أحاطت سلطات الاحتلال أمس الخسائر الاسرائيلية بستار من التعتيم لتلافي موجة رعب هزت الدولة العبرية اثر عملية استشهادية ضخمة في القدس الغربية رجحت مصادر أخرى أن تكون أسفرت عن مقتل اسرائيلي واصابة تسعين آخرين في حصيلة أولية وهي العملية التي سارعت السلطة الفلسطينية الى شجبها لكن ذلك لم يمنع حكومة ارييل شارون من تحميل الرئيس ياسر عرفات مسئوليتها كالعادة. واوضحت الإذاعة العبرية ان استشهادياً فلسطينياً وصل الى منطقة مكتظة تقع على تقاطع شارعي يافا والملك داود وسط مدينة القدس المحتلة وفجر نفسه ما أسفر عن إصابة عشرات الإسرائيليين. وهرعت الى المكان عشرات من مركبات الإسعاف والشرطة التي أغلقت المنطقة وباشرت عمليات نقل المصابين والتفتيش عن عبوات محتملة او أشخاص آخرين كانوا برفقة الاستشهادي الفلسطيني. ومن الملفت ان هذه العملية تقع على مقربة من مطعم «سبارو» الذي كان هدفا لعملية استشهادية وقعت في اغسطس الماضي الذي شهد محيطه قبل عدة أيام عملية فدائية أخرى. وقالت الاذاعة العبرية انه قتل اسرائيلي واصيب 90 اخرون بجروح في وسط مدينة القدس المحتلة امس عندما قام فلسطيني استشهادي «وهناك تضارب حول هوية منفذ العملية الاستشهادية ،هل هو رجل ام امرأة» بتفجير نفسه في تقاطع شارعي الملك جورج ويافا ،ولم تعلن أي جهة فلسطينية المسئولية عن العملية الاستشهادية. وقال قائد شرطة مدينة القدس المحتلة ميكي ليفي ان العبوة الناسفة كانت شديدة الانفجار والحقت اضرارا جسيمة بالحوانيت المجاورة. وأضاف ليفي ان من بين المصابين في الانفجار هناك أفراد من الشرطة والجيش الاسرائيلي كانوا موجودين في المكان في مهمات أمن وحراسة المواطنين الاسرائيليين في هذا الشارع الذي شهد العديد من العمليات الانتحارية. وأضاف نحن نعيش في وضع صعب جداً والشرطة ستواصل انتشارها في شوارع القدس لتوفير الأمن وسلامة الاسرائيليين. وقال جران أبو جوش من الجمعية هناك حالات صعبة وتوجد حالات قتلى لكن أترك هذا الحديث للشرطة. وأضاف ان طواقم نجمة داود الحمراء وصلت الى مكان الانفجار بعد حوالي 3 دقائق. وقال شهود عيان ان الانفجار كان كبيراً جداً سمع على بعد حوالي كليومترين وان أضراراً كبيرة للغاية لحقت بالمحلات والمباني. وقالت سيدة صاحبة محل تجاري في موقع الانفجار: يصعب جداً تقدير حجم الأضرار فكل شيء تناثر وتطاير في الهواء وطالت الأضرار حافلات عدة تابعة لإحدى الشركات وعشرات السيارات والمباني. وتابعت: من هنا يمكن أن نرى جثة منفذ العملية الذي فجر العبوة وان جسده تحول الى أشلاء تطايرت الى كل مكان وما زال يتواجد خبراء المتفجرات الذين يفحصون الجثة التي تمتليء بالمسامير والبراغي الكبيرة. وأعلنت حركة حماس عبر مكبر للصوت في أحد شوارع غزة مسئوليتها عن العملية الاستشهادية في القدس ولم تكشف عن اسم منفذها حتى الآن. وعلى الفور أعلن ناطق رسمي ان اسرائيل تعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «مسئولا مباشرة» عن العملية في القدس الغربية. وقال رعنان جيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لوكالة «فرانس برس» ان «عرفات مسئول لأنه يشجع ارهابيين على ارتكاب عمليات انتحارية». وكان الناطق يشير الى تصريحات عرفات امس الأول في رام الله التي اكد فيها مجددا امنيته في الموت «شهيدا من اجل القدس». وكانت القيادة الفلسطينية شجبت بشدة العملية ودعت الرئيس الامريكي جورج بوش الى ارسال الجنرال انتوني زيني. وقال ناطق رسمي باسم القيادة الفلسطينية في بيان «ان القيادة الفلسطينية تستنكر بشدة العملية الانتحارية ضد المدنيين الاسرائيليين في القدس التى تمت ظهر أمس». ودعت القيادة « الرئيس الامريكي جورج بوش الى ارسال الجنرال زيني على وجه السرعة الى المنطقة لاستئناف التنسيق الامني الثلاثي دون تأخير ولاستئناف المفاوضات وتنفيذ تفاهمات تينيت وتقرير ميتشيل». وطالبت الحكومة الاسرائيلية ب«رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وقيادته وكذلك مقر الرئيس عرفات لتتمكن القيادة من ممارسة المسئوليات الوطنية والامنية من اجل استعادة اجواء التهدئة لتوفير الظروف لاستئناف عملية السلام بين الشعبين». رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي _ غزة ـ ماهر إبراهيم: