اكد الرئيس الروماني أيون اليسكو في حديث خاص لـ «البيان» ان القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اسهمت في بناء دولة عصرية باتت من اكثر الدول تطورا في المنطقة. واشاد الرئيس الروماني الذي يبدأ اليوم الاحد زيارة رسمية الى الدولة بالجهود العظيمة التي يبذلها صاحب السمو الشيخ زايد لارساء دعائم الاستقرار والرخاء الاقتصادي والسلام في بلاده وفي العالم. وقال انه يتطلع الى توقيع العديد من اتفاقيات التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والسياسية لتطوير العلاقات الثنائية التي قال انها مستمدة من تقاليد رومانية عريقة مع العالم العربي. واشار الرئيس اليسكو الى ان العنف وقتل الابرياء واستخدام القوة العسكرية لن يحل المشكلة الخطيرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين لاستئناف المفاوضات فورا على اساس ضرورة منح الفلسطينيين دولتهم المستقلة لكي تتعايش مع دولة اسرائيل لان للدولتين الحق في الوجود حسب قرارات الشرعية الدولية. وفيما يلي نص الحوار: ـ ماهو تقييكم للدور الذي يقوم به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في تعزيز التعاون الدولي والامن والاستقرار في المنطقة والعالم لاسيما وانتم من زعماء العالم المتتبعين لجهود سموه الخيرة سواء داخل الامارات او خارجها؟ ـ ان كل رئيس دولة يحصل على التقدير والتكريم المحلي والاقليمي والدولي حسب افعاله وحسب استجابته لتطلعات شعبه ولاشك ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات في مقدمة هؤلاء القادة والزعماء القلائل الذين عملوا وقدموا الكثير من اجل شعوبهم واوطانهم ومن اجل الدول الاخرى النامية والفقيرة. ان دولة الامارات العربية المتحدة تعيش اليوم في رخاء واستقرار لامثيل لهما في المنطقة وذلك بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد وقدرته الفذة على بناء دولة عصرية ذات اقتصاد متطور وحيوي يحقق الحياة الكريمة لجميع المواطنين وبدون ادنى شك فان ذلك لم يكن ممكنا لولا قيادة صاحب السمو الشيخ زايد وحكمته في تصريف شئون الدولة والحكم باقتدار وجهد وعمل متواصل وهذه الصفات المتأصلة في سموه هي السبب في استقرار البلاد وحب الناس في الامارات واحترام زعماء الدول الاخري لسموه ومحبتهم وتقديرهم الكبير له. رغبة في تطوير العلاقات: ـ كيف تنظرون الى علاقاتكم الثنائية مع دولة الامارات العربية المتحدة وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي وهل نجحتم في ارساء نوع من التعاون الاقتصادي والسياسي؟ ـ ان علاقات رومانيا مع دولة الامارات بوجه خاص ومع دول مجلس التعاون الخليجي بوجه عام ممتازة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي وهذه العلاقات ممتدة من التقاليد العريقة لعلاقات رومانيا مع العالم العربي منذ امد طويل وهذه العلاقات تعتمد اساسا على الاحترام المتبادل وتأييد القضايا ذات الاهتمام المشترك. نحن بصراحة مهتمون بالعمل على تطوير هذه العلاقات لاننا نعتقد بأن تنوع السياسات والديانات يجب الا يكون حاجزا في طريق التعايش السلمي لامم العالم. لقد اصبح للرومانيين تواجد عادي في منطقة الخليج في مجالات الاقتصاد والتجارة والرياضة والسياحة والصحة وهذا بحد ذاته تطور ملحوظ يبشر بمستقبل افضل للتعاون على مختلف المستويات ويعزز الاتصال بين الشعوب والحكومات. ـ ماهي المجالات المتاحة للتعاون بين دولة الامارات ورومانيا وهل سيتم التوصل الى توقيع اتفاقيات للتعاون الثنائي اثناء زيارتكم الرسمية الى الدولة؟ ـ كما قلت فان البعد السياسي للزيارة يقوم على وضع اطار شامل لتطوير العلاقات والنهوض بها لكي تحقق المصالح المشتركة لشعبي البلدين الصديقين نحن من جانبنا نرغب في تعزيز تعاوننا السياسي على المستوى الثنائي وعلى مستوى الهيئات الدولية. من خلال دعمنا لجهود مكافحة الارهاب الدولي فاننا نهتم بالحفاظ على السلام في منطقة الخليج العربي والشرق الاوسط والعمل على تعزيزه لكي يصبح حقيقة واقعة واعتقد ان هذه المواضيع ذات اهتمام مشترك وننظر اليها بأهمية بالغة وسوف أتحدث عنها مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ومع كبار المسئولين في الدولة. بالاضافة الى القضايا السياسية فاننا مهتمون بتطوير التبادل التجاري بشكل اكبر وكما تعلمون فان رومانيا لديها قدرات صناعية وزراعية وسياحية هائلة ولها خبرة طويلة في ميدان التعاون الاقتصادي مع دولة الامارات العربية المتحدة ولهذا الغرض يرافقني وفد اقتصادي كبير للتباحث في المجالات المتعددة والممكنة وانا واثق بأننا سوف نتوصل الى التوقيع على اتفاقيات جديدة للتعاون الثنائي. ماذا بعد 12 عاما على سقوط الشيوعية؟ ـ بعد مرور 12 عام على سقوط النظام الشيوعي في رومانيا هل باستطاعتنا القول ان رومانيا قد نجحت في انجاز اهدافها الخاصة باعادة البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟ ـ بوجه عام استطيع القول نعم لقد نجحت فبعد عام 1989 نجحت رومانيا في التحول الى ديمقراطية نفعية قدمت امتحان التناوب على الحكم من خلال التعددية الحزبية واعتمدنا دستورا حديثا يضمن حقوق وحريات المواطنين واستقلال القضاء كما نجحنا في بناء مؤسسات دولة القانون واقتصاد السوق. وعلى الصعيد الاقتصادي بدأنا في عملية واسعة للاصلاح ونزع التدويل والخصخصة وابراز فئة جديدة وهي فئة رجال الاعمال. وعلى الرغم من كل المشاكل الملازمة لهذه المتغيرات الكبيرة التي قمنا بها الا ان رومانيا تسير الان في الطريق الصحيح فنحن نتفاوض الان من اجل الانضمام الى الاتحاد الاوروبي وتربطنا بهذا الاتحاد معاهدة اشتراك. وفضلا للاصلاحات في الجيش الروماني ولمشاركتها الفعالة في معاهدة الشراكة من اجل السلام فان لدى رومانيا حظوظا كبيرة لكي تقبل عضويتها في حلف شمال الاطلسي بمناسبة مؤتمر القمة الاطلسية المقرر انعقاده في خريف هذا العام. وكما ترون فان رومانيا تختلف بكثير من الاجراءات الديمقراطية الراسخة ذات التقاليد الاوروبية العريقة ومشاطرة القيم الاوروبية تختلف اختلافا جذريا عن رومانيا 1989 المعزولة عن العالم وذات اقتصاد الاكتفاء الذاتي التابع للدولة التي كان يحكمها نظام استبدادي. اصلاحات صعبة ـ لماذا كان من الصعب جدا على البلدان الاشتراكية السابقة ان تعتمد الاصلاحات الاقتصادية وان تكمل انتقالها الى السوق الحرة؟ ـ تتطلب التغيرات الاقتصادية العميقة والواسعة اللازمة لبناء اقتصاد السوق وقتا اكثر مما تتطلبه الاصلاحات السياسية وتتطلب ايضا مصادر مالية هائلة وعلى سبيل المثال المانيا الشرقية بعد الاتحاد لم تتقدم الا بعد استثمار مليارات الماركات واليورو جاءت من المانيا الغربية والاتحاد الاوروبي ومن مستثمرين افراد ومع كل ذلك تظل الفجوات في النمو ملموسة وواضحة. وبالمقارنة مع رومانيا التي شهدت خلال الاثنى عشر عاما الماضية استثمارات مباشرة تبلغ قيمتها 8 مليارات دولار امريكي فقط اضف لها حوالى ملياري دولار امريكي جاءا منالصندوق الدولي ومن البنك الدولي وفي هذه الظروف لايمكننا ان نتوقع نتائج مدهشة لان النقطة الحرجة في عملية الاصلاح هي درجة تحمل الناس هذه الاصلاحات. وفي السنوات الاثنتي عشرة الماضية ازدادت نسبة الفقراء في رومانيا من 10% الى 43% وانخفض معدل الدخل الفردي (الراتب الشهري) الى حوالى 100 دولار شهريا وبالتالى لاتستطيع ان تطالب من المواطنين بتضحيات جديدة في مثل هذه الحالة. ولذلك نحاول ان نسرع عمليات الاصلاح بأقصى سرعة ممكنة ضمن تأييد الازدياد الاقتصادي لكي نمتلك ما يكفينا من المصادر القادرة على ضمان الحماية الاجتماعية عند حدها الادنى وفي حالة غياب السلام الاجتماعي يمكننا ان نتكهن بفشل الاصلاحات الجارية حاليا في البلاد. سلام الشرق الاوسط ـ هل لرومانيا من دور تلعبه بين الفلسطينيين والاسرائيليين لاعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات لاسيما وان رومانيا عرفت في الفترة الماضية بلعب ادوار مهمة بين اطراف النزاع؟ ـ انني اعتقد ان كل البلدان المعنية وليس رومانيا فقط عليها ان تستغل علاقاتها مع طرف او مع طرف اخر من الجانبين من اجل اعطاء دعم ايجابي لعملية التفاوض التي توقفت باعتبارها الطريق الوحيد لاحلال السلام. ان لرومانيا علاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية ومع اسرائيل حيث يعيش او يعمل اكثر من 600000 (ستمائة الف ) شخص روماني او كانوا مواطنين رومانيين. ان موقف رومانيا واضح: لاتحل القوة والارهاب وقتل الابرياء المشاكل القائمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين فعملية السلام التي بدأت في اوسلو لايجب تركها، على الدبلوماسية ان تقود المفاوضات ولا القوة العسكرية. لقد حاولت رومانيا ونجحت في ان تفتح قنوات اتصال بين الجانبين في حالات حرجة ونأمل ان نتمكن بجانب بعض الدول في تطبيع العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية. لدى دولة اسرائيل و لدى الدولة الفلسطينية - التي لا يمكن تأخير انشائها الى وقت اطول ـ الحق الشرعي في الوجود وعليهما ان تتعلما التعايش السلمي ويوجد الاطار القانوني لهذا التعايش بالاضافة الى دعم المجتمع الدولي. رومانيا واوروبا ـ هل تعتقدون بأن بلادكم سوف تنضم الى الاتحاد الاوروبي والى حلف الاطلسي في وقت قريب؟ ـ ان الهدف الاستراتيجي للمصلحة القومية لرومانيا هو الانضمام الى المنظمات الاوروبية والاروبية الاطلسية وهناك توافق على نطاق واسع على مستوى المجتمع والسياسيين الرومانيين فيما يخص هذا الهدف. وكما قلت على اساس الاصلاحات السياسية والاقتصادية وخاصة العسكرية فإننا نأمل ان تنضم رومانيا الى الحلف الاطلسي في خريف هذه السنة بمناسبة قمة الحلف في براغ. اما الانضمام الى الاتحاد الاوروبي فهو امر مؤكد ونحن سوف نفتح في هذه السنة كل الفصول لمفاوضات الانضمام الى الاتحاد التي نريد ان نكملها تماما في العام 2004 وابتداء من ذلك الحين يصبح الانضمام ممكنا في الفترة مابين 2005 و2007. ولا تنسى ان قضية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي تختلف بشكل جذري قضية الانضمام الى الحلف الاطلسي وعلى الصعيد الاقتصادي يمكن الانضمام المبكر ان يزيد بشكل لايتحمل التكاليف ويمكنه ان يزيد من حالة عدم التوازن في المجتمع. لان رومانيا تحتاج الى وقت لكي تعد اقتصادها وان تصبح قادرة على مقتضيات بيئة اقتصادية تنافسية كما هو حال اقتصادات الاتحاد الاوروبي. وهذا الامر يتعلق بنا وبقدرتنا على ايجاد افضل الحلول للمشكلات الواردة اثناء عملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي. المشكلات الحدودية والاستقرار ـ هل وجدت رومانيا حلولا سلمية لخلافاتها الحدودية مع جيرانها في وسط اوروبا؟ واذا بقيت تلك الخلافات الاترون انها تهدد الامن والاستقرار وسط القارة؟ ـ في البداية اود ان اقول ان موقف رومانيا المبدئي وموقف سياستها الخارجية يعتمدان على التعايش السلمي مع جيرانها وبالفعل ليست لدينا خلافات حدودية مع جيراننا وفقا للمعنى التقليدي لهذا المصطلح والمحادثات الجارية مع اوكرانيا ترتبط بتحديد سيف القارة في البحر الاسود واستغلال مصادر الطاقة. على الرغم من ان رومانيا فقدت بعض الاراضي بعد الحرب العالمية الثانية فانها الان غير مستعدة للتنازع مع تلك الدول التي اخذت اراضيها ولا تطالب بأراضٍ من احد وتلتزم بالاتفاقيات الخاصة بالحدود. ـ لكن هناك مشاكل اقليات لرومانيا مع الدول المجاورة وهذه المشاكل تسمم العلاقات باستمرار وتهدد باندلاع نزاعات الا تقرون بذلك؟ ـ وفق الشرعية الدولية والقيم والاعراف الدولية فاننا نساعد الاقليات الرومانية في البلدان المجاورة لكي تحتفظ بهويتها القومية والثقافية فبدورها تحظى الاقليات التي تعيش في رومانيا بحقوق واسعة وبحماية القانون وبضمانات دستورية تسمح لها بالتطور وبابراز هويتها الخاصة. لقد كانت رومانيا ومازالت عامل استقرار في منطقة تسيطر عليها النزاعات الدموية في يوغسلافيا والتوتر بين جمهورية مولدافيا ومحافظتها ترانسنيستريا التي اعلنت نفسها جمهورية (مولدافيا انفصلت عن رومانيا والاتحاد السوفييتي بعد سقوط الشيوعية عام )1990 وعدم الاستقرار في فضاء الاتحاد السوفييتي السابق . وبصراحة اقول لكم ان لدى رومانيا الميل الى السلام والتعايش السلمي وهذا هو الامر الذي سمح للرومانيين بمواصلة تواجدهم على نفس الاراضي منذ اكثر من الفي سنة. اجرى الحوار : جمال المجايدة