أكد المشير معاش عبدالرحمن سوار الذهب في حوار شامل اجرته معه «البيان» في ليبيا خلال زيارته لها مؤخراً محورية مشكلة جنوب السودان وضرورة ايجاد الحلول المناسبة لها، مشيراً إلى ان الوضع في السودان يتجه نحو الاستقرار. ورأى سوار الذهب الذي تولى الحكم بعد الاطاحة بنظام جعفر النميري ان الاتفاق الذي وقعه حزب المؤتمر الشعبي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان لا يزيد النار الا اشتعالاً، موضحاً ان الظروف الدولية ساعدت على احداث عدم تغيير في التفكير الأمريكي حول السودان. وضع ذو شقين ـ ما هو تقييمكم للاوضاع الحالية في السودان؟ ـ كما تعلمون ان مشكلتنا الكبرى في السودان هي مشكلة الجنوب ومعها مشكلة صغيرة وسط السودان «كردفان» جبال النوبة واحب اوضح ان مشكلة الجنوب منذ نصف قرن 1955 وظلت بين حل مؤقت وشبه حل مؤقت حتى الآن، هذه القضية يستغلها اعداء السودان ويفضلون استمرارها بحيث تستنزف خيرات السودان ـ وان هناك دولا تحد السودان كانت سببا رئيسيا في المشكلة وهناك جماعة المتمردين الذين كانوا ضمن الجيش السوداني وتمردوا وحاولوا فصل الجنوب ولذلك نسميهم المتمردين وكما هو معلوم بالنسبة لقضية فلسطين هي القضية المركزية في الشرق الأوسط فان مشكلة الجنوب بالنسبة للسودانيين هي القضية الأساسية والتي بصورة او بأخرى لها السبب المباشر أو غير المباشر في عدم الاستقرار في السودان لماذا؟ لان خيرات السودان تستنزف للابقاء على جنوب السودان داخل السودان وبالتالي قادت الى تلك الاوضاع وبسببها تغيرت عدة حكومات الوضع الآن في السودان ذو شقين الأول هو الوفاق الذي دعت اليه حكومة البشير السنة الماضية عندما طرحت مشروعا لكافة الاحزاب التي تعارض حكومة البشير، واذكر ان الحكومة من جانبها عرضت على كافة الاحزاب ان تلتقي في الخرطوم وتناقش كافة القضايا بدون اي تحفظ او تحديد ولكن بعض الاحزاب اصرت على ان تقوم الحكومة برفع بعض القوانين المقيدة للحريات ورفع حالة الطواريء، ولكن حقيقة هناك قضية الجنوب يقتضي بسببها ان تكون هناك احكام عرفية كما سبق لان بغير مثل هذه الاحكام ستكون البلاد مفتوحة وكما تقول الحكومة هذه الاحكام تؤمن سلامة البلاد وبالتالي تلك الشروط طوقت مشروع طرح الحكومة وهو الملتقى لكن هناك بعض الاحزاب الكبيرة في الخارج دخلت إلى البلاد بناً على الطرح الحكومي. حقيقة ان الملتقى لو ان الجميع يجلسون ويشاركون سوف تحل المشكلة هناك احزاب رئيسية مثل حزب الامة لانه يعرف مدى جدية الدعوة لكن حدثت بعض الظروف منعته من الدخول وكذلك الغرب الاتحادي وهذا الحزب لم يدخل البلاد لان رئاسته كانت ومازالت في القاهرة. تقدم المجتمعون بورقة عمل يمكن ان تكون ورقة عمل مهمة لمستقبل السودان لكن لابد ان يجتمع الجميع لحل القضية ولم الشمل السوداني خاصة الاحزاب التي تعد على وحدة السودان واعتقد ان جميع الاحزاب حريصة ما عدا الجبهة الشعبية لتحرير السودان «قرنق» لان ظاهره يدعو إلى الوحدة لكنها وحدة مشروطة وكأنه يبيت لدعوة للانفصال وكل افعاله تدل على ذلك وكما تعلمون ان امريكا تدعمه دعماً واسعاً ولا تسمح له باتخاذ أي قرار وهذا ما صرحت به مؤخراً وزيرة المالية الأمريكية منذ شهر بأنهم لا يسمحون له باتفاق مع الحكومة من أي نوع مهما تنازلت حكومة السودان اذن قضية الجنوب السوداني هي قضية محكومة من الخارج. وفي تصوري لكي نصل إلى حل لهذه القضية لابد من ان نصل إلى توحيد رؤية كافة الاحزاب الشمالية في تصور واضح متفق عليه بين هذه الاحزاب وطبعاً هذه الاحزاب مازالت في خلاف مع حكومة البشير ومازالت تعمل على اسقاط الحكومة وكلام من هذا القبيل، ولذلك الجميع في السودان يتطلع إلى المبادرة المشتركة الليبية ـ المصرية والجميع قبل هذه المبادرة منذ إعلان طرابلس 1999م والذي وقع عليه الائتلاف التحالف الديمقراطي بما فيهم قرنق، لكن منذ طرح هذه المبادرة وهي لم تتحرك وسعدت كثيراً عندما سمعت ان وزير الخارجية السوداني عندما كان في طرابلس الأسبوع الماضي اتفق مع المسئولين الليبيين على عقد المؤتمر الجامع في نهاية فبراير إذن اصبح هناك أمل واسع بأن تجتمع هذه الاحزاب مع الحكومة لك يقرر شيئين هما: 1 ـ قضية الوفاق الوطني 2 ـ قضية الجنوب ـ هل انتم راضون على اداء وتحركات الحكومة من اجل السلام والاستقرار في السودان؟ ـ اعتقد ذلك وانا اتحدث كانسان محايد مستقل لست مع الحكومة ولست مع الاحزاب الاخرى فالذي اراه في هذه الظروف ان الحكومة قدمت تنازلات في سبيل الوحدة الوطنية وانها دعت كافة الاحزاب السنة الماضية ان تحضر وتتفق على رأي ولم تحضر، اتصور انه في مثل هذه الظروف الحالية ان على الجميع القيام بجهود واسعة ومنها الحكومة في دعوة للوحدة ودعوة لحل قضية الجنوب بما في ذلك انها قدمت اشياء بدليل تفاهمها مع الادارة الامريكية من اجل اتخاذ اقرارات تحفظ وحدة السودان وتحل مشكلة الجنوب. ـ بخصوص المبادرة الامريكية والمبعوث الامريكي وما تمخض عنه اتفاق جنيف بين الحكومة وحركة المتمردين؟ ما هو تقييمكم لهذا الاتفاق؟ ـ اعتقد هذه خطوة جيدة وقبلتها حتى كل الاحزاب المعادية للحكومة ورأت في هذا الاتفاق شيئاً مقبولاً يتيح للناس ايقاف القتال، الأمر الثاني يقود إلى جلوس هذه الاطراف حول مائدة للوصول إلى شيء محدد وانا اعتقد اذا حدث ذلك سيكونوا قد قطعوا نصف المشوار نحو الاستقرار والاتفاق ولكن كيف يجلسون؟ هذا هو السؤال؟ بخصوص المبادرة المشتركة المصرية ـ الليبية؟ كيف تنظرون اليها، وما هي المعوقات التي تقف في طريقها حتى الآن؟ ـ اذا كانت هناك معوقات فهي تكمن في اصرار بعض الاحزاب في فرض شروط مسبقة وتصر على الاتفاق على خطوط عريضة قبل الجلوس على المائدة وهذا اكبر خطأ لان تحديد الشروط لا يجوز. هناك اشياء كثيرة متفق عليها الجميع حكومة واحزاباً ولو جلسوا ستحل كل هذه القضايا، ونجاح المبادرة يكمن في تحديد موعد وتاريخ انعقاد المؤتمر الجامع والدعوة إلى الاجتماع. ـ كيف تنظرون إلى كثرة المبادرات ـ المشتركة ـ الايجاد ـ الامريكية؟ كيف تلتقي هذه المبادرات للحل السلمي في السودان؟ ـ الايقاد لها اكثر من عشرة سنوات ولم تتحرك خطوة واحدة لماذا؟ لان الامريكين مصرون عندما تدعوا الايجاد للاجتماع مع الحكومة وحركة التمرد فتأتي حركة التمرد بقناعة بأنه لا يجب الا تتفق لانه مطلوب منها ان تفعل ذلك فإذن هذه اللقاءات لا فائدة منها. الأمر الثاني ان معظم دول الايقاد كانوا في حرب منذ سنتين مع السودان وخاصة اوغندا، اثيوبيا، اريتيريا ومن مصلحتهم حتى الآن الا تتفق حركة المتمردين مع الحكومة حتى لا تتفق ضد هذه الدول اذا كيف تتوقعون من دول كانت تحاربك ان تعقد اتفاقاً لمصلحتك وان تأتي لك بالخير والاستقرار. دور الترابي ـ ماذا تقول عن الاتفاق الذي حدث بين الجبهة الشعبية.. لتحرير السودان وحزب الترابي الحالي؟ ـ هذا الاتفاق استنكره الجميع لأن هذا الاتفاق لم يكن موجه إلى مصلحة السودان لان هذا الاتفاق الذي حدث بين قرنق وحزب الترابي يدعو إلى وقف القتال والدخول في مفاوضات لكان سيجد تأييداً واسعاً من الجميع من نطاق السودان لكنه لم يتطرق إلى ذلك وهو ايقاف الحرب والدعوة للجلوس للمفاوضات ومع ذلك هو في نظري لا يزيد النار الا اشتعالاً. ـ هل ترى ان سياسة الترابي سابقاً هي التي ادت بالسودان إلى ما هو فيه؟ ـ الاجابة على هذا السؤال تحتاج نوعاً من الدقة، فحزب الترابي بالاتفاق مع الاخوة العسكر «الجيش» هم الذين قاموا بحركة الانتفاضة وصارت سياستهم بهذا الاتفاق إلى ان جاءت بعض الاشياء التي جعلتهم يختلفون والاختلاف في نظري لم يكن على قضايا محورية ولكنها خلافات وضح من ورائها السعي نحو السلطة وهذا هو الذي قاد إلى الاختلاف بينهم وان هناك العديد فعلاً من الاشياء التي فعلها الترابي بخلق عداوات من بعض الدول المجاورة وباحتوائه لبعض العناصر المناوئة للحكومات المجاورة مثل مصر. وليبيا واريتريا وتشاد وجعل السودان بؤرة خصبة لهذه الجماعات مما زاد من تضييق الخناق على السودان من الدول المجاورة والمجتمع الدولي لكن الحكومة الحالية قامت بعدة اصلاحات خاصة مع مصر وليبيا وبعض دول الجوار مما يساعد السودان خارجياً. ـ بماذا تقول للتجمع الوطني الديمقراطي من اجل الحل الشامل في السودان؟ ـ فيما قرأته وسمعته في الصحف مؤخراً بأن هناك حرصاً من الجميع على السلام والاستقرار وما اتضح للجميع ان الوقت ليس في صالحهم وانهم جميعاً متفقون على وحدة السودان وبعض القضايا الاخرى لكن هناك بعض القضايا الخاصة وهي المشاركة في الحكم وهذه اتصور عندما يجلسون سوياً سوف تنتهي تماماً عندما يجلسون على مائدة التفاوض وكما حدث قبل الاستقلال كانت هناك احزاب تدعو إلى الوحدة مع مصر وهناك احزاب تدعو إلى الاستقلال وبمجرد ان جلسوا اعلنوا جميعاً الاستقلال من داخل البرلمان وكفوا الناس شر الاستفتاء وكان من الممكن ان يقود هذا الاستفتاء إلى الحرب، والذي اراه ان التجمع حالياً مهيأ حالياً اكثر من اي وقت معنى للجلوس مع الحكومة حول مائدة للتفاوض وهذا كله مناط إلى نجاح المبادرة المشتركة الليبية ـ المصرية. تحركات الصادق ـ ماذا عن الصراع الحالي في حزب الأمة؟ ـ سمعت ان هناك خلافاً بين الصادق المهدي ومبارك الفضل وكان هناك سوء فهم وتدخل اصحاب الحكمة ولازالة سوء الفهم ونحن في السودان نحرص كل الحرس بأن تكون الاحزاب الكبرى موحدة مثل حزب الامة، الحزب الاتحادي الجبهة وغيرها كلها احزاب يجب ان تكون موحدة واذا تشتت هذه الاحزاب تشتت القضية وما شابه ذلك، فنحن نريد احزاباً قوية في كيانها وذاتها بحيث ان تستطيع حل قضايا السودان وهي مجتمعة واعتقد ان حزب الامة سيعود إلى ما كان عليه سريعاً كذلك الاتحاد الديمقراطي فيه اكثر من فرع لكن وضح أخيراً انهم التقوا جميعاً معاً. ـ كيف تقيمون حركة الصادق المهدي حالياً؟ ـ الصادق المهدي عندما احس بصدق دعوة الحكومة خرج عن التجمع الذي هو شكلاً من مجموعة من الاحزاب التي بعضها له وزن سياسي والاخرى صغيرة. المهدي عاد للسودان وانفصل عن المعارضة في الخارج واصبح يشكل معارضة داخلية والنظام يتفق معه في بعض الرؤى ويختلف معه في رؤي اخرى وهو الذي جعله لم يدخل مع الحكومة في أي اتفاق وهو الآن مقتنع بأن الظروف الدولية تحتم عليه التعامل مع الوضع القائم لتغييره او تطويره او تحديثه. ـ هل تشكل قضية احتجاز الترابي عائقاً في طريق المصالحة؟ ـ قضية الترابي لا تشكل ولا تعيق المصالحة قطعاً فحزبه قد وافق على المبادرة المشتركة وهناك قواسم مشتركة بين حزب الترابي وحكومة البشير رغم الاختلاف وهو الصراع على السلطة. الموقف الأمريكي ـ برأيكم هل هناك أي تغير في التفكير الأمريكي حالياً بالنسبة للسودان؟ ـ لا اعتقد ان هناك تغييراً رغم الظروف الدولية الراهنة وهي لن تقبل ان يوقع المتمردون اتفاقاً مع الحكومة رغم ان لأمريكا مصالح في المنطقة وخاصة السودان واعتقد ان نوعاً من التفكير قد طرأ على سياسة امريكا نظراً للظروف الدولية الحالية لكن ليس تغيراً في نهجها من اجل الحفاظ على مصالحها. حاوره في طرابلس : سعيد فرحات