هوس او هيستريا، فخر وفجور، هي مجموعة حالات باتت تشكل الولايات المتحدة امبراطورية الارض الجديدة. لم يسبق ان كان الخطاب السياسي الامريكي يمثل قلة الدبلوماسية هذه، ولم يكن كما هو عليه الآن من حدة وضرب بعرض الحائط الآخر وما حمل. التفسيرات التي انصبت كلها على حماقة ادارة جورج بوش وافتقادها للخبرة السياسية لم تجانب سوى مستوى السطح من الحقيقة، فهذه الادارة تعي جيداً ما تريد. معلوم ان القوة الامريكية تمسك بالعالم من نواح ثلاث: القوة العسكرية والتكنولوجيا المتفوقة ومصادر وبدائل الطاقة. ولازم الادارات الامريكية المتعاقبة هاجس الاختبار الحقيقي لقوتها العسكرية سيما وان مضاعفات الشك تتالت بعد حرب الخليج الثانية حين لم تفلح التكنولوجيا العسكرية الجوية في شل الجيش العراقي تماماً. لكن بعض التوازن عاد للبيت الأبيض لصالح الثقة بقوته العسكرية في حرب كوسوفو التي صدمت حتى الأوروبيين بحجم الفجوة الواسعة في التكنولوجيا الحربية مع الولايات المتحدة. أما الان فقد بات بوش على قناعة بأنه يقود قوة عسكرية لا تقهر بعد الانهيار القريب لقوات طالبان والقاعدة في افغانستان وسهولة سحقهما عن بعد. اذن ايديولوجية النصر تدفع ادارة بوش للاحتفال لكن على طريقتها. سوط يلوح في وجه كل القوى، خطاب ناري يؤسس لاستكمال حلقات النصر عبر محاولة محو كافة متمردي الارض بدءاً من العراق وايران وكوريا الشمالية وانتهاء بحماس والجهاد وحزب الله. إدارة بوش تعلم جيداً ان الفرصة التاريخية لا تتكرر امامها وعليها اغتنامها حتى آخرها قبل ظهور محاور وقوى وتحالفات جديدة تغير خريطة النظام العالمي الجديد ولذا تصر على الغاء أي ضد الآن لتحجز لبلادها مكانة مرموقة حتى في النظام الدولي المقبل. خالد أبو كريم