سعى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، مؤخراً، إلى إعادة تنشيط عملية الحد من التسلح بالمبادرة التي سلطت الأضواء عليها بصورة مكثفة من خلال إعادة تأسيسه لدائرة شئون الحد من التسلح التابعة للأمم المتحدة في يناير 1998. غير أن النتائج كانت حتى الآن مخيبة للآمال إلى حد كبير. يقول جايانثا دنابالا، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشئون الحد من التسلح، والدبلوماسي السريلانكي السابق الذي يرأس الدائرة إن «هناك أزمة في الدبلوماسية متعددة الأطراف للحد من التسلح. وقد نجم عن هذا عجز حتى الآن فيما يتعلق بالاتفاقيات الفعلية». لقد شمل تفويض الأمم المتحدة على الدوام تركيزاً على الحد من التسلح. والمادة 26 من ميثاق المنظمات الدولية تتحدث عن أهمية تحويل الموارد الاقتصادية من الأسلحة إلى احتياجات اجتماعية واقتصادية أكثر انتاجية، وتفوّض كلاً من الجمعية العامة ومجلس الأمن في وضع خطط للحد من التسلح. تأسست دائرة شئون الحد من التسلح في عام 1982 كثمرة من ثمار الجلسة الخاصة الثانية حول الحد من التسلح للجمعية العامة للأمم المتحدة ولكنها أدمجت في دائرة الشئون السياسية في عام 1992 من قبل الأمين العام السابق بطرس بطرس غالي. وإعادة إحيائها كدائرة مستقلة، وهي الأصغر في الأمم المتحدة، نتجت عن إصلاحات اقترحها كوفي عنان في عام 1997.ويفسّر دنابالا الموقف بقوله: «يعتبر الحد من التسلح احدى الأولويات الثماني الراسخة لخطة الأمم المتحدة متوسطة المدى. تغطي دائرة شئون الحد من التسلح سلسلة من القضايا، من أسلحة الدمار الشامل الى الأسلحة التقليدية وإلى عملية بناء القاعدة الأساسية ـ وذلك في نطاق الأدوات التشاورية في الأمم المتحدة وكذلك في الهيئة التفاوضية». ويقول دنابالا إن جهود الحد من التسلح تضعضعت بفعل رفض مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 1999 للمعاهدة الشاملة لحظر التجارب النووبة، التي تسعى الى الحد بشكل كبير من التجارب النووية. وعلاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة وروسيا لم تقوما حتى الآن بتوسيع التزاماتهما بالحد من التسلح بموجب المعاهدة الاستراتيجية لخفض التسلح المعروفة بـ «ستارت 2». أصدر مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام 2000 وثيقة تحدد 13 خطوة للحد من التسلح النووي الى جانب بيان غامض من قبل الدول النووية حول التخلص من الأسلحة النووية، ولكن لا يزال هناك غياب لأي جدول زمني بهذا الخصوص. وبالتالي، فإن مؤتمر المراجعة الخامس لمعاهدة الأسلحة البيولوجية لعام 1972، والذي اختتم أعماله في السابع من ديسمبر الماضي، تم التشويش عليه من خلال تصلّب الولايات المتحدة وتم تعليقه لفترة عام من «التهدئة». وفي الآونة الأخيرة، وفي الثالث عشر من ديسمبر على وجه التحديد، أعطت واشنطن إشعاراً مدته ستة أشهر مفاده انها ستقوم بإلغاء المعاهدة الثنائية المناهضة للصواريخ الباليستية مع روسيا. ولقد كان ينظر إلى هذه المعاهدة على نطاق واسع بأنها حجر الزاوية للاستقرار الاستراتيجي الدولي. ويقول دنابالا إن «الولايات المتحدة تتحدث عن تخفيضات أحادية الجانب في ترسانتها من الأسلحة النووية بالوصول الى ما يتراوح بين 1700 ـ 2200 رأس نووي جاهزة للتشغيل من أصل 6000 رأس نووي منشورة حالياً. وقد تقوم روسيا بتخفيض الرقم الى 1500 رأس نووي. والمشكلة مع نزع الأسلحة من جانب واحد هي انها ليست غير قابلة لإعادتها إلى ما كانت عليه، وغير ملزمة قانونياً ولا يمكن التحقق