خلال العام الماضي حدث انقلاب في الآراء ووجهات النظر تجاه العولمة، على نحو يعكس مفارقة حادة، فحماس الدول الاكثر فقراً وتأييدها للعولمة، اصبح يفوق نظيره في الدول الاكثر ثراء. وهذا ما يعكسه اول استطلاع رأي عالمي تجاه العولمة اجراه منتدى دافوس الاقتصادي العالمي. ففي معظم دول العالم الفقيرة والنامية باستثناء بعض الدول مثل تركيا والارجنتين اللتين تعانيان من ازمات مالية في الوقت الحالي، كان هناك تفضيل وآراء مؤيدة للعولمة لكونها في نظر ابناء هذه الدول امرا ايجابياً للافراد وعائلاتهم. ويتمثل الاتجاه في دول مثل المكسيك ونيجيريا وحتى كازاخستان في انها قامت بتجريب الاتجاه المعادي للعولمة، ولم يؤد إلى تحسين مستوى معيشة شعوبها. ففي الصين يعتقد 83% من الناس ان العولمة سوف تحسن من مستوى معيشتهم وتجعله افضل، وفي الهند 69% من الناس يعتقدون الشيء نفسه. فهم يعتقدون ان اصلاحات السوق والتجارة الحرة والاستثمار الاجنبي مع بقية دول العالم تعد خطوات نحو الافضل. على الوجه الآخر هناك شكوك آخذة في التنامي في دول العالم بشأن مدى جدوى تحرير التجارة وتدفق الاستثمارات إلى الدول النامية. وهذا بلا شك يتسبب ليس فقط في ظهور اصوات مناهضة للعولمة، مثل تلك التي برزت في جنوة، ولكن ايضاً في التعاطف الشعبي العام مع تلك الاصوات. في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا هناك الكثير ممن يعتقدون ان العولمة ستؤدي إلى تقليص فرص العمل مثلما هناك من يرون ان العولمة امر مفيد. في فرنسا 72% من الناس يعتقدون ان البطالة سوف تزداد بسبب العولمة. في المانيا يرى 70% الشيء نفسه، وتصل النسبة نفسها إلى 48% في اسبانيا. وتأتي كل من ايطاليا وهولندا كالدولتين المتقدمتين اللتين تعتقدان أن فرص التوظيف سوف تتحسن ولن تسوء بسبب العولمة. ان على المرء الانتباه حين يقدم على تعريف العولمة. فبينما لقيت اصلاحات السوق والانفتاح الاستثماري والتجاري قبولاً وتعاطفاً لدى دول العالم الاكثر فقراً، لا تزال هناك وجهة نظر اعتبرها شخصياً وجهة نظر صحيحة ـ تعتقد ان هناك مخاطر تدميرية جمة من جراء التدفقات المالية غير المنظمة على المدى القريب والتي يمكنها ان تودي بثروات اي دولة في اسواق العالم بفعل نزوات المستثمرين والتجار. انه من المهم ان يتم تحديد هذا الجانب، خشية ان يسير الاتجاه المناوئ للعولمة في الاتجاه الخاطيء. في الارجنتين على سبيل المثال تم توجيه معظم الهجوم والنقد إلى عملية تحرير الاسواق، والتي في واقع الامر تمت بشكل ناجح، في حين ان المشكلة تكمن في اسعار الصرف وتدفق رؤوس الاموال. خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»