رفضت الفلبين قيام الولايات المتحدة بوضع جدول عسكري لمحاربة الارهاب رغم ترحيبها بالعرض الأمريكي، أو السماح لواشنطن بفرض ارادتها على مانيلا. مؤكدة ان القوات الأمريكية لن تشارك في ضرب متمردي جماعة «أبو سياف»، فيما ساد الانقسام الرأي العام الفلبيني حول التواجد العسكري الأمريكي، وتحت ضغط تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش حول التدخل لضرب الارهابيين في دول تحكمها حكومات ضعيفة، جاء الرفض الفلبيني. فقد أعلنت الرئيسة الفلبينية جلوريا ارويو في اوتاوا في اطار زيارة رسمية الى كندا ان القوات الامريكية المرسلة الى الفلبين لن تشارك في المعارك ضد متمردي مجموعة ابو سياف الاسلامية. وقالت ارويو ان العسكريين الفلبينيين «سيتكفلون بالمعارك وليس الجنود الامريكيين»، لكنها اوضحت ان قدرات قوات مانيلا ستعزز ب«مزيد من التدريب والمساعدة التقنية والمادية والتعاون في مجال الاستخبارات» مع القوات الامريكية. واكدت للصحافيين «في الوقت الحاضر نحن على وشك البدء بتمارين عسكرية مشتركة مثل كل سنة ولو ان التركيز هذه المرة ينصب على مكافحة الارهاب». وستبدأ عملية امريكية فلبينية لمكافحة الارهاب رسميا الخميس في جنوب الفلبيني. وسيشارك اكثر من 650 جنديا امريكيا بينهم 160 من القوات الخاصة، الى جانب قوات مانيلا في عمليات ضد هذه المجموعة التي تحتجز امريكيين اثنين وفلبينية رهائن. وكان الجنرال الفلبيني ايمانويل تيودوسيو الذي سيشارك في قيادة العمليات اعلن امس ان القوات الامريكية سيجاز لها اطلاق النار على المتمردين «خصوصا» للدفاع عن النفس عندما تصل الى جزيرة باسيلان معقل مجموعة ابو سياف. وأكدت ارويو التي وصلت امس الأول الى اوتاوا على رأس وفد من 25 شخصا، ان لديها ولدى رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان «التصميم نفسه على معالجة مشكلات الارهاب والفقر». ورداً على خطاب الرئيس الأمريكي بوش قال وزير الدفاع الفلبيني انخيلو رييس ان الفلبين ترحب بعرض الولايات المتحدة المساعدة في قتال المتشددين الاسلاميين لكنها لن تجبر على العمل ضد مصالحها الوطنية. وابلغ رييس مجلس النواب في جلسة مخصصة لبحث التدريبات العسكرية الامريكية الفلبينية لمكافحة الارهاب المقرر ان تبدأ اليوم «لن نسمح للولايات المتحدة بأن تفرض ارادتها علينا... او اجبارنا على القيام بأي شيء يتعارض مع مصالحنا القومية». واضاف «لديهم مصالح يسعون لحمايتها ويبذلون كل الجهد للقيام بذلك. ونحن ايضا سنبذل ما في وسعنا لحماية مصالحنا». وكان اعضاء البرلمان الفلبيني قد طلبوا من رييس التعليق على خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش عن حالة الاتحاد الذي قال فيه ان واشنطن مستعدة لمساعدة دول اخرى على اجتثاث جذور الارهاب وقوله «اذا لم تتحرك الدول ستتحرك امريكا». وأثار حديث بوش قلق بعض اعضاء البرلمان ورأوا انه قد يضر بسيادة الفلبين. وقال البريجادير جنرال إديلبرتو أدان أن قوة قتالية ستعمل على تأمين كافة مواقع أنشطة التدريبات التي تستمر ستة أشهر وتبدأ رسميا اليوم. وكانت أصوات الجماعات اليسارية قد تعالت احتجاجا على التدريبات المشتركة، حيث حذروا من أنها قد تكون مقدمة لتدخل أمريكي في البلاد. وقام نحو 200 من النشطاء اليساريين أمس بالتجمع أمام السفارة الامريكية في مانيلا احتجاجا على التدريبات، التي أطلق عليها اسم باليكاتان أو «كتف بكتف». ومن المقرر القيام بالمزيد من الاحتجاجات مع بدء التدريبات واستمرارها. على صعيد متصل ذكرت صحيفة «واشنطن تايمز» الامريكية ان تزايد التواجد العسكرى الامريكى فى الفلبين قد ابرز طبيعة العلاقات الغامضة بين الولايات المتحدة والفلبين التى ظلت مستعمرة امريكية حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقليل، كما يؤدى الى انقسام الرأى العام الفلبينى حول وجود هذه القوات. وقالت الصحيفة ان المظاهرات المعادية لأمريكا أصبحت أمراً مألوفاً في الشوارع الفلبينية، رغم ان معظم الصحف الفلبينية ترحب في عناوينها بالأمريكيين وتقف الى جانب ارويو التي ترى ان دستور البلاد يسمح بهذا التواجد الذي سيصل عندما يكتمل الى 650 جندياً أمريكيا. الوكالات
