اجرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» حواراً قصيراً مؤخراً مع الرئيس المكسيكي الاسبق ارنيستو زديللو على هامش فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي ، بنيويورك تحدث فيه عن مصير العولمة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، وما اذا كان هناك تغيير في معاملة الدول الغنية للدول الفقيرة عقب تلك الاحداث والقى الضوء على تصوره لدور المنتدى الاقتصادي العالمي في التخفيف من وطأة الفقر في مختلف ارجاء العالم وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هو مصير العولمة عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر؟ ـ بعد الحادي عشر من سبتمبر تعالت اصوات يزعم اصحابها ان العالم الذي كان يتداخل ويترابط بسرعة كبيرة قد توقف عن الحركة، وتجمد في موضعه، واتذكر هنا حينما قال فيلسوف اكسفورد جون جراي ووجهه ترتسم عليه علامات الحزن والكآبة بشكل واضح اثناء مقابلة اجرتها معه مجلة «ايكونومست» ان هذه هي نهاية العولمة». وهذا الموقف هستيري تماماً فأنا اعتقد قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر وبعدها، انه من اجل ان يكون هناك عالم اكثر استقرارا وامنا، لاسيما من اجل الدول الاكثر فقراً، فإننا بحاجة إلى مزيد من العولمة، وليس إلى قدر أقل منها، وعلى الرغم من كل شيئ فإنني اعتقد ان الفترة التي انقضت منذ الحادي عشر من سبتمبر قد اكدت مرة اخرى ان المستقبل يجب ان يكون للتجارة الاكثر تحرراً، والتداخل العالمي بين الدول، وليس للتفكك والنزعة الانغلاقية. وبالطبع فإن هذا لا يعني انه ليست هناك مشكلات او تناقضات، فالناس تتوقع الكثير من العولمة، وهناك تضارب في الآراء تجاهها. فمن ناحية يتوقع من العولمة ان تؤدي إلى زيادة الدخول، بينما من ناحية اخرى يقال انها هي السبب الرئيسي للفقر والتدهور البيئي. وهذا التضارب، في رأيي يعني ان الذين يؤيدون من بيننا التجارة والاستثمار الحرين لم يستطيعوا توصيل رسالتهم بشكل مؤثر، كما فعل هؤلاء الذين يهاجمون العولمة. ولهذا السبب فإن الاولوية القصوى في هذا الشأن يجب ان تكون الدخول في حوارات مع المناهضين للعولمة، مثل هؤلاء الذين يجتمعون الآن في بورتو اليحري في البرازيل في نطاق المنتدى الاجتماعي العالمي، فهؤلاء في حاجة إلى ان يتعلموا من الحقائق القائمة امامهم بالفعل في المكسيك، على سبيل المثال، ويدركوا ان العولمة هي افضل معين للفقراء وليست عددهم الاكبر. ـ هل ترى ان هناك اي تغيير في موقف الدول الغنية تجاه الدول الفقيرة منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر؟ ـ في الحقيقة ارى ان هناك تغييراً. فالاتجاه إلى مساعدات التنمية وطريقة التعامل معها قد تحسنا من قبل الدول النامية. ففي فترة الستينيات، رفض العالم النامي وقال لا لتحرير التجارة، فقد كانت معظم الاقتصادات منغلقة على نفسها، ولكنه قال نعم للمساعدات التنموية من اجل ردم الهوة القائمة. ثم بعد ذلك في الثمانينيات والتسعينيات، قلنا ان التجارة وليس المساعدات هي الطريق إلى الرخاء. والآن هناك موقف جديد قوامه ان التجارة والمساعدة يجب ان يعتمدا معاً فمع تطبيق اكثر انظمة التجارة والاستثمار تحرراً لا يمكن ازالة الفقر من دون ان يحدث نقل للموارد من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة. فالتجارة والمساعدة كلتاهما ضروريتان وتكمل احداهما الاخرى. ومن هذا الصدد فإن من المهم الاشارة إلى التغيير في المواقف عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر. وطبقاً لاستطلاع الرأي العالمي الذي قام به المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن العولمة، فنسبة تصل إلى 73% من الايطاليين على استعداد لأن يدفعوا 1% ضريبة اضافية لمساعدة فقراء العالم. ونسبة 51% منهم يبدون استعدادهم لعمل الشيء نفسه في انجلترا وكذلك 48% من الالمان. ـ اي من المنتديين تراه اكثر فاعلية في عملية الخفض من وطأة الفقر على المستوى العالم، منتدى دافوس الاقتصادي العالمي ام المنتدى الاجتماعي العالمي ـ المناويء لدافوس ـ في بورتو اليجري بالبرازيل؟ ـ كلا المنتديين مهم لانه يوجد فيهما حوار ومناقشة ومناظرة حول مجموعة القضايا نفسها، ولكن من وجهة نظر مختلفة ومن قبل حضور مختلف، ولكل منهما رهانه الخاص به. يجب ان تتم مناقشة الافكار الصحيحة التي يفرزها المنتديان والاهتمام بها. خدمة «أسوشيتدبرس» خاص لـ «البيان»