كثفت الادارة الأمريكية ضغوطها على كوريا الشمالية أحد الأضلاع الثلاثة لمحور الشر الذي روّج له الرئيس الأمريكي جورج بوش، واتهمتها بأنها المصدر الأول للصواريخ البالستية في العالم، الأمر الذي دفع بيونج يانج الى اعتبار خطاب بوش قريباً من اعلان الحرب واعتبر الرئيس الأمريكي مصاباً ب«الجزام الفكري». فقد اتهمت المستشارة الرئاسية الأمريكية لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس كوريا الشمالية بأنها الدولة الاولى في العالم التي تبيع الصواريخ الباليستية آخذة عليها ايضا عدم الاهتمام بالمخاطر التي قد تتسبب بها الدولة المشترية. وقالت رايس ان «كوريا الشمالية اصبحت البائع العالمي الاول للصواريخ البالستية، وتوافق على بيعها لأي كان بمعزل عن النوايا السيئة المحتملة للشاري». واضافت في خطاب ألقته في أرلينجتون (فيرجينيا) القريبة من واشنطن ان «الولايات المتحدة اقترحت برنامج تدابير متبادلة من شأنه ان يتيح لكوريا الشمالية سلوك طريق افضل. ولم نتلق ردا جديا من بيونج يانج» على هذا الاقتراح. وذكر تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سربه الكونجرس ان بيونيج يانج تعطي الأولوية لتطوير مبيعاتها من الصواريخ البالستية، والمعدات التكنولوجية المرتبطة بها. وأكد التقرير الذي سرب غداة خطاب بوش ان كوريا الشمالية تعتمد على عوائد صادراتها من الصواريخ كمصدر رئيسي لدخلها القومي. وقال التقرير الذي يغطي الفترة من شهر يناير حتى 30 يونيو 2001 ان صادرات الصواريخ البالستية ومعداتها تشمل دولاً من الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وشمال افريقيا. وأضاف التقرير ان كوريا الشمالية لم توقف مساعيها لتطوير برنامجها النووي. وأوضح تقرير ال«سي آي ايه» ان كوريا الشمالية أنتجت كميات كافية من البلوتونيوم المخصب اللازم لانتاج رؤوس نووية وربما تكون قد نجحت في انتاج رأسين نوويتين. ورداً على الاتهامات الأمريكية قالت وزارة الخارجية الكورية في بيان أذاعته وكالة الانباء الكورية المركزية أن تصريحات بوش «الخطيرة» عكست سياسة خارجية «أحادية الجانب ومتعنتة، وعدم نضج سياسي وجذام أخلاقي» من جانب إدارته. ونقلت «شينخوا» عن البيان قوله «إن جمهورية كوريا الشمالية الديمقراطية الشعبية تراقب خطوات الولايات المتحدة التي دفعت بالموقف إلى حافة الحرب بعد خلع قناع الحوار والمفاوضات». وقالت ان الخطاب «يجعل جمهورية كوريا الشمالية الشعبية الديمقراطية تدرك أن تسليح نفسها بوسائل هجومية ودفاعية قوية يعد سياسة بعيدة النظر». وكان بيان سابق قد اتهم بوش بمواصلة سياسته «العدوانية» إزاء كوريا الشمالية. واعتبرت الخارجية الكورية ان بوش مريض بالجذام الفكري. واعتبر المتحدث ان هجمات 11 سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن والعديد من الفضائح كانهيار عملاق الطاقة «انرون» «تعود كلها الى السياسة الخارجية الاحادية الجانب والمتعنتة لادارة بوش وعدم نضوجها السياسي واصابتها بالجذام الفكري». ونقلت وكالة الانباء الكورية الشمالية عن المتحدث قوله ان تصريحات بوش تبرر كليا موقف بلاده المعلن والمناهض للولايات المتحدة. وقال «ان الوضع الراهن الذي كشف نية الولايات المتحدة خنق كوريا الشمالية بقوة السلاح، يجعلنا نتأكد مرة اخرى من سلامة الموقف الذي اتخذته كوريا الشمالية عبر استمرارها بالتزود بأسلحة قوية ودفاعية». وجمدت كوريا الشمالية اتصالاتها مع واشنطن وسيئول العام الماضي بعد تشدد الموقف الأمريكي بناء لرغبة بوش خصوصا بسبب مسألة اسلحة الدمار الشامل وقضية صادرات الصواريخ. الوكالات