عادت قضية لوكيربي الى الأضواء أمس مع بدء النظر في قضية الاستئناف التي رفعها المتهم الليبي عبدالباسط المقراحي امام المحكمة الاسكتلندية التي تعقد في كامب زايست بهولندا وسط اجراءات امنية مشددة وكثافة حضور اعلامي غير متوقع حيث من المحتمل استمرار جلسات الاستماع لثلاثة اسابيع. وقد شكك الدفاع في الاسانيد القانونية التي اعتمدتها المحكمة في قرار ادانة المقراحي. وقال محامي المقراحي المحكوم بالسجن المؤبد في لوكيربي انه سيقدم عناصر جديدة في سعيه لتبرئة موكله امام المحكمة. واوضح المحامي ابراهيم الغويل انه يرتكز في استئنافه على عنصرين: «الخطأ القضائي (في حكم الدرجة الاولى) بخصوص تداخلات (سياسية) واستنتاجات، وايضا عناصر جديدة». ولم يوضح المحامي طبيعة هذه العناصر في معرض رده على اسئلة بي.بي.سي وورلد. وافاد خبراء في القانون الاسكتلندي ان العناصر الجديدة تتمحور حول شهادة عنصر امن في مطار هيثرو اللندني، راي مانلي، الذي قال ان قفلا عند مدخل القسم المخصص لامتعة شركة بانام الأمريكية تعرض للكسر قبل ساعة من اقلاع رحلة البانام المشؤومة باتجاه نيويورك. ويعتقد ان القنبلة التي استخدمت لتفجير الطائرة قد تكون وضعت في حقيبة غير مرافقة من مالطا عبر فرنكفورت ولندن كما اكد الادعاء. واعلن الغويل انه ينوي استدعاء شهود «وربما بعض الخبراء اذا قدمت عناصر جديدة اخرى امام المحكمة وقبلتها هذه المحكمة». واكد اقتناعه بان موكله ستتم تبرئته «لان لا علاقة له بهذه القضية». ونفى ان يكون موكله اصيب بانهيار عصبي لكنه اقر بانه يعاني «نفسيا لانه مقتنع تماما ببرائته». وتقدم المحامي تايلور لهيئة محكمة الاستئاف والمكونة من 5 قضاة بعرض تضمن مراعاة التوصل لجدول زمني يسمح له باستدعاء عدد من الشهود الجدد للادلاء بأقوالهم كاملة أمام المحكمة والا يؤثر ذلك على تقديم البراهين التي تثبت براءة موكله ومن ناحية ثانية الاستماع لشهود الادعاء وكذلك الحجج الخاصة بممثل الادعاء، هذا وقد تضمنت الاوراق التي تقدم بها كل من الدفاع وممثل النيابة العامة عدد 4 مجلدات قوامها اكثر من 2000 صفحة من المتوقع ان تستغرق عملية النظر فيها فترة لا تقل عن ثلاثة اسابيع. كما طلب المحامي تايلور من هيئة المحكمة ان تولي ما قدمه من وثائق جديدة عين الاعتبار مؤكدا ان الحكم الذي صدر ضد المقراحي افتقر للعدالة نظراً لأنه تضمن تبريرات خاصة بأقوال الشاهد الليبي مجيد جعايكة وهو شاهد ليس محل ثقة وذلك باتفاق كل من الدفاع والادعاء في وقت واحد. كما طلب المقراحي ان يقوم الادعاء بالتعقيب ويعرض خطة النيابة، الا ان هذا الأمر لم يجد موافقة الادعاء الذي اعلن انه سيستمع أولاً لتفاصيل ما يقدمه الدفاع من طعون أمام هيئة المحكمة ثم يقرر ما سيقوم به من تقديم ردود علنية. وكان قضاة المحكمة الابتدائية تبنوا حجج الادعاء واعتبروا ان القنبلة التي فجرت طائرة البوينج 747 التابعة لشركة بانام في 21 ديسمبر 1988 فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية تم شحنها مع البضائع غير المرافقة من مالطا عبر فرانكفورت، قبل ان توضع في الطائرة في لندن. وتفيد احدى وثائق الدفاع التي نشر مضمونها أمس ان عناصر جديدة اظهرت ان قفل احد المداخل المؤدي الى البوابة رقم 3 عند مدرج مطار هيثرو في لندن بالقرب من القسم المخصص لامتعة شركة بانام تعرض للكسر في 21 ديسمبر 1988 قبل الظهر. وجاء في الوثيقة انه «لو كانت هذه العناصر متوافرة خلال المحاكمة الابتدائية، لكانت اكدت عناصر اثباتات اخرى توحي بان القنبلة دست في مطار هيثرو كما يؤكد الدفاع» وليس في مالطا. الا ان قبول قضاة الاستئناف عناصر اثباتات جديدة يخضع لشروط صارمة جدا. فعلى الدفاع ان يثبت انها مهمة لدرجة تعديل قرار المحكمة الابتدائية، وليس من المؤكد بالتالي ان القضاة سيوافقون عليها. وستصدر المحكمة قرارها بهذا الشأن لاحقا. كما ينوي الدفاع ايضا الطعن في فرضية الحكم الابتدائي، التي تقول ان المقراحي اشترى في مالطا الثياب التي كانت تحيط بالقنبلة. وقد ارتكز قضاة المحكمة الابتدائية على شهادة توني جوسي وهو بائع ثياب مالطي. وقال المحامون ان «المحكمة لم تتمكن من تبرير التناقضات وعدم التماسك في شهادة جوسي بشأن هوية مشتري الثياب». كامب زايست ـ سعيد السبكي: