عبر أكثر من 200 مرجع ومن خلال زيارات ميدانية لمصر، تركيا، سوريا، قبرص، اليونان، ارمينيا، مراكش، تونس، اسرائيل، الضفة الغربية، يقدم مؤلف هذا الكتاب ما يمكن ان نصفه بالسهل الممتنع في القاء الضوء على اسرار الشرق الاوسط خلال مرحلة عاصفة من تاريخه منذ الحرب العالمية الاولى وانهيار الامبراطورية العثمانية حتى نهاية القرن العشرين. هكذا فإننا هنا على موعد مع رؤية معمقة للعديد من الازمات والنزاعات التي شهدها الشرق الاوسط وأدت الى الكثير من الحروب والانقلابات والثورات وحركات التمرد في غمار الخروج من الزمن العثماني الى الزمن البريطاني ـ الفرنسي فالاستقلال الوطني والزمن الامريكي والتأثير الصهيوني على المنطقة، فضلا عما تحفل به من تناقضات داخلية عديدة. والمؤلف، د. برش بربروجلو، استاذ ورئيس قسم علم الاجتماع، ومدير معهد الدراسات الدولية بجامعة نيفادا رينو، حيث كان يقوم بالتدريس والاشراف على اعمال البحث خلال الاثنين والعشرين عاما الاخيرة، وهو مؤلف ومحرر ستة عشر كتابا والعديد من المقالات حول الشرق الاوسط. وهذا الكتاب عن الشرق الاوسط بحسب اجماع الكثير من الباحثين مهم وضروري للشباب بصفة خاصة حتى يعرفوا ماذا حدث، وماذا يحدث، وبالتالي ما الذي يمكن ان يحدث. بعد حرب الخليج الثانية، ترسخ وضع الولايات المتحدة أكثر فأكثر فى الشرق الأوسط، فما هى دروس هذه الحرب التي تتيح لنا أن نتعرف على المجرى المستقبلى للمنافسة بين الدول الكبرى فى اقتصاد العالم فى القرن الواحد والعشرين؟ ان ألمانيا وقد خرجت من مدخل مباشر الى نفط الشرق الأوسط فإنها باعتبارها القائد الواقعى للاتحاد الأوروبي سوف تلعب دورا أساسيا متزايدا داخل هذا الاتحاد وفى العلاقات مع دول الجوار فى شرق أوروبا وسوف تمتد العلاقات الى عدد من جمهوريات الاتحاد السوفييتى السابق وخاصة روسيا وأكرانيا كما ان لألمانيا علاقة خاصة مع الاتحاد السوفييتى السابق من خلال اتفاقية خطوط أنابيب الغاز الطبيعى الألمانية ـ السوفيتية والتى عقدت فى أواخر ثمانينيات القرن العشرين يضاف الى ذلك الارتباط مع الجزائر عبر فرنسا (للغاز الطبيعى) ومع ليبيا عبر ايطاليا (من أجل النفط) ومع بريطانيا (من أجل نفط بحر الشمال) وهى يقينا ارتباطات داخل دائرة الاحتمالات لصالح الجماعة الأوروبية أو ألمانيا. احتمالات الصدام حيث أن الاقتصاد الأوروبى يواصل توسعه عبر نشاط تجارى متزايد بين الدول الاعضاء، وحيث ان الجماعة الأوروبية تتماسك أكثر فأكثر من خلال تكامل أكبر فى بنية اقتصادية قارية، تواصل فيها ألمانيا لعب دور رئيسى، فإن الجماعة الأوروبية ونواتها ألمانيا، سوف تمثل بصورة متزايدة تحديا قادرا على البقاء لسلطة الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط فى المرحلة المقبلة. يضاف إلى ذلك أن وجود صلة وثيقة بين ألمانيا وتركيا ترجع إلى علاقة بعيدة بين البلدين منذ الفترة العثمانية يمكن ان تنجح فى جذب تركيا بعيدا عن مدار الولايات المتحدة لضمان عضوية تركيا فى الجماعة الأوروبية وربما يفتح هذا مدخلا الى حقول النفط في شرقي تركيا قرب الحدود مع العراق، ويمتد نفوذ ألمانيا، عبر تركيا الى حلفاء الاخيرة فى آسيا الوسطى، أذربيجان، حيث تجرى مبادلة نفط باكو لقاء العملة الصعبة عندما يصبح اى من هذه الاحتمالات حقيقة فانه من الواضح أن قوة اقتصادية صاعدة مثل ألمانيا لا يمكنها أن تتظاهر طويلا بتحديها للولايات المتحدة، بينما تواصل على طول الخط الاعتماد عليها من اجل الحصول على أكثر مصدر حيوى من المواد الخام لها اي النفط. ولليابان مدخل أكثر محدودية، غير انه لا يزال مدخلاً قادراً على البقاء، الى منابع النفط فى جزئها من العالم. إن المصدر الأكثر احتمالا هو الصين، حيث استثمرت اليابان بالفعل أكثر من 20 مليار دولار، وحيث تتمتع بتعدية فوائد المشروعات المشتركة. إن الصين باعتبارها واحدا من أكبر منتجى النفط فى العالم سوف تكون أكثر من متحمسة لبيع طاقتها الزائدة بأسعار دون مستوى اسعار السوق العالمى، وتضمن فى ذات الوقت مصدرا ثابتا لأرباح مضمونة من صادراتها لهذه السلعة الحيوية الى اليابان والاقتصاديات الصاعدة فى المنطقة. ان النفط فى فيتنام وأندونيسيا، ودول آسيوية جنوبية شرقية أخرى، كذا من سيبيريا، يمكن بالمثل أن يغطى جزءاً مهماً من الطلب اليابانى، ويعاون اليابان على التخلص من اعتمادها على امداد نفط الشرق الاوسط، الذى تسيطر عليه احتكارات نفط الولايات المتحدة. والآن، والولايات المتحدة لا تزال تسيطر بقوة على حقول نفط الشرق الأوسط بينما تتحرك أوروبا فى الوقت ذاته قدماً وبكامل ثقلها، وبينما اليابان تواصل توسيع دورها ونفوذها فى الاقتصاد العالمى، وخاصة فى الحافة الباسيفيكية، فإنه ليس هنالك من شك فى أن صداما آخر للمصالح لابد وأن يشتعل فى كوريا، فى ليبيا فى الفلبين، فى أندونيسيا، فى يوغسلافيا السابقة، كجزء فى المنافسة طويلة المدى، بين العمداء الرئيسيين للاقتصاد العالمى، فى نهاية القرن العشرين، والسنوات الاولى للقرن الواحد والعشرين. رسالة واضحة للمنافسين منذ الاطاحة بنظام الشاه فى ايران عام 1979، ولحوالى عقدين من الزمان كان العراق وايران فى مركز المنافسات بين الدول الإمبريالية الأساسية الرأسمالية العالمى، الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبلدان أوروبية أخرى كبرى وعديدة. والحرب الطويلة والدموية بين ايران والعراق خلال 1980- 8891، فشلت فى تحقيق حل كلى لصراع القوى بين هذه القوى الإقليمية المتنافسة فى الشرق الأوسط، وغدت الولايات المتحدة هى الحكم الأساسى فى تحديد توازن القوى بين هاتين الدولتين الصاعدتين بالوقوف أولا الى جانب ايران، ثم مع العراق، وفى النهاية ضد الاثنين. وقد قامت كل من اليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا بدورها ببناء شراكة تجارية مع ايران أو العراق الواقعتين فى صراع قوى يتحدى الهيمنة التقليدية على هذه المنطقة من قبل الولايات المتحدة. لقد غدت حرب الخليج حالة اختبار للسيطرة الإقليمية فى اطار السياق الأكبر لجيوبوليتيكات الشرق الأوسط. ان التدخل المباشر للولايات المتحدة فى حربها ضد العراق قد غدا من ثم رد الفعل المحدد للاضطراب السياسى الذى اجتاح المنطقة فيما بعد الحرب الباردة. إن استعراض عضلات ماكينة الولايات