تعيش الكويت منذ منتصف شهر يناير الماضي أفراحاً خليجية مزدوجة، فمن جهة تحتفل بشفاء والعودة السالمة لأميرها الشيخ جابر الأحمد الصباح، ومن جهة ثانية تحتفل بالذكرى الرابعة والعشرين لتولي جابر حكم الكويت منذ 31 ديسمبر 1977 خلفاً للشيخ صباح سالم الصباح. وكما تظهر الاحتفالات التي تعم الشارع الكويتي وبتجاوب وتناغم خليجي وعربي واضح بعودة وشفاء أمير الكويت، يحظى الشيخ جابر الأحمد بتقدير خاص لدوره في دعم وتعزيز المسيرة الديمقراطية والوحدة الخليجية والتضامن العربي. تالياً، تقرير مفصل حول أهم محطاته وانجازاته السياسية والاقتصادية، وركائز سياساته الخليجية والعربية والاقليمية، مدعمة بقراءة في معالم فكره السياسي. سياسياً: الديمقراطية منطلق أساسي ساهم الشيخ جابر في وضع لبنات الدولة الدستورية بالكويت حيث كان أحد أعضاء الوزارة الأولى التي شاركت في المجلس التأسيسي عام 1962 حين تمت صياغة دستور الكويت الدائم، ومنذ أن تولى الحكم بداية عام 1978 ظلت الديمقراطية سمة رئيسية في نهج الأمير جابر الأحمد الصباح حيث استمر في دعم الإطار المؤسسي الذي توصل إليه الشعب الكويتي لتأطير مشاركته في إدارة البلاد بشكل ملحوظ حتى وإن تعطل لفترات محددة. ففي خطابه إلى الشعب الكويتي في 14 فبراير 1978 وضع برنامج عمل لسنواته المقبلة في الحكم حيث قال الأمير جابر «لقد عاش شعبنا على هذه الأرض الطيبة على مر السنين تجمع بيننا أواصر القربى والتراحم وتشدنا عرى التكاتف والتكافل.. وكان أمرنا دائمًا شورى بيننا حتى غدت الشورى صفة أساسية للحكم حرصت أجيالنا المتعاقبة على التمسك بها» وعليه تعهد الشيخ جابر آنذاك بالقول «سنظل حريصين على ترسيخ ديمقراطيتنا الأصيلة بالمشاركة الشعبية.. والتي سنعمل على تطويرها وإنضاج ممارستها تلبية لمتطلبات مجتمعنا». وهكذا شكلت الديمقراطية منطلقًا أساسيًا في نهج الأمير جابر الصباح أكدها في كل خطاباته والتزم بها في ممارسته لقيادة الدولة، كما حاول الشيخ جابر تطوير هذه التجربة واستكمالها بمبادرة ذاتية منه حين أصدر المرسوم الأميري بإعطاء المرأة حقوقها السياسية في عام 1999، إلا أن مجلس الأمة أسقط هذا المرسوم الأميري الذي وإن أحبط مسعيً أميريًا بإشراك المرأة في الحياة السياسية، إلا أنه قد أثبت عمليًا خضوع العملية السياسية بالكويت للأدوات الدستورية التي أوضحت سلطات كل طرف. ومن ناحية أخرى وفيما يتعلق بالعلاقة بين القوى السياسية على الساحة الكويتية والسلطة ممثلة في الأمير، نجد أنه على الرغم من الاختلافات البينة في أطروحات واتجاهات التيارات السياسية، فإنه لا يوجد بينها من يختلف حول شخص الأمير جابر الصباح وحول كفالة توارث الحكم وامتيازات أسرة الصباح، فالملاحظ أن أكثر القوى الموجودة راديكالية تحرص دائمًا على التأكيد أن تحركاتها ونشاطها لا تمثل تحديًا لأسرة الصباح، وأن الخلافات فيما يتعلق بصيغة التعاقد السياسي بين القوى السياسية والسلطة إن وجدت فهي حول أمور إجرائية ترتبط بتوقيت الانتخابات وشكل الحكومة وغيرها. وقد كانت أبرز الدلائل على نجاح الأمير جابر في استقطاب كل القوى السياسية المختلفة داخل الكويت هي رد الفعل الشعبي على مطالبات البعض أثناء الغزو العراقي للكويت بإجراء استفتاء شعبي يحدد من خلاله الشعب الكويتي السلطة الشرعية له، إذ سارعت مختلف القوى السياسية والشعبية بالكويت آنذاك لعقد مؤتمر جدة في أكتوبر 1990 حيث أجمعت الآراء على أن السلطة الوحيدة التي يرتضيها الشعب الكويتي هي سلطة الأمير جابر الأحمد الصباح. اجتماعياً: المساواة بين الكويتيين في المقدمة استطاع الأمير جابر الصباح خلال الأربعة والعشرين عامًا الماضية توثيق العلاقة بين الحاكم وشعبه من خلال رعاية كل المواطنين بمختلف فئاتهم وتعدد مذاهبهم على أساس المساواة التامة بين الجميع بحيث أصبحت الكويت في مقدمة الدول التي تكفل نظم التأمينات الاجتماعية وتوفر مستوى معيشياً مرتفعاً لكل المواطنين. كما حرص الأمير جابر على تهيئة قنوات اتصال مباشرة بشعبه من خلال زياراته الدائمة لنواديهم وأماكن عملهم حيث اعتاد زيارة دواوين الرعيل الأول وكبار السن في رمضان من كل عام كذلك هي الحال في زياراته المستمرة لاتحاد الصيادين وديوانية القلاليف وديوانية شعراء النبط بهدف الاطلاع عن قرب على أحوال المواطنين وما يشغلهم من قضايا. ولعل هذا الاتصال المباشر بن الأمير والمواطنين هو ما مكن الأول من التدخل الفعّال لنزع فتيل الأزمات الداخلية التي قد تثار بسبب اختلاف الفئات أو المذاهب داخل المجتمع الكويتي، حيث عرف عن الشيخ جابر الصباح حكمته في إدارة الأزمات وإرضاء كل الأطراف بما لا يخل بالصالح العام. اقتصادياً : التحديث دون التنكر للجذور بدأ الشيخ جابر الصباح دوره في بناء الاقتصاد الكويتي منذ عام 1959 عندما أسندت إليه دائرة المالية وأملاك الدولة التي أصبحت في عام 1962 وزارة المالية والاقتصاد، فكان بذلك أول وزير للمالية في دولة الكويت حيث حافظ منذ ذاك الوقت على مصلحة الشعب الكويتي في المفاوضات بين الكويت وشركات النفط الأجنبية، كما كان صاحب المبادرة في مساهمة الدولة بتأسيس الصروح الكبرى للاقتصاد الوطني مثل شركات الصناعات الوطنية وشركة البترول الوطنية والشركة الكويتية للاستثمار وشركة صناعة الكيماويات البترولية وشركة مطاحن الدقيق وشركة النقل العام ومنطقة الشعيبة الصناعية. وبفضل هذه الخبرة التي تكونت للشيخ جابر الصباح خلال فترة زيادة مداخيل الكويت بفضل عوائد الثروة النفطية التي تعززت بتعيينه رئيسًا للوزارة في ديسمبر 1965 حيث شكل الوزارة الخامسة في تاريخ الكويت، بفضل هذه الخبرة اتخذت رؤية الأمير جابر لاقتصاد الكويت ملامح محددة عند توليه الحكم سواء فيما يتعلق بأهداف هذا الاقتصاد أو بنيته أو علاقاته وتشابكاته الإقليمية والعربية والدولية. فقد حدد الأمير جابر الصباح في خطابه إلى الشعب الكويتي في 14 فبراير 1978 أهداف البناء الاقتصادي في النقاط التالية: 1ـ إسعاد الأجيال الحالية دون نسيان «الرعيل الأول». 2ـ تطوير وتحسين المرافق والخدمات العامة وتعديل القوانين والأنظمة بما يكفل حل مشاكل المواطنين. 3ـ الحفاظ على الثروة الطبيعية باعتبارها المورد الرئيسي للدخل القومي وحسن استثمار عائداتها. 4ـ بناء الدولة الحديثة من دون مغالاة في الطموح قد تسفر في المستقبل عن نتائج سلبية في مردودها الإنساني والاجتماعي. 5ـ مواكبة عملية بناء الدولة الحديثة بناء الإنسان الكويتي وإعداده لمواجهة تحديات العصر مع التركيز بشكل خاص على الشباب. أما فيما يتعلق ببنية هذا الاقتصاد فقد أشار الأمير جابر الصباح إلى الجانب الأهم منها وهو المتعلق بدور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، وإن كانت المرحلة التي توفرت فيها الفوائض المالية نتيجة صادرات النفط قد شهدت تمددًا للقطاع الحكومي والمشترك على حساب دور القطاع الخاص وهو أمر فرضته تلك الفترة بالنظر إلى ضرورة استكمال أسس الدولة العصرية ببنيتها التحتية القادرة والتي لم يكن في مقدور القطاع الخاص توفيرها بما تحتاجه من استثمارات ضخمة وطويلة المدى. وبوجه عام شهدت تلك المرحلة إنشاء شركات حكومية كبرى سيطرت على جانب كبير من النشاط الاقتصادي تحولت إلى صاحب عمل يُشغل أكثر من 95% من مجمل العمالة الوطنية. وبفضل الدور المتنامي للدولة اقتصاديًا في بداية عهد الشيخ جابر الأحمد ارتفعت مداخيل الأسر الكويتية حيث زيدت معاشات العاملين والمعاشات التقاعدية في الأعوام 1979،و1981، و1985، و1990، و1992، ثم الزيادة الأخيرة خلال العام الماضي(2001)، هذا فضلاً عن الرعاية التي حظيت بها مختلف الفئات بفضل ما توفر لدى الدولة من أموال. واستطاعت الكويت خلال عهد الأمير جابر الأحمد الصباح الحفاظ على أمنها واستقرارها وسط التغيرات الكبيرة التي طالت المنطقة العربية والخليجية في عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، كما استطاعت كذلك تجاوز تجربة الغزو الذي مثل تحديًا لسياسة الأمير جابر على المستويين الداخلي والخارجي، ويمكن عرض أهم ملامح السياسة الخارجية للشيخ جابر الصباح من خلال العناصر التالية: العلاقات مع العراق تولى الشيخ جابر الصباح قضية الدفاع عن الكويت أمام الادعاءات العراقية منذ بدايات الاستقلال عام 1961، حيث دفعته الأزمة التي افتعلها حاكم العراق الأسبق عبد الكريم قاسم في 25 يونيو 1961 مع الكويت إلى تحرك خارجي يشمل معظم الدول العربية لشرح الموقف الكويتي. فقد ترأس الأمير جابر الأحمد الذي كان رئيسًا لدائرة المالية آنذاك وفدًا غادر البلاد في 5 يوليو 1961 لزيارة الرياض حيث اجتمع بالملك الراحل سعود بن عبد العزيز، كما قام بزيارة لجمهورية مصر العربية واجتمع مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في قصر المنتزه بالمعمورة، هذا إضافة لسفره إلى السودان ثم ليبيا في 15 يوليو من ذلك العام وبعدها تونس في 18 يوليو والمغرب ومنها إلى لبنان ثم إلى الكويت عائدًا في 26 يوليو. وقد أثمرت تلك الجولة التي قادها الشيخ جابر آنذاك نجاحًا بارزًا تمثل في تأييد الدول العربية مجتمعة لقضية الكويت في مواجهة الادعاءات والمطالبات العربية. وعندما أقدم النظام العراقي على غزو الكويت في أغسطس عام 1990 قام الأمير جابر الصباح بنشاط مكثف منذ ذلك التاريخ استهدف إنهاء الاحتلال العراقي لدولة الكويت حتى تم له ذلك في 26 فبراير 1991. ولا يزال الأمير جابر الأحمد يؤكد على أهمية قضية الأسرى الكويتيين باعتبارها القضية الأولى في اهتماماته، مؤكدًا في كل خطاباته أنه «لن يهدأ له ولأهل الكويت بالاً حتى يعودوا إلى أرضهم سالمينَ». دعم دائم لمجلس التعاون جاءت فكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليضم دول الخليج الست كأحد أبرز علامات اهتمام الشيخ جابر بالمحيط الإقليمي لدول الكويت حيث ولد مجلس التعاون بفكرة كويتية خالصة نابعة من قناعة ذاتية للشيخ جابر بأن العصر المقبل هو عصر التكتلات التي تعتبر ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الدولي. ولم يقتصر الأمر على فكرة الإنشاء، فقد شارك الأمير في كل القمم الخليجية التي عقدت منذ عام 1982، هذا فضلاً عن استمراره في تقديم أطروحاته لتطوير أداء المجلس، حيث اقترح الشيخ جابر في قمة الدوحة عام 1996 إنشاء هيئة استشارية من 30 عضوًا من موظفي الدول الست الأعضاء بمجلس التعاون تكون مهمتها تقديم المشورة والرأي للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، وذلك بهدف تحقيق التوافق فيما بين قرارات المجلس وتطلعات المواطنين. حضور في القمم ودعم للتنمية العربية حرص الأمير جابر الأحمد منذ توليه سدة الحكم عام 1978 على المشاركة الإيجابية في مؤتمرات القمة العربية إضافة لدعمه مختلف القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين والسلام في الشرق الأوسط، حيث استمرت الكويت في عهد الشيخ جابر في تقديم دعمها المتميز عربيًا للقضية الفلسطينية وعلى المستويين السياسي والاقتصادي، ومع بدء الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر 2000 كان أمير الكويت أول قائد عربي يعلن موافقته على دعوة الرئيس مبارك بعقد قمة عربية طارئة في أكتوبر من ذلك العام حيث أعلن في خطابه أمام القمة عن تقديم الكويت 150مليون دينار دعمًا للانتفاضة، هذا فضلاً عن قراره معالجة الفلسطينيين جرحى الانتفاضة في المستشفيات الكويتية وإرساله قوافل الإغاثة للفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية. ومن ناحية أخرى كان لأمير الكويت دورًا ملموسًا في دعم قضايا التنمية بالوطن العربي من خلال مبادرته لإنشاء الصندوق الكويتي للتنمية العربي الذي قدم مساعداته لكل الدول العربية في سلسلة من المشاريع التنموية والإنسانية. اسلامياً: الدفاع عن مليار مسلم إضافة لدور الشيخ جابر الصباح في دعم الدول الإسلامية من خلال الصندوق الكويتي للتنمية لعب الأمير دورًا إسلاميًا بارزًا خاصة منذ عام 1987 عندما استضاف قادة دول العالم الإسلامي بالكويت في يناير من ذلك العام، حيث عقد مؤتمر القمة الإسلامي الخامس. وفي سبتمبر من عام 1988 وأمام الدورة ال43 للجمعية العامة للأمم المتحدة ألقى الأمير خطابًا باسم مليار مسلم في العالم بصفته رئيسًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي اقترح فيه مشروعًا من ثلاثة بنود لتخفيف معاناة الدول النامية المثقلة بالديون الخارجية. وفي سبتمبر عام 1989 في إطار مبادراته لحل القضايا الإسلامية قام الأمير جابر الصباح بزيارة إلى كل من بلغاريا وتركيا بهدف بحث مشكلة الاقلية التركية المسلمة في بلغاريا بوصفه رئيسًا للدورة الخامسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي. وقد كان من ثمار نشاط الأمير جابر الأحمد الخيري تحديدًا على المستويين العربي والإسلامي أن اختير عام 1995 شخصية العام الخيرية العالمية بالإجماع ودون منافسة وذلك في أضخم استطلاع للرأي في المنطقة بمشاركة خمسة ملايين مواطن عربي، وقد ذكر الاستطلاع آنذاك أن اختيار الشيخ جابر جاء لما قدمه من دعم مالي للكثير من المنظمات العالمية التي ترعى الفقراء، حيث يسهم بأمواله الخاصة في الإنفاق على مشروعات خيرية ورعاية المحتاجين على مستوى الأمتين العربية والإسلامية. جولات عالمية شعارها التكافؤ وتبادل المصالح حرص الشيخ جابر منذ تسلمه سدة الحكم على دعم علاقات الكويت مع مختلف دول العالم على أساس التكافؤ وتبادل المصالح، حيث قام بجولات كثيرة عزز من خلالها العلاقات الثنائية بين الكويت وكثير من أقطار العالم. وكانت الجولة الأولى من هذه الزيارات قد بدأت في سبتمبر 1980 حيث زار الأمير جابر كلاً من باكستان والهند وبنجلاديش وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، وفي الجولة الثانية التي بدأت في سبتمبر 1981 زار كلاً من تركيا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا ويوغوسلافيا بناء على دعوة رؤساء تلك الدول وهي الجولة التي وصفها المراقبون بأنها خطوة تاريخية. وفي سبتمبر عام 1989 قام الأمير بجولة شملت عدة دول أفريقية من بينها مالي والنيجر وغينيا. وقد ساهمت هذه الزيارة الرسمية في تكوين شبكة قوية من العلاقات جمعت دولة الكويت ومختلف دول العالم من القارات المختلفة وهي ذاتها العلاقات التي ساعدت أمير الكويت بعد ذلك على حشد الدعم الدولي اللازم للقيام بعملية تحرير الأراضي الكويتية كما سبق القول. ويلاحظ أن الأمير جابر الصباح قد اهتم إضافة لهذه الزيارات بتعزيز علاقات الكويت والدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن وذلك سواء قبل الغزو العراقي عام 1990 أو بعد التحرير. إذ لم تنقطع طوال السنوات السابقة زياراته لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة هذا فضلاً عن زيارته للصين عام 1999. وأخيرًا ومن خلال العرض السابق يمكن القول بأن الأمير جابر الأحمد الصباح قد استطاع خلال أربع وعشرين عامًا من الحكم مباشرة سياسة متكاملة ومتوازنة على الصعيدين الداخلي والخارجي مكنت دولة الكويت من الوصول إلى مكانة متميزة في مختلف دوائر انتمائها خليجيًا وعربيًا ودوليًا