قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي ان على السلطة الفلسطينية ان تعيد ترتيب حساباتها لأن من مصلحتها استمرار الانتفاضة والا تستجيب للضغوطات الخارجية وسوف تجد الكل معها، وركز رمضان شلح على ان الدولة الفلسطينية لا يمكن ان تقوم دون رضى الشارع الفلسطيني وان دعوات الولايات المتحدة لاقامة الدولة جاءت بعد دعوات بيريز ولكن حسب المفهوم الإسرائيلي، كما أكد العلاقات المتينة مع سوريا المبنية على حق النضال من اجل استعادة الحقوق التي تغتصبها إسرائيل. «البيان» التقت في دمشق رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي وكان الحوار التالي: ـ ما هو الموقف في حركة الجهاد الإسلامي من ممارسات السلطة الفلسطينية التي اتجهت إلى اعتقال كوادر من الحركة ومن تنظيمات فلسطينية اخرى، وكذلك دعوة السلطة من اجل وقف العمليات الاستشهادية؟ ـ من المفترض ان تكون السلطة الفلسطينية وبعد أربعة عشر شهراً من الانتفاضة الباسلة لأهلنا في الارض المحتلة وبعد فشل العملية السلمية، من المفترض ان يكون هناك مراجعة عامة لكل الاحداث ومن قبل كل الاطراف، ولاحظنا انه في كل مرة يتم فيها القاء اللوم على السلطة الفلسطينية تتحول القضية إلى قضية بحث عن مستلزمات يجب ان تقوم بها السلطة الفلسطينية لتأكيد مصداقيتها والضغط عليها وضرب مقارها ومكاتبها لالزامهم باجراءات تطلبها إسرائيل. والسؤال المطروح الان هل يمكن ان تستمر السلطة بالاستجابة لتلك المطالب في ظل الانغلاق السياسي الذي تحدثت عنه السلطة منذ ثمانية سنوات وهل من الممكن ان تتخلى السلطة الفلسطينية عن آمال وطموحات الشعب الفلسطيني؟ ان الاجابة عن تلك التساؤلات مهمة جداً ويجب تحديدها كي نتمكن من تبرير هذه الاعتقالات وأهدافها. ما أريد قوله للسلطة اننا لا نريدها حارساً لأمن إسرائيل بل نريدها حامية ومدافعة عن الأمن الفلسطيني والشعب الفلسطيني ومصالحه والا تستجيب للضغوطات الخارجية وان لا تسمع الا صوت الشعب الفلسطيني وهي ستجد شعبها معها. ان الشعب الفلسطيني بأكمله رفض الاعتقالات وشعبنا أكد ذلك من خلال خروجه إلى الشوارع مطالباً السلطة باعادة ترتيب حساباتها ولانه على يقين ان من مصلحة السلطة باستجابتها للضغوط الامريكية والإسرائيلية وحتى بعض الضغوط العربية. ـ أمريكا والسلطة الفلسطينية تنظران اليكم على انكم العائق الأساسي للسلام ولاقامة دولة فلسطينية ولابد ان تسكتكم أولا، والسؤال المطروح الآن هل ستساهمون مع السلطة في ترتيب قيام تلك الدولة؟ ـ من يعيق قيام الدولة الفلسطينية هو إسرائيل وشارون وليس نحن واذا كانت امريكا وإسرائيل صادقتين بما تزعمان. اذن ليعطوا السلطة دولة منفصلة عن إسرائيل وبذلك تتخلص إسرائيل من الجهاد وحماس باعتبارهما العائقان كما ادعيتا وحينها ترغمنا على مراجعة الأهداف السياسية في ظل وجود الدولة الفلسطينية. ان ما يعيق الدولة الفلسطينية حقاً هو مصالح إسرائيل المباشرة فهي ضد وجود دولة للفلسطينيين وتريد من تلك الدولة ان تكون منزوعة السلاح والسيادة فلو وافق الفلسطينيون على دولة بالمقياس الإسرائيلي لقامت تلك الدولة. اما موضوع تأخير وجود دولة فلسطينية فهو بسبب اختلاف الطرفان على المواصفات التي يجب ان تتوفر في هذه الدولة فكل طرف ينظر لها من منظاره الخاص وبالنتيجة لو ان السلطة الفلسطينية وافقت على الدولة التي تريدها إسرائيل ان تكون رغما عن الحركات الإسلامية الجهادية المناضلة لقامت هذه الدولة، إذن الصراع يدور بين السلطة وإسرائيل حول مواصفات الدولة المطلوبة. ـ في الاونة الاخيرة وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر تحدث الرئيس الأمريكي جورج بوش عن دولة فلسطينية والنية في المساهمة باقامتها هل تثقون بتلك الوعود؟ ـ أمريكا تحدثت كثيراً عن هذا الموضوع لكن المشكلة ان الولايات المتحدة تنفذ سياسة إسرائيل والكلام عن الدولة قاله بيريز بشكل يبدو اكثر وضوحاً من كلام الرئيس بوش عندما قال اما ان تكون دولة فلسطينية او تكون دولة يهودية، وهو يعي ما يقول فهم يريدون عزل السكان الفلسطينيين عن اليهود لكن بالمقاييس الإسرائيلية الخاصة بهم. ـ ادرجت الولايات المتحدة كلا من حركتي الجهاد وحماس على قائمة الإرهاب الأمريكية، بداية هل سيحد ذلك من نشاط الجهاد خاصة انكم اعلنتم سابقاً وقف العمليات الاستشهادية أو تعليقها، ومن جانب اخر هل تتوقعون ان تمارس امريكا ضغوطاً على الدول التي تحتضن حركات المقاومة في المنطقة والمؤشرات تقول ان الدور سيصل إلى الحركات الفلسطينية المتهمة بالإرهاب من قبل واشنطن بعد ان انتهت من حربها في افغانستان بحجة محاربة الإرهاب في كل مكان وهو شعار رفعته أمريكا وساندتها بريطانيا؟ ـ أمريكا تضعنا على قائمتها منذ عام 1993 وما تفعله وزارة الخارجية الأمريكية أصبح قانوناً عاماً في العالم كله وكأنه قانون دولي، وإسرائيل لم توفر سلاحاً ضدنا فقد استخدمت كل الوسائل لتقهر شعبنا وكل يوم عندنا شهداء وجرحى ومشردون وهي تلعب بمهارة أكبر من أمريكا في حربها ضد ذلك الشعب الذي لا يملك الا قوة الارادة والحجر الذي كان الرصاصة الفتاكة في صدر الإسرائيليين فتعاملوا معه وكأنه نوع من أنواع الأسلحة المدمرة الشاملة، انهم لا يستطيعون ان يصمدوا أمام ذلك الحجر وامام ارادة ذلك الشعب. أما بالنسبة للدول التي تحتضن حركات المقاومة في المنطقة فان امريكا تمارس الضغط منذ سنوات عديدة على الدول العربية وخاصة دول المواجهة وللأسف لم يبق في الساحة العربية الكثير من دول المواجهة، ان تلك الضغوطات ستكون فاشلة، واذا ارادت الولايات المتحدة ان تحاصر الدول العربية فلتحاصر المليار مسلم في العالم وعلى امريكا ان تفهم اننا لسنا تنظيم القاعدة وان الوضع الفلسطيني يختلف عن وضع افغانستان فنحن حركات مقاومة تناضل في سبيل تحرير بلادها وشعبها من عدو جاء لكي يسكن ارضا ليست له وبالقوة فكيف يعقل ان نهجر نحن من ارضنا وعلى امريكا ان تفهم ذلك وان تغير من سياستها المنحازة لإسرائيل علنا وهي التي تنفي عنها صفة الإرهاب وتضعها ضمن حركات تناضل في سبيل حقوق شعبها. حاوره في دمشق : يوسف البجيرمي