اتفقت الولايات المتحدة واسرائيل على تشكيل لجنة مشتركة مكلفة بتأمين مساعدة دولية الى الشعب الفلسطيني، وفق خطة تشبه الى حد بعيد، خطة «مارشال» التي أعادت إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك على ما يبدو لمعالجة آثار العدوان الهمجي الذي يشنه جيش الاحتلال، والذي تواصل أمس في بلدة طحنون في الضفة الغربية، حيث تم اعتقال 25 فلسطينياً، كما اقتحم الاحتلال بلدة جيوس في هذه الأثناء دعت القيادة الفلسطينية كافة القوى الى التمسك بوقف النار وعدم الاستجابة للاستفزازات الاسرائيلية. فقد أعلنت الاذاعة الاسرائيلية انه في ختام لقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش برئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة مكلفة تأمين مساعدة دولية الى الشعب الفلسطيني. واتخذ هذا القرار اثر المحادثات التي اجراها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن الخميس. واوضحت الاذاعة ان شارون عرض على محاوريه خطتين للمساعدة على المدى القريب والبعيد. وينص اقتراحه في مرحلة اولى على رفع الحصار العسكري عن المناطق التي يستتب فيها الهدوء، كما يتضمن على المدى البعيد ما يشبه خطة مارشال يفيد منها سكان هذه القطاعات. وتتدرج هذه المساعدة على سنوات عدة وتمول من القطاع الخاص في دول مختلفة، وكلفت اللجنة المشتركة درس كيفية تطبيق هذا المشروع. وكان بوش شدد خلال لقائه شارون على ضرورة التخفيف من «معاناة السكان الفلسطينيين غير المتورطين في الارهاب». كما افاد انه ضمن مشروع الموازنة الامريكية الذي رفعه الى الكونجرس مبلغ 300 مليون دولار للسكان الفلسطينيين توزع عبر منظمات غير حكومية. وقال بوش «يساورني القلق ازاء المقالات والصور التي ارى فيها فلسطينيين جائعين». ميدانياً واصل جيش الاحتلال الصهيوني أمس، عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في بلدة طحنون في الضفة الغربية بعد ان اعاد احتلالها صباح الجمعة. واعلنت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان 25 فلسطينيا اعتقلوا ليل الجمعة السبت مضيفة ان العسكريين يقومون بعمليات تفتيش للبلدة بيتا بيتا. وقام الجنرال اسحق ايتان قائد المنطقة الوسطى من اسرائيل التي تضم الضفة الغربية بالتحليق على متن مروحية الجمعة فوق البلدة. وقال علينا ان نتحرك بشكل يجعل الفلسطينيين يفهمون ان عليهم ان يتحملوا مسئولية اعمالهم. من جهته قال بيريز الذي يتسلم حاليا رئاسة الحكومة بالوكالة بغياب رئيس الحكومة ارييل شارون على الفلسطينيين ان يدفعوا غاليا ثمن الارهاب، على حد زعمه. من جهة أخرى أكد أهالي بلدة جيوش ان قوات الاحتلال اقتحمت البلدة الليلة قبل الماضية بعد ان انارت سماءها بالقنابل المضيئة وفرضت حظر التجول قبل أن تقوم بعملية مداهمة لمنازل المواطنين بدعوى البحث عن مطلوبين، وأكد شهود عيان ان عددا من الدبابات والمجنزرات الاسرائيلية ترابط في الشارع الرئيس للبلدة. وقد جرى اعتقال عدد من المواطنين عرف منهم رامي اسماعيل وباسل الخطيب، واعتقلت قوات الاحتلال عددا من المواطنين في بلدة بيرزيت برام الله عرف منهم فهد شاهين ومحمد غباط، وعوض النجار وجمال شحاده، وخليل شحاده. وأعادت قوات الاحتلال احتلال حي نابلس الجديدة في الضفة الغربية وذكر شهود عيان ان جنود الاحتلال عاثوا دمارا وخراباً في المنطقة واستولوا على عدد من المنازل يعود بعضها لعائلتي أبو حجلة، وناصيف اضافة الى اقامة ثكنة عسكرية تقع على تلة قرب منزل المواطن عبداللطيف ناصيف، وقال شهود عيان ان القوات دفعت للمكان بحشودات عسكرية ضخمة من دبابات ومجنزرات وجرافات وناقلات الجنود وقاموا باحتلال بعض البيوت المرتفعة في المنطقة وقامت بضرب سكانها وطردهم منها. وحسب مصادر طبية ومديرية الأمن العام اصيب شابان برصاص قوات الاحتلال المتمركزة في نقطة عسكرية على الجبل الشمالي للمدينة وقد وصفت جراحهما بالسيئة وهما محمد صبيح قطب «25 عاماً» وقد أصيب بعيار ناري في الصدر، وسامر الشامي «17 عاماً»، وحالته الصحية متوسطة. في غضون ذلك دعت القيادة الفلسطينية، المواطنين وكافة القوى السياسية الفلسطينية الى ضبط النفس وعدم الاستجابة للاستفزازات الاسرائيلية خاصة في ظل المتغيرات الايجابية المهمة على المستوى الدولي والدعوات المتزايدة للانسحاب الاسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة. واوضح بيان للقيادة الفلسطينية عقب اجتماع لها برئاسة الرئيس ياسر عرفات الليلة قبل الماضية ان هذه المعطيات الجديدة تحتاج من الجميع عدم القيام بأى عمل يستغله شارون وحكومته للتعبئة الحاقدة ضد الشعب والسلطة الفلسطينية داخل اسرائيل وفى الولايات المتحدة والمجتمع الدولى والصاق تهمة العنف والارهاب بالشعب والقوى السياسية المناضلة الفلسطينية. ورحبت القيادة الفلسطينية بالمواقف الرسمية الامريكية الايجابية تجاه السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطينى وعملية السلام، ودعت الجماهير الفلسطينية وكافة القوى الفلسطينية الى ضبط النفس والالتزام بقرار وقف اطلاق النار. وجددت القيادة الفلسطينية عدم علمها بسفينة الاسلحة «كارين أي»، مؤكدة انها لم تتخذ اى قرار بشراء او تهريب اسلحة الى الاراضى الفلسطينية وانها لم تجر اى اتصال ولم تقم اية علاقات فى مجال الاسلحة مع ايران. واكدت انها تعمل على كل المستويات العربية والدولية حتى يتم استئناف المفاوضات وحل قضايا الخلاف مع اسرائيل بالوسائل السلمية والمفاوضات خاصة منذ مؤتمر مدريد للسلام واتفاقية اوسلو، موضحة ان حكومة شارون هى التى تعتمد الحل العسكرى المتصاعد والحصار الخانق لارغام الشعب الفلسطينى على الرضوخ للاحتلال والاستيطان والتنازل عن حقوقه الوطنية وعن سيادته الوطنية. غزة ـ ماهر ابراهيم: