لماذا تغير الخطاب السياسي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى الحد الذي تمنى ان يميته الله شهيداً في رباط القدس. وهي اللهجة التي تعني ضمناً الدعوة إلى الجهاد والمقاومة المسلحة لكل الطوائف الفلسطينية اذا ما جعلتها إسرائيل الخيار الأخير. لاشك انها حالة اليأس والاحباط التي كشفت عن وجه إسرائيل القبيح الذي لا يعرف كيف يحافظ حتى على عرفات الحليف الاستراتيجي المتهم من جانب بعض شعبه ومنظمات وفصائل فلسطينية وجهات عربية بأنه يقدم تنازلات فلسطينية مؤلمة لإسرائيل في سبيل «سلام الشجعان»! فإذا بإسرائيل وشارون يضعانه في خانة الإرهابي. وهذا المنهج الإسرائيلي الجديد يؤكد ان الصهاينة يتصرفون من منطق واحد هو القوة وعلى الفلسطينيين وعرفات والعرب ان يقبلوا بما تلقيه إسرائيل من فتات السلام خاصة وانها نجحت في «تفسخ» الكيان العربي الذي كان يشكل رعباً لها في وقت من الاوقات أيام ان كانت له ارادة وليس كياناً تابعاً! ولكن هل تجد إسرائيل بديلاً أفضل من عرفات خاصة وان الشعب الفلسطيني وفصائله اتجه أكثر من أي وقت مضى للاعتماد على نفسه في حركة الجهاد والمقاومة دون انتظار لدماء الاخرين. كما ان عرفات نجح في تلبية مطالب إسرائيل والولايات المتحدة وحتى التي تقدم بطريق غير مباشر من دول عربية من اجل السلام الذي تنشده إسرائيل! فإذا به يجد نفسه بعد كل ذلك رئيساً معتقلاً ينظر من نافذة، مكتبه فلا يجد سوى فوهات الدبابات الإسرائيلية تحذره حتى من النظر إلى شعبه. والسؤال هو ماذا يحدث اذا اختتم عرفات حياته شهيداً في سبيل الدفاع عن القدس فهو ليس أفضل من مانديلا ولا غاندي ولا حتى محمد الدرة. ولا شك ان شدة الاحباط التي اوصلوه إليها الإسرائيليون جعلته يفكر أكثر من أي وقت مضى في ان يكون شهيداً في سبيل القدس ويؤكد للإسرائيليين ان المقاومة ضدهم هي الحل! عادل دندراوي