أعلن الحزب الشيوعي السوداني استعداده للدخول في حوار مع الحكومة التي أبدت رغبتها في ذلك بطريقة غير مباشرة، أكد ذلك لـ «البيان» قياديون في الحزب، معربين عن شكوكهم ازاء مصداقية الحكومة وذلك في معرض تعليقهم على تقارير صحافية تحدثت عن اجتماع ضم الطرفين. وقالت سعاد إبراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لـ «البيان» ان جهات غير سياسية قامت باستدعاء صديق يوسف عضو اللجنة المركزية للحزب مؤخراً وعرضت عليه اجراء حوار بينهم والحزب الشيوعي، إلا أن يوسف رفض ذلك مبرراً دوافعه بأنه لا يستطيع إجراء أي حوار وهو في ظروف استدعاء وان الحزب الشيوعي لديه لجنة للاتصالات تضم في عضويتها عدداً من المعتقلين من بينهم يوسف حسين. وطلب صديق يوسف اطلاق سراح أولئك المعتقلين ليتسنى اجراء حوار بين الحزب الشيوعي والحكومة. وذكرت سعاد إبراهيم أحمد بأن تلك الجهات استجابت بالفعل للطلب وقامت بإطلاق سراح المعتقلين من أعضاء لجنة الاتصال السياسي للحزب. وأوضحت ان الحزب على استعداد لإجراء حوار مع الحكومة، لكنها أشارت إلى أن الأخيرة ليست جادة في تحقيق الحل السياسي الشامل مبينة ان الحوارات تدور بينها والحزب الشيوعي دائماً عند مثل تلك الجهات. وقالت إن تجمع المعارضة الذي يجمع الحزب الشيوعي مع عدد آخر من الفصائل على استعداد للتفاوض من أجل تحقيق الحل السياسي الشامل وانه أعلن ذلك قبل تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في الشأن السوداني، وقبل تحوّل السودان الى أفغانستان أخرى. من جانبه قال فاروق زكريا عضو لجنة الاتصالات السياسية بالحزب الشيوعي لـ «البيان»: ان أي لقاء بين الحزب والحكومة لن يتم إلا أن الحزب على استعداد لمثل هذا اللقاء، بيد انه استدرك قائلاً: الحكومة غير جادة وغير ملتزمة بما تعلنه. وأوضح ان الحكومة لم تطلب حتى الآن مثل هذا اللقاء كما انها لم تتوصل الى أي نتيجة من جملة المفاوضات التي تتم بينها والآخرين. وشدد على أن الحزب لا يفكر على الاطلاق في التوصل الى اتفاق ثنائي مع الحكومة وانه سيفاوضها بنفس مباديء الحل السياسي الشامل الذي يطرحه تجمع المعارضة. وقال يوسف حسين عضو لجنة الاتصال السياسي بالحزب الشيوعي لـ «البيان» ان الحزب على استعداد لإجراء حوار مع أي جهة ترغب في ذلك بما فيها الحكومة التي لم تطلب حتى الآن مثل هذا اللقاء. وكانت صحيفة «الأيام» الصادرة أمس ذكرت عن مصادرها ان اجتماعاً قد تم خلال اليومين الماضيين بين جهة حكومية وممثلين للحزب الشيوعي السوداني وان اتفاقاً قد تم على ان يعقد اجتماع آخر بين «المؤتمر الوطني» الحاكم والحزب الشيوعي. وقالت مصادر الصحيفة ان ممثلي الحكومة طرحوا للحزب ان يتم تعايش سلمي بين الطرفين، بحيث يقوم على اعتراف الحزب بالأمر الواقع والتخلي عن فكرة استئصال الحكومة وإشاعة العنف في مواجهتها على أن يستتبع ذلك تأكيد من جانب الحكومة على تأمين الحريات والمحافظة على حقوق الانسان، إلى جانب ذلك إعلان موقف موحد وواضح لتبني الحل السلمي والعمل على تحقيقه واعتماد الحوار كأسلوب أوحد ومفضّل لإدارة النزاعات والقضايا الخلافية بين الجانبين. وأكدت الصحيفة أن ممثلي الحكومة اعترفوا بأن الحزب الشيوعي ما زال يمثل قوة فاعلة على الرغم من تضاؤل حجمه وان اسهامه السياسي ما زال قائماً، فيما تمسك مناديب الحزب الشيوعي بأن يتم التفاوض مع الكيان السياسي للحكومة (المؤتمر الوطني) مما أدى الى اتفاق الطرفين على عقد اجتماع ثان بين الحزبين. ومن المنتظر ان يتم عقد الاجتماع خلال الأسبوعين المقبلين بعد الفراغ من الترتيب له، حسب الصحيفة. الخرطوم ـ الحاج الموز: