تمنع الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام مطلب ارييل شارون خلال لقائهما في البيت الأبيض الليلة قبل الماضية وقف الاتصالات مع ياسر عرفات والسعي وراء قيادة بديلة له لكن الأول أكد مواصلة الضغوط على الرئيس الفلسطيني وهو بمجمله ، ما اعتبرته السلطة فشلاً لزيارة شارون في وقت نددت باريس بالمأزق الاستراتيجي للسياسة الاسرائيلية. وكان شارون يريد اقناع بوش بقطع اي علاقات مع عرفات واصفا الرئيس الفلسطيني مجددا بأنه عقبة امام السلام اثناء مؤتمر صحفي مشترك في المكتب البيضاوي بالبيت الابيض. غير ان الرئيس الأمريكي اكتفى بالتأكيد مجددا ان الولايات المتحدة ستواصل الضغوط على عرفات لاقناعه باتخاذ تدابير جدية وحقيقية وملموسة ضد هذه الانشطة الارهابية.وبذلك رفض بوش فعلا دعوة شارون لمقاطعة عرفات كليا والرهان على قادة فلسطينيين آخرين.وشدد ايضا على ضرورة التخفيف من مصاعب الفلسطينيين غير الضالعين في الارهاب على حد قوله. واعلن الرئيس الأمريكي في هذه المناسبة انه ادخل في مشروع الموازنة الذي قدمه الى الكونجرس مبلغ 300 مليون دولار للفلسطينيين سيوزع عبر منظمات غير حكومية.وقال بوش اني قلق ازاء مقالات وصور ارى فيها فلسطينيين جائعين. وبعد ان دعا عرفات مجددا الى بذل جهود مئة بالمئة في مكافحة الارهاب اكد على وضع الرئيس فلسطيني كمحاور مميز للولايات المتحدة. وتابع بوش ان موقفي من عرفات لا يمكن ان يكون اوضح مما هو عليه اليوم. يجب ان يقول امام العالم انه يريد مكافحة الارهاب. وقال بوش حول سفينة الأسلحة لقد دهشنا واصبنا بالخيبة عندما ظهرت كارين ـ ايه مع اسلحة لا يمكن الا وان تكون مرسلة لامر واحد هو الارهاب. وقال شارون في لقاء صحفي عقب محادثاته مع الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني ان عرفات وضع نفسه خارج اللعبة عبر تنصيب نفسه على رأس ائتلاف ارهابي وهو ليس شريكا ولن يكون. انه خارج اللعبة. وركز على وجوب تشديد الضغوط على عرفات لان ذلك لا يمكن الا وان يسرع بروز قيادة بديلة لان عرفات هو المسئول المباشر عن معاناة الشعب الفلسطيني، واعتبر ان هذه العملية ستكون طويلة لكن طالما بقي ياسر عرفات خارج اللعبة فان ذلك سيأخذ وقتا اقصر.وقال ايضا انه من الممكن التحدث مع فلسطينيين اخرين كما فعلت، ملمحا الى لقائه الاول الاربعاء الماضي مع ثلاثة مسئولين فلسطينيين كبار بينهم رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس. واضاف ان هؤلاء الفلسطينيين طلبوا ان التقيهم مجددا لدى عودتي من الولايات المتحدة وقد وافقت وذلك في اطار الضغوط الواجب ممارستها على عرفات. واكد شارون مجددا من جهة اخرى ان اسرائيل ليس في نيتها التعرض لعرفات جسديا مشيرا في الوقت نفسه الى انه لم يسمع اي انتقاد من جانب الولايات المتحدة بشأن وضع الرئيس الفلسطيني عمليا قيد الاقامة الجبرية بحكم محاصرته في مكاتبه منذ الثالث من ديسمبر في رام الله بالضفة الغربية. وقال شارون للصحفيين انه يتصور قيام دولة فلسطينية في نهاية عملية السلام في الشرق الاوسط المتعثرة الآن. واضاف قوله «اسرائيل ملتزمة بالسلام وفي نهاية العملية اعتقد ان دولة فلسطينية ستوجد سنرى دولة فلسطينية». وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لوكالة فرانس برس ان تصريحات الرئيس بوش تعتبر خطوة في الطريق الصحيح ولكن يجب ان تتبعها خطوات خصوصا وقف الاعتداءات والحصار الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني من اجل اعطاء الجهود العربية والدولية فرصة للنجاح. وشدد ابو ردينة على ان استمرار الضغوطات على الرئيس عرفات والفلسطينيين لن يؤدي الا الى مزيد من تمادي حكومة اسرائيل في عدوانها وتصعيدها العسكري ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وبالتالي الى مزيد من العنف. وكان صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني صرح في وقت سابق لوكالة فرانس برس ان السلطة الفلسطينية ترفض تصريحات شارون جملة وتفصيلا وترفض حديثه الهراء حول قيادة بديلة وان الرئيس ياسر عرفات خارج ما يسميه باللعبة. واضاف عريقات ان شارون يحاول ان ينسي العالم انه يمثل سلطة اخر احتلال في العالم. فالاحتلال هو اعلى انواع الارهاب وسبب الفوضى واراقة الدماء، مشيرا الى ان شارون يريد تدمير عملية السلام والسلطة الفلسطينية. وذكر أمين عام الرئاسة الفلسطينية أحمد عبدالرحمن ان رفض الادارة الأمريكية الانصياع لطلب شارون بقطع العلاقات مع عرفات يؤكد ان شارون سيعود من واشنطن بخفي حنين. إلى ذلك ندد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين بالمأزق الاستراتيجي القائم على حد قوله على نزع شرعية السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات وذلك في مقابلة مع صحيفة ويست فرانس أمس. وقال فيدرين ان هذه السياسة الاسرائيلية التي تحظى للاسف بموافقة الحكومة الأمريكية تقود، على ما اخشى، الى مأزق استراتيجي. واضاف لانه، فلنكرره، لن يكون هناك من حل بدون دولة فلسطينية، ما يتطلب مفاوضات وبالتالي شركاء. وردا على سؤال حول فرص اجراء انتخابات جديدة لانبثاق قيادة فلسطينية جديدة، قال فيدرين ان الامر لا يعني في اي من الاحوال بالنسبة الينا المساهمة في عملية نزع شرعية عرفات والسلطة الفلسطينية التي تسعى اليها الحكومة الاسرائيلية وانما العكس. واضاف لا يعود الامر الينا ولا للاسرائيليين القول ما اذا كان عرفات لا يزال شرعيا، واعتقد انه كذلك. وحول مسألة الاعتراف بدولة بدون حدود مرسومة اكد فيدرين على وجوب عدم وضع شروط مسبقة جديدة قد تعقد الامور بشكل اضافي.وخلص فيدرين الى القول في الوضع الحالي، اعتقد انه علينا دعم كل الجهود للخروج من الطريق المسدود. وكان وزير الخارجية الاسباني جوزيف بيكيه التقى مساء الخميس في مدريد مندوبين عن الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني عشية اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الـ 15 في كاثيرس (اسبانيا) للبحث في الازمة الاسرائيلية ـ الفلسطينية. فقد اجتمع الوزير الاسباني الذي ترأس بلاده في الوقت الراهن الاتحاد الاوروبي، مع هرتزل انبار سفير اسرائيل في مدريد، ثم استقبل نبيل شعث وزير التعاون الدولي الفلسطيني. وفي اتصال هاتفي، بحث جوزيف بيكيه ايضا مع نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز في الازمة الاسرائيلية-الفلسطينية لمحاولة تحديد طريقة التحرك للخروج من الازمة. واشار الى ان لدى السلطة الفلسطينية رئيسا منتخبا هو ياسر عرفات وعلى الجميع القبول بهذه الحقيقة. واضاف لا احد في الاتحاد الاوروبي يناقش شرعية وصفة المحاور التي يتمتع بها عرفات. وما نناقشه هو طريقة الخروج من الازمة وسنناقش الموضوع بعمق يوم السبت في كاثيرس فيما احرزت افكاره تقدما.الوكالات