيش الثامن سير القتال وتوافق أسلوبه مع الأسلوب الذي يستطيع من خلاله الجيش الثامن أن يظهر أفضل أداء لأن الحقيقة التي طرحها «مونتي» تتعلق بضعف التدريب على الرغم من تفوق الحلفاء في عدد الدبابات وحجم قوة النيران. وثانياً أوضح لهم أن الهجوم الصاعق الذي يشبه الصدمة والعمليات التي تخترق صفوف العدو ستكون منذ ذلك الوقت فصاعداً أساس قتال الحلفاء والنصر في الحرب العالمية الثانية سواء كانت تلك القوات بريطانية أو من الكومنولث أو أمريكية أو روسية. وثالثاً لفت «مونتي» انتباه القادة إلى ان المعركة المقبلة ستنطوي على قتال شرس ومطول لذلك لا ينبغي التفكير أبداً بأن العدو سوف يستسلم طالما تواجهه دبابات قوية ودعم مدفعي مؤثر. وهكذا تواصلت الاستعدادات للهجوم وفي 23 أكتوبر خاطب «مونتي» مراسلي الحرب من دول الحلفاء في مؤتمر صحافي خاص ليوضح لهم خطته وتنبؤه بطول المعركة. وأعلن «مونتي» لهؤلاء الصحافيين عن توصياته الأخيرة التي طلب فيها من القادة الميدانيين أن يقرؤوها إلى جميع الجنود في الجيش الثامن. قبيل المعركة في الساعات الأخيرة التي سبقت هجوم «مونتي» بلغ تعداد الجنود الألمان 53 ألفاً و249 دبابة جميعها من النوع الخاص التي ليس بوسع المدافع البريطانية المضادة للدبابات أو دبابات شيرمان وجرانت تحطيمها في الميدان. ومثل هذا الأمر يراه هاملتون قد منح الفيلق المدرع الألماني قوة مدرعة مزدوجة تعادل 548 دبابة أو نصف العدد البريطاني. زد على ذلك أنه بلغ عدد قطع مدفعية المحور الميدانية والمتوسطة 552 و1063 مدفعا مضادا للدبابات، وهي مدافع رائعة بسيطة ومتحركة لها القدرة على اختراق مسافة خمس ياردات عندما يتم اطلاقها من مسافة 500 ياردة. ولم يقتصر الأمر على قوة الألمان فحسب، بل كان للايطاليين قوة ميدانية لا تقل شأناً عما تمتع به الألمان. فالدبابات الإيطالية كانت ذات قوة نارية كبيرة وإن لم تكن مؤثرة بدرجة دبابات جرانت أو شيرمان، بينما كان من اليسير استخدام المدافع الإيطالية سيموفيني ذاتية الإطلاق في التصدي للدبابات، وبقوة تماثل تأثير مدافع إم إم88 ملليمترا. وفي المقابل تواصلت التعزيزات في الجيش الثامن الذي ينعته المؤلف بمزيج من القوميات لأن الفرق والكتائب قد كانت من جميع أنحاء العالم، إنجلترا، ويلز، أستراليا، جنوب أفريقيا، الهند، اليونان، فرنسا الحرة، ووحدات صغيرة ومجموعات من عشرات الدول الأخرى تشيكوسلوفاكيا وبولندا وكندا والولايات المتحدة. وبالنسبة للقوة الجوية بلغ عدد التشكيلات 96 تشكيلاً تضم طائرات القوة الجوية الملكية والقوة الجوية الأمريكية والقوة الجوية في الصحراء التي تدعمها قاذفات ومقاتلات تحت أمرة القيادة الأمريكية. وبالنسبة للمدفعية تمتع «مونتي» بـ 832 مدفعا بريطانيا بقوة 25 رطلاً (هاون)، و753 مدفعاً مضاداً للدبابات بقوة ستة أرطال و24 من مدافع بريست ذاتية الانطلاق من عيار 105 مللميترات. وكان من بين معدات الحلفاء قبيل الهجوم 205 دبابات من نوع جرانت و267 من نوع شيرمان. وكانت المشكلة أن تلك المعدات المتطورة لم يتعلم الحلفاء استخدامها بمهارة بفعل ضيق الوقت، ناهيك عن عدم إجراء البروفات عليها قبل شن الهجوم. وبالمحصلة بلغ عدد دبابات الحلفاء 577 دبابة وهو ضعف عدد دبابات المحور ولكنها كانت أقل تقنية منها. وأيقن «مونتي» أن المعركة تتطلب ضحايا كثيرين وحمام دم هائلا، فهذا الأمر لابد منه طالما سيعود في نهاية المطاف بنصر حاسم ينقذ حياة الآلاف من البشر. وبعد الساعة التاسعة أخذ «مونتي» قسطاً من النوم، بعدما فرغ من كتابة بعض الملاحظات المتعلقة بمستقبل الحرب كما كان يراها بالنسبة لشمال أفريقيا، والتي كان يعتبرها نقطة انطلاق لمهاجمة إيطاليا. وبعد وقت قليل عند الساعة التاسعة والدقيقة الأربعين يوم 23 أكتوبر فتحت مدافع الجيش الثامن نيرانها التي يصفها هاملتون بالنيران الأشد ضراوة من حيث اتساع نطاقها في الحرب حتى ذلك الحين، فاهتزت الأرض وأضاءت السماء المعتمة الصافية بوميض مدافع 88 الميدانية والمتوسطة معلنة بدأ معركة العلمين.