الادارة الامريكية تتبنى الرواية الاسرائيلية، وهي تريد وقف اطلاق النار من الجانب الفلسطيني فقط،دون ان تمارس أي ضغط على اسرائيل لكي توقف عمليات الاغتيال التي تشكل سببا مباشرا لردود الفعل الفلسطينية،والادارة الامريكية ستمضي قدما في سياستها الجديدة للتخلص من السلطة الفلسطينية، ولهذا مطلوب موقف فلسطيني ـ عربي يبنى عليه موقف دولي يعيد التأكيد لقرارات الشرعية الدولية كأساس لحل القضية الفلسطينية هذا ما قاله الدكتور زياد ابو عمرو رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني في الحوار التالي مع «البيان»: ـ وجه بوش ووزير خارجيته انتقادات شديدة اللهجة للرئيس الفلسطيني وتصر امريكا على تحميل الرئيس الفلسطيني مسئولية سفينة الاسلحة؟ هل نفهم ان امريكا تتبنى الرواية الاسرائيلية دون اخذ الرواية الفلسطينية، وامام هذا الهجوم الشديد هل مطلوب من الفلسطينيين تقديم اكثر تنازلات لاسرائيل ام مطلوب تصليب الجبهة الفلسطينية؟ ـ واضح ان الولايات المتحدة الامريكية والادارة الامريكية «بوش» تتبنى الرواية الاسرائيلية فيما يتعلق بسفينة الاسلحة،والادارة الامريكية لم تحمل نفسها عناء اجراء تحقيق في موضوع سفينة الاسلحة بشكل دقيق،لا سيما وان السلطة الفلسطينية ابدت استعدادا للتعامل مع لجنة تحقيق دولية تشارك فيها الادارة الامريكية، فمن الواضح ان الادارة الامريكية تتبنى وجهة النظر الاسرائيلية ليس فقط فيما يتعلق بمجموعة من القضايا منها المسئولية عن خروقات وقف اطلاق النار وتتبنى الرؤية الاسرائيلية في الطريقة التي تعالج بها الامور،الادارة الامريكية تريد وقفاً لاطلاق النار من طرف واحد،وهي لا تمارس أي نوع من الضغوط على الحكومة الاسرائيلية لكي توقف عمليات الاغتيال التي تشكل سببا مباشرا لردود الفعل الفلسطينية من خلال شن هجمات على اهداف اسرائيلية. وعلى الفلسطينيين ان لا يرضخوا للضغوط الامريكية ولكن يتوجب على القيادة الفلسطينية ان تدير الصراع والازمة بطريقة لا توفر فيها ذرائع لاحد دون ان تساوم على المواقف الفلسطينية الثابتة والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وعلى القيادة الفلسطينية ادارة الصراع بشكل يمكنها من اعادة الامساك بزمام المبادرة، اذا ان هناك استقطاب دولي في مواجهة الموقف الفلسطيني وعجز في الموقف العربي وبالتالي تتعرض السلطة الفلسطينية والجانب الفلسطيني الى ضغوطات غير مسبوقة من دون ان يكون هناك حلفاء للفلسطينيين فيما عدا بعض المواقف الاوروبية التي تترجم الى افعال واجراءات ملموسة للتخفيف من حدة الضغوطات الخطيرة التي تمارس ضد السلطة الفلسطينية. ـ نلحظ ان امريكا كشرت عن انيابها لدرجة انها قالت ان الرئيس الفلسطيني اصبح شخصية «غير ذات اهمية » لعملية السلام؟ هل نفهم انها بدأت التفكير جديا بالتخلص من التزاماتها نحو عملية السلام؟ ـ الموقف الامريكي الجديد ذو شقين الاول: التمادي في ممارسة الضغوط على امل تقديم تنازلات هامة واضافية من الجانب الفلسطيني، واذا لم يفلح هذا الاسلوب في انتزاع هذه التنازلات،فالادارة الامريكية ستمضي قدما في سياستها الجديدة وتنفيذ تهديداتها للتخلص من السلطة الفلسطينية ومن الرئيس عرفات الامر الذي يستدعي وقفة جادة ومراجعة فلسطينية داخلية للتعامل مع هذا المتغير الجديد والخطير وايضا التحرك على صعيد عربي ودولي لكشف حقيقة الموقف الامريكي، ولكن هذا يقتضي اولا وقفة فلسطينية داخلية جادة تلملم الوضع الفلسطيني وتحدد الاولويات في هذا الوقت وتضع القيادة الفلسطينية خطة واستراتيجية لافشال المخطط الامريكي الاسرائيلي «القضاء على السلطة الفلسطينية وعلى الرئيس الفلسطيني عرفات». ـ الا تعتقدون بان امريكا تريد من خلال تهديداتها ان تتنصل من قرارات الشرعية الدولية، وربما تحاول الغاء هذه القرارات التي يتمسك بها الشعب الفلسطيني في المستقبل؟ ـ المواقف الامريكية متناقضة، علينا ان نتذكرما صرح به بوش حول موضوع الدولة الفلسطينية وهذا جاء في خطاب وزير الخارجية كولن باول والرؤية التي قدمها حول حل القضية الفلسطينية، التي اشار فيها الى ضرورة انهاء الاحتلال ووقف الاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة بالاضافة الى حل قضية القدس واللاجئين،ولكن نرى الادارة الامريكية تمارس سياسات فعلية تتناقض وتلك الرؤية، ولهذا مطلوب موقف فلسطيني ـ عربي يبنى عليه موقف دولي يعيد التأكيد على قرارات الشرعية الدولية كأساس لحل القضية الفلسطينية على أساس ان هذه القرارات لم تكن قرارات فلسطينية وعربية بل كانت قرارات دولية ولكن هناك حاجة لمراجعة سريعة وجادة تستند الى موقف اجماع وطني فلسطيني يقضي على كل نقاط الخلاف التي تشوب الموقف الفلسطيني وحالة التشتت الموجودة في الساحة الفلسطينية وتضارب الرؤى المطروحة قبل التوجه لاعادة التأكيد على الاسناد العربي والاوروبي والدولي على قرارات الشرعية الدولية. ـ هل تعتقدون ان تقوم اسرائيل على شن حرب ضد الفلسطينيين بحجة محاربة المعادين الذين تعتبرهم ارهابيين؟خاصة انها تلقت الضوء الاخضر بمحاربة الارهاب من امريكا؟ ـ اسرائيل تشن الحرب منذ 16 شهرا ولدى اسرائيل خطة تهدف للقضاء على السلطة الفلسطينية والقضاء على الكيانية الفلسطينية وعلى ضرب المشروع الوطني الفلسطيني وتأخير القضية الفلسطينية من خلال توجيه ضربات قاسية للفلسطينيين،والمخطط الاسرائيلي ليس بخاف على الفلسطينيين ولهذا يتوجب على الفلسطينيين التعامل مع المخطط الاسرائيلي بجدية وبطريقة تقضي الى افشال المخطط الاسرائيلي،ولكن هناك الكثير مما يجب فعله فلسطينيا وعربيا ودوليا، لان اسرائيل ماضية بتنفيذ مخططها يشكل تدريجي وتضييق الخناق على الفلسطينيين يوما بعد يوم والحصار المستمر على الاراضي الفلسطينية ومؤسسات السلطة، وهذه مرحلة متطورة من تنفيذ المخطط الاسرائيلي الذي اصبح يلقى تفهما ودعما امريكيا ولا مبالاة من دوائر متعددة في الساحة الدولية، وهناك سكوت عربي يرتقي الى حد القبول بما يجري على الارض الفلسطينية،وهو مؤشر على عجز العرب والقضية الفلسطينية تمر بمنعطف في غاية الخطورة واسرائيل ماضية في تدمير البنية التحتية الفلسطينية واسرائيل تستمر في عدوانها واحتلالها واغتيالاتها وحصارها الذي مر عليه اكثر من 16 شهرا، قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود محدودة مهما كانت الارادة قوية، ولكن هناك معطيات مادية على الارض في ظل غياب الاسناد والدعم السياسي والمادي العربي ووقفة دولية تردع العدوان فان قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية مجتمعين، تتراجع في ظل غياب الحلفاء وقوى الاسناد العربي للجانب الفلسطيني. ـ لماذا تصر امريكا على اعتبار المقاومة الفلسطينية على انها ارهاب، علما ان القوانين الدولية تسمح لكل شعب محتل ان يقاوم الاحتلال هل نفهم انها تريد ان ترسي اسرائيل في المنطقة وتعتبر الفلسطينيين دخيلين على بلادهم؟ ـ امريكا تريد ان تبقى اسرائيل تتمتع بتفوق نوعي ليس فقط على الفلسطينيين ولكن على العرب مجتمعين هذه هي السياسة الامريكية منذ ان تبنت الولايات المتحدة دولة اسرائيل فامريكا تعتمد مبدأ التفوق النوعي لاسرائيل على الدول العربية،وبخصوص الشرعية الدولية،الولايات المتحدة تعرف ان هناك قرارات للشرعية الدولية بخصوص القضية الفلسطينية، وتعرف بان هناك قبولاً دولياً وعدالة واخلاقاً،و لكن في سياسة القوة التي تمارسها امريكا او في سياستها التي تستند الى مبدأ القوة، امريكا لا تقيم أي اعتبار لكل المعايير الدولية، وتعتبرها معايير الضعفاء، فاسرائيل دأبت دوما على خرق كل القواعد والقوانين الدولية ولم تحترم قرارات الشرعية الدولية ولقيت الدعم من الادارة الامريكية، فامريكا نفسها لا تقيم سياستها الخارجية وحركتها في العالم على اساس قرارات الشرعية الدولية، والذي يحدد طبيعة ومسار السياسة الخارجية الامريكية هي القوة،القوة والمصالح التي تسعى الى تحقيقها،وامريكا تتعامل مع قرارات الشرعية الدولية بشكل انتقائي أي التي تخدم المصالح الامريكية، يتم استخدامها كغطاء،.ـ نلحظ ان السياسة الامريكية الجديدة جاءت منسجمة مع الحديث الدائر والذي عبر عنه في اسرائيل بان امريكا تفكر جديا في العمل على ايجاد قيادة فلسطينية بديلة؟ هل نفهم انها ربما تستخدم القوة ضد القيادة الشرعية ام انها ستعطي اسرائيل الضوء الاخضر للقضاء على القيادة التاريخية والشرعية؟ ـ الادارة الامريكية لن تستخدم القوة بشكل مباشر ضد القيادة الفلسطينية الشرعية، ربما تلجأ الى استخدام القوة في مرحلة لاحقة في حربها المعلنة على ما يسمى «الارهاب» لاستهداف منظمات او قوى فلسطينية تزج بها الادارة الامريكية وتتهمها بممارسة اعمال تصفها «بالارهاب» الادارة الامريكية ليست الان مضطرة لاستخدام القوة بشكل مباشر في مواجهة السلطة الفلسطينية والفلسطينيين لان اسرائيل تتكفل بمهمة مواجهة الفلسطينيين وهي الان تستخدم القوة بشكل تدريجي وتصاعدي،وقد تأتي اللحظة لتستخدم القوة المباشرة للتخلص من السلطة او من رئيسها واعادة احتلال الاراضي الفلسطينية. ـ هل نفهم ان احداث 11 سبتمبر دفعت امريكا لمواصلة عربدتها في العالم،وتشجع اسرائيل على القيام بدورها ضد الفلسطينيين «القتل والاغتيالات ومصادرة الاراضي، الاستيطان» وتصفية القضية الفلسطينية على ايدي السفاح شارون؟ ـ رغم الجهود التي بذلتها القيادة الفلسطينية بعد احداث 11 سبتمبر، للتمييز ما بين ما يجري في فلسطين وما جرى في امريكا والحرب التي جرت في افغانستان، لكن اسرائيل نجحت بتعاون ودعم من امريكا في تصنيف المقاومة الفلسطينية المشروعة في مواجهة الاحتلال والانتفاضة بانها شكل من اشكال «الارهاب» واصبحت امريكا تتعاطى مع القيادة الفلسطينية على هذا الاساس وتوجه الانذارات والتحذيرات للقيادة الفلسطينية لكي توقف ما تسميه باعمال «الارهاب» متجاهلة بشكل مدرك وجلي وتنكره لحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه في مقاومة الاحتلال. ـ ما هو الحل الامثل للخروج من الازمة الحالية مع الادارة الامريكية، وما هو مطلوب فلسطينيا لمواجهة هذه الهجمة، خاصة انها تستهدف رأس الانتفاضة وربما رأس عرفات لاحقا؟ ـ الحلقة الاولى مطلوب فلسطينيا اعادة ترتيب البيت الفلسطيني داخليا،بحيث تتحقق الوحدة والاجماع على برنامج سياسي وعلى رؤية محدودة واستراتيجية وآليات واساليب نضال ومقاومة للاحتلال تأخذ بعين الاعتبار المصالح العليا للشعب الفلسطيني وتؤكد على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة خياراته للدفاع عن نفسه، لرفض العدوان الاسرائيلي ومقاومة الاحتلال. وهذا يستدعي بان يكون هناك موقف فلسطيني موحد على ان لا تشكل التعددية الفلسطينية المشروعة أي عبء على المشروع الوطني الفلسطيني، فمطلوب «مشاركة في صنع القرار السياسي» حتى يدافع الجميع عن القرارات والخيارات التي يتبناها ابناء الشعب الفلسطيني مجتمعين. والتوجه الى العالم العربي لمطالبته للوقوف امام مسئولياته في حماية الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية على اعتبار ان القضية الفلسطينية ليست شأناً فلسطينياً بل هي شأن عربي، لكي يكون هناك موقف عربي فلسطيني مشترك يمكن التوجه الى دول العالم،للضغط عليه بقوة للوقوف الى جانب الحق الفلسطيني وقرارات الشرعية الدولية والتأكيد للعالم بأسره بصوت فلسطيني عربي موحد بان الامن والاستقرار والسلام في المنطقة لا يمكن ان يتحقق على حساب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. حاوره في القدس : عبدالرحيم الريماوي