تسارعت وتيرة اجتماعات القوى السياسية المعارضة بالداخل لتحدد موقفها من اعلان الخرطوم، اذ اتفق وسطاء «المشتركة» على عقد ملتقى الحوار الجامع نهاية فبراير الجاري، فيما صدرت مواقف متضاربة عن تلك القوى بشأن الموعد المحدد في حين يقود الصادق المهدي زعيم حزب الأمة جهداً للتقريب بين موقف تلك القوى والحكومة. وانخرطت جبهة القوى الوطنية بزعامة المحامي غازي سليمان في اجتماع مطول طيلة نهار أمس، بينما ينتظر أن يكون الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني قد عقد اجتماعاً على مستوى لجنة العشرين المكلفة بإدارة شئون الحزب في الداخل لبحث الموضوع والخروج برؤية محددة حوله. وفي دوائر حزب البعث العربي الاشتراكي ـ القيادة القطرية ـ قطع يحيى الحسين المحامي بضرورة ضم مجموعة من القضايا قبيل الجلوس للتفاوض، وقال ل«البيان» ان تحديد موعد لجلوس الفرقاء دون الأخذ في الاعتبار برأي كل طرف من الأطراف يعد سابقة.. ملمحاً الى ان هذه الخطوة تقدح في جدية وسطاء المشتركة واردف ان الحكومة عطلت بمنعها سفر وفد سكرتارية الداخل الى القاهرة خطوات المبادرة المشتركة، ولا يمكن للتجمع أن يجلس للتفاوض مع الحكومة وهي لاتزال تمارس ضده مثل هذه السياسة لافتا انتباه الوسطاء الى ان هناك مجموعة من القضايا يجب أن ينظر فيها قبل الدخول في المفاوضات مباشرة مثل علاقة الدين بالسياسة وحق تقرير المصير. وفي ذات الاتجاه أكدت عضو مركزية الحزب الشيوعي سعاد ابراهيم أحمد لـ «البيان» ان على الحكومة القيام أولاً باجراءات تهيئة مناخ الحوار ومن ثم لها أن تتحدث عن مفاوضات مع تجمع المعارضة. وفي دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بدا د. تاج السر محمد صالح القيادي الناشط في الحزب أكثر مرونة وهو يعلن ل«البيان» موافقة حزبه على الموعد المعلن من قبل الوسطاء، لكنه اشترط أن يكون الملتقى التمهيدي مستبعداً وبشكل جازم. وقال تاج السر ان القوى السياسية خلطت ما بين الملتقى والمؤتمر وان الذي أعلن موعده في نهاية فبراير هو ملتقى وليس بمؤتمر والتجمع الوطني سبق وأن فوض دولتي المشتركة لتحديد زمانه ومكانه لهذا لا غبار أن يعلن الوسطاء عنه في نهاية فبراير الجاري. وشدد تاج السر على ضرورة الاسراع في احلال التسوية السياسية باعتبارها صمام الأمان للبلاد من المخاطر الدولية المحدقة. وكما هو متوقع دفع حزب الأمة المعارض بموقف متحمس لخطوة المشتركة المعلنة ورحب أمام مسجد الأنصار بردتربلري بالخطوات المتسارعة التي تنتطم البلاد بغية ايقاف الحرب. وعلى النقيض تماماً انتقدت خطبة الجمعة التسارع في خطوات احلال التسوية ووصف الشيخ عبدالعزيز بن الحسن طلب الحكومة من دولة المبادرة المشتركة عقد ملتقى الحوار نهاية الشهر الجاري بأنها قفز فوق المراحل والحقائق الموضوعية الماثلة على المستويين الداخلي والخارجي مثل مبادرة ايجاد وجهود الولايات المتحدة الأمريكية. وفي سياق ذي صلة أوردت صحيفة (الحرية) في تقرير اخباري ان الصادق المهدي زعيم حزب الأمة يقود اتصالات ماراثونية تهدف الى تجسير الهوة ما بين الحكومة وتجمع المعارضة ودفعها الى طاولة التفاوض، وطبقاً للصحيفة فإن المهدي الذي أجرى اتصالات بالخرطوم سيلتقي الميرغني منتصف الشهر الجاري لاقناع تحالف المعارضة بالجلوس لطاولة التفاوض نهاية فبراير الجاري.