اعتبر الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه السنوي الأول عن حالة الاتحاد أمام مجلس النواب والشيوخ الليلة قبل الماضية ان الحرب ضد الارهاب مازالت في بدايتها، محذراً من أن عشرات الآلاف من أنصار أسامة بن لادن يمثلون قنابل موقوتة في مختلف أنحاء العالم. وفي خطاب استغرق نحو ساعة (47 دقيقة) وقوبل بموجات تصفيق حماسي غير مسبوق بلغ 70 مرة تحت قبة الكونجرس توعد بوش بالقضاء على الارهاب والركود الاقتصادي الأمريكي، إلا ان التركيز على العراق كان أكثر مساحة من الوضع الداخلي الأمريكي. وخص بوش كلا من العراق وإيران وكوريا الشمالية بالتهديد ووضعها على قائمة المستهدفين خلال حرب الارهاب بعد اتهامها بالسعي لاقتناء أسلحة دمار شامل. ورغم ان خطابه خلا من أية اشارة الى الارهاب الاسرائيلي للشعب الفلسطيني الا انه هدد حركتي حماس والجهاد ومنظمة جيش محمد معتبراً انها منظمات ارهابية. وهدد بوش الحكومات التي لا تتحرك لضرب الارهابيين بتدخل عسكري أمريكي لتنفيذ المهمة، وللقضاء على عشرات الآلاف من أنصار أسامة بن لادن منتشرين في 60 دولة. وفي خطابه الذي اذيع تلفزيونيا من قاعة مجلس النواب الامريكي حدد بوش العراق وايران وكوريا الشمالية على انظمة تحاول تطوير اسلحة للدمار الشامل ووصفها بأنها «محور للشر يسلح نفسه لتهديد سلام العالم». وقال بوش «ونحن نجتمع الليلة فإن امتنا في حرب واقتصادنا في ركود والعالم يواجه اخطارا لم يسبق لها مثيل. ومع هذا فإن حالة اتحادنا لم تكن قط اقوى مما هى الآن». وقوبلت كلماته بعاصفة من التصفيق وصيحات التأييد من اعضاء الكونجرس وكبار القادة العسكريين وغيرهم من كبار الشخصيات الذين تجمعوا للاستماع الى الخطاب. وخطاب حالة الاتحاد هو اهم خطاب لبوش في العام الجديد واستغله لمحاولة استخدام شعبيته لتعزيز اهداف حربه لهزيمة الارهاب فيما بعد افغانستان وجدول اولوياته الداخلية ومن بينها خطة حوافز لايجاد فرص عمل وتنشيط الاقتصاد باعفاءات ضريبية للشركات يعارضها كثير من الديمقراطيين. وقال بوش «لدينا اولويات واضحة ويتعين علينا ان نعمل في الداخل بنفس العزم والتصميم الذي اظهرناه في الخارج.. اننا سننتصر في الحرب وسنهزم هذا الركود». 30 مليون دولار قيمة الفاتورة اليومية للحرب وقال بوش ان الحرب في أفغانستان كلفت 30 مليون دولار يوميا وأن ميزانيتها اشتملت على أضخم زيادة في نفقات الدفاع منذ 20 عاما. وأضاف أن الادارة تريد أيضا زيادة تمويل تكاليف أمن الوطن إلى قرابة الضعفين، بحيث يكون التركيز على إرهاب الحرب الجرثومية والاستجابة في حالات الطوارئ وأمن المطارات والحدود وتحسين وسائل التخابر. وقال الرئيس الامريكي «إن ميزانيتنا ستصاب بعجز بسيط قصير المدى طالما حد الكونجرس من النفقات وتصرف بشكل مسئول من الناحية المالية». وقال «لدينا أولويات واضحة ويجب أن نتصرف داخل الوطن لنفس الهدف وبنفس التصميم اللذين تمسكنا بهما في الخارج: سننتصر في الحرب وسنهزم هذا الركود». وأوضح «أن معظم الرجال الذين خطفوا طائرات في 11 سبتمبر الماضي تدربوا في معسكرات في أفغانستان، ومن ثم فهم من بين عشرات الالوف الآخرين». وأكد الرئيس الامريكي أن واشنطن ستستمر في جهودها الحثيثة في سبيل إغلاق معسكرات الارهابيين وإحباط مخططاتهم ومنع أنظمة الحكم المعادية من تهديد الولايات