كشفت مصادر أمريكية مطلعة في واشنطن أمس ان الرئيس الامريكى جورج بوش أكد للعاهل الأردني الملك عبدالله الثانى أن ادارته لا تعتزم قطع علاقاتها مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد ان حذر العاهل الأردني من مغبة عزل القيادة الفلسطينية. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الامريكية عن هذه المصادر انه على الرغم من ان الملك عبدالله أعرب خلال هذا اللقاء عن تفهمه لموقف بوش من الرئيس عرفات فيما يتعلق بموضوع سفينة الاسلحة الا ان الملك عبدالله أعرب فى الوقت نفسه عن ثقته فى انه قد أمكن بالفعل تجاوز الازمة التى نتجت عن هذا الامر. واشارت الصحيفة الى انه يبدو من المرجح ان اللقاء الذى عقده الرئيس الامريكى مع العاهل الاردنى فى البيت الابيض قد ادى بالفعل الى التخفيف من حدة التوتر الذى كان قد تصاعد على مدار الاسبوعين الماضيين بين الولايات المتحدة وأبرز اصدقائها من العرب. وحذر العاهل الأردني في حديث خاص لمحطة «سي.إن.إن» الاخبارية الأمريكية بثته أمس الأول من مغبة عزل القيادة الفلسطينية وقال ان ذلك سيدفع بالفلسطينيين الى حافة الهاوية ولذلك يجب ان نكون حذرين من متابعة هذه السياسة. واشار الى ان الانطباع السائد فى الشرق الاوسط هو ان النهج الامريكى يسير فى اتجاه واحد لصالح الطرف الاسرائيلى وان الفلسطينيين يستجيبون لكل شيء وانه لا يصدر عن الاسرائيليين اى عمل خاطيء «من وجهة النظر الامريكية»، وقال كذلك ان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي قد يكونا فقدا البوصلة وان جهودا تبذل حالياً لتفادي كارثة. وتطرق الملك عبدالله الى حجم المعاناة اليومية التى يعيشها الشعب الفلسطينى والدمار الاقتصادى والاجتماعى الذى يحل به ولا يشعر به الكثيرون من هذا العالم، وقال ان المستشفى الميدانى الاردنى فى رام الله والذى تعامل مع خمسمئة عملية جراحية كبرى وقدم العلاج لاكثر من ستين الفا من الفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة خلال عام واحد وهذا ما يشير الى انه من الصعب اقناع الناس فى المنطقة ان هناك نهجا يراعى مصالح الطرفين. واعرب العاهل الاردنى عن قلقه حيال العنف المستمر فى المنطقة، وقال ان هذا يؤكد مدى الاحباط واليأس اللذين يواجههما الفلسطينيون. وردا على سؤال حول زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلى المقبلة الى واشنطن والتى يتوقع ان يحث خلالها الرئيس الامريكى على مواصلة عزل الرئيس عرفات ومقاطعته نبه الملك عبدالله الى «ان هذا سيزيد الامر تعقيدا ويدفع بالفلسطينيين الى التطرف»، مضيفا ان غالبية الفلسطينيين والاسرائيليين يريدون الخروج من هذا الوضع وقد سئموا منه. وعبر الملك عبدالله بصفته رئيسا للقمة العربية عن قلقه فى حال عدم مشاركة الرئيس الفلسطينى فى القمة العربية المقبلة فى بيروت نتيجة استمرار الحصار الاسرائيلى عليه.الوكالات