منها. إن مثل هذا العمل سيكون موضع ترحيب، ولكنه يحتاج إلى وجود معاهدة مبرمة». إحدى المشكلات التي تؤثر على مجتمع الحد من التسلح تتمثل في أن الولايات المتحدة يبدو انها تتراجع عن التزامها بحل هذه القضايا عبر الوسائل القانونية. والمشكلة الأخرى هي أن دولاً عديدة تعتبر عدداً من مبادرات الحد من التسلح تمييزية. ويقول دنابالا: «البعض يذهب إلى القول إن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أوجدت نوعاً من التمييز العنصري النووي حيث تجد «أغنياء» و«فقراء» نوويين. وردّي هو ان هذا الفصل لم ينظر إليه أبداً على انه دائم». وتتضمن الصفقة الموجودة في صميم معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية قيوداً على الانتشار مقابل التزام بإزالة أسلحتها النووية في النهاية من قبل القوى النووية الثابتة. غير أن عملية الإزالة لا تبدي أي علامات على التقدم بينما يشير الاستثمار الهائل المطلوب لبرنامج الدفاع الصاروخي الأمريكي إلى أن واشنطن تميل إلى حل عسكري.ولقد اجتذب نظام المراقبة على تقنية الصواريخ، وهو تجمع يضم دولاً تحمل التفكير نفسه خارج إطار الأمم المتحدة ـ اجتذب الانتقاد نفسه. ويذهب المعارضون إلى القول إن ذلك التجمع يسعى إلى الحفاظ على مصالح تلك الدول التي تملك بالفعل تقنية صاروخية متقدمة.ويشير دنابالا إلى أن «الأمين العام للأمم المتحدة أشار في ابريل من عام 1999 إلى عدم وجود أعراف دولية فيما يتعلق بالصواريخ. وقد قامت الدول الأعضاء في نظام الرقابة على تقنية الصواريخ بتطوير مسودة قواعد سلوكية، لكن هذا ينظر إليه من قبل البعض على انه مشوب بالعيوب. ولهذا، فإننا بحاجة الى البدء بعملية بناء للأعراف». ويضيف ان قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة لعامي 1999 و2000 قد حثت على تشكيل تجمع على مستوى الخبراء ويفترض فيه أن يقدم توصياته الأولية في الخريف المقبل. ويولّد حظر مقترح على انتاج المادة الانشطارية شكاوى مماثلة مع تركيز النقاد على فشله في التطرق إلى المخزون منها. ويقول دنابالا: «العمل بدأ، ولكن بعض الدول قامت بعد ذلك بإيجاد صلة بين هذه القضية والحد من التسلح النووي ومنع سباق التسلح في الفضاء الخارجي. وقد أصرّ الوفد الأمريكي للمؤتمر الدولي حول الحد من التسلح بعناد على معارضة أي تفاوض حول أي نوع من المعاهدات أو الأدوات القانونية لمنع حدوث سباق للتسلح في الفضاء الخارجي».وعلى الرغم من هذه الصعوبات، فإن دائرة شئون الحد من التسلح تتابع الآن مبادرات في مجال الأسلحة والمعدات الخفيفة. وهذا هو نتيجة قرار للأمم المتحدة صدر في عام 1995 وأفرز دراسة قدمت بعد ذلك بعامين.ويقول دنابالا بهذا الصدد: «كان هناك تحفظان أوليان من جانب بعض الدول الأعضاء. أحدهما تمثل في خوف من أن يؤدي هذا إلى إضعاف الجهود التقليدية الموجهة لأسلحة الدمار الشامل. والتحفظ الثاني تضمن عدداً من الدول النامية الأصغر التي شعرت أن الأسلحة والمعدات الخفيفة تمثل وسائلها الوحيدة للدفاع عن النفس. ومنذ ذلك الحين، تم التسليم بقدرتنا على التركيز على فئتي السلاح في آن واحد، واستهداف الانتشار مطلق العنان للأسلحة الخفيفة في المجتمعات». قد يصف البعض هذه الجهود بأنها طوباوية، لكن دنابالا يختلف معهم في الرأي قائلاً: «الدافع الأساسي للحد من التسلح هو دافع إنساني. فهو يقود إلى حماية المدنيين. صحيح أن الدول لديها احتياجات دفاعية مشروعة، ولكننا نحتاج إلى تحقيق أمن مشترك وتعاوني بأقل مستوى ممكن من التسلح». عن «جينز دفنس ويكلي»