في مقابل الانحياز الامريكي السافر الى جانب اسرائيل اعلنت اوروبا والصين معارضتهما لسياسة ادارة جورج بوش في الشرق الاوسط ووصل الامر بالسويد لاعتبار هذه السياسة غبية ومجنونة وخطرة. وتعرض الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لسلسلة من الانتقادات والاتهامات العنيفة من جانب نائب الرئيس الأمريكى ديك تشينى وعدد من قادة الكونجرس خاصة فى أعقاب العملية الفدائية التى وقعت فى القدس المحتلة. فمن جانبه توقع ترينت لوت زعيم الأقلية الجمهورية فى مجلس الشيوخ الأمريكى بأن تتخذ الادارة الأمريكية قرارا فى المستقبل القريب بقطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية والرئيس عرفات. وأضاف لوت أن الادارة الأمريكية قد تقرر تجاوز عرفات مشيرا الى أن الزعيم الفلسطينى قد أصبح خارج الاطار وغير مسئول فى تصرفاته على حد قوله . وانضم الى حملة الهجوم توم داشل زعيم الأغلبية الديمقراطية فى مجلس الشيوخ وزعم أن صبر الجميع قد نفد ازاء تصرفات منظمة التحرير الفلسطينية. وفي مقابل ذلك قالت وزيرة الخارجية السويدية انا ليند امس ان موقف الادارة الامريكية المتشدد من الرئيس الفلسطيني خطير للغاية. وقالت للاذاعة السويدية «انا قلقة للغاية من هذا الجدل الامريكي اعتقد ان هذا النقاش الدائر حول مساواة عرفات بالارهابيين غير ملائم وسخيف. انها سياسة خطيرة للغاية». وفي تعليق على خطط روج لها البعض في الادارة الامريكية لاغلاق مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن وانهاء الولايات المتحدة جهود الوساطة واعتبار قوات الامن الفلسطينية ارهابية قالت ليند «هذا جنون. انه يتناقض مع عملية السلام برمتها...ولن يؤدي الا الى اندلاع حرب في الشرق الاوسط». واوضحت ليند التي اظهرت استطلاعات الرأي انها اصبحت واحدة من اكثر السياسيين شعبية في السويد ان موقف واشنطن المتشدد لا يفيد الا في تعزيز العنف الذي يستخدمه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بهدف اخماد الانتفاضة الفلسطينية. واردفت قائلة «هذا امر خطير ولا يقربنا من السلام او مفاوضات السلام». وادلت ليند بهذه التصريحات قبل ان تتوجه الى بروكسل لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي والذي سيتصدر الصراع في الشرق الاوسط جدول اعماله. كما أعرب لويس ميشيل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكى عن أسفه لتصريحات الجنرال أنتونى زينى المبعوث الأمريكى فى الشرق الاوسط والتى هاجم فيها الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وئعتبرها مثيرة للقلق للغاية بل يمكن أيضا وصفها بأنها خارجة عن السياق. وقال ميشيل فى تصريح للاذاعة البلجيكية امس انه لا يعتقد أن الموقف الذى تتبناه حاليا الادارة الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية يعتبر الأكثر عقلانية موضحا أن التعاطف مع اسرائيل الذى يمكن أن يتم تفهمه اكتسح الساحة فى الولايات المتحدة الأمريكية كما هو واضح فى تصريحات زينى. وأضاف أن اتهام الرئيس عرفات بأنه زعيم مافيا يعتبر أمرا خطيرا للغاية واتهام لن يساهم فى تهدئة النفوس ولن يحل شيئا. وذكرت الصحف الصينية امس ان الرئيس الصيني جيانج اعرب عن معارضته للمعاملة التي يتعرض لها عرفات من قبل السلطات الاسرائيلية مع دعوته الطرفين الى العودة الى طاولة المفاوضات. وقال في رسالة وجهها الى عرفات نهاية الاسبوع «اننا نعارض الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية على فلسطين والحصار الاقتصادي والاعمال التي تهدد ارواح وممتلكات الفلسطينيين». واوضح الرئيس الصيني في هذه الرسالة التي رد فيها على رسالة كان بعث بها اليه الرئيس الفلسطيني، ان الصين «تعارض بنوع خاص التصرف غير الحكيم القاضي بتقييد حرية فخامته (الرئيس الفلسطيني)». وصرح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان من جهته امس ان الرئيس الفلسطيني يواجه وضعا «بالغ الصعوبة» معبرا عن تشكيكه في قدرته على السيطرة على ما يحدث في الاراضي التي تخضع لسلطته. وقال عنان في مقابلة لقناة «الجزيرة» الفضائية في الدوحة حيث قام بزيارة قصيرة الاحد ان عرفات «في وضع بالغ الصعوبة. لست متأكدا من انه يسيطر على كل ما يحدث في الاراضي» الفلسطينية. واضاف «لست متأكدا من ان الوضع الذي يواجهه لن يؤثر على سلطته». وبعد ان وصف الوضع في الشرق الاوسط بانه «خطير جدا»، اكد عنان انه على اتصال مع عرفات وغيره من القادة «لدراسة الاجراءات التي يمكن اتخاذها للخروج من المأزق واعادة الاطراف الى طاولة المفاوضات».الوكالات