المتحدة العسكرية فى الخليج كان من ثم معنيا بإرسال رسالة واضحة للمنافسين الرئيسيين، رسالة تقول ان الولايات المتحدة تواصل لعب دور رئيسى فى الاقتصاد السياسى للشرق الأوسط. وإن هذا الدور الذى كان دوراً مهيمنا خلال فترة ما بعد الحرب، قد أعيد بناؤه مرة أخرى فى النظام العالمى الجديد، لما بعد السوفييت وما بعد الحرب الباردة ليحدد الآن معايير سياسات القوة العظمى فى الشرق الأوسط. كانت حرب الخليج الثانية عام 1991 نتاجاً لنهاية الحرب الباردة، وهى التى أعدت المسرح لظهور «النظام العالمى الجديد» الذى صمم ليحل محل اضطراب سنوات ما بعد الحرب، مع بعث جديد لامبراطورية الولايات المتحدة التى يمتد مداها الى كل ركن من أركان العالم. لقد غدت الولايات المتحدة، فى غياب الاتحاد السوفييتى، الذى كان أشبه بميزان موازلها فى الشئون الدولية، وخاصة فى الشرق الاوسط، غدت الحكم الوحيد للنزاعات وكذا القوة الكبرى وراء عملية السلام فى الشرق الأوسط، والتى كانت تدفع بها سياسة المصالح الأجنبية للولايات المتحدة. إن مسألة الحقوق الفلسطينية فى الأراضى المحتلة، والسياسات المحلية والخارجية للحكومة الإسرائيلية، ودور الدول العربية فى الانحيازات السياسية الإقليمية، كانت كلها مصنفة بعد حرب الخليج الثانية في إطار المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة، ولسوء الحظ فإن مشكلات الشرق الأوسط، والتى كانت مشكلات محلية، وتحتاج الى حلول محلية، غدت مركبة، عندما بدأت تعكس، بصورة متزايدة، سياسة المصالح الخارجية للولايات المتحدة فى المنطقة. إن مدخل الولايات للاضطراب السياسى، فى الشرق الأوسط، أهمل السياق القومى والإقليمى للنزاع العسكرى خلال العقود العديدة الماضية. وهذا الإهمال يعبر عن مصالح كونية جيوبوليتيكية أكثر إتساعا، مصالح حددتها منافسة الاقتصاد السياسى للقوى العظمى فيما بعد الحرب، منافسة غذتها الحرب الباردة ونتيجة ذلك أن النزاعات الإقليمية التى دفعت بها ديناميكا محلية واجتماعية وسياسية أعيد تحديدها وتعريفها بواسطة تدخلات إمبريالية خارجية فى الشئون الداخلية، فى نمط نيوكولونيالى نموذجى. كانت هذه هى الحالة فى لبنان فى الثمانينيات من القرن العشرين، حيث كان للحرب والدمار فيما بعد الحرب الأهلية والغزو الإسرائيلى تأثير كبير على سياسات المنطقة وكانت هنالك منطقة أخرى لمثل ذلك النزاع هى قبرص والتى اندفعت من قبل فى حرب مع الغزو التركى للجزيرة عام 1974.ان السماح الانتقائى للدول الاستعمارية بحل عسكرى للمطالب السياسية والإقليمية طويلة المدى لدول محلية أدى الى الحرب الإيرانية - العراقية فى الثمانينيات، وهو عمل غذته الولايات المتحدة لضرب استقرار المنطقة. والعلاقة الوثيقة التالية بين الولايات المتحدة والعراق فى الحرب ضد إيران، أعدت المسرح لظهور العراق كقوة إقليمية- وهو تطور سمح بإعادة تشكيل توازن القوى فى الشرق الأوسط بصورة أكثر مواتاة للولايات المتحدة ولذا، فإنه بعد «فقدان» ايران، وأثر الثورة الاسلامية، غدا العراق هو من يقدم التسهيلات للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة فى المنطقة حتى غزوة للكويت.ان النفوذ المتزايد لأوروبا واليابان، فى الشرق الأوسط خلال الثمانينيات من القرن العشرين، وأزمة الاتحاد السوفييتى السابق فى نهاية العقد، أعطى للولايات المتحدة الفرصة التى تتحرك من خلالها كى تمسك مرة أخرى بوصفها المنحدر فى الشرق الأوسط، حركة أدت الى التدخل الكبير للولايات المتحدة فى الخليج وإلى شن حرب الخليج الثانية عام 1991 لقد كانت حرب الخليج وسيلة لإعادة تأكيد الدور التقليدى للولايات المتحدة للسيطرة على منطقة ضربها الامبريالية والحرب والاضطراب السياسى. وفهم مثل تلك التطورات فى السياق الأكثر اتساعاً للنزاعات فى الشرق الأوسط يقتضى من المرء تناول المسألة الفلسطينية، وبالمثل إعادة تشييد لبنان وحل النزاع القائم فى قبرص، والسيطرة على القلق السياسى النابع من صعود النزعة المتشددة تتم معالجتها فى المنطقة. ان تلك الحقائق وحقائق أخرى للحياة لم تحل فى الشرق الأوسط قد احتلت مرة أخرى مكانة مركزية فى التطورات السياسية فيما بعد حرب الخليج الثانية وجاءت بمجموعات جديدة من التناقضات الكونية الى المقدمة، ووضعت الولايات المتحدة فى مركز تلك النزاعات وهى حالة يمكن أن تؤدى الى نتائج غير معروفة، ولا يمكن التنبؤ بها، نتائج ذات تأثير ابعد بكثير على السياسات الإقليمية من تلك التى كانت مقصودة فى الأصل. والغزو الاسرائيلى للبنان عام 1982، مثلا والذى قصد استئصال الوجود الفلسطينى القوى فى ذلك البلد، فيما بعد الحرب الأهلية اللبنانية، قد أدى على الرغم من ذلك الى مجموعة من التناقضات تجاوزت المسألة الفلسطينية كما هى وامتدت الى طبيعة المقاومة المعادية لاسرائيل، ليس فقط فى لبنان ولكن أيضا فى الأراضى المحتلة وفى اسرائيل ذاتها ومن ثم فإن نمو وتوسع الحركة الأصولية والإسلامية فى المنطقة غدا نتيجة غير مقصورة لتصميم إسرائيل على انهاء قوة ونفوذ منظمة التحرير الفلسطينية فى لبنان وهى حركة محسوبة على الجانب الإسرائيلى حركة أخفقت، وجعلت الوضع أكثر سوءاً لقد غدت سياسة الولايات المتحدة الإنتباه الإسرائيلى الذى تجسد فى ملاحقة منظمة التحرير الفلسطينية فى جنوب لبنان مما اقتضى من الولايات المتحدة أن تدفع ثمناً باهظا فيما بعد. لقد أدت الأزمة فى لبنان، خلال الثمانينيات، من القرن العشرين، الى عقد طويل من النزاع الذى قسم البلد على امتداد خطوط عرقية دينية، وفي العاصمة أصبح مسلمو بيروت الغربية، الذين نظر اليهم باعتبارهم منبت الأصولية الإسلامية والحصن القيادى لمنظمة التحرير الفلسطينية أصبحوا فى وضع مضاد للشرق لمعسكر بيروت الشرقية والذى كان يتمتع بحماية كل من الولايات واسرائيل منذ أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، وجاءت دفعة مماثلة فى الجنوب زحزحت حدود الالتحام السياسية والعسكرية بين الجانبين. إن الوجود السورى فى الشمال والشرق اللبنانيين حتى المنطقة الساحلية حول بيروت والى الجنوب، استهدف معادلة القوات الإسرائيلية، والتى كانت مصممة على البقاء فى جنوب لبنان كمنطقة عازلة ومسرح عمليات ضد منظمة التحرير الفلسطينية. وعملية الغزو الإسرائيلية لجنوب لبنان، وعزلة غرب بيروت ومدن لبنانية أخرى تقطنها غالبية من السكان المسلمين، دعت على أى حال الى المزيد من الوجود المتشدد في بيروت وعبر البلاد مما حول لبنان الى منبت للنزاع والعنف. والقوى السياسية قد عمدت الى تأكيد هيمنتها فى لبنان لجأت بصورة متزايدة الى وسائل شتى من اجل فرض ارادتها فى السياسات القومية ولذا فإن السياسات العلمانية التى اتسمت بها الثقافة السياسية اللبنانية لعقود انزلفت الى نزاع محتدم وظهرت تعددية لمراكز قوة جديدة، مراكز تقوم على الفرقة والشقاق وتجاوزت حدودها من دون جهد صانعة خط المعركة الذى قسم المدينة الى مناطق عسكرية سياسية متنازعة. وتحولت بيروت من مدينة التسامح العرقي والقومي والديني والسياسى الى أرض قتال لمعارك فرقة وشقاق جاءت بالدمار والموت وجراح الحرب والمعاناة الإنسانية التى سببتها القوى العظمى قد حولت شعب لبنان الى متشككين يرتابون فى امكان التوفيق بين الأطراف المتعارضة على الاطلاق، ولكن حيث أن إعادة البناء الاقتصادى والاستقرار السياسى عززا تدريجيا العودة الى الحالة الطبيعية فى بيروت خلال السنوات المقبلة، فإنه يمكن للبنان أن يتمتع مرة أخرى بالسلام الذى سوف يضيف فى حدود محدودة الى الجهد المبذول من اجل انهاء الحرب والاضطراب السياسى فى الشرق الأوسط. الفصل الأخير لم يكتب بعد ويشهد النضال الطويل للشعب الفلسطينى من أجل تقرير المصير القومى عبر العقود العديدة الماضية يشهد على أى حال على الطبيعة الممتدة للنضال من أجل الحكم الذاتى القومى والذى كان من الصعب تحقيقه والانفجار الأخير للعنف فى إسرائيل والذى كان رد فعل فى مواجهة تشييد مستوطنات جديدة أساساً قد كشف مرة أخرى الطبيعة المتقلبة للعملية السلمية، وبين بوضوح للغاية العناد الإسرائيلى حول مستقبل الأراضى المحتلة. والموجة الجديدة من الاضطراب بين الفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية تذكرنا مرة أخرى بأن الفصل الأخير حول الحرب والسلام فى هذه المنطقة القلقة من العالم، مازال لم يكتب بعد. سوف تبنى المستوطنات وتفك، وسوف تكون مصادر اضطراب هائل، وسوف يجرى تحطيمها، ومع ذلك فإن أشكالاً جديدة من العنف سوف تثير من دون شك نيران الحرب والتدمير. ان الشقاق العرقي والنزاع الدينى والاضطرابات القومية والثورة الاجتماعية سوف تواصل تغيير المنظر الطبيعى الاجتماعى الاقتصادى والسياسى المركب لهذه المنطقة من العالم الغنية بالبترول كما ستفعل ذلك أيضا الإمبريالية والحرب والاضطراب السياسى. ليس امراً محتماً أن منطقة أو أمة أو شعباً سوف يكون الضحية الدائمة لقوى اجتماعية عجزت الى حد كبير عن السيطرة عليها لأنها فى الغالب لم تكن هى وحدها التى ترسم خريطة التاريخ، حقا ان القوى الهائلة لعبت دوراً مهيمنا فى تحديد ناتج قرون من الشقاء البشرى الممتد، غير أن العديد من تلك القوى سواء كانت امبراطوريات أو دولا قومية أو طبقات مستغلة أو ديكتاتوريات عسكرية القى بها فى النهاية فى مزبلة التاريخ، عندما سادت الارادة الجماعية للشعوب المصممة على التصدي لقوى القهر والقمع. هل يمكن للمرء أن يتوقع أقل من ذلك (أو يأمل فى أقل من الممكن) لشعوب الشرق الأوسط؟