بيان الاربعاء: في استحضار سريع لبعض التصريحات أو التحليلات التي انطلقت، بعيد مرور عام على الانتفاضة، لبعض من المحللين السياسيين الذين يؤيدون وقفها يمكن الاشارة إلى ما ذهب اليه المحلل الفلسطيني، الدكتور خليل الشقاقي في الكشف عن «قناعته بأنه كان يجب وقف الانتفاضة في أسابيعها الأولى.. حيث ارادت القيادة الفلسطينية من الانتفاضة أن تؤثر في المفاوضات، وهذا تحقق في تلك الأسابيع». ويتهم المحلل السياسي الفلسطيني السلطة الفلسطينية بأنها المسئولة عن استمرار الانتفاضة بسماحها لها بالاستمرار بعد تحقيقها أهدافها المرجوة في تلك البدايات». ويشير إلى أن الموجب الاخر لوقف الانتفاضة في بداياتها يتمثل ذلك في أن «الانتفاضة أثبتت للعالم أن الاحتلال لا يزال قائماً» ودحضت الدعايات الإسرائيلية التي حاولت إظهار الاحتلال كما لو أنه انتهى مع البدء في المفاوضات السلمية، وأن ذلك، فتح الأبواب أمام الدولة العبرية للخروج من العزلة التي ضربتها عليها الدول العربية والإسلامية، وأن هذه الدول بدأت تقيم علاقات طبيعية معها». ويتابع: اما اليوم، ومع تغير الأوضاع والأولويات العالمية بفعل «الهجمات الإرهابية» ضد الولايات المتحدة والحرب المعلنة ضد الإرهاب، فإنه «أصبح لزاماً على الطرف الفلسطيني أن يوقف الانتفاضة أو أن يجد حلولاً للتحديات التي واجهتها خلال عامها الأول». ويضيف: «وفي الأسابيع الأولى من الانتفاضة، اتضح لإسرائيل أن العالم أدرك أن احتلالها لا يزال قائماً، وأن علاقتها بالدول العربية والإسلامية مرهونة بموقفها من القضية الفلسطينية وبإنهاء الاحتلال»، وكان هذا إنجازاً للانتفاضة تحقق في بدايات انطلاقتها، وكان «يجب وقفها» عندما أصبح في المتناول. وعلى الإجمال، فإن المحلل الفلسطيني الذي أثارت آراؤه هذه جدلاً حاداً، يؤكد على ضرورة أن يكون الحكم على الانتفاضة متوازناً ويقول « المسألة ليست (أبيض وأسود).. وبالتأكيد فإن الكأس ليست كلها فارغة، فهناك إنجازات لا يمكن إنكارها، واستمرار الانتفاضة في حال تمكنها من إيجاد حلول للتحديات سيعمق من هذه الإنجازات». بدوره فإن خطاب الكاتب والمحلل السياسي سعدي مدلل كان على مفترق طرق، حيث اكد لدى تقييمه لنتائج الانتفاضة «أنها أثبتت على مدار العام الأول من عمرها انها الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال». إلا انه في المقابل يستدرك بالقول «ولكن أي شكل من الانتفاضة نريد « ويجيب بالقول « إنه يلائمنا جداً الانتفاضة الهادئة والتي لا تعتمد العنف أساسا خاصة في ظل الثورة الدولية ضد ما تسميه أمريكا الإرهاب». ويشير في تصريحات نقلتها بعض وسائل الاعلام إلى أن مقصده من هذه الدعوة اننا « الآن معنيون بانتفاضة محسوبة جيداً، وتركز على الأنشطة الاحتجاجية وعلى التظاهر.. والعصيان المدني.. والمهم أن تتواصل، وفي تقديري أن الانتفاضة المسلحة تضعنا في مرمى شارون بشكل يلائمه، فهو قادر على إيذائنا بما يملكه من أدوات قتال.. ولكننا أقدر على إيذاء الاحتلال ومواجهته إذا كنا ندير انتفاضة محسوبة توصلنا إلى حقوقنا..» ولا يخفي مدلل أن دعوته هذه تأتي في ظل الظروف الدولية الراهنة. ويضيف «إن هذه الدعوة مطلوبة على المطلق، ولكنها مطلوبة الآن بدرجة أكبر، فهناك حملة عالمية ضد ما تسميه أمريكا الإرهاب أو من السهل على أمريكا وإسرائيل والعالم الغربي أن يدينونا بهذه التهم، نحن نريد تبرئة انتفاضتنا الوطنية من تهم من هذا النوع». وفي قراءة فهمت على انها تغييب للفصائل الوطنية الفلسطينية وبرنامجها العام في الانتفاضة عاب مدلل على القيادة الفلسطينية عدم وضعها برنامجاً للانتفاضة وقال: «الانتفاضة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل أداة يجري تشغيلها وتفعيلها ضمن برنامج سياسي». ويعتقد المحلل السياسي أن البرنامج السياسي المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي يتحدث عن تحرير غزة والضفة الغربية لتكون أراضي الدولة الموعودة، يمكن إحياؤه الآن، وهو لا يزال صالحاً في تقديري، ولا تزال الانتفاضة قادرة على أن تكون أداة سياسية ملائمة جداً لخدمة هذا البرنامج». من جهته اتهم عضو مجلس مركزي فلسطيني فضل عدم ذكر اسمه بعض المسئولين الفلسطينيين بانهم وصلوا إلى حد الرعب من الكيان الإسرائيلي، متسائلا هل لو بقيت الانتفاضة بالحجر سيؤثر هذا على الصناعة وعلى السياحة وعلى الهجرة، وهل سيؤثر هذا على الذي يعيش في المستوطنات وفي تل أبيب ؟ أم أن إسرائيل باستطاعتها أن تجعل الانتفاضة في حقل مغلق لا يؤثر على كيانها ولا على مستوطنيها. وتابع قائلا ان الاحتجاجات السلمية أو شبه السلمية تؤتي اكلها عند الدول التي تخرج من عند شعوبها وليس عند الدول المحتلة، وخصوصا هذا الكيان الذي تحكمه عصابات من المتهمين بالارهاب الدولي والإجرام والقتل، مشيرا إلى أن من يقول أن هذه المقاومة العسكرية تضر بالشعب الفلسطيني أكثر من إسرائيل سيكون قد وقع في مغالطة كبرى وحاول تغيير الواقع «فبحسبة بسيطة مستندة للمعلومات الواردة من الطرفين نجد أن الشعب الفلسطيني لم يهرب واحد فيه من وطنه رغم كل الدمار والخراب والقتل، في مقابل أن الانتفاضة بصورتها العسكرية هددت وجود الكيان نفسه وتحويل الهجرة اليه إلى هجرة معاكسة اقضت مضاجع اليهود في كل مكان. وتابع عضو المجلس الوطني الفلسطيني قوله وهو يرد على ما جاء من تحليل للمحلل السياسي في وكالة الانباء الفلسطينية «وفا» الذي اعتبر أن المقاومة مضرة بنا ولا تنفع إلا عدونا بينما الحجر لوحده هو الذي سيعطينا حقنا». ويسرد المسئول ذاته عدداً من الشواهد التي تتناقض مع رؤية محلل «وفا» فيقول « ألم يسمع ماذا كان يقول المستوطنون لشارون حينما زارهم في مستعمراتهم؟ ألم يسمع تعليقات المستوطنين وهم يقولون ويهددون حكومتهم انه إن لم تنته عمليات المقاومة فإننا سنرحل؟ ألم يسمع التقارير التي أذاعتها وكالات الأنباء بأن مركز الهجرة اليهودية في نيويورك أعلن أنه غادر الكيان الإسرائيلي مليون إسرائيلي وأن نصف مليون تحتجز جوازات سفرهم وزارة الداخلية الإسرائيلية، ألم يقرأ الأخبار التي تواردت من الكيان أن الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة الإسرائيلية أصبحت شبه مشلولة نتيجة عمليات المقاومة وخصوصا القنابل البشرية؟ ألم يسمع الأخبار التي خرجت من الكيان والتي تشير إلى أن غالبية الشعب الإسرائيلي يعيش على المهدئات والفاليوم؟ ألم يسمع الخبر الذي نقلته إذاعة إسرائيل والذي أشارت إلى أن أحد الانفجارات التي حدث في شارع يافا تبين أنه انفجار عجل سيارة تسبب في موت شخص ونقل عدة أشخاص إلى المستشفى بسبب الصدمة النفسية لأنهم اعتقدوا أنه انفجار عبوة ناسفة. وفي رده على سؤال حول الخسائر الباهظة التي تكبدها الشعب الفلسطيني جراء الانتفاضة قال انا ارفض مقولة الخسائر هذه بل هي ثمن للحرية هي سنة الشعوب الضعيفة والمحتلة ارضها. إلا انه يستدرك بالقول لسنا من اراد الموت.. ليس من شعب يحب أن يرى ابناءه يتساقطون بالجراد، منوها أن الفلسطينيين ليسوا من بدأ بالظلم والقتل والطغيان وقصف المدن والمدنيين وهدم البيوت. من جهتها فإن موقف الفصائل الفلسطينية المقاومة يتراوح بين المعتدل الذي لا يريد فك عروة الصلة مع السلطة دون أن يجاريها في توجهاتها وبين الحازم الذي يرى أن المعادلة الفلسطينية تقضي بأن وطناً محتلاً زائد دولة عدو غاصب ومتعنت لا يمكن أن تساوي إلا المقاومة والجهاد. وترفض هذه الفصائل القول بان المقاومة الفلسطينية المسلحة هي السبب في عدوان اسرائيل، مؤكدة بان الاحتلال اولا والقتل والتدمير والابادة ثانيا بدأ بهما العدو وحده. العمليات الاستشهادية وهذا ما أكده الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الاسلامية حماس عندما قال ردا على بعض السياسيين الفلسطينيين ان العمليات الاستشهادية هي السبب في العدوان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية، وقال أن المسئولين الفلسطينيين يعلمون أن شارون يسعى أيضاً إلى تدمير السلطة الفلسطينية والعملية السلمية، بدليل تصاعد العدوان الاسرائيلي واغتيالها للشخصيات الفلسطينية رغم استمرار الهدوء على الساحة الفلسطينية اكثر من اسبوعين، مستشهدا بما صرح به الدكتور صائب عريقات عندما اكد ان هدف شارون هو تدمير السلطة والعملية السلمية وهذا لا علاقة له بالعمليات والرد الفلسطيني على جرائم شارون، معربا عن عدم فهمه لاصرار السلطة على مواقفها وملاحقة المجاهدين استجابة للضغوط الأمريكية. وفيما بين أن ما تقوم به الفصائل الفلسطينية المقاومة ومنها حماس لوقف التغول الصهيوني اكد الرنتيسي على أن المصلحة العليا للشعب الفلسطيني تكمن في مواصلة الجهاد و المقاومة وليس الاستجابة للضغوط الامريكية المنحازة بصورة تامة للكيان الصهيوني. واذا كان الكاتب والمحلل السياسي العربي المصري فهمي هويدي وصف الانتفاضة بأنها الاضاءة الوحيدة في سماء الامة، ولم يستطع اخفاء فرحه بالعمليات فإن الدكتور خليل الشقاقي وصف نتائج الانتفاضة بأنها كارثية. وفي مقابل ذلك صلى المحلل السياسي العربي السوري د. محمد الحبش من اجل عدم تحقيق رغبة بعض العرب ممن وصفهم بحمائم السلام بانهاء الانتفاضة وقفا لحمام الدم متسائلا عن سر ما وصفه بالتخاذل العربي في نصرة الانتفاضة ؟ مؤكدا على النقيض من خليل الشقاقي أن النتيجة الكارثية التي ستترتب على وقف الانتفاضة إنما هي تحقيق الارادة الشارونية. واشار إلى أن اسرائيل التي تواجه العرب بشارون وتفاوضهم ببيريز وتستعطفهم بميريتس وتهددهم بجماعة امناء الهيكل وتقتلهم باليعازر وتلعنهم بشاس منظومة قذرة لامة تمارس القتل والشر من اجل اوهام توراتية تعيش خارج التاريخ. هل الرئيس الفلسطيني مهدد؟ هل الرئيس الفلسطيني مهدد وهل ما تسعى اليه اسرائيل زوال السلطة ام اضعافها إلى الحد الذي تريده؟ يقول مسئولون فلسطينيون في هذا الشأن أن الكيان الإسرائيلي ومنذ أن رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التنازل عن القدس واللاجئين وعن المستوطنات والحدود في كامب ديفيد تحت أشد أنواع الضغوط الأمريكية، وهي تضع فوق طاولة مجلس الوزراء المصغر ورقة اغتيال الرئيس الفلسطيني. ويؤكد هؤلاء المسئولون أن بين يدي عرفات العديد من الوثائق (السرية للغاية) تشير إلى أن حياة الزعيم الفلسطيني مهددة اكثر من أي وقت مضى، إلا أن عدداً من شخصيات الاتجاه المعارض لفريق اوسلو في السلطة الوطنية الفلسطينية هذا الفريق الذي يدعو بصورة مستمرة إلى «العودة إلى طاولة المفاوضات» يؤكد في المقابل أن ما يتم (كشفه) من وثائق سرية ما هو إلا اوراق اعدت ليتم تسريبها ليس إلا، فمن المعلوم أن اسرائيل لن تجد بين الفلسطينيين شخصية تمتلك المعادلة التي يمتلكها عرفات كزعيم روحي اللهم احمد ياسين ـ والفرق غني عن التعليق بين الرجلين، معربين عن خشيتهم أن تكون هذه الحيلة الساذجة قد انطلت على السلطة. إحدى تلك الوثائق السرية التي تم تسريبها من المكاتب الحكومية الاسرائيلية المغلقة يوم 15 أكتوبر 2001 تحمل اشارة «سرية للغاية» وبدأت بالسؤال حول ياسر عرفات، هل هو ذخر أم عبء؟ وبالاضافة إلى المعلومات التي تم تسريبها للسلطة فقد تم ايضا تسريب الجهة التي اضطلعت بالعمل حيث قيل أن طاقما متخصصا في جهاز الأمن العام الإسرائيلي يقف وراءها، ولقد وضعت بين يدي الخبراء المختصين والتي جاءت حصيلة لمنهج الاستقصاء والبحث المقارن. وكما سبق فالوثيقة تعالج سؤالاً واحداً.. هل يعتبر ياسر عرفات بحق عاملا مساعدا وضروريا من اجل حل النزاع التاريخي بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، أم ان هذا الزعيم يشكل حاجزا منيعا وسدا أمام إحراز الحل المنشود للنزاع القائم..! وتقسم الوثيقة إلى أجزاء ففي الجزء الأول يتساءل واضعوها: لماذا وجود ياسر عرفات ضروري ومرغوب فيه؟ ويخلصون إلى القول بأنه: يعترف بدولة إسرائيل، ويجري مفاوضات مع إسرائيل، ويعلن الالتزام بعملية السلام، ويمتلك المقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة كونه يمثل السلطة العليا والمرجعية للشعب الفلسطيني، ويقف بحزم ضد ازدياد نفوذ التيارات الراديكالية المتطرفة بالاضافة إلى التأثيرات الإقليمية التي تعد ركن الاستقرار في الأراضي الفلسطينية. وفي الجزء الثاني يطرح السؤال التالي: لماذا وجود ياسر عرفات غير ضروري وغير مرغوب فيه..؟ وتجيب الوثيقة: إن وجود ياسر عرفات غير ضروري وغير مرغوب فيه للاعتبارات التالية: زعيم على غاية من الخطورة، يدفع باتجاه توريط إسرائيل بحرب إقليمية، يشكل تهديدا جديا وسافرا للإنجاز الاستراتيجي الذي تحقق لإسرائيل والمتمثل بالسلام مع مصر والأردن، يهدد أمن المنطقة جميعها ويعرض استقرار الأنظمة المجاورة للخطر، ليست لديه الرغبة بتقديم تنازلات مجزية في القضايا المركزية للنزاع، خاصة وضع مدينة القدس وحق العودة وخط الرابع من يونيو 1967، لا يقف طموحه على التسوية المرحلية بل يؤسس لإنجاز كبير على المدى البعيد يطال وجود دولة إسرائيل، ويضع الاعتراف بإسرائيل ضمن مقاييس مقررات الشرعية الدولية بقراراتها، المختلفة ومبدأ الأرض مقابل السلام، لعمله على إشعال لهيب النضال الوطني وإضفاء مشروعية على الأساليب والتكتيكات، المترتبة على هذا النضال، وحرصه الشديد على صورة الرمز للشعب الفلسطيني والعمل على توطيد الوحدة الوطنية الفلسطينية، إرساء ومد الجسور باتجاه « عرب إسرائيل « وممارسة التأثير عليهم، مواصلته تحشيد الرأي العام العالمي ضد دولة إسرائيل، تأنيب الجماهير العربية والقوى الإقليمية والدولية، وانه يمتاز بالدهاء والحنكة والخروج من المآزق، ويحسن استثمار الأوراق الموجودة لديه لتحقيق غاياته وأهدافه، لا يكف عن المطالبة بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ويستغل وضع المستوطنين والمستوطنات. ولدى سؤالها عن حال السلطة الفلسطينية بعد اختفاء ياسر عرفات من المسرح السياسي وخروجه الكامل من الحلبة ترى الوثيقة: انه وبعد اختفاء ياسر عرفات من المسرح السياسي وخروجه الكامل من الحلبة، سينشب صراع دموي داخلي من أجل إحكام السيطرة على مؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية، وسوف يصار إلى إدارة السلطة الفلسطينية وتسيير أمورها من قبل ائتلاف أوساط أمنية ـ علمانية، فمن المتوقع أن تضعف مكانة القيادة الفلسطينية على المستوى المحلي والعربي والإقليمي والعالمي، وبالطبع فإن الزعيم الفلسطيني «الجديد» سيرتبط بزعماء عرب وبعض قادة العالم، ويعتمد على الدعم والمساعدة والمناصرة، وبذلك سوف يتعزز التأثير الإقليمي العربي على الفلسطينيين وحصراً تأثير مصر والأردن. وبالتأكيد فإن هذه القيادة الجديدة للسلطة الفلسطينية ستخوض حربا ناجعة، لا هوادة فيها ضد المعارضة الإسلامية، وبذلك فإن الأراضي الفلسطينية ستشهد حرباً أهلية مما سيترتب على ذلك انحسار التأييد العالمي وضمور واضمحلال التأثير على «عرب إسرائيل». وتلخص الوثيقة إلى الاستنتاج التالي: إن ياسر عرفات يشكل خطرا شديدا على دولة إسرائيل ولذلك فإن الأضرار المترتبة على اختفائه من المسرح السياسي وخروجه الكامل من الحلبة، أقل بكثير ولا تقاس بالأضرار الجسيمة المترتبة على وجوده وبقائه ومواصلة دوره كلاعب في الحلبة ومسرح أحداث النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. وبعد انتهاء العمل من الوثيقة تم تسريبها كنوع من الضغط على رأس الهرم الفلسطيني ذاته. ونود الاشارة في هذا السياق إلى أنه قد عرف عن السياسية الاسرائيلية بأنها مستعدة لتصفية أي كان في حال رأت أن تصفيته سيكون لصالح الاهداف الاستراتيجية للكيان المحتل وهذا لا ينسحب فقط على الاعداء أو الحلفاء أو الاصدقاء وانما ايضا على اليهود والصهاينة انفسهم. وتصدى لهذا التقرير عدد من الفلسطينيين سواء أكانوا الرسميين أو المحللين السياسيين والذين اجمعوا على أن الاجابة على سؤال من سيخلف عرفات صعب للغاية خصوصا وان تنظيم فتح الذي تشكلت منه الاجهزة الفلسطينية وخصوصا الأمنية بدا عليه الاندفاع إلى التشدد في المطالب الفلسطينية خصوصا عند القيادات الشابة فيه وهذا الامر من شأنه أن يدفع الامور بعد عرفات إلى التيه الذي لن تستسلم له اسرائيل مرة اخرى ومحاولة معرفة ما ستؤول إليه الامور لاحقا ليست مضمونة، علما بان اسرائيل الان في مرحلة سباق مع الزمن فيما يتعلق بمحاولة كسب اكبر عدد ممكن من التعهدات الفلسطينية الموقعة بيد عرفات. اعلان وقف العمليات الاستشهادية كل هذه الضغوط دفعت الفصائل الفلسطينية خصوصا تلك التي لها اجنحة عسكرية إلى الاعلان عن وقف لعملياتها العسكرية الاستشهادية مؤقتا بعد ملاحظتها حزم السلطة في نظرتها لنفسها على اعتبار انها صاحبة الولاية في القرار الفلسطيني وليس أية جهة فلسطينية اخرى، وان لدى الفلسطينيين «سلطة واحدة وشرطة واحدة وبندقية رسمية واحدة ولا مجال للاجتهاد او التأويل « على حد قول جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية لوكالة الانباء الفرنسية، الذي قال ايضا في ذات المقابلة «إن السلطة الفلسطينية تعمل في ظل عدوان اسرائيلي «وفي ظل تشكيك من قوى عدمية تسعى الى تدمير السلطة من خلال اعطاء شارون مبررات لذلك». على انه يجب التأكيد هنا أن السلطة ليست تتمثل في موقف الرجوب الذي أثارت تصريحاته استياء الشارع الفلسطيني، بل أن حركة فتح العمود الفقري للسلطة الوطنية الفلسطينية اتهمت جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية الذي يترأسه الرجوب بلعب دور مواز للاحتلال وتحويل اعضاء الجهاز الى حراس على امن الكيان الصهيوني. وفي المقابل صدر عن حركة حماس بيان تساءلت فيه عن سر صمت الرجوب وجهاز الامن الوقائي ازاء الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني. من جهتهم فقد اكد عدد من المسئولين الفلسطينيين وإن بخطاب اقل حدة مضمون ما جاء في خطاب الرجوب، حيث عبروا عن رفضهم لاسلوب المقاومة الذي تتبعه حركة حماس ذلك أن العمليات العسكرية على حد قول هؤلاء تعطي شارون المبرر لكي يصعد عدوانه على الشعب الفلسطيني، وان هذه العمليات هي التي ضاعفت الضغوط على السلطة لاسيما وان معظم العمليات الانتقامية التي قام بها جيش الاحتلال استهدفت مؤسسات السلطة الفلسطينية الامنية والسياسية فجاءت خطوة حماس بتعليق العمل في ساحة معينة مؤقتا لاغلاق هذا الملف. ورغم ما ابداه الفلسطينيون خصوصا والعرب عموما من تخوف أن تكون هذه الضغوط خطوة نحو وقف الانتفاضة، إلا انهم لم يخفوا ارتياحهم «للقرار الحكيم الذي اعلنت عنه تلك الفصائل وخصوصا حركة المقاومة الاسلامية حماس بالاضافة إلى الجهاد الاسلامي وكتائب الاقصى التابعة لحركة فتح. ذلك أن المشهد الفلسطيني العام كان يشير ـ وقبل اعلان حركة حماس لوقف عملياتها الاستشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 ووقف قصف الهاون ـ إلى اقتراب الطرفين السلطة من جهة والفصائل الفلسطينية وخاصة الاسلامية من جهة اخرى إلى كارثة الحرب الاهلية، إلا أن الذي حدث بعد الحركة الالتفافية لحماس هو افراز شكل اخر من الوحدة في الشارع الفلسطيني. وقد قابلت السلطة الفلسطينية قرار حركة حماس بالترحيب، وأكد بيان للقيادة أنها ترحب بموقف حماس، وتعتبره تجاوباً مهماً مع موقفها وقراراتها التي قالت إنها تخدم المصلحة الوطنية وتقطع الطريق على مخطط شارون لضرب الشعب الفلسطيني وضرب عملية السلام، وانه سيفوت الفرصة على المتربصين بالشعب الفلسطيني، وكانت حركة حماس تهدف من بين ما تهدف اليه المحافظة على وحدة المقاومة الفلسطينية، لا سيما مع الاجنحة العسكرية لحركة فتح التي اثبتت قوتها المتجددة. وهذا ايضا ما أشار اليه حسام خضر أحد قياديي حركة فتح والنائب في المجلس التشريعي واعدا » ان تأخذ حركة حماس تعهداً من السلطة بالافراج الفوري عن المعتقلين واعادة فتح مؤسساتها التي لا يجوز ان تُمس في أي ظرف من الظروف خاصة وانها مؤسسات اجتماعية.إ لا أن حماس في المقابل أكدت وعلى لسان اكثر من قيادي فيها أن القرار لا يعني وقف المقاومة للاحتلال، خصوصا وان اشكال المقاومة ليست مقتصرة على العمليات الاستشهادية، ومنها ما يحدث من اقتحام للمستوطنات وغيرها من العمليات التي يُنفذها الجهاز العسكري للحركة. وفي الحقيقة الاتجاه الغالب بين الشباب من قادة المنظمات الفلسطينية هو استمرار الانتفاضة، وهذا ما أشار اليه القيادي الفتحاوي خضر عندما قال «ان عمليات المقاومة تأخذ اشكالاً متعددة، فالعمل العسكري والمقاومة ضد الاحتلال في مناطق السلطة لا بد ان تستمر، وهي مشروعة للشعب الفلسطيني ولا يجوز وقفها»