من حق اي نظام ان يصفي خلافاته مع خصومه بالطريقة التي يراها ناجحة لاستمالتهم كما من حق المعارضين استبدال مواقفهم بالاسلوب الذي يريحهم لكن ليس من حق الطرفين اضفاء طابع الوطنية على صفقات لا يكون الشعب هو الرابح فيها. فاذا كانت عودة سالم صالح القيادي السابق في الحزب الاشتراكي اليمني الى عدن مجرد عودة مواطن من المنفى الى وطنه فالمسألة تتجرد عند ئذ من الاهمية التي تستوجب النقاش. اما اذا كانت عودة الرجل تكتسب صبغة سياسية يحسبها اهل الحكم في صنعاء انجازا فالنظام مطالب قبل غيره للمبادرة من اجل تجريدها من شبهة الصفقة الثنائية. من مصلحة جميع اليمنيين ان تكون عودة سالم صالح خطوة سياسية على طريق سياسي، بل خطوة على طريق مصالحة يمنية. قد يتجادل اليمنيون طويلا حول ثقل سالم صالح السياسي ومن ثم ازاء وزن عودته على احداث تغيير على الخارطة السياسية اليمنية. من المؤكد ان النظام يمنح الرجل العائد ثقلا بدليل ان الرئيس اصطحبه على متن طائرته في رحلة الرجوع الى الوطن. الأهم من ذلك ان تكون عودة سالم صالح قد جاءت في سياق حوار بين النظام اليمني وخصومه من المتواجدين في المنفى. ليس هناك من دليل ـ يجعلنا نشعر ان النظام قد فتح مثل هذا الحوار احساسا منه بخطر يشكله وجود بعض خصومه في الخارج، ولا نعتقد ان النظام يتعرض لضغوط تجعله ينحني ليفتح مثل هذا الحوار.. من هنا يمكن التعويل على قناعة معافاه لدى النظام اليمني بضرورة تجاوز شروخات على الساحة الوطنية خاصة تلك التي تتعلق بالشمال والجنوب. التعويل على مثل هذه القناعة لا يخرجنا من مأزق نظرية المؤامرة فقط وانما يدفعنا لجهة التشديد على اهمية مغادرة النظام لخندق حرب الانفصال وتعزيز تجربة الديمقراطية الناشئة وشد عصب الجبهة اليمنية الداخلية في المنعطف الذي دخلته المنطقة بعد احداث سبتمبر. لن يفيد الشعب اليمني عودة قيادي من المنفى ـ مهما كانت قامته ـ اذا كانت تلك العودة لن تضيف تغييرا محسوسا. الساحة اليمنية تبدو حبلى بتحركات تستهدف تفكيك تحالفات قديمة وتشكيل احلاف جديدة تتخذ بعضا من تلك وهذه صيغة ايديولوجية او طابعا اقليميا ـ ولن يفيد اليمن استبدال شخصيات متحركة في أدوار ثابتة. ثمة قياديون يمنيون في المنفى يتمسكون بشروط سياسية للعودة. في المقابل يوجد من أهل السلطة من يرى ليس في الامكان اجمل مما هو كائن ويقلل من اهمية رجوع المعارضين في المنفى. ربما يكون هؤلاء محقين في رؤياهم. لكن من غير المستبعد ان يكون هناك قياديون داخل النظام وكذلك داخل الحزب الاشتراكي لا يتمنون عودة المنفيين. هذه الأمنيات لا تقف على سيقان حين يكون الميزان هو مصلحة الوطن. عمر العمر