الملف السياسي:'' جاء خطاب «حال الأمة» الذي ألقاه الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش في الكونجرس ليكشف عن جزء من الأجندة الخفية لواشنطن في الحرب التي تشنها ضد الارهاب، ويحدد ملامح عداواتها المستقبلية وخطط الحروب المقبلة في الشرقين الأوسط والأقصى أو كما سماها بوش «محور الشر» التي تشمل العراق وإيران وكوريا الشمالية. يبدو ان واشنطن وفقاً لقاموسها السياسي قد عملت على ترقية هذه الدول من «دول مارقة» إلى «دول الشر على العالم» في تصنيف غريب غير مقنع لدول العالم حتى المتحالفة منها مع واشنطن. الواضح ان الادارة الأمريكية انطلقت في نهجها حيال الدول المذكورة من ترمومتر العلاقة مع الدولة الصهيونية، ولأن طهران وبغداد أولا دول اسلامية، وثانياً معادية لاسرائيل وثالثاً مناصرة للقضية الفلسطينية، لذا تعتبران وفق المنظور الأمريكي دولاً ارهابية ينبغي محاربتها ومحاصرتها دولياً ووأد أية أنشطة عسكرية وتسليحية لهما على المديين القصير والبعيد. والشاهد ان خطاب بوش الذي فتح فيه جبهات عدائية جديدة لأمريكا قد لقي انتقادات عالمية واسعة النطاق أشارت في معظمها الى عنجهية واشنطن وغطرستها في تعاطيها مع القضايا العالمية وتوتيرها للأجواء الدولية. وعلى ذات السياق، أشار العديد من المراقبين والمحللين السياسيين الى ان الولايات المتحدة تستغل أجواء الحملة الدولية ضد الارهاب لاجراء تصفية حسابات قديمة مع بعض دول العالم الثالث التي تختلف معها سياسياً وايديولوجياً وتتصارع معها مصلحياً واستراتيجياً. وإذا كان خطاب بوش قد لقي حملة انتقادات أمريكية داخلية أبرزها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت التي اعتبرت ذلك خطأ كبيراً في السياسة الامريكية، وقالت ان الخلط بين الدول المذكورة ليس موفقاً، وليس هناك محور حقيقي يربط بينها، فإن خبراء سياسيين واقتصاديين أمريكيين وأوروبيين يشيرون الى ان بوش يهرب من أزماته الداخلية الى الخارج من خلال محاولة توحيد الجبهة الداخلية وابقاء حالة التعبئة والاستنفار لدى الشعب الأمريكي في مواجهة الخارج وتناسي الأزمات السياسية والاقتصادية في الداخل، لاسيما والاقتصاد الامريكي يشهد كساداً كبيراً ويواجه اعتلالات في مفاصله الأساسية، من جهة اخرى يسعى بوش ومعه صقور ادارته الى زيادة الانفاق العسكري ودعم الصناعات العسكرية في بلاده. في المحصلة النهائية ساهم خطاب الرئيس الامريكي وحديثه عن «محور الشر» في توتير الأجواء الدولية وأعطى مؤشرات لعودة العالم الى سياسة المحاور والتكتلات العسكرية التي كان العالم قد بدأ يتجاوزها مع انهيار الامبراطورية السوفييتية ودخول العالم مرحلة النظام العالمي الجديد والقطبية الأحادية. إن السلوك الأمريكي القائم على ادارة الظهر عن الممارسات الارهابية لاسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وامتلاكها أسلحة الدمار الشامل، يؤكد بأن الولايات المتحدة باتت تنظر الى العالم بعيون اسرائيلية، وهنا مكمن الخطورة في المسار المستقبلي للسياسة الامريكية وتوجهاتها حيال العالم وتحديداً ازاء الشرق الأوسط حيث يتصاعد العدوان الاسرائيلي بصورة هستيرية على مرأى ومسمع المجتمع الدولي. الملف