يمثل الرئيس الصربي اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش في الثاني عشر من الشهر الجاري، أمام محكمة جرائم الحرب لمحاسبته على الأعمال الوحشية التي ارتكبها في حق المدنيين خلال الحروب في كرواتيا والبوسنة وكوسوفو، لكن المشكلة التي ستواجه ممثلي الادعاء، هي صعوبة اثبات صلته بارتكاب هذه الأعمال، نظراً إلى انه كان حريصاً على مسح آثار جرائمه بشكل دقيق. ومن المعتقد ان ميلوسيفيتش ورفاقه كانوا في غاية الحرص على ألا يتركوا أثرا قد يقود إلى الربط بين القرارات التي اتخذها وبين ما تقول محكمة جرائم الحرب الدولية أنه إبادة جماعية. فعلى سبيل المثال صرح وزير الداخلية الصربي دوسان ميهالوفتش في الصيف الماضي، بأنه تم تتبع أمر بإخفاء جثث لالبان كوسوفو في صربيا حتى تبين أنه صدر خلال اجتماع لمجلس وزراء ميلوسيفيتش في مارس 1999. ومن المفترض أن اثنين على الاقل ممن بقي من المتهمين الاربعة في مسألة كوسوفو وهما نائب رئيس الوزراء الاتحادي السابق نيكولا سانوفيتش ورئيس الجيش السابق الجنرال درجولوب اودانتشي، قد حضرا هذا الاجتماع، وربما حضره أيضا الرئيس الحالي ميلان ميلوتبنوفبتش ووزير الداخلية السابق فلاكو ستوليكوفتش.وعلى الرغم من أن الشرطة الصربية اعتقلته بتهمة اختلاس كبرى في الاول من إبريل قبل نحو ثلاثة أشهر من تسليمه إلى لاهاي، فإن ما نتج عن التحقيق يشير إلى أنه كان حريصا في مسائل النقود. ولكن عندما كانت مسألة لعبة السلطة تصل إلى النقود، فإنه يبدو أن خلصاءه، بل وحتى أسرته، لم يتمتعوا بنفس الحرص، وهو أمر من المتوقع أن يركز عليه ممثلو الادعاء. وتنتشر تكهنات واسعة في بلجراد بشأن هوية الشهود المحتملين الذين كانوا من المقربين إلى ميلوسيفيتش أثناء الحروب، وما إذا كانت هناك عروض بالادلاء بشهادات مقابل العفو، بل وحتى مقابل منحهم هوية جديدة للعيش في مكان آخر. وصرح ملادان دنكيتش محافظ البنك المركزي اليوغسلافي لوكالة الانباء الالمانية بأنه سيتم قريبا الكشف عن كبار رجال النظام السابق بوصفهم من أصحاب الحسابات المصرفية الخارجية الضخمة، بيد أنه لن يتم الاقتراب من ميلوسيفيتش نفسه في هذا الأمر. وقال دنكيتش في مقابلة «إننا نجري مفاوضات مع سويسرا منذ عام، وقد قدمنا طلبا للحصول على مساعدة قانونية. وقد حددنا حسابات معظم المسئولين البارزين المحيطين به ولكن الامر لم يمتد إلى ميلوسيفيتش نفسه». د.ب.أ