يبدو ان اسرار محادثات كامب ديفيد بين الرئيسين الأمريكي جيمي كارتر والمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيجين لاتنضب، وبعد نحو ربع قرن على المحادثات كشف الدبلوماسي البارز الدكتور نبيل العربي اسراراً جديدة لليوم الأخير للقمة التي شهدت اتفاق كامب ديفيد للسلام بين مصر واسرائيل. وقال العربي ان السادات رفض نصائح فريقه الدبلوماسي له بتوقيع الاتفاق بالاحرف الأولى والحذر من بعض نقاطه الحساسة واتهم خبراء الخارجية بأنهم جهلة لايفهمون في السياسة. وكشف الدكتور نبيل العربى فى مقال كتبه عن تجربته الشخصية فى هذه المناسبة التاريخية وتنشره له مجلة «الهلال» الشهرية فى عددها الجديد الذى يصدر اليوم «أول فبراير» أنه كان قد تطوع بالذهاب لمقابلة الرئيس السادات فى مقر اقامته فى كامب ديفيد ليحاول أن يعرض عليه ما يراه وزملاؤه من خطورة وحساسية فى بعض نقاط الاتفاق. وذكر أنه عاد من هذه المقابلة «فى حالة شديدة من الاحباط» لأن الرئيس رفض الاصغاء الى وجهة النظر هذه وفشله فى اقناع الرئيس بها. وتجدر الاشارة الى أن الدكتور نبيل العربى الذى كان أخر منصب دبلوماسي تولاه هو مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة قد تم أختياره مؤخرا ليكون أحد قضاة محكمة العدل الدولية. وذكر الدكتور نبيل العربى فى مقاله الذى تنشره مجلة «الهلال» الشهرية اليوم أنه من النقاط التى حاول تنبيه الرئيس السادات اليها أن مصر لم تكن تملك صلاحية تقديم تعهد باسم الفلسطينيين أو باسم الأردن ولذا يجدر التشاور معهم قبل الاقدام على أية خطوة، وقال فى هذا الصدد ان الاطار الفلسطينى كما تضمنه مشروع الاتفاق كان أقل مما يطالب به الفلسطينيون «وفيه احجاف بحقوقهم». كما حاول الدكتور العربى أن يشرح للرئيس السادات على حد ما ذكر فى مقاله أن الخطابات المقترح تبادلها حول القدس سوف تؤدى الى اهتزاز الموقف الأمريكى من هذه القضية لصالح اسرائيل وبالتالى فانه لم تكن هناك جدوى من تبادلها. وألمح الدكتور نبيل العربى الى أن هناك نقطة هامة لمسها خلال مقابلته المنفردة من الرئيس أنور السادات وهى أن الرئيس الراحل كان يعول كثيرا على «التعهدات» التى قدمها اليه الرئيس الامريكى جيمى كارتر الذى وصفه بأنه «أقوى رجل فى العالم» وأبدى الرئيس السادات خلال المقابلة قناعة بأنه على الرغم من «الصياغات والتفصيلات» التى أثارت اعتراضات أعضاء الوفد المصرى المفاوض فان المهم فى نظره هو تأييد الولايات المتحدة وأن هذا التأييد فى تقديره قد أصبح فى حكم المؤكد بعدالتعهدات التى قدمها كارتر. ـ أ.ش.أ