تعهدت الدول المانحة المشاركة في مؤتمر طوكيو أمس على منح أفغانستان مبلغ 4.5 مليارات دولار كمساعدات بما فيها مبلغ 1.8 مليار دولار يتم منحها للدولة التي مزقتها الحروب السنة المقبلة. وفيما طالبت حكومة كابول بسرعة بتنفيذ التعهدات حذر البنك الدولي من اساءة استخدام المعونات. وقد شاركت أكثر من 80 دولة ومنظمة دولية في المؤتمر الذي استمر يومين في طوكيو والذي عقد للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان. وأعلنت ساداكو أوجاتا مبعوثة اليابان لأفغانستان في مؤتمر صحفي عقد عند انتهاء المؤتمر أن الاجتماع كان ناجحا ودعت إلى تقديم دعم طويل الامد لافغانستان. وقد أعرب المشاركون عن التزامهم القوي للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان بينما أكد ممثلون عن الحكومة الافغانية المؤقتة عزمهم على إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان. وطبقا لملخص نتائج المؤتمر الذي صدر أمس فقد أكد المشاركون أيضا على آليات التمويل التي ستستخدم لتوزيع الاموال وصادقوا على خطط لتشكيل مجموعة مقرها كابول لتنسيق تنفيذ مشاريع إعادة الاعمار ونظام للمشاركة في المعلومات بين الاطراف المعنية. ووافق المشاركون على استخدام الاليات الموجودة للتعاون المالي الثنائي والمساهمات من خلال المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة، وعلى أن يعهد للبنك الدولي بصندوق أمانة منفرد. وقالت الوثيقة أن إزالة الالغام هو موضوع حساس يجب أن يتم تبنيه للسماح للاجئين والمشردين داخل أفغانستان بالعودة إلى ديارهم، كما أكدت على أهمية التركيز على أهمية دعم حقوق المرأة. وقد تعهد المشاركون بالمساهمة بمبلغ 61.2 مليون لتسهيل عملية إزالة الالغام في أفغانستان. وجاء في البيان الختامي ان المؤتمر تعهد تقديم 1.8 مليار دولار في العام 2002 من اجل اعادة بناء افغانستان في اطار مخصصات مالية ستصل الى ما مجموعه 4.5 مليارات دولار على خمس سنوات. وجاء في نتيجة المداولات التي نقلها بعض المندوبين لوكالة فرانس برس ان «اكثر من 18 مليار دولار من المساعدات قد اعلنت للعام 2002. وتعهد بعض المانحين تقديم مساعدات متعددة سنويا وفق جداول زمنية معينة. وتبلغ قيمة المساعدات الاجمالية 4.5 مليارات دولار. وبالاضافة الى ذلك، تعهدت بعض الدول بدعم اعادة الاعمار بالمعدات من دون تحديد قيمتها». وقال توريك ار. فارادي المستشار الاقتصادي للحكومة الانتقالية الافغانية والعضو في الوفد الافغاني الى مؤتمر طوكيو «انه امر لا سابق له ولم نكن نتصور ابدا ان نحصل على هذه المساعدات الضخمة».واضاف فارادي في تصريح لوكالة فرانس برس «ان كل ما حصل شكل مفاجأة لنا ولم نكن نتصور يوما ان هذا العدد من الدول سيجتمع ليعدنا بتقديم هذه الكمية الضخمة من الاموال. انه امر لا سابق له على غرار كل ما يحصل في افغانستان خلال الاشهر القليلة الماضية».وتابع فارادي الذي يعمل في احد المصارف الأمريكية في الولايات المتحدة والذي تلقى دروسه في فرنسا «نحن نعلم انه في حال ارتكبنا اي خطأ ولو صغيرا فسنفقد ثقة الرأي العام والدول المانحة». وأعرب رئيس الحكومة الافغانية الانتقالية حامد قرضاي عن امله في ان يبدأ المجتمع الدولي بتنفيذ تعهداته في الايام المقبلة». وقال امام نادي الصحافة اليابانية عقب انتهاء مؤتمر الدول المانحة «نحن مرتاحون لنتائج المؤتمر». واضاف «آمل في ان تترجم هذه الوعود الى وقائع في الايام المقبلة لنتمكن من البدء باعادة اعمار» البلاد. من جانبه قال جيمس وولفنسون رئيس البنك الدولي أمس ان من الصعب ضمان الا تتسرب بضع من مليارات الدولارات التي تم التعهد بها لاعادة بناء افغانستان الى اياد غير الموجهة اليها.وحذر كذلك القائمين على عملية تلقي المعونات المقدمة من المانحين الدوليين من ان الاموال قد تنضب اذا اسيء استخدامها او لم تصل لمستحقيها. وابلغ الصحفيين «عندما نتحدث عما اذا كانت الاموال ستوجه الى المكان الصحيح وكيفية تجنب الفساد يكون الرد هو ان الامر صعب». وأضاف «نحن نتعامل مع وضع بدائي واساسي. يجب ان نتفهم ذلك».ومضى يقول «كلنا نعرف انه ليس من السهل ضمان توجيه الاموال الى الاغراض الموجهة اليها».وتابع «هل يمكنني ان اضمن الا يحدث تسريب هامشي. اعتقد انه لا يمكن ضمان ذلك في اي مكان بما في ذلك بعض الدول المتقدمة».وأضاف «لكني اعتقد ان هناك ادراكا قويا بأن التمويل سيتوقف ما لم يوجه لنوعية البرامج التي نسعى لتنفيذها». واشار الى انه باتباع نظام يعتمد على الشفافية والمراجعة المحاسبية فان هناك فرصة كبيرة لان تذهب اغلب الاموال لمستحقيها.وقال وولفنسون ان كابول قد تواجه كذلك مشكلات تتعلق بالعمل الاداري والبيروقراطية فيما يتعلق بالمعونات لكنه ابدى ثقته في الحكومة الافغانية المؤقتة بقيادة حامد قرضاي. الوكالات
