حرب أخرى في أفغانستان .. ضد الحصبة

نجا الاطفال الذين يلعبون في الازقة الضيقة القذرة بهذه البلدة الافغانية الجبلية من جميع ويلات الحروب التي عصفت ببلادهم على مدى عقدين، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والالغام الارضية وسوء التغذية. غير أن السلام الذي بدأت تنعم به أفغانستان مؤخرا لا يعني أن الاطفال أصبحوا يعيشون في أمان تام حيث أن خطر مرض الحصبة القاتل الاول للاطفال في الدولة والذي يودي بحياة نحو مئة ألف منهم سنويا، مازال قائما. وبعد أن أصبحت الحصبة شيئا من مخلفات الماضي تقريبا في أوروبا والولايات المتحدة، مازال المرض يحصد أرواح الاطفال في الدول النامية لاسيما في دول مثل أفغانستان التي دمرتها حروب دامت سنوات طوال. وتقول الدكتورة مورين برينان من المركز الامريكي لمكافحة الامراض بولاية أتلانتا أنه لم يتم تنفيذ أي برنامج يذكر للتطعيم ضد مرض الحصبة في معظم أنحاء أفغانستان خلال فترة الستة إلى العشرة أعوام الماضية. وتعمل برينان في أفغانستان حاليا مع صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) الذي يقوم بحملة طارئة طموحة لتطعيم أكثر من ثمانية ملايين طفل أفغاني ضد الحصبة.وتعد الحملة سباقا مع الزمن بمعنى الكلمة لتطعيم كافة الاطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و12 عاما لمنع تفشي المرض مرة أخرى في أفغانستان التي يموت 25 بالمئة من الاطفال فيها قبل عيد ميلادهم الرابع. ويقول مسئولو الصحة أن توفير الغذاء والمياه للسكان الافغان هو الشيء الوحيد الذي له الاولوية على حملة تطعيم الاطفال ضد الحصبة. ويموت أغلبية الاطفال الافغان الذين يصابون بالحصبة سواء بسبب المرض ذاته أو من أمراض لها علاقة بالحصبة مثل الالتهاب الرئوي أو الاسهال. وتكون أعراض المرض حادة لان معظم الاطفال الافغان يعانون أيضا من سوء التغذية أو نقص المواد الغذائية الاساسية، الامر الذي يجعلهم أكثر عرضة للاصابة بالمرض. ورغم توافر المصل الواقي من الحصبة في السوق العالمي، فإن العاملين في المجال الصحي في أفغانستان يواجهون صعوبات في نقله إلى المناطق النائية التي لا يمكن الوصول إلى بعضها إلا سيرا على الاقدام أو على ظهر الحمير.وثمة مشكلة أخرى تتمثل في أن المصل يمكن أن يتلف في حالة تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة ويتعين أن يحفظ في درجة حرارة تتراوح بين صفر وثماني درجات مئوية. ويخلط المصل، وهو على هيئة مسحوق جاف متجمد، بمحلول قبل وضعه في الحقن ويجب استخدامه خلال ست ساعات من مزجه أو التخلص منه. وتقوم اليونيسيف بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية بتدريب العاملين في المجالات الصحية على عمليات حقن المصل، كما أنه يوفر لهم الامصال والحقن والمبردات وعبوات ثلج لكي تظل الامصال باردة. ويتولى قادة المجتمع المحلي عملية الاعلان عن التطعيم للسكان في مناطقهم لاحضار أطفالهم إلى أماكن محددة، عادة ما تكون المساجد للتطعيم مجانا. د.ب.ا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات