مخرج ايطالي يهاجم زعامة اليسار

شن المخرج الإيطالي الكبير نانّي موريتي هجوماً عنيفاً على زعامة اليسار الإيطالي المعارض واتهمها بالفشل والخسران مطالباً إياها بضرورة الانسحاب من الميدان وإتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة لتتولى عملية المواجهة مع اليمين الذي يقوده رئيس المكومة الحالية سيلفيو بيرلوسكوني. واعتبر موريتي المعركة السياسية بين اليسار واليمين طويلة وأن اليسار سيحتاج إلى جيلين جديدين أو حتى ثلاثة أجيال لتحقيق الانتصار على برلسكوني مشيراً إلى أن الزعامة الحالية لليسار لم تفقه ما يعتلج في نفوس الناس وكنا نتوقع من هذه الزعامة أن تمارس النقد الذاتي إزاء ما اقترفته من أخطاء ، إلاّ أنها لم تستوعب هذه الضرورة لذا ليس بإمكاننا الانتصار على برلسكوني تحت قيادة هذه الزعامة أبداً وعلى الرغم من أنها جاءت مفاجئة فإن صرخة الاحتجاج التي أطلقها المخرج الكبير الشيوعي واليساري منذ نعومة أظفاره ضد حزبه تأتي كسابقة دراماتيكية تزيد من تفاقم أزمة اليسار الإيطالي في مواجهته مع الحكومة التي يقودها سيلفيو برلوسكوني وفي ظروف غابت فيها قدرة اليسار والمعارضة بشكل عام على طرح البدائل السياسية وفشلت محاولاته في تجريم برلوسكوني وإلحاق الهزيمة به داخلياً وأوروبياً من خلال سيل من الاتهامات والمقالات لصحفية الناقدة له والتي حفلت بها صحف اليسار الإيطالي والأوروبي. وجاءت تصريحات موريتّي هذه على خشبة مسرح نصب في الهواء الطلق في أحد أكبر ميادين روما بمناسبة مظاهرة أقامها اليسار المعارض للاحتجاج على سياسات برلوسكوني وموقفه من القضاء وللدعوة على أن يكون القضاء متساوياً للجميع وذلك مطالبة في خضوع أقرب معاوني رئيس الحكومة إلى التحقيق والاستجواب من قبل محكمة ميلانو.على العكس من مظاهرات اليسار السابقة تميّزت هذه المظاهرة بمشاركة جماهيرية ضئيلة ما دعا زعامات من التكتل الحاكم اعتبارها فشلاً كبيراً واستهدافاً لزعيم الأغلبية الحاكمة المنتخبة من الشعب وتأكيداً لانهيار اليسار في ميدان المواجهة السياسية والانتخابية وكان اليسار يسعى من وراء هذه الدعوات إلى إمكان الكشف عن أمور تدلل على تورط برلوسكوني بعمليات الفساد السياسي ومراحل الارتشاء التي سادت في إيطاليا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. وفيما احتج زعيم حزب اليسار الديمقراطي بييرو فاسّينو على مداخلة موريتّي وغادر مكان الاحتفال حاول زعيم تكتل الزيتون فرانتشيسكو روتيللي تذويب احتجاج موريتي بالقول دون شك إن نانّي موريتّي مثقف كبير، لكن ذلك لا يعني أن جميع المثقفين الكبار يفقهون في السياسة. وقد يكون افتراض روتيللي صحيحاً ولا غبار عليه من وجهة النظر السياسية إلا أن هذا الافتراض دلل من جانب آخر أن ذلك الاحتجاج نتاج لحالة من التذمر الكبيرة التي تمور داخل أحزاب اليسار وليس بالإمكان إيجاد الحلول لها من خلال تجاوزها ومحاولة تصفيتها بجمل جاهزة ومتهرّبة كتلك التي أكد عليها روتيللّي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات