تزايدت الانتقادات الداخلية والدولية، لما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الأخير حول حالة الاتحاد، بسبب الوصف الذي أعلنه لثلاث دول هي العراق وايران وكوريا الشمالية بأنها محور الشر، حيث اعتبرت مادلين أولبرايت المزج بين الدول الثلاث خطأ فادحاً، فيما حذر مجلس الشورى الايراني بوش من مغبة أي عدوان على ايران، كما توعدت كوريا الشمالية ايضا بالقضاء على أي محتل، أما في بغداد فقد وصفت الصحف العراقية الرئيس الأمريكي بالقزم والأحمق.وقالت اولبرايت في تصريح لشبكة «ان. بي.سي» ان المزج بين هذه الدول الثلاث هو في رأيي خطأ فادح من جانبه. واعتبرت ان هذه الدول مختلفة جدا، موضحة انها لا تعرف ما هي المصلحة التي يمكن ان تجنيها ادارة بوش بالتلميح الى ان هذه الدول يمكن ان تصبح الاهداف الجديدة للحرب على الارهاب. وقالت ان هذا التحذير يمكن ان يفقدها حلفاء.واضافت اولبرايت نعرف ان حلفاءنا لا يدعمون ما نقوم به في العراق وايران وكوريا الشمالية. لذلك لا ارى ما هي المصلحة من وراء هذه الملاحظة. وانتقدت اولبرايت من جهة اخرى طريقة تعاطي ادارة بوش مع مسألة الاسرى المعتقلين في قاعدة جوانتانامو في كوبا. وقالت كثير من الناس توجهوا الى هناك ولاحظوا ان الوضع ليس سيئا جدا على الصعيد الجسدي، لكننا تورطنا في نقاش مبهم جدا حول اسرى الحرب. واعتبرت ان من مصلحة الادارة الأمريكية في هذه المرحلة بث شريط فيديو عن ظروف اعتقالهم. وخلصت اولبرايت الى القول ان كثيرا من الناس في المجموعة الدولية يعتقدون ان الولايات المتحدة فقدت صوابها ازاء الادارة الراهنة للشئون الخارجية. وفي الاطار نفسه شن مجلس الشورى الايراني الذي يهيمن عليه الاصلاحيون هجوما عنيفا أمس السبت على الرئيس الأمريكي جورج بوش وحذر الولايات المتحدة من مغبة اي عدوان على ايران. وقال النائب احمد برقاني ـ فرحاني الذي تلا بيانا للغالبية الاصلاحية امام مجلس الشورى ان تحذيرات بوش الاخيرة تضيف صفحة سوداء جديدة الى كتاب الحسابات الخاطئة للولايات المتحدة بخصوص ايران. واضاف البيان ان الشعب الايراني لن يسمح بأي عدوان من اي جهة اتى لاسيما من جهة الولايات المتحدة. ان الشعب الايراني الموحد يعرف كيف يقاوم اي عدوان ولن يسمح لاحد (بالنيل) من استقلاله وسيادته الوطنية. واضاف المتحدث باسم الغالبية الاصلاحية ان مواقف بوش الاخيرة تنبع من فقدان الحكمة وتشكل تهديدا للسلام العالمي، متهما الولايات المتحدة بالسعي الى توسيع هيمنتها لتشمل العالم اجمع. وبعد هذا البيان نشرت الاقلية المحافظة في مجلس الشورى نصا يؤكد الدعم الكامل لرد فعل النواب الاصلاحيين. ووصف رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي من جهته اتهامات بوش بأنها فظة. من جانبه قال حسن روحاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران ان أحد أهداف أمريكا من اثارة الاتهامات الأخيرة هو بذر الشقاق بين الحكام الايرانيين. واضاف لوكالة الانباء الطلابية الايرانية «يثير بوش هذه الاتهامات في وقت يسود فيه التوتر داخل ايران. ربما رأى انها فرصة مناسبة. ما من شيء اهم بالنسبة الينا الان من الوحدة الوطنية». وقال روحاني وهو من المحافظين «لن يكون لاتهامات بوش تأثير على سياساتنا. اذا كانت امريكا تسعى لاخافة ايران فان شعبنا ومسئولينا لا يخشون تلك التهديدات». من جانبه توعد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج-ايل بان قوات بيونج يانج ستقضي على اي محتل حتى اخر جندي وذلك ردا على الاعلان الذي وصف فيه الرئيس الأمريكي جورج بوش بلاده بانها احد اكثر الدول خطورة على امن العالم، كما ذكرت وكالة الانباء الكورية الشمالية أمس.وقد ظهر كيم للمرة الاولى علنا في غضون ثلاثة اسابيع عندما زار وحدة للجيش الكوري الشمالي في مكان لم يحدد. وقالت الوكالة ان الزعيم الكوري الشمالي اعلن ان اي قوة في العالم لا يمكنها السيطرة على هذه القوات الكبيرة المصممة على عدم اتاحة الفرصة لاي معتد بالتجرؤ على اجتياح اراضي بلادنا التي لا يمكن اغتصابها، والمصممة على القضاء عليهم حتى اخر واحد منهم ولو دفعت حياتها ثمنا لذلك. ونقلت الوكالة عن كيم قوله ان جنود كوريا الشمالية يبرهنون عن بطولة عبر مواجهتهم الرياح التي تهب من لدن الامبرباليين بعاصفة هوجاء. وفي بغداد، انتقدت الصحف العراقية بوش، واصفة اياه بالقزم والأحمق. وكتبت صحيفة «بابل» ان القزم بوش يخرج مرة جديدة بتصريحاته الوقحة ليلقي التهم على من عانوا من سياسة بلده العدوانية، رغم ان الادارة الأمريكية تعلم علم اليقين ان كل ما يحدث في العالم سببه سياسة الطيش والغطرسة والعدوان الأمريكية. واضافت الصحيفة التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان اتهامات بوش للعراق وايران وكوريا الشمالية بالسعي لامتلاك اسلحة الدمار الشامل تهدف الى ابعاد الانظار عما يحدث في الارض المحتلة. وتابعت ان اطلاق هذه الاتهامات يدل على ان ادارة بوش الملطخة ايديها بدماء الشعوب ما زالت تركز جهودها لابراز الزعامة الأمريكية بما اطلقت عليه كذبا مكافحة الارهاب ومحاولتها تجاوز المنظمة الدولية واثبات فشلها في معالجة الازمات.الوكالات