المتحدة بأسلحة كيماوية وجرثومية ونووية. وقال أيضا «إن الولايات المتحدة الامريكية لن تسمح لاخطر أنظمة الحكم في العالم بتهديدنا بأكثر الاسلحة دمارا في العالم». وشدد بوش على ضرورة التمويل من أجل «استراتيجية راسخة لامن الوطن تركز على أربعة مجالات أساسية هي إرهاب الحرب الجرثومية والاستجابة في حالات الطوارئ وأمن المطارات والحدود وتحسين وسائل التخابر». الأولوية للانتصار على الارهاب والركود وقال بوش وقد جلس خلفه نائب الرئيس ديك تشني في ظهور مشترك نادر منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر ان جدول اولوياته هو الانتصار في الحرب على الارهاب وتعزيز امن الوطن واعادة الحيوية الى الاقتصاد الامريكي المنهك. ودافع عن خطته لحفز الاقتصاد التي تتضمن مساعدات للعاطلين عن العمل واعفاءات ضريبية للشركات للتشجيع على ايجاد وظائف جديدة. وقال «عندما تعمل امريكا فانها تزدهر.. ولهذا فان خطتي للأمن الاقتصادي يمكن تلخيصها في كلمة واحدة.. الوظائف». واستشهد بوش بمعلومات جديدة للمخابرات تقول ان عشرات الالاف من انصار اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بانه العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر تلقوا تدريبات على تكتيكات الارهاب في افغانستان منذ عام 1996 وانهم منتشرون في اكثر من 60 دولة. وقال الرئيس الامريكي «ما وجدناه في افغانستان يؤكد ان حربنا ضد الارهاب بعيدة عن ان تنتهي هناك بل انها في بدايتها». واضاف قائلا «الوف من القتلة الخطيرين تدربوا على اساليب القتل وكثيرا ما تدعمهم انظمة خارجة على القانون منتشرون الان في مختلف انحاء العالم مثل قنابل موقوتة معدة للانفجار دون انذار». وقال بوش ان امريكا ستكون «صامدة وصابرة ومثابرة» في سعيها لتحقيق هدفين في الحرب.. الاول اغلاق معسكرات الارهابيين المشتبه بهم وعرقلة خططهم وتقديمهم الى العدالة والثاني منع «الارهابيين والانظمة التي تسعى الى امتلاك اسلحة كيماوية او بيولوجية او نووية من تهديد الولايات المتحدة والعالم». واعتبر بوش ان أنظمة الحكم في العراق وإيران وكوريا الشمالية تشكّل جزءا من «محور الشر الذي يهدف إلى تهديد السلام في العالم». وقال بوش «إن هذه الانظمة، بسعيها إلى تملك أسلحة الدمار الشامل، تهدد بخطر جسيم ومتزايد». وأضاف قائلا «ربما تزود الارهابيين بهذه الاسلحة فتمنحهم وسائل تجسيد كراهيتها». وقال أيضا «قد تهاجم هذه الانظمة حلفاءنا أو تحاول ابتزاز الولايات المتحدة. وفي جميع الاحوال يكون ثمن اللامبالاة فادحا». وأكد أن كوريا الشمالية «تتسلح بالصواريخ وأسلحة الدمار الشامل بينما تجوّع مواطنيها». وأوضح الرئيس الامريكي أن إيران «تسعى بشراسة إلى اقتناء هذه الاسلحة وتصدر الارهاب» وأن العراق «يواصل تفاخره بمعاداة أمريكا ومساندته للارهاب». وقال انه بعد العمليات العسكرية الناجحة في أفغانستان، للولايات المتحدة الان قوات في الفلبين تسهم في تدريب القوات المسلحة في هذه الدولة. وأكد أن البحرية الامريكية تجوب في الوقت نفسه سواحل أفريقيا الشرقية لوقف شحنات الاسلحة المهربة والحيلولة دون إقامة معسكرات للارهابيين في الصومال. سنتحرك لضرب الارهاب بدلاً من الحكومات الضعيفة وشدد بوش على ان الولايات المتحدة لن تتردد في ضرب «عالم الارهاب القائم تحت الارض» وذكر مجموعات كحركة حماس وحزب الله والجهاد الاسلامي وجيش محمد. وقال بوش «آمل في ان تسمع كافة الدول نداءنا وتقضي على الطفيليين الارهابيين الذين يهددون بلادهم وبلادنا. وبعض الحكومات ستكون ضعيفة امام الارهاب. لكن لا تخطئوا: اذا لم تتحرك فان امريكا ستتحرك». واشار بوش الى ان معسكرات التدريب قد ازيلت في افغانستان «وان معسكرات اخرى مازالت موجودة في اثنتي عشرة دولة على الاقل. ثمة عالم قائم تحت الارض يضم مجموعات كحركة حماس وحزب الله والجهاد الاسلامي وجيش محمد ويتحرك في الغابات والصحارى ويختبيء في مراكز المدن الكبرى». واعرب بوش عن «اعجابه» بما يقوم به الرئيس الباكستاني برويز مشرف لمكافحة الارهاب وذكر بأن القوات الامريكية تنشط لمساعدة بعض الدول المتأثرة بالارهاب كالفلبين والبوسنة. العثور على خطط لضرب المحطات النووية الأمريكية وفيما يتعلق بالتهديدات المستقبلية تحدث بوش عن العثور في افغانستان على رسوم تخطيطية لمحطات الطاقة النووية الامريكية ومرافق المياه العامة وارشادات تفصيلية لصنع اسلحة كيماوية وخرائط مراقبة للمدن الامريكية ومعلومات دقيقة تصف اهم المعالم في امريكا وفي انحاء مختلفة من العالم. وقال معاونون ان هذه الاشياء كانت مخزنة داخل اجهزة الكمبيوتر التابعة لتنظيم القاعدة التي تم الاستيلاء عليها. واكد بوش الحاجة الى مضاعفة التمويل لاستراتيجية متواصلة للامن الداخلي تركز على اربعة مجالات رئيسية هى الارهاب الذي يستخدم الاسلحة البيولوجية والرد في حالات الطواريء وامن المطارات والحدود وتحسين المخابرات. وقال بوش ان من بين اهدافه تشجيع التنمية والتعليم في العالم الاسلامي. وقال معاونون ان الولايات المتحدة لا تريد فرض ثقافتها على العالم الاسلامي لكنها يمكنها مساعدة المسلمين على تطوير مجتمعاتهم. ارتياح للتعاون الهندي الروسي الصيني وأعرب بوش عن ارتياحه لتعاون روسيا والصين والهند مع الولايات المتحدة داعيا الى خفض التوتر بين قدامى المتخاصمين والاخرين من اجل السلام والاستقرار. وفي هذا الاطار قال بوش في خطابه عن حالة الاتحاد ان «خطرا مشتركا يمحو الخصومات القديمة». واضاف ان «امريكا تعمل مع روسيا والصين والهند بطريقة لم تعرف من قبل للتوصل الى السلام والاستقرار». واكد «معا، ومع اصدقائنا وحلفائنا في اوروبا واسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، سنثبت ان قوى الارهاب لا تستطيع وقف اندفاعة الحرية». دعوة للكونجرس للتصويت على برنامج الانعاش وقال بوش «لانجاز اهدافنا المهمة وكسب الحرب وحماية الوطن وانعاش اقتصادنا، ستواجه موازنتنا عجزا سيتم خفضه وخلال فترة قصيرة عندما يحد الكونجرس من النفقات ويتصرف بطريقة مسئولة ضريبيا». ودعا الكونجرس ايضا الى الاسراع في التصويت على برنامج للانعاش الاقتصادي في وقت يواجه الاقتصاد الامريكي ركودا. واكد الرئيس الامريكي ان «طريقة الخروج من الركود وطريقة ايجاد وظائف هي تنمية اقتصادنا عبر تشجيع الاستثمار في المصانع والتجهيزات وتسريع خفض الضرائب حتى يتوافر للناس مزيد من المال لانفاقه. ولمصلحة العمال الامريكيين صوتوا على برنامج الانعاش الاقتصادي». الوكالات
في خطابه الأول عن حالة الاتحاد، الرئيس الامريكي يتعهد بمواصلة الحرب ضد الارهاب والكساد، واشنطن تستهدف ضرب العراق وإيران وحماس وحزب الله والجهاد
