دشنت الحكومة السودانية حملة واسعة لتسويق اتفاق جبال النوبة جماهيرياً عبر ندوات مفتوحة فيما بدأت المنطقة تشهد عودة عشرات الآلاف من النازحين وسط مؤشرات الى ان عددهم سيرتفع الى نحو مليون شخص. وشرعت الحكومة في انفاذ خطة اخلاء لعدد من المناطق بجبال النوبة من قوات الجيش واحلال قوات الشرطة مكانها كجزء من التدابير التي اتفقت عليها مع الحركة الشعبية بموجب اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه مؤخراً تحت اشراف الولايات المتحدة. وقال الدكتور مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية ورئيس وفد الحكومة الذي وقع الاتفاق مع الحركة في سويسرا ان قوات الجيش ستغادر عدداً من مواقعها التي تنتشر على امتداد مسارح العمليات لترابط في موقع أو موقعين لتسهيل حركة المواطنين وفتح المسارات أمام عمليات الاغاثة واعطاء مجال أكبر لحرية التنقل بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والحركة بعد أخذ تصاريح محددة من اللجان العسكرية المشتركة التي تضم ممثلين من الطرفين. وقال مطرف صديق في لقاء سياسي بالمجلس الانتقالي لجبال النوبة بالخرطوم ان قوات الجيش التي يتم اخلاؤها ستحل مكانها ادارات مدنية تتألف من الشرطة وضباط البلديات والقضاة انفاذاً لاتفاق سويسرا المبرم بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان موضحاً ان الحكومة باخلائها للمناطق العسكرية تستطيع اسقاط كثير من الحجج التي تثار ضدها في الخارج والتي تعتبر وجود الجيش في هذه المناطق حائلاً دون اتمام ترتيبات تطبيع الحياة. وفي السياق نفسه اعترف محمد كافي وزير الدولة السابق بالختم الاتحادي وعضو وفد الحكومة في مفاوضات سويسرا بوجود قوات الحركة في مواقع عديدة بجبال النوبة وقال ل«البيان» ان الاتفاقية حددت 15 موقعاً بغض النظر ان كان الوجود كبيراً أو صغيراً باعتباره واقعاً لابد من التعامل معه، موضحاً ان الاتفاقية، أشارت الى ثلاث مناطق بعينها باعتبارها أكثر المناطق تضررا من النزاع من بينها المنطقة الشرقية بالجبال وهي مناطق الكواليب ثم مناطق جنوب كادقلي (حاضرة ولاية جنوب كردفان) ثم المنطقة الغربية وهي منطقة لقاوة وجبال تلشي. من جانبه حذر اللواء ابراهيم نايل ايدام عضو مجلس الثورة السابق من محاولات اجهاض الاتفاق الذي توصلت له الحكومة في قضية جبال النوبة، وشن ايدام الذي بدا متحمساً للاتفاق أثناء مخاطبته لفعاليات جبال النوبة في ذات التقرير هجوماً عنيفاً على من أسماهم بالمغرضين ودعاة الفتنة الذين يصدرون البيانات في الخرطوم بهدف تعويق الاتفاق، وقال ان قيادات الجبال تعتبر من يعارض هذا الاتفاق عدواً لها وان الاتفاقية دونها الوفاء. وقال الأب فيليب عباس غبوش انه سيقود بنفسه حملة عودة أبناء جبال النوبة لمناطقهم وأضاف نرحب «مليون مرة» بالولايات المتحدة التي تدخلت لمصلحة السودان وجبال النوبة. من ناحية أخرى شرع المجلس الانتقالي لجبال النوبة في تنفيذ خطة لاعادة أبناء النوبة الراغبين للعودة الى مناطقهم فيما كشف مسئول بمفوضية العون الانساني ل«البيان» بأن عشرات الآلاف من النازحين بدأوا يتوافدون على مواقع تسيطر عليها الحكومة. وأكد المسئول ان الانسياب بدأ فور اعلان وقف اطلاق النار في مناطق الحركة في اتجاه المدن التي تقع تحت قبضة الحكومة بمناطق الدلنج وكادقلي وأقر بتعذر مقابلة متطلبات الوافدين بسبب الانسياب المفاجيء وغير المتوقع كاشفاً عن ان هناك مجهودات لترحيل مزيد من الاغاثة من المخزون الاستراتيجي مشيراً الى ان التوقعات تؤكد وصول أكثر من مليون نازح خلال الأيام المقبلة. الخرطوم ـ التجاني السيد: