في خضم الحديث عن قرب التوصل لاتفاق سلام، أعلن الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات بأنه يجب «تفهم الهواجس الديموجرافية لاسرائيل» وهو ما يعني ضمناً حرمان اللاجئين الفلسطينيين، من حق العودة، في هذه الأثناء واصل جيش الاحتلال عدوانه على الشعب الفلسطيني حيث توغل الليلة قبل الماضية في خانيونس، كما عزل قلقيلية عن محيطها فيما اتخذت الشرطة الاسرائيلية اجراءات أمنية مشددة تحسباً لعمليات استشهادية. وتحت عنوان «الرؤية الفلسطينية للسلام» كتب عرفات مقالا نشرته أمس صحيفة «نيويورك تايمز» قال فيه ان التصور الفلسطيني للسلام يتمثل في ضرورة اقامة الدولة المستقلة على الأراضي التي احتلتها اسرائيل في عام 1967، وتحيا جنباً إلى جنب مع دولة اسرائيل وينعم فيهما الشعبان بالأمن والسلام. وأضاف: اننا نسعى من اجل ان يكون هناك حل عادل ودائم لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يتم السماح لهم على مدار اربعة وخمسين عاما كاملة بالعودة الى ديارهم. ولكننا نتفهم فى الوقت نفسه مشاعر القلق والهواجس التى تساور الاسرائيليين من الناحية الديموجرافية وندرك انه يتعين ان يتم تنفيذ حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة ولكن بشكل يأخذ في اعتباره مثل هذه المشاعر الاسرائيلية. واضاف الزعيم الفلسطينى قائلا فى مقاله ولكن مثلما يتعين علينا نحن معشر الفلسطينيين التعامل من منظور واقعى مع الهواجس والمطامح الديموجرافية الاسرائيلية ينبغى للاسرائيليين كذلك ان يكونوا واقعيين فى تفهم انه لن يكون ثمة حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلى اذا ما تم تجاهل الحقوق المشروعة للمدنيين الابرياء. وقال عرفات محذرا انه اذا ما بقيت قضية اللاجئين بلا حل فإنها سوف تؤدي الى تقويض اى اتفاق سلام دائم قد يتم التوصل اليه بين الاسرائيليين والفلسطينيين، فكيف يمكن لأى لاجئ فلسطينى ان يتفهم ان حقه فى العودة الى دياره لن يحترم مثلما حدث مع لاجئى كوسفو والبانيا وافغانستان وتيمور الشرقية. واختتم عرفات مقاله قائلا ان الفلسطينيين لديهم رؤية للسلام، وهى اقامة السلام على اساس انهاء الاحتلال بشكل كامل وعودة اسرائيل الى حدود 1967 علاوة على تقاسم الجانبين لمدينة القدس لتكون بمثابة عاصمة للدولتين الاسرائيلية والفلسطينية، انه سلام دافئ بين ندين يقيمان تعاونا اقتصاديا واجتماعيا يعود بالفائدة على كليهما معاً، وعلى الرغم من القمع الوحشى الذى تعرض له الفلسطينيون على مدار الاربعين عاما الماضية الا اننى مازلت اعتقد ان اسرائيل حينما تتعامل مع الفلسطينيين كند لها وليس كشعب خانع تستطيع ان تملي عليه ارادتها فان هذه الرؤية يمكن ان تتحقق، فعلى الرغم من القوة العسكرية الاسرائيلية الهائلة الا اننا نمتلك شيئا اعظم من ذلك بكثير وهو قوة العدل. ميدانياً واصلت قوات الاحتلال عدوانها على الشعب الفلسطيني حيث توغلت في خانيونس ودير البلح وعزلت أمس قلقيلية عن محيطها الفلسطيني. وقالت مديرية الأمن العام الفلسطينية وشهود عيان ان عدة دبابات احتلالية توغلت تحت وابل من النيران الكثيف تجاه منازل المواطنين في خانيونس موضحة ان خمس دبابات على الأقل اضافة الى جرافة زحفت تحت جنح الظلام من مستوطنة «مورانج» المقامة على أراضي المواطنين جنوب مدينة خانيونس وتوغلت في منطقة فيزان النجار لمسافة تزيد على كيلو متر ونصف حتى وصلت أبراج القلعة السكنية. واحتلت قوات الاحتلال «مصنع الصخرة للألبان» في دير البلح وسط القطاع لكنها انسحبت منه فجر أمس. من جهة أخرى عزلت قوات الاحتلال أمس مدينة قلقيلية عن محيطها وأحكمت من حصارها المشدد المفروض على المدينة وذكر شهود عيان ان قوات الاحتلال استمرت في نصب حواجزها العسكرية على مداخل البلدات والقرى والطرق الرئيسية والفرعية في المحافظة وواصل جنود الاحتلال المتمركزون على مداخل المدن والحواجز العسكرية استفزاز المواطنين ومنعوهم من المرور عبر هذه الطرق. في غضون ذلك أعلن الجيش الاسرائيلي ان جنوده فتحوا النار على أربعة مسلحين فلسطينيين تم رصدهم خارج السياج المقام حول مستوطنة جان أور اليهودية جنوبي قطاع غزة قبل فجر أمس من دون اصابتهم. د.ب.ا
