في محاولة بالغة السذاجة لارباك الاطراف المعنية باستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية يدحرج ارييل شارون معارك داخلية مفتعلة إلى الساحة. فبعد معركة مفبركة مع رئيس الكيان الإسرائيلي موشى كتساف بشأن الحديث امام المجلس التشريعي الفلسطيني يفتعل شارون معركة مماثلة مع رئيس الكنيست ابرهام بورغ. كلاهما ـ كتساف وبورغ ـ أبديا رغبة في الظهور داخل المجلس التشريعي الفلسطيني والقاء خطاب لكن شارون اعتبر رغبة الرجلين جريمة إسرائيلية. رئيس الكيان الإسرائيلي لم يبد أي ضرب من المقاومة واستسلم طائعاً تحت ضغط البلدوزر وبلع رغبته، حتماً يدرك كتساف انه لا يستطيع مجابهة شارون. بل ان غضب الجنرال ربما يفقده مقعده الرئاسي اذ انه جاء بدعم ليكودي لا يملك في قاعدته أي قائمة يمكن ان يسند ظهره اليها. ابرهام بورج يراهن من جانبه على جواد خاسر اذ يعتقد ان لديه حزب عمل يمكن ان يدعم موقفه وهو وهم بحساب موقف العمل داخل البرلمان ووضعه السياسي على الساحة الإسرائيلية. ربما تبدو المعركتان بمثابة اشتباك بين طموحات غير مشروعة لرجال يجلسون على هرم السلطة. وما هما كذلك كلية. على أفضل الوجوه يمكن اعتبار المعركتين صراع مؤسسات بين رئاسة الوزراء من جهة ورئاسة الدولة ورئاسة البرلمان كل على حده. وما هما كذلك جملة. حين ننظر اليهما من زاوية التسوية يمكن اعتبار المعركتين محاولتين للتمرد على نهج شارون الدموي وما هما كذلك اطلاقاً. ما الذي كان يمكن ان يضيفه رئيس الكيان الإسرائيلي لجهة كسر دائرة العنف التي اقحم فيها شارون التسوية اذ ظهر كتساف وتحدث بالعبرية أو العربية داخل البرلمان الفلسطيني؟ ماذا يفيد الفلسطينيين المشردين من بيوتهم المدمرة في ليالي الشتاء الباردة، والشباب الذين فقدوا مصادر لقمة الخبز والارامل واليتامى حين يتحدث ابرهام بورغ بالعبرية أو حتى بالعربية امام البرلمان الفلسطيني. الأفضل لكل هؤلاء واولئك ولقضية السلام ان يتحدث كتساف بالعبرية مع شارون واقناعه بسحب قواته من اراضي السلطة الفلسطينية والعودة إلى مائدة المفاوضات. ربما يبدو حظوظ بورغ أفضل لادارة حوار مع شارون من اجل اقناعه بأن المجتمع الإسرائيلي لم يعرف عنفاً في عهد أي من الحكومات المتعاقبة منذ توقيع رابين وعرفات اتفاقاً للسلام كما عهد في ظل حكومة شارون الحالية. من الأفضل لبورج وشارون ان ينصح رئيس الكنيست رئيس وزرائه بأن الامن الإسرائيلي غدا أكثر بعداً من السلام. ربما يفيد بورغ وقريع ان يتحدث رئيس الكنيست بالعبرية أمام نوابه فيوضح لهم ضرورة تجريد شارون من ثقتهم والانقلاب عليه من اجل استرداد الأمل في الأمن الإسرائيلي والسلام للمنطقة. لن يفيد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من أي خطاب بليغ يلقيه رئيس الكيان الإسرائيلي أو رئيس الكنيست في قاعة في رام الله أو غزة. الحاجز النفسي الذي كسره السادات يوم تحدث بالعربية في الكنيست لم يعد قائماً ليكسره إسرائيلي بخطاب في برلمان عربي. هذه جبهة هامشية يجب عدم الاستسلام لاستدراجنا إليها. عمر العمر