في الوقت الذي انطلقت أحزاب الائتلاف الحكومي في الجزائر في حملة انتخابية مبكرة، يتجه التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وهما الحزبان المسيطران على منطقة القبائل الى المقاطعة. فقد أكد حميد لونوسي الناطق باسم التجمع أمس أن «الانتخابات لا تشكل أولوية بالنسبة للحزب». وان «الظروف التي تجتازها البلاد في الفترة الأخيرة لا تشجع على تنظيم هذه الانتخابات» وطرح شرطين أساسيين للمشاركة أولهما المعالجة السياسية للأزمة القائمة في منطقة القبائل والاستجابة للمطالب التي رفعتها الحركة الاحتجاجية وثانيهما التعهد بنزاهة الانتخابات والقبول بنتائجها والامتناع عن التزوير مثلما حدث في انتخابات 1997. كما يطالب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أن تجري الانتخابات وفق قانون انتخابي جديد وهو ما يعني إحداث تعديلات عاجلة قبل 23 مايو المقبل التاريخ المفترض لإجراء الانتخابات البرلمانية. لكن وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني رفض إجراء أي تعديل في هذا الشأن. وكان زعيم التجمع الدكتور سعيد سعدي أكد أثناء ترؤسه مهرجانا خطابيا بمدينة قسنطينة الخميس الماضي بأن حزبه يفضل تأجيل الانتخابات والدخول في مرحلة انتقالية جديدة بنفس المؤسسات الحالية حتى تتوفر الشروط لنجاح الانتخابات، ودعا في نفس المناسبة «لتشكيل جبهة ديمقراطية قوية للتعجيل بسقوط نظام هو في آخر أطواره». وتسير جبهة القوى الاشتراكية الممثلة في البرلمان بعشرين نائبا وتسيطر على معظم بلديات القبائل والعاصمة بخطى سريعة نحو إعلان المقاطعة. وصرح ناطق باسم قيادتها أن دخول الانتخابات البرلمانية يجب أن يسبقه انتخاب جمعية تأسيسية ذات سيادة تصيغ دستورا جديدا للبلاد وتحدد المواعيد التي يتم فيها تجديد المؤسسات الدستورية القائمة من برلمان ومجالس محلية ورئاسة الجمهورية وهيئات المراقبة. وتردد «القوى الاشتراكية» هذا المطلب كلما سنحت الفرصة منذ توقيف المسار الانتخابي في يناير 1992، وطرحته مجددا هذه الأيام في مذكرة وجهتها لجنرالات الجيش وللرئيس عبد العزيز بوتفليقة. ورد القائد العام لأركان الجيش الجزائري الفريق محمد العماري على المذكرة برسالة علنية نشرتها الصحافة ووزعتها مختلف قنوات الراديو والتلفزيون أكد فيها أن مؤسسته ليست الجهة المعنية باتخاذ القرار فيما إذا كان الوضع يستوجب اجراء انتخابات أو إقامة مجلس تأسيسي. ونفى الفريق العماري اضطلاع قيادة الجيش بأي دور في التحولات السياسية والمؤسساتية في الجزائر.